As Safir Logo
المصدر:

»الثقافة والامبرالية«او الاستشراق مجددا

المؤلف: قاسم جميل التاريخ: 1997-07-04 رقم العدد:7733

»الثقافة المضادة« في الغرب، أي الثقافة المضادة للثقافة السائدة الغربية المركزية(*). غير أن الدفاع عن غارودي في وجه الحملات المضادة، الغربية والعربية، لم يكن بالضرورة منافحة عن حيثيات طروحاته وأفكاره وإنما عن حقه في حرية الفكر، والقول، والنقد، والخطأ والصواب في بحثه عن آفاق »أخرى« خارج الحاضرة الغربية، ولا سيما ان لمواقف هذا الفيلسوف وفكره صفة الشهادة على الأزمنة المعاصرة، التي عايشها بحساسية الفيلسوف والمفكر الملتزم بقضايا الإنسان والإنسانية. ولعل هذا الحكم ينطبق بحذافيره أيضا على ادوارد سعيد، المفكر العربي الفلسطيني الأصل (الذي نحتفي به في هذه الأيام) بغض النظر عن الجدة الأنطولوجية والمعرفية لكتابته. لأننا في هذه الحالة، حالة النظر النقدي من وجهة علومية (ابستمولوجية) فإننا، مع إقرارنا بأهمية الشهادة الفكرية، ينبغي ألا تأخذنا المحاباة الى الموافقة التسويقية والتبريرية، وإنما ولعل هذا من موجبات الاحتفاء العلمي والنقدي ينبغي أن نغلّب »الحقيقة« التي لا ندعي ملكيتها نحن أيضا على المجاملة، ولو أدى بنا الواجب النقدي الذي يبحث عن الحقيقة لذاتها، إلى المخالفة والمفارقة. ومناقشة أطروحات غارودي أو إدوارد سعيد أو تشومسكي وغيرهم من أساطين الثقافة المضادة المعاصرة في الغرب، تكشف عن الوجه الآخر للحقائق المتمركزة على الذات، في الحاضرة المتروبولية. غير أن الناقد المدقق والمطلع على علوم الإنسان لا يلبث أن يكتشف في هذه الثقافة دينامية لا واعية تقوم على ثنائية ارتكاسية، تسبغ على الفعل خطابية رد الفعل وتحيلها إلى »ثقافة ارتكاسية«. وهذا عائد على ما يظهر لطبيعة المكان الثقافي، و»النظام« الثقافي الذي في ميله اللامتناهي الى المركزة والدمج والمأسسة »الادارية«، يحقق في مسعاه الامتثال والمصادرة والاستتباع والقمع الغريزي للإنسان والمجتمع، وتظهر آثاره على الخطاب النقدي نفسه. فالرأسمالية، من داخل، ورأسمالية النموذج الأميركي بوجه خاص تدمج في منظومتها كل أبعاد الوجود، الخاصة والعامة، الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والتربوية، الأمر الذي ينسحب على المؤسسات أيضا (العائلة، المدرسة، الجامعة فالمجتمع) وما ينطبق على المؤسسات في نظام السيطرة الوسائطية (الميديائية) ينطبق على الدمج »الايجابي« الذي يشمل الاقتصاد والاجتماع والأدب والثقافة والسلوكية الفردية والجماعية، وكل مناحي الوجود الحيوي. والصفة الارتكاسية للثقافة المتصفة بسلوكية »تعويضية« هي نتاج من نتاجات هذا النظام، الذي يؤثر في تكوينيته على تكوين الخطاب النقدي اللامتسامي واللاامتثالي بطريقة خارجية بينية وثنائية، تدمغ الخطاب بميسمها وطابعها.. ونادرة هي الحالات التي أعطت ثقافة كونية، إلا على مستوى الطموح المعرفي. الاستشراق المضاد ولعل هذه المناسبة (الاحتفاء بادوارد سعيد) هي مناسبة لمراجعة مشروعه الفكري والنقدي، (»الاستشراق«، »الثقافة والامبريالية« وما بينهما كتاب صور المثقف أما كتاب »تغطية الاسلام« فكاتب هذه السطور يعترف بتقصيره في عدم قراءته لا بالإنكليزية ولا بالعربية في ترجمته المتوفرة لعدم تمكنه من الحصول عليه في الأيام القليلة التي سبقت كتابة هذه المقالة. في مؤلفه المشهور »الاستشراق« تصدى ادوارد سعيد لدراسة (الشرق المخترع بواسطة الغرب)، متزودا بترسانة من الأدوات النقدية المتميزة في كتابة ميشال فوكو النيتشوية الجديدة، التي تقرن المعرفة بالقوة، والحقيقة بإرادة الحقيقة: »الخطاب«، »التمثيل«، »علاقات القوى«، »الإقصاء« و»الاستثناء« وظفها سعيد في خدمة المفهوم المركزي المعتمد »الإنشاء« Discours أو الإنشاء الخطابي، وفائدة هذا المفهوم العلومية هي الكشف عن عمليات الاستبناء الخطابي الدلالية Discursive في عملية الانتاج المعرفي بحثا عن إرادة المعرفة في المعرفة، عن كوامنها الكامنة في الخطاب، بالتعاطي مع المعرفة كآثارية (أركيولوجيا) ومع الخطاب كأثر معرفي، بعيدا عن أية سببية أو غائية تبسيطية، حيث تكون القراءة حسب فوكو إعادة قراءة والكتابة إعادة كتابة للمكتوب والمقروء. ولا يبدو أن إدوارد سعيد يعتمد طريقة فوكو بحذافيرها، وإنما يتبنى بعض مصطلحاتها المنهجية في مجاله الأكاديمي كأستاذ للأدب المقارن في الجامعات الأميركية. والاستشراق حسب ادوارد سعيد هو أسلوب من الفكر قائم على تمييز أنطولوجي (وجودي) ومعرفي (ابستمولوجي) بين »الشرق« والغرب اعتمدته الدراسات الأكاديمية الغربية في إعادة تشكيل الشرق وصياغته، في عملية من الإنشاء الخطابي، في إطار علاقة القوة والغلبة في مرحلة ما بعد (عصر) التنوير. والى جانب فوكو ومصطلحاته الآثارية (الأركيولوجية) يعتمد سعيد التمييز الذي قدمه المفكر الماركسي أنطونيو غرامشي في تمييزه ما بين المجتمع المدني والمجتمع السياسي، وتداخلات المجتمع السياسي مع المجتمع المدني عبر ما أسماه غرامشي الإقرار Consent، الناتج عن سيطرة أشكال ثقافية معينة في مجتمع لا كلياني، غير مباشرة، كنتيجة لمؤثرات المجتمع السياسي على المجتمع المدني. وقد استخدم سعيد هذا المفهوم كأداة لاستبيان علاقة الثقافة بالسياسة، والسلطة بالمعرفة، وعملية الاستبناء المعتمدة في مجال »الاستشراق« بصفة خاصة، و»الثقافة والامبريالية« بصفة عامة. والسؤال المطروح: الى أي مدى استطاع أستاذ الأدب المقارن أن يكشف عن شبكة التداخلات النصية والمعرفية والفروعية، في دراسته لموضوعة الاستشراق؟ وهل وقع في مطب الاستشراق المضاد، أو »الاستشراق معكوسا« كما لاحظ النقاد العرب (صادق جلال العظم مثلاً). وما الأثر الذي تركته الطريقة البينية Binaire على الفكر النقدي؟ وهل الكوزموبوليتية المتوزعة على جانبي »الفالق الامبريالي« بتعبير ادوارد سعيد علامة من علامات الإقرار Consent أم هي بالأحرى علامة من علامات اللاإقرار Dissent حسب تمييز ادوارد سعيد نفسه؟ وهل ثمة حاجة لعلم اسمه »الاستغراب« كحاجة ارتكاسية تقوم على استبناء الغرب بواسطة الشرق، كما حاول أحد المفكرين العرب تأسيسه على تجربة »الاستشراق« الغربي، أم أن العلم والمعرفة ينبغي أن يكوا مسكونيَّي الطابع، مشاعيَّين بمنأى عن إرادات القوة والسلطة والسيطرة؟ التحليل والرواية لا يبدو ادوارد سعيد، في منهجه الأدائي، سواء في كتابه »الاستشراق« أو في »الثقافة والامبريالية«، وهي مؤلفاته المركزية، يتجاوز طريقة السرد الروائي Narration التي يعتبرها علامة من علامات الإنشاء الخطابي، ومَن يراجع الكتابة الأميركية المعاصرة، من تشومسكي الى فوكوياما، يلاحظ الطابع السردي الذي يدمج الرواية في التحليل والتحليل في الرواية، وهي علامة من علامات العقلية الوضعية البراغماتية التي تدمج الحادثة في الفكرة المروية، فتصبح فيها الفكرة رواية أو حكاية. والسردية تحتل في كتابة »الثقافة والامبريالية« مكانة منهجية رئيسة، يعتمد عليها سعيد لتبيان الاختلاقات، والافتراضات والنزوعات والتكوينات المنتجة عن الذات والعالم والتاريخ، وتدخل في الحكاية أو السردية أو المسرد الروائي مكونات الدين واللغة والعرق والأساطير والخبرة الشعبية وكل أبعاد النفس المتخيلة. يطبق سعيد المنهج الروائي السردي على الظواهر الأدبية وغير الأدبية، وعلى تعالقات الأدبي بالسياسي، كأن الثقافة سياسة بوسائل أخرى، أو السياسة ثقافة بوسائل أخرى، كما كان كلوزفيتز يعتبر »الحرب سياسة بوسائل أخرى« في تعريفه للاستراتيجية. ولكن الى أي حد يتوافق منهج السرد الروائي على الوقائع غير الأدبية؟ ردا على مثل هذا السؤال يرى سعيد، تطويرا لما بدأه في »الاستشراق«، ان سلطة الإنشاء والتمثيل ورؤية الآخر وتنميطه، وترابط المعرفة بالقوة تقوم على التلاحم بين التاريخ والمسارد، في التكوين الاستيهامي الخالص، وتشابك المخيلة بالتاريخ، والواقع بالسحر، بانتفاء امكانية تحديد الواقع خارج المخيلة، والتاريخ خارج السرد؟! ويرى سعيد أن الأمم كما اقترح أحد النقاد الأميركيين هي سرديات Nation - Narration، كما يعمم مفهوم السرد على حالات الرجوع الى الثقافة والتراث والهوية، وهذه الرجوعات هي التي أنتجت في العالم الذي كان خاضعا للاستعمار برأيه أنواعا شتى من الأصوليات الدينية والقومية (ص 59). ومن الواضح في تلافيف الكتاب أن سعيد يرادف ما بين القومية والأصولية الدينية بدون تمييز ما بين أطوار وأشكال الفكرة القومية، إلا باعتبارها من معاملات الامبريالية في العالم الثالث، وان امبريالية الغرب وقومية العالم الثالث لتتغذى إحداهما من الأخرى (ص 68). ونفهم أن يؤيد ادوارد سعيد »الهجنة« باعتبارها عنصرا من عناصر الدمج الاثني في المجتمع الأميركي المتعدد الاثنيات، إلا أنه يبني منظومته كلها كما يقول عليها. فالثقافات كلها مهجنة مولدة الى درجة فائقة وغير واحدية« (ص 70). وقد لاحظ كمال أبو ديب هذه المفارقة وتحدث عنها في مقدمة الكتاب. يقول: حدث ان اتخذنا موقفين مختلفين من قضايا تعني كلينا بعمق؛ بين هذه القضايا إشكالية الهوية. يزداد ميل ادوارد عاما بعد عام إلى تقليص أهمية الهوية كعامل فاعل ايجابيا في بناء الثقافة، ويراها، في جل تجلياتها، إثما قوميا في عالم متأجج بصراع الهويات. في إحدى المناسبات قلت له: »ادوارد، ان رؤيتك لجميلة مغوية، ورائعة في إنسانيتها؛ لكن في عالم تهددني فيه إسرائيل والغرب يوميا في مصيري، وباجتثاث هويتي، ويوغل الأقوياء في تأكيد هوياتهم المتميزة المتفوقة، لا أستطيع أن ألغي هويتي وأحارب باسم هوية هجينة بدعوى أنها أكثر إنسانية لأن كل الثقافات هجينة« (ص 34). وإذا كان المجتمع الأميركي بلا تراث فهل نعتبر التراث اختراعا؟ وجوابا يقارن ادوارد سعيد معتمدا على كتاب هو بسبام »اختراع التراث«، بين »تأسيس الاستمرارية مع ماض تاريخي ملائم« مع »حفلات البيعة الهندية، ومباريات كرة القدم الأوروبية؟!« (ص 101). وموقف سعيد من التاريخ مرادف لموقفه من التراث والهوية وتراه على سبيل المثال يرفض موقف تي. إس. إليوت الذي يعتبر أن الحس التاريخي يتضمن إدراكاً حسياً، لا لماضوية الماضي فقط، بل لحضوره أيضا، ويصف موقفه بالمثالي. ويرفض مبدأ التعايش بين الماضي والحاضر، وفي هذا رفض للنزعة التاريخانية. وعندما يميز سعيد ما بين حداثة ما بعد الحداثة، والحداثة المنشودة ذاتها في العالم العربي تجنبا للفكر الهزيل لزمن نهاية الحداثة، يعود فيربط ما بين حركة الاتجاه الحداثوي في العالم العربي والفضاء الكوزموبوليتاني الذي »ينفحه بالحياة« كتّاب ذوو شهرة عالمية مثل سلمان رشدي وكارلوس فونتس، وغابرييل غارسيا ماركيز، وميلان كونديرا الخ. طباقات الأمبريالية وحديث سعيد عن سلمان رشدي والخميني (راجع كتابه صور المثقف) يذكرني بكاتب علماني كبير جاء ليحاضر في »معهد العالم العربي« في باريس عن »العلمانية من منظور مختلف«، و»المنظور المختلف« كما شرحه في حينه كاتبنا أن »الدين لا أهمية له في العالم العربي« حسب قوله، وعندما قلنا له لا يجوز أن نخبئ الشمس بإصبعنا« أصر ودافع وحاجج بالروحية التبسيطية نفسها. عندها انبرى كاتب هذه السطور وقال: »بالنسبة إلينا، إن شيخا أزهريا كعلي عبد الرازق هو أكثر علمانية ودنيوية من سلمان رشدي، لأن أمثال سلمان رشدي بمنأى عن »منطق« التكفير يعززون »الأصولية« ولا يدفعون بتطوير المجتمع وتحديثه وعلمنته من داخل إلا بصورة خوارجية«. يستخدم ادوارد سعيد طريقة السرد الروائية، كما يلجأ إلى مفهوم التناغم الطباقي Contrapuntal المأخوذ من الموسيقى، ويطبقه في القراءات النقدية المتوازية (كامو »الغريب« مع »نجمة« كاتب ياسين، الثقافة الامبريالية بالمقارنة مع الثقافة الأصلية Nativism إلخ). وهذه الطريقة في النقد المتوازي جيدة ومثمرة في تبيان المفارقات، فما يراه الطيب صالح »في موسم الهجرة الى الشمال« هو مصادرة لشكل روائي غربي استخدمه الغربيون. كما أن كتاب »الاستغراب« لحسن حنفي هو مصادرة لعلم »الاستشراق« الغربي. وقد بيّن ادوارد سعيد في قراءته لفيردي وجين اوستن وكامو وكبلنغ التقاطعات بين الثقافة والامبريالية في المسارد الروائية، كما بيّن الوجه الآخر في عملية التوازي الطباقي (الطيب صالح، جورج أنطونيوس صاحب »يقظة الأمة العربية«، إلا أنه عاد فرأى في »العروبة« موازاة مع »الأمركة« من المنظور الطباقي نفسه، وقرن بين الوعي القومي للذات، والناصرية والحركات الأصولية الإسلامية! (ص 103). والمنظور الطباقي استخدمه سعيد في تبيان التخلي العربي عن البروتستانتية العربية التي دعمتها في القرن التاسع عشر لأنهم رفضوا أن نكون شركاء لهم، في علاقة لا تبادلية. (ص 108 109). والضحالة في استخدام المنهج الفروعي (المتعدد الفروع) واضحة للعيان في كتاب »الثقافة والأمبريالية«، وسعيد يلغي، بشطحة قلم، معظم التفكيكيين، أو الماركسيين، أو التاريخانيين الجدد، الثقافيين ويعتبرهم ملتفين مشبوكين بعمق في السيطرة الأمبريالية (ص 123). ومع ذلك عندما ختم كتابه عن »الاستشراق« في البحث عن بديل ما للاستشراق رأى في مكسيم رودنسون علامة من علامات الصرامة والموضوعية. والحال هذه، أظهرت الأثنولوجيا البنيوية تهافت النظرة التاريخوية السوسيولوجية. كما بينت الدراسات التاريخية الموسوعية (مدرسة الحوليات) اتجاهاً لربط فروع العلوم الإنسانية بعضها بالبعض الآخر، في نظرة موسوعية جديدة للظاهرة التاريخية. وحتى مفهوم الدنيوية (العلمانية) عند ادوارد سعيد لا يبدو في علاقة مع تطويرات علوم الانسان في مجال تواشج القدسي والدهري، في الظاهرة الدينية الدهرية. والأمبريالية كمفهوم لم تعد مفهوما سياسويا عاديا، بل انه بات متضمنا في »العولمة« و»الكوزموبوليتية« والشركات العابرة للقارات، المتعددة الجنسيات، والسيطرة الميديائية على وسائل الاتصال العالمي. والاستشهاد بفرانتس فانون كما لاحظ عبد الله العروي منذ أوائل السبعينيات غير عملي وينطوي على نظرة بينية وثنائية. ونحن في ثلاثينية حزيران نستعيد حاليا »النقد الذاتي« باعتباره أساس النقد للآخر (الامبريالية والصهيونية) لأن »من عرف نفسه عرف ربه وعرف خصمه« والنظرة النقدية للأمبريالية تتطلب تحصينا للذات والهوية والتراث، وهذه الموضوعات يرفضها ادوارد سعيد باعتبارها موضوعات »أصلانية« من نتاج الأمبريالية نفسها؟ هل تفسر هذه التعارضات الطباقية في مواقف ادوارد سعيد نفسه بحالة اللاانتماء، وهي ليست حالة سلبية بالضرورة، إلا إذا تضمنت السلب، ويبدو أن السلبية في مواقف سعيد واضحة، عيانا، الى درجة لا تنفع معها اليافطات القديمة، يافطة الأمبريالية والاستشراق والكولونيالية. هل نستغرب أن يُنعت ادوارد سعيد بالاستشراق المضاد بل بالاستشراق؟ شفى الله ادوارد سعيد. (*) أنظر »السفير الثقافي«. العدد الثاني والثلاثون، الجمعة 2/8/1996.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة