القاهرة عمرو ناصف: تتكتم الأوساط الرسمية المصرية على قضية سيدة أعمال إسرائيلية أبعدت عن القاهرة، بعد أن أقامت في مصر وأنشأت فيها العديد من الشركات، وشبكة علاقات واسعة وصلت إلى أعلى المناصب. ولم توجه السلطات الأمنية أية اتهامات الى ديفورا جناني، واعتبرتها فقط شخصية غير مرغوب فيها، إلا أن مجلة »صباح الخير« قالت إنها جاسوسة تعمل للموساد الإسرائيلي. ولم تقف جنان مكتوفة اليدين فوصلت الى الرئيس الإسرائيلي عازار وايزمن الذي تدخل شخصياً مع الرئيس حسني مبارك، كما أنها أرسلت رسالة استرحام الى الرئيس المصري حتى يتدخل لرفع قرار منعها من دخول مصر، مشددة له على ما وصفته بالكارثة الاقتصادية والشخصية التي ستحل بها، لو بقي هذا القرار. وبدت جناني مستعدة، من خلال تصريحاتها الهاتفية لبعض الصحف المصرية، للتنازل عن موقفها السابق الذي كانت تؤكد من خلاله أن أحد رجال الأعمال المصريين هو الذي طالب باستبعادها عندما شعر بمنافسة جادة منها. ويبدو ان هذا التراجع من قبل جناني قد فرضه الجدل الدائر حول قضيتها المبهمة التي يرفض المسؤولون الخوض في أسرارها وتفاصيلها، وإن كان بعضهم لا ينكر أن الموقف منها فرضته دواعٍ أمنية. وأجمعت مصادر وزارة الخارجية على أن ديفورا جناني ليست شخصية عادية ولا مجرد سيدة أعمال، ولو أن الانتخابات الاسرائيلية الأخيرة قد جاءت في مصلحة حزب العمل، لكانت جناني سفيرة إسرائيل في القاهرة بعد ديفيد سلطان، بدلاً من السفير الحالي تسفي مازائيل. وتقول المعلومات المتوافرة عنها إنها ظلت في الخدمة العسكرية منذ العام 1964 وحتى العام 1995، حين عملت اختصاصية اجتماعية في وزارة الدفاع، كما شغلت منصب رئيس منظمة الشباب الاسرائيلية في أشدود، وعملت متحدثة رسمية لعدد من الوزراء الاسرائيليين، وصاحبت العام 1988 حملة انتخابات الرئيس الأميركي جورج بوش، وعملت مستشارة إعلامية لبلدية القدس في العام 1989، ثم قنصلاً سياحياً لإسرائيل من العام 1989 الى العام 1993 في ولاية فلوريدا الأميركية، ثم طلبت إحالتها الى التقاعد في العام 1993، واستجيب لطلبها بعد ثلاث سنوات، حيث تفرغت لإنشاء شركات أعمال، وأسست في ضاحية غاردن سيتي بوسط القاهرة شركة »وورلد وايد فيجن« (World wide Vision)، كما اتفقت قبيل ترحيلها من القاهرة مع شركة »بست ويستيرن« الفندقية على افتتاح مكتب لها في القاهرة. ويرى المسؤولون في وزارة الخارجية المصرية ان هذا الملف، وتدخل الرئيس الإسرائيلي، وطلب وزير الخارجية الاسرائيلية السابق وزعيم حزب العمل إيهود باراك أن يصحب جناني على طائرته من القاهرة الى تل أبيب، واهتمام الصحافة الاسرائيلية التي تعاقدت مع جناني على نشر مذكراتها عن مصر، وحجم الأعمال التي كانت تؤديها جناني في القاهرة والروابط (الغريبة) التي أسستها مع عدد كبير من رجال الأعمال وبعض المسؤولين والعلاقات التي أقامتها حتى مع بعض البائعين في أسواق خان الخليلي والأزهر والحسين، كل ذلك يجعلنا أمام شخصية غير عادية، لا يمكن أن يتخذ ضدها قرار من فراغ. ويقول مصدر أمني »لست مخولاً لا أنا ولا غيري بالتحدث حول سؤال ما إذا كانت هنالك اتهامات بالتجسس موجهة الى جناني أم لا«. وحول تأكيدات جناني بأنها لم ترتكب أي عمل يجلب الغضب عليها في مصر، وأنها لا تعلم حتى الآن سبب التحقيق معها في المطار بعد عودتها من رحلة استمرت ثلاثة أيام، ثم ترحيلها من مصر، أجاب المصدر »فلتقل ما تشاء. لكن المؤكد هو ان الموقف منها لم يتخذ بشكل شخصي، ولا بناءً على مجرد شكوك أو احتمالات، ولا أيضا استجابة لرافضي التطبيع مع إسرائيل«. وكشفت مجلة »صباح الخير« في عددها الأخير أن ديفورا جناني اعتُقلت الأسبوع الماضي في مطار القاهرة بتهمة التجسس لمصلحة لموساد الاسرائيلي. وأوضحت المجلة ان جناني استطاعت خلال إقامتها في القاهرة ترتيب زيارة لرجال أعمال إسرائيليين الى مصر زاروا خلالها مصانع للغزل والنسيج التي تبيَّن بعدها من التحريات انهم كانوا عملاء لأجهزة الأمن الاسرائيلية تحت ستار رجال أعمال وكتبوا تقارير عما شاهدوه من زيارتهم لمصانع مصر المختلفة. وأشارت المجلة الى ان أنشطة جناني بدأت تتسع ومعها بدأت خيوط كشفها أسهل بكثير بعدما كانت على صلة مباشرة بالجاسوس الاسرائيلي عزام عزام والمصري عماد إسماعيل، وكانا عاملين في مصنع مصري إسرائيلي مشترك للنسيج في شبرا الخيمة. وأكدت جناني »حبها الشديد لمصر وحرصها على خدمة اقتصادها الوطني«.. كما جاء في رسالتها الى الرئيس مبارك، التي قالت فيها: »أتوجه الى سيادتكم بطلب نابع من أعماق قلبي حتى تسمح لي بأن أعود الى مصر التي بنيت فيها بيتي الثاني، وحتى أعود لاستكمال عملي، حيث استثمرت في القاهرة أموالاً طائلة وجهوداً عظيمة لبناء شركة اقتصادية كبرى، حيث عملت بكل ما في وسعي لتنفيذ سياساتك بالكامل لتقوية الاقتصاد المصري وتقدمه. لقد أحضرت الى مصر شركات من كل أنحاء العالم، لإقامة مشاريع في مصر، وتحولت وأنا أجوب العالم الى متحدثة باسم الحكومة المصرية...«.