As Safir Logo
المصدر:

»السفير«تنشر مرافعة حشاني عن نفسه:محاكمتي محاكمة للشعب الجزائري وأنا أرفضها

المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 1997-07-12 رقم العدد:7740

الجزائر »السفير«: حصلت »السفير« على نص المداخلة التي ألقاها عبد القادر حشاني أثناء محاكمته في 7 تموز الحالي وحكم بخمس سنوات سجنا وبثلاث سنوات حرمانا من حقوقه المدنية، وغادر السجن في 8 الحالي بعد استكمال الاجراءات الادارية، خاصة ان الرجل الثالث في الجهة الاسلامية للانقاذ أمضى في السجن خمس سنوات وخمسة شهور و15 يوما من دون محاكمة. في بداية جلسة المحاكمة، شكا حشاني من انه تعرض للضرب من قبل عناصر الامن المدنيين في قصر العدل. وقال »كشهادة، الشرطة والأمن احترموني ولم يمسوا كرامتي خلال التحقيق، إلا ان رجلين في الزي المدني شتماني وانهالا عليّ بالضرب. ان الظالم الوحيد والمعتدي الوحيد هو السلطة«. وأضاف »لقد ضربني زروال، فهو المسؤول وليس بالضرورة ان يكون هو صاحب الامر«. وأعلن حشاني »ان الذي يحاكم اليوم ليس حشاني، وإنما الشعب، وكنت أنوي عدم الحضور، لأني أرفض ان يحاكم الشعب باسم الشعب«. وعلى الرغم من إصرار رئيس المحكمة على حصر المداولات بالبيان الموجه من حشاني الى الجيش العام 1992، أصر حشاني على تقديم عرض سياسي للظروف التي رافقت إصدار ذلك البيان، كما أصر على جعل المحاكمة محاكمة للنظام. قال حشاني ان »البيان محل المتابعة، هو محصلة لأحداث سياسية عاشتها البلاد في عامي 1991 و1992، وهي احداث لها جذورها في تاريخ البلاد منذ الاستقلال، حيث تميز الحكم بالقوة والاكراه وليس بالاقناع والاختيار«. ولم تُثنِ حشاني مقاطعة رئيس المحكمة له ومطالبته بالتقيد بالرد على التهمة، ومضى قائلاً »ان ميزة الحكم هي الانقلاب على الشرعية، وهو ما حدث في مطلع الاستقلال لرئيس الحكومة المؤقتة يوسف بن خدة (كان بن خدة حاضرا في المحكمة). والبلاد عاشت هذا الوضع مدة ربع قرن، حيث كانت المعارضة السياسية توصف بالخيانة، وكل زعماء الاحزاب السياسية تربوا في سجن النظام. انا لا أعالج الثمرة اذا فسدت وإنما أعالج اسباب فسادها«. وعندما طلب رئيس المحكمة من حشاني الإسراع في حديثه، رد عليه »كان الأجدر ان تسرعوا أنتم بعد مكوثي خمس سنوات ونصف السنة من دون محاكمة«. وأوضح حشاني دوره في الجبهة الاسلامية للإنقاذ، قائلا »كنت من مؤسسي الحزب، وكان منطلقه آنذاك إدراكنا لإفلاس النظام في تحقيق الازدهار لهذه البلاد، خاصة ان الانظمة العربية ترفض التغيير. وإنشاء الجبهة الاسلامية للانقاذ كان خيارا استراتيجيا وليس تكتيكيا، وفي هذا الاطار خضنا الانتخابات المحلية في حزيران العام 1990، وقد استنتجنا آنذاك رفض الشعب للسلطة. آنذاك سخّرت السلطة كل الوسائل لتحجيم دورنا في الساحة، وقد كان رهان الجبهة الاسلامية على الانتخابات التشريعية لإرجاع صلاحيات رؤساء المجالس المحلية التي نزعتها منها حكومة مولود همروش«. وأوضح حشاني ان الاضراب الذي دعت إليه الجبهة كان سلميا، وفي أيامه الاولى لم يحصل اي مشكل، حتى تدخل الجيش في الثالث من حزيران »لقتل الناس وهم نيام«. وفي كانون الاول من العام نفسه، يقول حشاني »أدى الشعب الجزائري واجبه الانتخابي بكل حرية، وقد حدث الانقلاب على خيار الشعب، وعلى رغم ذلك اصدرنا البيان الرقم (5) الذي دعونا فيه الشعب الى عدم الانسياق للاستفزازات«. وأوضح حشاني ان »البيان موضوع المتابعة جاء عقب الاتصالات مع السلطة، وبعد الحوار، وأنا غير مستعد للتنازل عن اي حرف من حروفه. وقد جاء البيان بسبب خوفنا من حدوث انزلاق من جانب السلطة، غير ان النظام بدل تحييد الجيش أدخله في الصراع السياسي. اتصلت بوزير الداخلية والدفاع ولم يكن هناك حل، ولا بد للجيش من ان ينحاز للشعب بدل الطغمة، باعتبار ان الشعب مصدر عدده ومدده (...) والنداء كان واضحا وكتبته بكل دقة، وقلت، اذا ما طُلب من الجيش ان يقتل الشعب فمن واجبه ان لا يستجيب، ولم أدعُه الى العصيان، وهي قناعتي وموقفي«. وتابع »أذكركم بأن السلطة سبق لها ان وجهت الجيش لقتل الشعب، حصل ذلك في أحداث تشرين الاول 1988، وقسنطينة العام 1986، وتيزي اوزو (أيام حكم بن بلة)، والعفرون (اثناء حكم بومدين)«. وأضاف: »في البيان نقول ان للجيش مسؤولية في حفظ وحدة البلاد، وهذا لا يكون الا بالتخلص من هواة التسلط (...) هي دعوة لالتزام القانون والدستور، ان البيان واضح، لقد قلت في المقدمة ان للجيش دوراً كبيراً في حفظ البلاد«.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة