As Safir Logo
المصدر:

المجلس ينتخب أعضاء المجلس الدستوري....وسلسلة الرتب إلى اللجان المشتركة حملة نيابية على الأداء...ولا مبالاة حكومية...وسؤال:لماذا تعقد جلسات المناقشة؟(صور)

المؤلف: هيثم نبيل التاريخ: 1997-07-08 رقم العدد:7736

كتب نبيل هيثم: توقفت الجولة الأولى لجلسة المناقشة العامة لسياسة الحكومة عند المحطة نفسها، التي كانت تستريح فيها مثيلاتها السابقة، لتعود وتبحر في اليوم التالي، بطوفان كلامي لترسو في نقطة »رفعت الجلسة«، ومن دون ان يحصل اي تعديل بين ما كان سائدا، او بين ما هو سائد بعدها. فالنتيجة واحدة، بانعقاد هذا النوع من الجلسات، او عدمه.. وهي نتيجة، اعتبرت مأخذا على المجلس النيابي، وتشكيكا بقدرته على تصويب المسار الحكومي الغارق في الانتقادات في شتى المجالات، وكان ما اورده النائب غسان مطر، ادل تعبير على هذه النتيجة، حيث طرح سؤالا، يجول في مخيلة الكثيرين من زملائه »لماذا نعقد مثل هذه الجلسات، لماذا نناقش، طالما ان المواضيع هي هي، وطالما ان الآذان الصماء التي تصغي إلينا هي هي... ونتبارى في الحديث عن الفساد والسمسرات والفضائح، وفي أحسن الاحوال يرد علينا بشكل عام؟«. فجولة الأمس، لم تخرج عن المألوف، سال فيها الكلام الكثير.. ذكر بأول تشكيلة حكومية للرئيس رفيق الحريري، ومر على الثانية، ثم الثالثة فالرابعة، وعاد ليستنسخ نفسه عن كل الأداء، وخصوصا، حول سياسة الاقتراض، والديون، والضائقة المعيشية والاجتماعية وصولا الى خرق القانون وقمع الحريات، مرورا بحكم السلطات وما الى ذلك من كلام، ووجه بلامبالاة حكومية، كيف لا، وهو تكرر على مسامعها مرات ومرات، حتى أنها لم تسمع جديدا كما يقول احد الوزراء البارزين فيها، والذي عجز عن وضع ملخص لما أورده النواب، ليتمكن من الرد عليه (!) »فحتى الآن لم نجد ما سنقوله، واعتقد ان هذا النوع من الجلسات ليس مفيدا، ولا يجر إلا التعب«. الجلسة اذا حفلت بالكلام النيابي، فيما الحكومة لم تقل ما عندها، مارست فعل الاستماع بتقطع، على الرغم من ان بعض هذا الكلام جاء ليضع الاصبع على الجرح المسبب للأزمة، ولا سيما عبر مداخلة علمية للرئيس سليم الحص، سلط فيها الضوء على مكامن الخلل في الاداء الحكومي على المستوى الاقتصادي، مبيناً ذلك بالارقام، عن عجز الموازنة المتفاقم.. واكد ان الحكومة فشلت في حل المشكلة الاقتصادية والاجتماعية. وكذلك عبر مداخلة للنائب نسيب لحود بيّن فيها الواقع المأساوي للناس، وان العلة تكمن في السلطة وليس في الدولة. فيما انتقد النائب عصام فارس أسلوب الارتجال في معالجة الاستحقاقات، داعيا المجلس النيابي »لئلا يدع الناس تكفر بالديموقراطية«. »ثورة الجياع« حملت الحكومة مسؤولية اندلاعها، ومسؤولية ما قد يندلع مثلها، وهو ما نبه اليه النائب زاهر الخطيب، الذي قدم عرضا لارتكابات حكومية في المجالات الاعلامية والاقتصادية، وفي مجال قمع الحريات. ولا يرى الخطيب الحل الا في إسقاط الحكومة، التي تعتبر ان المطالبة الشعبية بالحقوق، تهديد للسلم الاهلي، وانها تخرق قراراتها، واعطى مثالا على ذلك، الاعتصام الذي دعا اليه وزير الداخلية ميشال المر احتجاجا على بقاء مكب برج حمود في المنطقة. جلسة الامس حضرها 119 نائبا ووزيرا وتستكمل اليوم بعدما تكلم في الجولة الاولى تسعة عشر نائبا، وستعقد جولتان من الكلام، صباحية ومسائية، ويبقى على لائحة طالبي الكلام تسعة عشر نائبا. وفي الشق الانتخابي، انتخبت الهيئة العامة للمجلس، حصة المجلس النيابي في المجلس الدستوري وفاز كل من حسين حمدان بدلا من جواد عسيران، امين نصار بدلا من وجدي ملاط، ومصطفى العوجي بدلا من محمد المجذوب. وفي مكان آخر، في المجلس النيابي، حسمت لجنة الادارة والعدل النيابية امرها حيال مشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب للقطاع العام، حيث وافقت في الجلسة الصباحية التي عقدتها قبل انعقاد الهيئة العامة، على تقرير لجنة المال والموازنة، القائل بالإبقاء على الدمج بين الشقين المالي والاداري للسلسلة، وبذلك خالفت اللجنة كل التوقعات التي قالت بإمكانية لجوء لجنة الادارة الى الفصل بينهما. واحالت اللجنة المشروع الى رئيس المجلس النيابي، الذي عمد فورا الى إحالته الى اللجان المشتركة لدرسه في جلسات تعقد برئاسته، والمعلوم هنا، ان موقف بري معارض للدمج، ومؤيد لإعطاء زيادة 20$ غلاء معيشة للقطاع العام بدءا من 1/1/1996، على ان يدرس الشق الاداري على مهل، وفي هذه الحالة لن يطرح هذا الموضوع على الهيئة العامة في جلستها التشريعية التي تبدأ غدا، وتستمر حتى الخميس. افتتحت الجلسة عند الحادية عشرة والربع قبل الظهر، وتليت اسماء النواب المتغيبين بعذر وهم: خاتشيك بابكيان، سليمان كنعان ومحمد عبد الحميد بيضون. بعد ذلك، تلي مرسوم فتح الدورة الاستثنائية للمجلس النيابي، ثم كتاب وزارة الداخلية الى المجلس، بنتائج الانتخابات النيابية الفرعية والتي فاز فيها النواب: خالد ضاهر، روبير غانم، اميل نوفل وفوزي حبيش. وقال بري: الرئاسة تتوجه بالتهنئة الى الزملاء النواب القدامى الجدد والجدد القدامى. المجلس الدستوري ثم دخلت الهيئة العامة في عملية انتخاب حصة المجلس في المجلس الدستوري، وطرح بري اسماء مرشحين تلقتها هيئة مكتب المجلس النيابي من النواب وهم: امين نصار، حسين حمدان، مصطفى العوجه، هشام قبلان، هاشم الحسن، جورج الياس عازار. ثم اعلن النائب مروان حمادة، ترشيح جوزف فريحة واحمد الحاج شحادة بإسم كتلة جبهة النضال، ورشح الرئيس سليم الحص الدكتور بطرس ديب، والنائب سامي الخطيب رشح جورج ملاط. بعد ذلك، بدأت العملية الانتخابية، ودارت الصندوقة على النواب، وحملت النتائج الآتية: حسين حمدان (96 صوتا)، امين نصار (60 صوتا)، مصطفى العوجة (47 صوتا)، جوج عازار (12 صوتا)، هاشم الحسن (42 صوتا)، هشام قبلان (3 اصوات)، جوزف فريحة (21 صوتا)، بطرس ديب (19 صوتا)، احمد الحاج شحادة (17 صوتا) وجورج ملاط (صوتان). وبذلك يكون الفائزون كلا من: حسين حمدان (بدلا من جواد عسيران)، امين نصار (بدلا من وجدي ملاط)، ومصطفى العوجة (بدلا من محمد المجذوب). المناقشة وانتقل المجلس بعد ذلك، الى جلسة المناقشة العامة لسياسة الحكومة، وقبل اعطاء الكلام للرئيس الدكتور سليم الحص، اوضح بري الآلية التي جرى التوافق عليها في هيئة المكتب، وتقضي باعطاء الكلام للحكومة، بعد انتهاء كل كتلة من الكلام. حسين الحسيني: تناول بعض المواد في النظام الداخلي، المتعلقة بتحديد اوقات الكلام في المناقشة. بطرس حرب: طالب ببيان للحكومة. بري: كنت قد اتصلت بالرئيس الحريري حول هذا الموضوع. الحص وتكلم الرئيس سليم الحص، فقال: شهدت المرحلة السابقة من عهد الحكومة الحالية جملة تطورات ايجابية على الصعيد الخارجي، قابلها جملة تطورات سلبية على الصعيد الداخلي. من التطورات الخارجية الايجابية الزيارات التي قام بها للبنان اشخاص غير عاديين، منهم الحبر الاعظم وولي عهد المملكة العربية السعودية ورئيس وزراء ماليزيا ورئيس البنك الدولي. وسجل لبنان انتصارا على الصعيد الخارجي بصدور قرار عن الهيئة العامة للامم المتحدة يدين اسرائيل، ويغرمها رمزيا بما يوازي الاضرار التي لحقت بمقر القوات الدولية في الجنوب، نتيجة الجريمة التي ارتكبتها في قانا خلال عدوان نيسان 1996، وذلك على رغم المعارضة الاميركية الشديدة والفيتو الذي مارسته الولايات المتحدة ضد قرار مماثل في مجلس الأمن الدولي. اما على الصعيد الداخلي فأول ما يستثير القلق في اداء الحكومة عبر الاشهر الثمانية الاولى من عهدها هو فشلها في حل المشكلة الاقتصادية الاجتماعية، فالازمة المعيشية ما زالت على اشدها، بدليل ان اصحاب الدخل المحدود ما زالوا يشكون من تآكل القوة الشرائية لمداخيلهم، سواء بسبب استمرار التضخم (ولو ان معدله قد لا يزيد على العشرة في المئة سنويا)، او بسبب تزايد فواتير الخدمات المجباة (من كهرباء وماء وهاتف واقساط مدرسية وطبابة واستشفاء وما الى ذلك)، او بسبب استشراء البطالة في صفوف اليد العاملة. وقد زاد في وقع الازمة المعيشية ركود اقتصادي مستحكم دفع بعدد ملحوظ من المؤسسات التجارية والصناعية ذات الاحجام الصغيرة والمتوسطة الى التعثر. كل هذه الظواهر هي من المرئيات بالعين المجردة، يلمسها كل من يحتك بالناس ورجال الاعمال. وقد تجلى هذا الواقع الى حد ما في ظاهرة الشيكات المرتجعة التي بلغت قيمتها خلال الاشهر الخمسة الاولى من العام 1996 نحو 14،4 في المئة من مجموع قيمة الشيكات المتقاصة، وبلغت خلال الفترة المماثلة من العام الجاري نحو 30،3 في المئة، اي ما يوازي 545 مليار ليرة. ما زالت قيمة الشيكات المرتجعة كبيرة ولو انها سجلت بعض التحسن. ان عجز الموازنة المتفاقم هو مكمن الداء المركزي في الاقتصاد الوطني اللبناني. فهو اساسا سبب انصراف المدخرات الوطنية عن تميول نمو القطاعات الانتاجية الخاصة الى تمويل حاجات الخزينة المتزايدة، بما يترتب على ذلك من جمود في الحركة الاقتصادية العامة. والعجز هو ايضا سبب بقاء معدلات الفائدة في السوق عالية نسبيا برغم بعض الانخفاض الذي طرأ عليها مؤخرا، علما بأن ارتفاع معدلات الفائدة يعتبر كابحا للنشاط الاقتصادي عموما. ثم ان العجز هو ايضا مصدر مباشر من مصادر ازدياد مديونية الدولة، وبالتالي تعاظم حجم خدمة الدين العام التي تشكل بدورها مصدرا رئيسيا من مصادر عجز الموازنة. هكذا تبدو مالية الدولة اسيرة ما يشبه الحلقة المفرغة: العجز يؤول الى ازدياد مديونية الدولة، وازدياد المديونية يؤول الى تنامي حجم خدمة الدين العام، وتزايد خدمة الدين يؤول الى مزيد من عجز الموازنة. وهكذا دواليك. اما عجز الموازنة فما زال متفاقما على نحو مثير للقلق الشديد. ولقد خابت كل التقديرات المتفائلة للعجز التي اطلقتها الحكومة خلال السنوات الماضية، فجاء العجز المحقق فعلا اعلى كثيرا من العجز المقدر في الموازنة في كل من الاعوام 1994، 1995، 1996. وهذا النمط ما زال هو السائد في العام 1997. ففيما قدرت الحكومة العجز المرتقب للعام الجاري بنحو 37 في المئة من مجموع النفقات، فقد بلغ العجز المحقق عن الاشهر الخمسة الاولى من العام الجاري 32،56 في المئة. فشتان ما بين العجز المقدر والعجز المحقق. وكنا خلال مناقشة مشروع موازنة العام 1997 قد تحدثنا عن لا واقعية التقدير الحكومي المتفائل، وقدرنا العجز المرتقب بأكثر من 50 في المئة. ومن نتائج هذا الواقع المثير للقلق، ازدياد مجموع الدين العام الصافي بنهاية ايار 1997 الى نحو 8،11 مليار دولار، اي الى ما يتعدى اجمالي الناتج المحلي حسب بعض التقديرات، علما بأن تقديرات الناتج المحلي ما زالت تبنى على مؤشرات تقريبية وهي ليست دقيقة. فمتى سيكون لنا حسابات دقيقة للدخل القومي اسوة بسائر بلدان العالم. وادهى ما يتبدى من ارقام الدين العام انها في تزايد مستمر شهرا فشهرا وسنة فسنة، ولا تلوح في الافق اية بوادر تسطح او تناقص في هذه الارقام. ونحن لا نوافق الرئيس الحريري رأيه اذ قال امام مؤتمر اسواق المال العربية ما مفاده ان الدين العام معظمه داخلي وبالتالي فخطره محدود. ففي بلد كلبنان يعتمد نظاما حرا للتحويل يتضاءل معنى التمييز بين دين داخلي ودين خارجي. فالدين الداخلي يمكن لحامليه ان يحولوا قيمته عند الاستحقاق الى عملات اجنبية وينقلوها الى الخارج بحرية كاملة، تماما كالدين الخارجي، الى ذلك فالمعروف ان مبالغ لا يستهان بها من سندات الخزينة يملكها اجانب وغير مقيمين. في مثل هذه الحال يبقى خيط التمييز بين دين داخلي ودين خارجي رفيعا جدا. كثيرا ما نسمع المسؤولين يباهون بوجود فائض في ميزان المدفوعات الخارجية. ولا شك في ان هذه ظاهرة ايجابية جديرة بالتقدير. في الواقع ان فائض ميزان المدفوعات، الناجم عن تدفق الاموال من الخارج، يفعل فعله في حجب كثير من عيوب الاقتصاد الوطني. من ذلك حماية العملة الوطنية من انعكاسات الضعف الاقتصادي الناجم عن عجز الموازنة، وانتاج احتياطات كبيرة من العملات الاجنبية. ومن ذلك تغطية العجز الفادح في الميزان التجاري مع الخارج. فلقد بلغت واردات لبنان من الخارج عام 1996 نحو 7450 مليون دولار في مقابل 990 مليون دولار من الصادرات، اي ان عجز الميزان التجاري بلغ 46،6 مليار دولار، ولكن المفارقة التي يجب ان تستوقفنا هي ان العجز في الميزان التجاري يشكل وهناً هيكليا اساسيا يحجبه دفق من الاموال الخارجية قد يكون جزء كبير منها قصير الاجل عرضة لسرعة التحرك. هذا معناه ان الاستقرار يبقى مصونا ما دامت الثقة في الاوضاع العامة محفوظة وما دامت هذه الاوضاع بمنأى عن اي خلل ذي شأن. على الصعيد العام حفل سجل الحكومة خلال الاشهر الثمانية الاولى من عهدها بسلسلة من الاحداث السلبية التي لا تنم عن اداء سليم. كشف النقاب عن عملية اختلاس كبيرة في وزارة المال نتجت عن تزوير كميات ضخمة من الطوابع المالية، ولكن معالم الجريمة لم تلبث ان طمست بمقتل المتهم المباشر بعملية التزوير ثم بمقتل من كان يحمل سره على يد قوى أمنية رسمية في عملية تثير الاستغراب والعجب. بعد ذلك كشف النقاب عن فضيحة كبيرة اخرى في مرفأ بيروت نتجت عن عمليات تزوير واسعة للبيانات الجمركية، ولم يعرف بعد حجم هذ الفضيحة بالضبط ولا ابعادها. واثر الاعتداء الغاشم والاثيم الذي تعرضت له حافلة مدنية سورية في اواخر العام 1996، اجرت السلطات المختصة توقيفات كثيرة زعم المسؤولون انها تمت جميعا وفق الاصول القانونية، الى ان جاء يوم نسب فيه كلام الى مسؤول كبير يفيد ان عمليات التوقيف اعتورها كثير من الخلل. وكان يوم افرج فيه عن الدبلوماسيين العراقيين المتهمين بقتل مواطن عراقي في بيروت، واقترنت هذه الخطوة ببيانات تبررها بالقول ان اولئك الدبلوماسيين يتمتعون بحصانة دبلوماسية تمنع ملاحقتهم قضائيا. ولكن الذي لم تفسره البيانات: كيف لم تكتشف السلطات المختصة حصانة هؤلاء الدبلوماسيين الا بعد ثلاث سنوات من توقيفهم. وكان يوم القي القبض فيه على مجموعة من الآسيويين نفت السلطات المختصة تكرارا انهم كانوا من اليابانيين او من الجيش الاحمر الياباني. ثم تبين انهم من اليابانيين ومن الجيش الاحمر بالذات. فكانت ازمة صامتة مع الدولة اليابانية لم يفهم المواطن كيف انفجرت وعلام اقفلت. وكان يوم نشبت فيه ازمة بين اهل الحكم حول قرار غير مدروس، وغير مشفوع برأي مجلس الجامعة كما يملي القانون، عين بموجبه ثلاثة عمداء وانشئت كلية للسياحة في الجامعة اللبنانية. وكان تخلف الحكومة عن تعيين عمداء في الوقت المناسب لملء مراكز شغرت قد ادى عمليا الى تعطيل عمل مجلس الجامعة. وتعرض المجلس الدستوري لزلزال عنيف باستقالة رئيسه وسط حملة من الاقاويل والشائعات وتبادل الاتهامات. وقد فتح هذا الزلزال ملف استقلالية القضاء على مصراعيه. وتراجعت الحكومة عن قرارها باجراء انتخابات بلدية واختيارية، فكان لهذه الخطوة وقع سلبي جدا على الرأي العام، فضلا عن انها تعتبر انتكاسة في ما كان معقودا على هذه الانتخابات من رهانات. وتعرض الاتحاد العمالي العام لزلزال كبير اذ دخلت السلطة طرفا مباشرا في انتخاباته وتدخلت في مسارها، فاسفرت النتيجة عن انقسام الاتحاد العمالي العام الى اتحادين متصارعين، وذلك للمرة الاولى في تاريخه، احدهما معترف به من السلطة داخليا، والآخر معترف به عربيا ودوليا. وقد ظهر تدخل السلطة في سير القضاء اذ افرج عن الامين العام لاحد الاتحادين بعد ساعات معدودات من توقيفه، فيما بقي رئيس الاتحاد موقوفا لبضعة ايام مع ان التهم الموجهة الى كليهما كانت واحدة. وجاء يوم شن رئيس الحكومة، وهو رئيس السلطة التنفيذية، حملة شعواء على قيادة المؤسسة العسكرية، وهي احدى مؤسسات السلطة التنفيذية، امام ممثلي الصحافة. وتكرر هذا الموقف في خطاب لرئيس السلطة التنفيذية. انه لامر غريب ان تكون السلطة التنفيذية في صراع مع نفسها، والاغرب ان يعلن ذلك على الملأ عبر وسائل الاعلام من دون ان يعرف الهدف المراد تحقيقه. ولم يشفع بالمؤسسة العسكرية لدى المتحاملين عليها نجاحها في تنفيذ جميع المهام الأمنية التي اوكلت إليها بكفاءة ملحوظة، وفي ارساء بنيانها على قواعد وطنية سليمة بعيدا عن التجاذبات الطائفية والسياسية. وصدرت عن مجلس الوزراء، في جلسته المنعقدة بتاريخ 10/6/1997، قرارات غير مدروسة تتعلق بحماية الانتاج الزراعي وبرفع التعرفات الجمركية على استيراد السيارات. وقد تم تسريب خبر رفع التعرفات الجمركية على السيارات قبل صدور القرار، الامر الذي اتاح لبعض المحاسيب والمحظوظين جني ارباح طائلة غير مشروعة على فارق الرسوم الجمركية. ومن يدري كم استفاد ابطال التسريب من تسريباتهم وكم جنوا؟ ولم تفِ الحكومة بوعدها باعادة فتح باب الترخيص للاعلام المرئي والمسموع، تاركة الاستنزاف المادي يتآكل المؤسسات التي لم تحظ بالترخيص بعد. لا بل ان الحكومة رخصت لشركة غير لبنانية ببث العديد من برامجها من لبنان بطريقة غير قانونية، ثم عادت فألغت هذا الترخيص تحت وطأة الضجة التي اثيرت حوله. الى ذلك تعثرت عملية اعادة المهجرين خلال هذه الفترة على نحو ملحوظ. كل هذا كان سببا لزعزعة الثقة العامة في الحكم واهله، وهو لا يدل على ان الحكومة جادة في بناء دولة القانون والمؤسسات. ما هكذا تبنى الدولة. وختاما لا بد لي من التنبيه الى التباس قد يعلق في ذهن من يطالع تصريحات بعض المسؤولين في سياسة لبنان الخارجية. قال رئيس الجمهورية في الكلمة التي ألقاها في استقبال الحبر الاعظم في مطار بيروت الدولي: »نحن مع السلام العادل والشامل. نحن مع السلام الذي يقوم على تطبيق القرارات الدولية ومبدأ الأرض مقابل السلام، وإلا فأي سلام هو الذي لا يحرر الاجزاء المحتلة من الجنوب والبقاع الغربي والجولان؟«. وقال رئيس مجلس الوزراء امام مؤتمر اسواق المال العربية في 22/5/1997: »نحن مع السلام، ونحن مؤمنون بالسلام ونريده سلاما قائما على العدل، السلام القائم على انسحاب اسرائيل من جميع الأراضي العربية المحتلة وبداية من لبنان والجولان«. ان حديث الرئيس عن السلام المبني على مبدأ الأرض مقابل السلام، كما حديثه عن السلام الذي يحرر الاجزاء المحتلة من الجنوب والبقاع الغربي، وكذلك حديث دولة الرئيس عن السلام القائم على انسحاب اسرائيل من لبنان، قد يوحي بربط الانسحاب الاسرائيلي من الأرض اللبنانية بالسلام. وهذا بالطبع ما لا يقصده الرئيسان لانه يتناقض مع تمسك لبنان بالقرار 425 الذي ينص على الانسحاب الفوري وغير المشروط لقوات الاحتلال من الأرض اللبنانية ولا يربط الانسحاب بعقد سلام مع اسرائيل من قريب او بعيد. لقد تعرضت الأرض اللبنانية للاحتلال في اجتياح العام 1978، وصدر على الاثر القرار 425، وهذا القرار هو الذي يسري دون سواه على الاجزاء المحتلة من الجنوب والبقاع الغربي. اما مبدأ الأرض مقابل السلام وهو الشعار الذي انطلق منه مؤتمر مدريد فينطبق على الاراضي التي احتلتها اسرائيل في حرب العام 1967 والتي يسري عليها تاليا القرار 242، الذي نص على مبادلة الأرض بالسلام. ولبنان غير معني مباشرة بهذا القرار كونه لم يشارك في حرب العام 1967. ومما يذكر في هذا الصدد ان سجالا جرى في لبنان عند الاعداد لمؤتمر السلام في مدريد حول جدوى مشاركته في هذا المؤتمر ما دام هو يتمسك بالقرار 425 منطلقا لتحرير الأرض. فكان الموقف الرسمي ان لبنان سيشارك اشقاءه العرب في عملية السلام ولكنه سيواصل المطالبة بتنفيذ القرار 425 لتأمين انسحاب قوات الاحتلال من أراضيه. وقد جرى تأكيد هذا الموقف من خلال رسالة التطمين التي تلقاها لبنان من الراعي الاميركي عند توجيه الدعوات لمؤتمر مدريد. هذا معناه ان لبنان لا يقرن التحرير بالسلام وانما يصر على انسحاب فوري وغير مشروط من الجنوب والبقاع الغربي بموجب القرار 425 فيما هو يتمسك تمسكا كاملا بتلازم المسارين اللبناني والسوري في عملية السلام مع اسرائيل. بحيث لا يوقع لبنان على سلام مع الدولة العبرية إلا متزامنا مع سوريا«. فارس وأعطيت الكلمة للنائب عصام فارس فقال: لا تدعوا الناس يكفرون بالديموقراطية، خطير جدا أن يصل المواطنون الى الاقتناع بأن النظام الديموقراطي لا يبني الوطن، ولا يوصل المواطنين الى حقوقهم. بلدنا يحتاج إلى الأفعال، وأسلوب الارتجال ورد الفعل لا يعالج استحقاقاتنا المتراكمة. مسؤوليتنا واحدة إذا نجحت الحكومة، الوطن كله ينجح وإذا فشلت الحكومة، كل الوطن يتحمل العواقب. نحن والحكومة نعرف الواقع على حقيقته، نحن والحكومة نعرف ان الادارة مهترئة، وان الادارة تحتاج الى إصلاح وإعادة تنظيم. وقد أعلن أكثر من مسؤول منذ أواخر العام الماضي ان العام 97 هو عام إصلاح الادارة. نحن في الشهر السابع والادارة على حالها: بعضها ممتلئ بفائض الموظفين ولا أحد يجرؤ على إجراء اللازم، وبعضها الآخر يفتقد الى الكفاءات العالية والادارة لا تجتذبهم، الكل يعلم أن الحكومة لا تنجح إلا بإدارة فاعلة منتجة، انها العمود الفقري لنهوض الدولة. نحن والحكومة نعرف أن البلاد تعاني أوضاعا اقتصادية اجتماعية قاسية. ونعرف أن الأسلوب المتبع في المعالجة لم يخفف من مرارتها. بل سجل الثلث الأول من العام الحالي مثلثا خطيرا من: تفاقم الانفاق، وتقلص الواردات، وتضخم الدين العام. وفوق ذلك زادت فضائح الاختلاسات المالية في الادارات، والغريب ان هذه الحكومة لا تعاقب مرتكبي الفساد داخل الادارة. وهنا نسأل: ما هي التدابير والاجراءات التي اتخذتها في ضوء قرارات المجلس الدستوري بحق من ارتكبوا المخالفات وأساؤوا الى قدسية العمل الانتخابي؟ هذه مسؤولية جزائية ووطنية لا يمكن التهاون بشأنها. لقد كلفتنا انتخابات فرعية كنا بغنى عنها ولكنها أكدت صدق إرادتنا الشعبية. وتابع متسائلا: ما هي خطة الحكومة لاعادة التوازن الى الموازنة؟ سبق ونصحنا بأن لبنان لا يبنى بالأرقام فحسب بل يبنى أيضا بالثقة. يبنى بمشاركة الجميع من طريق ترسيخ الاطمئنان الوطني والسياسي. يبنى بخلق فرص العمل للشباب ولجميع المنتجين، وبتوسيع مجالات التوظيف للرساميل الوطنية في مشاريع إنمائية بدل اللجوء الى الاقتراض كيفما كان، ومن أي مكان تيسر. تشجيع الاستثمارات الخارجية عندنا يتطلب تحسين صورة لبنان المستقر، وخلق مناخ اطمئنان لهذه الاستثمارات. الذي يحصل في المقابل هو خلاف ذلك. نجد ممارسات من داخل الحكومة تسيء الى صورة لبنان. يكفي أن أشير الى بعضها: وزراء يخالفون قرارات مجلس الوزراء، ممارسات تضرب القوانين والأصول. قرارات تصدر عن مجلس الوزراء من دون مناقشتها وإقرارها حسب الأصول. بعضها يمر إذا لم ينكشف، وبعضها الآخر يجري الغاؤه لاسكات الضجة حوله. على كل حال، أين دور الحكومة في تحريك القطاع الخاص وخصوصا بعد استكمال التشريعات الضرائبية. ولماذا تجد الحكومة نفسها مضطرة الى اتخاذ القرارات الاقتصادية الأخيرة من دون التنسيق مع الهيئات الاقتصادية وغرف التجارة والصناعة والزراعة وسائر الفاعليات الاقتصادية في البلد؟ ولهذا ربما جاءت هذه القرارات بمثابة حلول مجتزأة لا تدعم عجز الموازنة ولا تفي بالمطلوب. وأضاف: سبيلان للنهوض: إصلاح إداري، وتكاملية القطاع الخاص والقطاع العام. لا بد من خطة استثنائية، الدولة تحتاج الى سياسة قادرة على: تعميم الجباية لكل مستحقاتها، ضبط الانفاق والهدر، اعتماد أسلوب »على قد بساطك مد رجليك«، البلد يحتاج الى خطة نهوض شامل. شامل لكل المناطق ولكل القطاعات، ويحتاج الى تطبيق سليم لهذه الخطة. وقال: في موضوع الانماء المتوازن: نحن لا نفهم هذا الاصرار على إبقاء عكار منطقة محرومة، مع أنها لا تستحق هذا الاهمال وهي التي قدمت فرسان الجيش والقوى الأمنية والادارة، وهي أحد أهم مصادر ثروتنا الزراعية الوطنية. كيف تقبل الحكومة بأن تبقى عكار بلا طرقات، وتبقى بيوتها بلا مياه الشفة والقرى والبلدات بلا شبكات هاتف وكهرباء وتصريف المياه؟ أمس وقبل الأمس التهمت الحرائق القرى والمواطنون يصرخون مطالبين بالاطفاء والدفاع المدني. ولا حياة لمن تنادي. تصدى الأهالي للحرائق بزنودهم وعلى نفقاتهم الخاصة. هل يعقل أن لا يكون في كل منطقة عكار إلا مركز دفاع مدني في القبيات وآخر في حلبا، امكاناتهما بدائية، كما إمكانات وصولهم الى القرى والبلدات مستحيلة. إضافة الى ذلك، لا مكان لجمع النفايات، وللحرص على نظافة المنطقة. أين أصبح تأهيل مطار الرئيس رينيه معوض في القليعات وقد وعدونا به منذ سنوات، إنما نطالب باستكمال تنفيذ مشروع مرفأ صيد السمك في العبدة. وأين المناطق الصناعية الحرة التي وعدونا بها، عكار تحتاج الى تنفيذ أعمال ولا تحتاج الى وعود تخديرية. المطلوب لجنة طوارئ وزارية لاستدراك انفجار الناس الذين لم يعد في مقدورهم الانتظار والتحمل، كيف تقبل الحكومة بأن لا توفر الدعم للمزارعين وتصريف محاصيلهم. منذ الآن نعلن أن المواسم بدأت تتكدس، وأخذ الناس يتخوفون من عدم تسويق محاصيلهم، أين الأسواق الخارجية؟ نريد تشجيع التعاونيات الزراعية وتفعيل دور المشروع الأخضر والمحافظة على الثروة الحرجية، نريد التوجيه الزراعي لتنويع الزراعات ولتحسين جودة المزروعات. نريد التصنيع الزراعي. المزارع هو حصننا الأخير في عكار وفي كل مناطق لبنان، في هذا الاطار نطالب بإعادة تأهيل المدرسة الزراعية في عكار، وإنشاء فرع كلية للزراعة في الجامعة اللبنانية في عكار، ونطالب بتطوير مركز الأبحاث الزراعية. كيف تقبل الحكومة بأن تسمي مدرسة ما هو مخزن للعلف، وأن لا تبادر الى تطوير التعليم الرسمي النظري والتقني والمهني في منطقتنا. إننا نطالب بتنفيذ مشروع المدرسة المهنية التي سبق وصدر قرار بإنشائها في منطقة العبدة والاسراع في تنفيذ المستشفى الحكومي في عكار. كما نطالب بإقامة المدرسة الفندقية في عكار. هكذا نوقف تخريج العاطلين عن العمل، ونلبي بمهارات أبنائنا حاجات الوطن وحاجات الأشقاء العرب. إذا كنا موعودين بلبنان المن والسلوى خلال سنوات قليلة قريبة لماذا لا نبدأ بتجهيز أنفسنا وإعداد كادرات العمل المنتج نحن ندل على المشاكل ونحن عندنا اقتراحات الحلول السهلة والعملية ونحن نمد اليد للمساعدة على إنصاف عكار خصوصا والشمال عموما. وتابع قائلا: هل صعب أن تقوم دولة المؤسسات عندنا؟ أصدر مجلس شورى الدولة قرارا بإلغاء الرقابة على البث الاخباري الفضائي. التشبث بفرض الرقابة هو إلغاء لدور مجلس شورى الدولة، وهو طعن لمبادئ الحرية والديموقراطية التي يقوم عليها بلدنا. رفع الرقابة لا يؤدي بالضرورة الى الاساءة في علاقاتنا مع الأشقاء فهناك قوانين تضبط عدم الاساءة الى هذه العلاقات التي كلنا حريصون على صونها وعلى تطويرها. وبالمناسبة، نحن مع استقلالية القضاء، ونحن مع إنشاء السلطة القضائية المستقلة، لا تتساهلوا في صون القضاء. خلال سبع سنوات تحققت منجزات هامة، أعادت لبنان الى خريطة الاهتمام الدولي والاقليمي وشهد البلد حركة نعتز بها، لنطور هذه المنجزات، نحن نحتاج الى متابعة علمية لهذه المسيرة. لا يجوز أن ننشغل بحالنا ونتلهى بافتعال المشاكل الجانبية كتسمية المدينة الرياضية أو غيرها. بينما البلد يحتاج الى تضافر الجهود من الجميع للتصدي للأعباء، وبينما المنطقة تعصف بالمضاعفات الخطيرة نتيجة الانقلاب الاسرائيلي على السلام، وبينما أهلنا في الجنوب والبقاع الغربي يعانون يوميا الاحتلال والتعدي والاعتقال. وختم بالقول: كلنا نعرف ما عندنا وكلنا نعرف المطلوب فلنتعاون جميعا من أجل إنهاض لبنان. غانم وأعطيت الكلمة للنائب روبير غانم، فتوجه بتحية محبة الى النواب والحكومة من »بقاع العيش الواحد، والارادة الحرة، البقاع المؤمن بالدولة، البقاع الرازح في جزء منه تحت الاحتلال الاسرائيلي والصامد بمقاومته البطولية، الملتزمة بقضايا لبنان الوطنية والقومية وعلى رأسها قضية التحرير، من البقاع المؤمن بأن تلازم المسارين اللبناني والسوري موقف قومي تفرضه طبيعة الصراع مع إسرائيل، وشأنه أن يمنع هذه الأخيرة من فرض السلام المذل والمهين، بدل السلام العادل والمشرف الذي ننشده جميعا. وأشاد بالمجلس الدستوري، ودعا الى تعزيزه، وقال ان وجود المجلس الدستوري ضمانة لاستقامة الحياة الديموقراطية. وشدد على وجوب »أن يضع المسؤولون مصلحة البلد نصب أعينهم، فيترفعوا عن الحساسيات والصغائر، والسعي الى الاصلاح، باقتلاع الفساد من جذوره والعمل على إبعاد شبح الفضائح، الذي يمعن في تهديم الثقة بالدولة والقيمين عليها. ودعا الحكومة والمجلس الى الكف عن التراشق العلني بالاتهامات. وقال: إذا كان في لبنان ملفات مشبوهة ومشبوهون، فيوجد أيضا ملفات ناصعة ورجال ناصعون، ولا نريد أن ننحدر بالسياسة الى مستوى المناورة والنفاق والسمسرات والصفقات. ودعا الى ترك العدالة تأخذ مجراها، فالسبيل هو القضاء، نستبدل بواسطته الضجيج الاعلامي بالعمل الصامت البعيد عن أي إثارة، هكذا يسهل فتح كل الملفات ويستعيد الوطن عافيته والدولة حرمتها ومهابتها. والشرط الوحيد هو ان يبقى القانون فوق الجميع، فتعم المساواة وتغيب المحاباة. إذ ذاك يمكننا النجاح في أي عمل إصلاحي، يكون في مستوى طموحات الوطن والمواطنين. وشدد غانم على أن يكون الانتماء للوطن، أعلى من أي انتماء آخر، وبناء لبنان الجديد مسؤولية كل مواطن وكل المواطنين. وقال: ان لبنان العربي الهوية الملتزم بقضاياه الوطنية والقومية سيبقى مع المقاومة ضد الاحتلال، وستبقى علاقتنا مع الشقيقة سوريا في إطار معاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق، لصون مصالحنا المشتركة والدفاع عن قضيتنا القومية الواحدة في صراعنا مع العدو الاسرائيلي. وقال: إذا كانت الأزمة المعيشية تطغى اليوم على ما عداها من مواضيع، فإن الحلول لهذه الأزمة، تبقى من صلاحية بل من مسؤولية الحكومة والمجلس معا، فلنتعاون بصدق وإخلاص لايجاد مثل هذه الحلول ولو على حساب بعض المشاريع الإعمارية التي تحتمل التأخير، حتى يبقى الانسان في لبنان الثروة الحقيقية، والطاقة البشرية المؤهلة للنهوض بالوطن والارتقاء به الى مستوى حياتي وحضاري لائق. الخليل وتكلم النائب الدكتور علي الخليل فقال: ان إطلاق شعار »ثورة الجياع« والتحرك الشعبي في البقاع في الرابع من تموز، كما التحركات المطلبية المشابهة في المناطق اللبنانية كافة، ما كانت لتنطلق لولا الحرمان والعوز والحاجة. اننا على يقين لو أن الحكومة أولت الشأن المعيشي الضاغط اهتمامها، وبادرت الى وضع خطة لمعالجته انطلاقا من استراتيجية تعتمد مبدأ ان الحكم رؤية وتخطيط ومبادرة، لا ردة فعل وتبرير ومناورة، لما كنا اليوم نعالج »ثورة الجياع« ومعاناة الفقر والغبن والقهر، ولما اضطرت الحكومة تحت ضغط التظاهرات المطلبية والتهديد بالثورة والعصيان المدني الى ارتجال خطة عمل وإقرار مبلغ 150 مليار ليرة لبنانية لانماء هذه المناطق التي تحتاج لمزيد من المساعدات من دون أن يكون لديها أي برنامج مسبق ومدروس وواضح يحدد الأولويات الملحة الواجب تنفيذها وكلفتها ومصادر تمويلها. وأضاف: ان الشعب اللبناني يعاني من أزمة اقتصادية اجتماعية لم يعرفها من قبل، فالضائقة المعيشية الحادة تزداد عمقا وشمولا كنتيجة لاستمرار زيادة الرسوم وارتفاع أسعار السلع والخدمات وتراجع القوة الشرائية لدخل الفرد، وازدياد البطالة، واتساع نطاق الركود الاقتصادي. فالانجاز الكامن باستمرار المحافظة على الاستقرار النقدي والمالي غير كاف بحد ذاته لتخفيض كلفة المعيشة، لأن ما يهم المواطن من تحسن سعر صرف الليرة مقابل الدولار والعملات الأجنبية هو تعزيز قدرته الشرائية، والمستغرب ان هذا التحسن لم ينعكس ايجابا على صعيد أسعار السلع والخدمات وكلفة المعيشة، ولا على صعيد تحريك عجلة الانتاج وتثبيت دعائم الاقتصاد الوطني الذي يشهد ركودا كبيرا. وتساءل الخليل عن أسباب عدم تشكيل المجلس الاقتصادي الاجتماعي، واستعجل إقرار سلسلة الرتب والرواتب للقطاع العام، وفي حال التأخير إقرار زيادة العشرين في المئة اعتبارا من 1/1/1996. وطالب الحكومة بإعادة النظر بقيمة الشطور على الرسوم الجمركية على السيارات، ولا سيما التي لا يتجاوز سعرها خمسة وعشرين مليون ليرة، كما طالب بدفع التعويضات عن الأضرار الزراعية من جراء الاعتداءات الاسرائيلية. وندد بالجلسة التي عقدتها لجنة العلاقات الدولية في الكونغرس الأميركي »والتي تحولت الى منبر للتشكيك بالشرعية اللبنانية ومؤسسات الدولة، والتي بررت الاحتلال الاسرائيلي، وهاجمت التنسيق والتعاون اللبناني والسوري، وأدانت المقاومة«، وقال ان هذا التعاطي الأميركي المنحاز في المنطقة، يطعن بصدقية وموضوعية الرعاية الأميركية لعملية السلام. واعتبر ان تجدد الحديث عن »لبنان أولا« هدفه إيقاع الفتنة، وفك المسارين اللبناني والسوري، وقال: ولمواجهة التحديات علينا التسلح بتثبيت دعائم العيش المشترك والوحدة الوطنية. لحود وأُعطيت الكلمة للنائب نسيب لحود، فقال: منذ خمس سنوات، ونحن من موقع المعارضة،ننصح بالتروي ونتمنى تصويب المسار ونطالب بتصحيح الاولويات. منذ خمس سنوات ونحن نلفت الى ضرورة موازاة الاستقرار النقدي بالاستقرار الاجتماعي. منذ خمس سنوات ونحن نحذر من برنامج اعماري حجمه قد يغرق البلاد في بحر الديون ولا يقيمها ابدا. منذ خمس سنوات ونحن نطالب بتقسيم العبء على الاغنياء كما على الفقراء. في المقابل، ومنذ خمس سنوات، الحكومة تغمض عينيها بازدراء وتسد اذنيها بتكبّر، فهي التي تعرف الآتي، وهي التي تقدّر الظرف، وهي التي تصر على احتكار مفهوم المصلحة العامة. كل سنة، نحذر بأن ارقام الموازنة مغلوطة ووهمية ولا يركن اليها. واليوم، في نصف السنة، من سيفسر للشعب اللبناني كيف صارت خدمة الدين ولوحدها تساوي مجموع ايرادات الخزينة، مما يعني ان كل الموازنة باستثناء خدمة الدين صارت عجزا برمتها؟ من سيتكرّم ويشرح كيف قفز العجز من 37$ الى 60$، وهذه المرة، والحمد لله، ليس هناك »عناقيد غضب« يُلصق العجز بها؟ لا يكتفون بتجفيف السيولة، انهم يجففون المؤسسات، تلك التي هي من مسؤولياتهم تفعيلها، وخصوصا تلك التي يخشون ان تضع ضوابط لتسلطهم. هذا يريد ان يضع ضوابط للمجلس الدستوري الذي وجد اصلا ليضع الضوابط عليه. وذاك يخرق قانون الاعلام وما زال يرفض حتى اليوم، وبكل اصرار، الانصياع لقرارات مجلس الشورى. هذا يتنكر لمشاريع اقامها مسؤولون من قبله، ويحاول محو اسم كميل شمعون وتغيير ملامح الذاكرة. وذاك يريد ان يورط القضاء والقضاة في مشاريع تمديدية، فيعم الاستنساب والتفصيل على القياسات الخاصة، ويضيع القانون، ومعه المؤتمنون عليه. كلمة اخيرة أوجهها الى المواطنين اليائسين: قلتها لمقاطعي البارحة واقولها لجياع اليوم. العلة في السلطة وليست في الدولة. لا تنتقموا من الدولة نتيجة ارتكابات السلطة. هذا درس من دروس حربنا المريرة ويجب ان نتعظ منه. عندما تمعن السلطة في الخطأ، عندما تنقضّ على المؤسسات، عندما تخرق القوانين، عندما يتصرف المسؤولون بلا مسؤولية، تزداد مسؤولياتنا كمواطنين، تجاه القانون والمؤسسات ولا تتقلص. الشعب والدولة هما في نفس السفينة، لأنه من المستحيل تصويب اي خلل او تصحيح اي مسار على حساب المؤسسات او بانتهاك القانون. الحكومات ترحل، ويبقى الشعب والدولة معا«. المرعبي وتكلم النائب طلال المرعبي، فتناول السياسة الخارجية للحكومة، معتبرا انها واضحة يتفق عليها الجميع، واكد على تلازم المسارين اللبناني والسوري، ورفض اية اقتراحات تأتي من اسرائيل، ك»لبنان اولا«. مشددا على ان السبيل الوحيد للسلام، هو بتنفيذ القرار 425. وتحدث عن الانتخابات الفرعية، قائلا انها اتسمت بالنزاهة والديموقراطية. وتوجه بالتهنئة الى الفائزين. ودعا الى اعداد قانون انتخابي جديد. والى اعادة النظر بالتقسيم الاداري، وطالب الحكومة بوضع مشروع اللامركزية الادارية. واشار الى تزايد الدين العام، وشدد على اعتماد الانماء المتوازن، مقدرا للحكومة التفاتتها بتخصيص 150 مليارا للمناطق المحرومة، لكنه قال: ان هذا الاعتماد ما هو الا بداية، ويجب صرفه في المكان المناسب. الحاج حسن ثم القى عضو »كتلة الوفاء للمقاومة« النائب حسين الحاج حسن كلمة فشدد على الانماء المتوازن، وتناول واقع منطقة بعلبك الهرمل »التي عرفت الحرمان والاهمال في سياسة الحكومات تجاهها، وتتوق الى ان تتعرف على الدولة. انماء ورعاية وعناية. واشار الحاج حسن الى ان اهالي منطقة بعلبك الهرمل يتوزعون في معيشتهم على النسب الآتية: 15 في المائة من الوظائف الرسمية التي اصبحت الفرص الجديدة فيها قليلة بفعل امتلاء الملاكات بغض النظر عن كيفية ملئها. 15 في المائة من المهن الحرة في التجارة والصناعة والحرف والخدمات. 70 في المائة من الزراعة التي يعرف القاصي والداني مشكلاتها في النواحي الاساسية من طرقات وقنوات ري واستصلاح اراضٍ وبرك تحلية وباطونية وفي اسعار البذار والسماد والادوية وفي توزع الملكية الزراعية وفي مشكلة الضم والفرز والمسح وانتقال الملكية بالأرث، وفي التسويق والوسطاء وفي الارشاد والتوجيه، وفي عدم التكافؤ في الاتفاقات الموقعة مع الدول العربية والاجنبية بخلاف مصلحة لبنان. وقال: وعندما يكون 70 في المائة من المجتمع زراعيا وبالتالي يعاني من ازمة اقتصادية خانقة، سوف يتأثر الباقون لا سيما اصحاب المهن الحرة في التجارة والصناعة والحرف والخدمات فيصبح ساعتئذ 85 في المائة من ابناء المنطقة فضلا عن 15 في المائة من الموظفين وما ادراك ما حال الموظفين، يصبح الجميع عندها في وضع اقتصادي سيء لينعكس على مجمل اوضاع المنطقة. واشار الى شح الخدمات للمنطقة، ولا سيما لجهة عدم وجود مياه شفة في اكثر من 67 بلدة، ودعا الى تنفيذ مشاريع الري، ولا سيما عبر السد الكبير على نهر العاصي، واليمونة وعيون ارغش ووادي نحلة، والسدود الترابية في مقنة وسباط وعين البنية، ويحفوفا والفاكهة، ومنبع الرعيان وري جرود الرمل، فكلها حاجات حيوية لن يستقيم وضع المنطقة من دونها. الخطيب وتكلم النائب زاهر الخطيب، فقال: اننا طوال السنوات الاربع المنصرمة، ثابرنا على رفع الصوت عاليا من داخل المجلس ومن خارجه وفي الشارع، من فوق المنابر، النقابية والاعلامية والشعبية، وكنا نحذر دائما، من ان السياسات المتبعة من الحكومة، انما تنبع من رأس رئيسها وان المشكلة فيها هي في رئيسها. ذلك ان السياسات الجارية والمتوحشة على المستوى الاجتماعي، وفي المجالات: الاقتصادي والمالي، والنقدي، والسياسات اللاعلمية واللاانمائية، ستقود حتما الى ازمة عامة وعميقة وشمولية تطال كل فئات المجتمع اللبناني. وان هذه الازمة ستسبب احتقانا، ربما ادى الى انفجار شعبي. وقلنا ان كل هذه السياسات انما هي فوق طاقة لبنان، ولا يستطيع ان يحمل عبأها. هذه الحقيقة تلتها حقيقة ثانية، اننا بالأمس القريب تجاوزنا »قطوعا«، (ثورة الجياع). واضاف: هذا القطوع سببه الجوع، وهذا الاسلوب الذي تلجأ اليه الناس، حذّرنا وانذرنا ولم تستجب الحكومة، ولم يتمكن المجلس من ان يراقب الحكومة ويحاسبها ويصحح مسارها، فنزل الناس الى الشارع ومارست الحكومة كل اشكال الترهيب والترغيب، والقمع والقهر، فتمكنت في 19 تموز، وفي 29 شباط من فرض حال طوارئ، ومن الالتفاف على سائر المحطات التي دفعت بالناس الى الشارع، تمكنت من كل هذه الاساليب وطوّعتها وزجت في السجن قادة العمال النقابيين، ارهبت من ارهبت، واشترت ما اشترت من الضمائر واستمرت في نهجها الى ان جاء من يقول ان الحياة لم تعد تطاق. وقال: وشكرا لسوريا التي عقلنت بعض الانفعالات عند سلطان المال الذي لم يكن ليحسب اي حساب لو لم تتدخل الحكمة، حكمة القيادة السورية مجددا، بعدما سبق وتدخلت يوم أُرسل الجيش الى الجنوب. مما كان هدد بإثارة فتنة بين الجيش والشعب، والجيش والادارة. وتساءل هل استؤصلت اسباب الثورة، وعولجت مثلا امكانية ان تنفجر سائر المناطق المحرومة، وقضية الانماء في عكار واقليم الخروب وكسروان والشمال والبقاع. هل استؤصلت اسباب الجوع والحرمان والتلوث كي نقول انتهت المسألة ومر القطوع بسلام؟ اليوم بدأنا بامكانية ان تصبح الامور اكثر خطرا على السلم الاهلي، من يتحمل مسؤولية هز السلم الاهلي. هي المؤسسات في حال غابت عن معالجة الاسباب. واضاف: المسألة التالية، اننا نمر في ظل تطورات اقليمية عاصفة وخطيرة، تفترض تماسكا داخليا ومناعة وامنا اجتماعيا وتلبية لقضايا الانسان والمناطق المحرومة، واساتذة الجامعة والمعلمين والمتقاعدين.. كل شرائح المجتمع اللبناني، باتت تعاني من ضغط هذه السياسات الجائرة واللاعلمية. وقال: في اطار هذه الحقائق، ابدأ بالاشارة الى التحسب الاول من خطورة، الفلسفة التي قام عليها تخطيط سياسة الحكومة من الرأس المخطط الذي يؤمن بالليبرالية الاقتصادية الجديدة، او ما سمّي بالرأسمالية المتوحشة. اضاف: انا من الذين منحوا الثقة بحكومة الرئيس الحريري (1992) مشروطة. لجهة الخيار الاجتماعي. وتابع يقول (مستعينا بتقارير وبيانات): دعوني بشكل علمي وموضوعي، وفي ضوء ما يمكن ان يحصل، من تطورات خطيرة، تمس الاستقرار والسلم الاهلي. لنحسب هذه القضية، لاننا ربما لن تكون لنا فرصة، ان نستوعب اسباب تفجر ثورات الجياع والفقراء، والعاطلين عن العمل والمهاجرين والاساتذة. وقال: حين تفلس المؤسسة من استيعاب شروط التفجر يفترض ان نكون في الساحة، نحمي في صدورنا اهلنا الذين اضطروا الى النزول الى الساحة، هذه الفلسفة قامت على ما يسمى بالرأسمالية المتوحشة، وجاء البنك الدولي الذي يشكل امتدادا للولايات المتحدة، ليؤكد فشل هذه الفلسفة (وتلا مقالا في احدى الصحف يعزز كلامه). وتابع: اننا ندعو من هذا المنبر، في حال أمعنت الحكومة بسياستها بتحمل تبعات لا تحمد عقباها. دورنا في المجلس ان نحذر ونقدم الدراسات والتقارير الدولية، لنقول من هذا المنبر النيابي اننا نساهم في التشريع والمراقبة لتصحيح اي مسار نراه من باب العلم انه سيعطي الحل المطلوب.. نحن امام مفترق طرق. هل سقط دور المجلس، الحكومة مستمرة، وحاول المجلس ان يستوعب بعض الشروط، المشاريع العملاقة اوصلتنا الى الازمة التي انفجرت، هل تنوي الحكومة اعادة النظر بسياستها؟ وقال: دولة القانون يجب ان تطبق على الجميع، بدءاً من المسؤولين وصولا الى المواطنين، نريد ان نبني دولة المؤسسات والقانون، نريد ان ننتهي من نغمة السلم الاهلي، من يفجر السلم الاهلي هو انتهاك دولة القانون، الفساد، الفضائح، الاختلاسات، فضائح تزوير البيانات الجمركية وطوابع وزارة المال. وتطرق الى مسألة الترخيص لتلفزيون ال(MBC)، مشيرا الى انه يفترض بنتيجة هذه الفضيحة ان يستقيل وزير الاعلام مباشرة. وتناول قرار مجلس شورى الدولة، بوقف الرقابة المسبقة على البث الفضائي، وسأل لماذا لم تعمل به وزارة الاعلام. ولماذا فرضت الرقابة على ال(LBC) فقط، ولم تُفرض على (BBC) التي تبث دعايات صهيونية، او على (CNN) التي بثت مقابلات على الهواء، وواكبها تلفزيون »المستقبل« بلا رقابة، هذا امر آخر، يفترض ان يدفع وزير الاعلام الى الاستقالة. وختم بالاشارة الى انه في تشاور مع المعارضين، في سبيل العمل على ترحيل هذه الحكومة، لانها خطر على لبنان. وهنا رفع الرئيس بري الجلسة الى السادسة مساء، وكانت الساعة الثالثة والدقيقة الخامسة بعد الظهر. استؤنفت الجلسة عند السادسة والدقيقة العاشرة، مساء، واعطيت الكلمة للنائب ميشال موسى، فاكد على موضوع الحريات، ولا سيما الصحافية منها. وتناول موضوع حقوق الانسان، متوقفا عند وضع السجون التي اعتبرها »مدرسة ثانية«. وقال: في هذه السجون، يوضع عدد كبير من المساجين، في غرفة ضيقة، كما انه لا يوجد تصنيف للسجناء، حيث يحشر في الغرفة سجناء من كل الاعمار. وهذا لا يجوز. ودعا الى حل وضع السجون، والى خلق ادارة للسجون تنسق مع الوزارات المختصة: الصحة والتربية والتعليم المهني. وتحدث عن الضابطة العدلية، مشيرا الى اعتماد اساليب ضغط كأسلوب لانتزاع معلومات، ان المطلوب هو توخي الحقائق والعدالة. واكد ان القضاء هو صمام الامان في البلاد، ثقتنا به كبيرة، وعلى الحكومة واجب تعزيزه، ولا سيما بالاستقلالية الكاملة. قصير واعطيت الكلمة للنائب عبد الله قصير، فاكد ان استمرار الاحتلال واعتداءاته، يبقى التحدي الاول الذي نواجهه كلبنانيين، وهذا يستلزم الجهاد والمقاومة على كل الاصعدة، والاشكال لحماية اهلنا وانجاز التحرير الكامل. وشدد على وجوب ان تقوم الحكومة بتعزيز الصمود لتثبيت المواطن في أرضه. ورأى ان التردي المعيشي والاقتصادي، هو المشكلة الابرز، التي تفرض المعالجة، ولا سيما من خلال اصلاح الادارة، وترشيد الصرف. واخذ على الحكومة تقصيرا، فاضحا حول: 1 توفير مقومات الصمود لابناء الجنوب والبقاع الغربي، اين الملاجئ التي تحمي المدنيين من القصف اليومي، وقال: اين المتابعة الجدية التي تتناسب مع الخروقات اليومية لتفاهم نيسان، واين الرعاية الاجتماعية، للعوائل التي تتضرر من الاعتداءات. وتلا النائب قصير لائحة باسماء اشخاص عوض عليهم بعد سنة من عدوان نيسان، تراوحت قيمة التعويضات عليهم، بين 27 ألف ليرة و37 دولارا و110 دولارات(!!)، وسأل: هل هذا يجوز. 2 اين هي قضية الاسرى في سجون الاحتلال، ولماذا لا تثار هذه القضية عالميا، وفي المؤتمرات التي نشارك فيها. 3 اللبنانيون في كل المناطق، ولا سيما المحرومة، يعانون من ازمة معيشية خانقة، نتيجة سياسة الحكومات المتعاقبة. 4 اللبنانيون، يشكون من رسوم الكهرباء، التي باتت تشكل عبئا كبيرا على العائلات، وكذلك من صدور فواتير عشوائية، مزاجية. 5 ما زالت الادارة والاجهزة التنفيذية في الدولة، تعاني من الفساد وانتشار المحسوبيات والرشوة، مما يفقد الدولة هيبتها والمواطن ينتظر خطوة جريئة لاصلاح الوضع الاداري. وطالب الحكومة، بكشف قضية اختلاسات في مصرف لبنان، بملايين الليرات. 6 ان تدخل الحكومة في الحركة النقابية وانتخاباتها، شتت العمل النقابي. 7 ان قرارات الحكومة الزراعية وحول زيادة رسوم الجمارك على السيارات تفتقد الى النضوج والدرس، ومتسرعة. مطر وتكلم النائب غسان مطر، فقال: اتساءل لماذا نعقد مثل هذه الجلسات، ولماذا نناقش، طالما ان المواضيع التي نطرحها في كل مرة هي هي، وطالما ان الاذان الصماء التي تصغي إلينا هي هي. »منذ خمس سنوات ونحن نتبارى على هذا المنبر في الحديث عن الفساد والسمسرات والفضائح، وفي احسن الاحيان يرد علينا بشكل عام«. لماذا كل هذا التعب، لماذا تتركوننا نمل من انفسنا، ويمل الناس منا«. »للبعض منا موقف من الحكومة، وللبعض الآخر موقف من رئيس الحكومة، ولبعض الحكومة. انتم انتم، منذ زمن، لا شيء تغير، لا شيء تبدل. لا يبدل الله ما في قوم، الا ليبدلوا ما في انفسهم«. وتابع، الازمة ليست ازمة ادارة، او اشخاص، هي ازمة نظام، في ظل نظام، كنظامنا، المحاصصة، الطوائف، المذاهب، نظام كل شيء، الا الدولة، ماذا ننتظر، نحاسب الحكومة على الوضع الاقتصادي، نبدأ، بالارقام، بالدين، بالسمسرات، بربكم لو كنا في دولة يسري فيها القانون عن كبيرهم وصغيرهم، هل كنا نتحدث عما نتحدث. »نحن مع الحكومة، اذا كانت تؤمن لنا المصالح، نحن ضدها، اذا لم تؤمن ذلك، هذا هو المنطق الذي يسود عملنا السياسي. انها الحقيقة الساطعة. اليوم نحن نعارض، لان مشروعا ما لم نستطع ان نأخذه، وغدا نوالي لاننا حصلنا عليه، هذا هو المنطق السائد في هذه المزرعة التي اسمها الدولة اللبنانية«. وقال: سمعنا وزير الاصلاح، يطلب بتغيير اسم الوزارة، هل هو لا يريد الاصلاح، انه يئس كما يئس من كان قبله. وأنا اطالب ان تلغى هذه الوزارة، لانها عبء على الدولة، هي تفيد في دولة، وليس في دولة الخيم البلاستيكية السياسية. وسأل ما هي المعايير التي اتبعت في تعيين عمداء الجامعة، هل هي معايير المصالح والطوائف، وحصص الطوائف، ام الكفاءة والشهادات، يأتون بواحد من الولايات المتحدة، كان شاهدا دائما للعدو الاسرائيلي ويجعلون منه عميدا لاحدى الكليات. ويأتون برقيب ويعلونه، الى رتبة جنرال، ليعينوه عميد الكلية، بربكم قولوا لنا اين يحصل ذلك، الا في لبنان. وقال: نحن ما زلنا في الجمهورية الجاهلية، ولم ننتقل الى العصر الحديث، يكون ضمانا لنا ولاولادنا ولمستقبلنا. واثار موضوع املاك البيروتيين في محيط المدينة الرياضية التي يتساوى تخمينها مع املاك غير الشرعية، وقال: ان رئيس الحكومة هو المسؤول عن احقاق الحق في هذه القضية. الزين واعطيت الكلمة للنائب عبد اللطيف الزين، فانتقد التقصير الحكومي، الذي هو على اكثر من صعيد، بدءا بالوضع المعيشي وازمة الغلاء. وقال: بالامس، ثورة جوع، وربما غدا اكثر من ثورة. وانتقد زيادة الرسوم الجمركية على السيارات المستعملة، والتقصير في الخدمات في المناطق، ولا سيما انقطاع الكهرباء بشكل مستمر وعشوائي. وكذلك الهاتف، والبريد، وايضا التقصير في انشاء المجاري الصحية، في بلدات الجنوب، ولا سيما منطقة النبطية، وركز على ضرورة تعزيز صمود الجنوبيين، متسائلا عن التأخر في صرف اموال مجلس الجنوب للتعويض على المتضررين. البعريني وتكلم النائب وجيه البعريني، فانتقد بشدة التحالف العسكري التركي الاسرائيلي، ودعا الى التنبه لمخاطره. واشاد بالتحرك الذي تقوم به سوريا ومصر والسعودية في سبيل انشاء السوق العربية المشتركة، وناشد الدول الثلاث، الضغط على قطر والزامها بالغاء انعقاد المؤتمر الاقتصادي، الذي ستشارك فيه اسرائيل في الدولة في تشرين الثاني المقبل. أبو سليمان وأعطيت الكلمة للنائب شاكر أبو سليمان، الذي ذكّر باقتراح القانون الذي سبق وتقدم به خلال درس موازنة العام 1997، والمتعلق باعفاءات من الرسوم البلدية والمالية، مشيرا الى ان هذا الاقتراح أُقر، ولكن في القانون قُسم الى قسمين، معتبرا ان في ما حدث خرقا. فارس وتكلم النائب مروان فارس، فشدد على تعميق العلاقات العربية، وعلى وجوب إقامة السوق العربية المشتركة. وأكد أن وحدة المسارين اللبناني والسوري، يجب أن تبقى ثابتة، وعارض انعقاد المؤتمر الاقتصادي في قطر، وأشار الى ان في وحدة المسارين مصلحة كبرى للبنان. وتناول وضع الجامعة اللبنانية، ورأى انها لا تتطور الا بتعزيز أوضاع الأساتذة فيها، وصولا الى أماكن سكنهم. وتحدث عن أوضاع البقاع، ولا سيما احتياجات منطقة بعلبك الهرمل، مشيرا الى حالة الغليان التي عُبّر عنها ب»ثورة الجياع«، ودعا الى حل لهذه الأزمة الخانقة. وأعلن »اننا مع الحكومة إذا أصابت، وضدها إذا أخطأت«. وانتقد الاعتقالات في بلدة الكنيسة وغيرها، والتي شملت الأطفال ومعلمي المدارس والإمام، وقال »نحن في هذه الحالة نقف مع الناس«. الفرزلي (مستغربا): وقد شملت الاعتقالات أمين صندوق المصرف المركزي. منصور وتكلم النائب نزيه منصور، فركز على واقع المنطقة المحتلة، مشيرا الى ظمأ قرى منطقة بنت جبيل، وكذلك الكهرباء والطرقات. وقال ان مدارس تلك المنطقة تفتقر الى المعلمين، مما سبّب في إقفال الكثير من المدارس، ولا سيما في طلوسة وبني حيان وعدشيت ودير سريان. وقال ان في أقضية مرجعيون، حاصبيا، بنت جبيل، قاضيا واحدا. وأشار الى سوء الوضع الزراعي، والى وجود مستشفى في مرجعيون، وسأل لماذا لا يزاد عدد المستشفيات. وسأل أيضا عن أسباب عدم تخصيص مبالغ للقرى والمدن من القروض. عبد الرحمن وتكلم النائب عبد الرحمن عبد الرحمن، فقال: قبل خمسة أشهر كان النشاط الاقتصادي يتعثر، وبعد خمسة أشهر يتقدم الركود الاقتصادي، ويعلو التذمر. قبل خمسة أشهر تحدثنا عن دين عام بلغ في نهاية 1996، 34،10 مليارات دولار، وبعد خمسة أشهر وصل الى حدود 12 مليار دولار. قبل خمسة أشهر قالت الحكومة ان نسبة العجز لن تتجاوز 37 في المئة، وبعد خمسة أشهر وصل الى 3،56 في المئة. وقال: مئات ملايين الدولارات تضيع والخزينة فارغة. اننا نريد توضيحا كاملا. أضاف: ان معالجة الوضع المعيشي لا تتم، طبعا بمزيد من الضرائب، ونظرية الوزير السنيورة القائلة إن كل إنفاق يجب أن يقابله دخل. هذه النظرية ساقطة خصوصا ان الحكومة نفسها لا تعمل بها، بل هي تتجاهلها عندما يتعلق الأمر بإنفاق ذي طابع سياسي أو بهدر أو بنفقات دين. وقال: لم يعد جائزا أن تتحول المسألة الاقليمية الى حجة إضافية لتأخير كل عمليات المعالجة الملحة، أو لاستمرار قهر المواطنين في لقمة عيشهم. اننا نؤكد دعمنا لكل توجه حكومي في التنسيق الكامل مع الشقيقة سوريا وفي دعم المقاومة في الجنوب والتصدي للعدوان الاسرائيلي المستمر على أرضنا وشعبنا، لكن هذه الحقيقة لا تستوي إلا في إطار من التلاحم المجتمعي، من الصدق بين الحاكم والمواطن، ومن الممارسة السليمة النظيفة والعادلة. نوفل وتكلم النائب إميل نوفل، فتناول موضوع الانتخابات الفرعية في جبيل، مشيرا الى ان السلطة استخدمت نفوذها لمصلحة أحد المرشحين عن هذه الدائرة، وتوجه بالشكر الى أبناء جبيل الذين أتاحوا له هذا الفوز الباهر. وتحدث عن المجلس الدستوري فقال انه أخطأ. عيتاني وتكلم النائب بهاء الدين عيتاني، فاعتبر ان الاصلاح السياسي يبدأ بإعداد قانون انتخابات نيابية جديد وحضاري. وأشار الى ان الحلول لا تتم بإضعاف الحكم أو الحكومة، أو رئيس من الرؤساء، وإنما بتعزيز الثقة بالدولة والتعاون بين المعارضة والموالاة لبناء دولة المؤسسات. وهنا رفع الرئيس بري الجلسة الى العاشرة قبل ظهر اليوم، وكانت الساعة التاسعة والربع مساء. سفريات إلى جميع الاتجاهات! } شارك وزير شؤون المهجرين وليد جنبلاط، في الشق الانتخابي للجلسة، وجلس في البداية بين الوزراء ثم انتقل الى مقعد قرب النائب وجيه البعريني. } تلقى النواب الفائزون في الانتخابات الفرعية (خالد ضاهر، روبير غانم، إميل نوفل وفوزي حبيش) التهاني من زملائهم، وعاد كل منهم الى مقعده السابق، فيما جلس النائب غانم على المقعد نفسه الذي كان يشغله في المجلس الماضي. } لأول مرة يتغيب النائب نجاح واكيم عن حضور جلسات المناقشة العامة، وهو قد حضر قليلا الى المجلس، مشيرا الى انه كان يرافع عن اليابانيين. } عندما تلا الرئيس نبيه بري أسماء المرشحين لعضوية المجلس الدستوري، قال: هاشم الحسيني.. نواب: الحسن. بري (ضاحكا): شاغل لي بالي (ملتفتا الى الرئيس حسين الحسيني). } ترك الرئيس رفيق الحريري مقعده، وتوجه الى مقاعد النواب وجلس قرب النائب خليل الهراوي ودخلا في حديث مسموع. بري لرئيس الحكومة: قم من عندك.. أنت عم تشاغب.. الحريري: حابب مارس مهمتي كنائب ولو مرة واحدة.. بري: استبشر خيرا. الهراوي متوجها الى النائب أحمد سويد: اجلس مكانه (ضحك). } خرج الحريري من القاعة، فتوجه النائب تمام سلام الى قرب الوزير ميشال المر، الذي يحاذي مقعده مقعد رئيس الحكومة، وجلس على مقعد الحريري وأخذ يتهامس مع المر. الفرزلي: هذا فال منيح تمام بك، فأخلى سلام المقعد وجلس على غيره. } عبّر الخطيب عن رغبته في مشاركة نواب المتن الشمالي والأرمن في اعتصامهم احتجاجا على مكب برج حمود. بري للخطيب: شو انت كاتب على »شنطتك« سفريات الى جميع الجهات. } جلس وزير الخارجية فارس بويز في مقاعد النواب. بري: شو عم تحن انت كمان؟

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة