حمّل رئيس الوزراء التركي المكلف مسعود يلماظ زعيمة حزب »الطريق القويم« طانسو تشيللر مسؤولية شخصية مباشرة في حال فشل جهوده لتشكيل حكومة علمانية تقصي »الاعداء« الاسلاميين، راهناً بذلك نجاح تكليفة، المدعوم من الجيش، باسقاطها من زعامة حزبها عبر زيادة حالات الانشقاق. وجاءت استقالة النائب هالوك مفتولير من »الطريق القويم« امس، فرصة ليلماظ للاعراب عن اطمئنانه لتوفير الغالبية البرلمانية المطلوبة لتمرير حكومته. واعتبر يلماظ استقالة مفتولير بداية سلسلة جديدة من الاستقالات داخل حزب »الطريق القويم«، الذي خسر الكثير من نوابه بعد الائتلاف مع حزب »الرفاه« الاسلامي بزعامة رئيس الوزراء المستقيل نجم الدين اربكان. وقال يلماظ: »اتوقع ان يستقيل عدد من النواب من حزب الطريق القويم في الايام المقبلة. لست قلقاً بالنسبة لجلسة الثقة« في البرلمان. وكان يلماظ قد اعلن في مقابلة تلفزيونية مساء امس الاول ان »حزب الطريق القويم هو اسهل حزب يمكن ان نشكل شركة معه«. لكنه قال ان »العقبة الوحيدة« امام مسعاه لتشكيل الحكومة ال 55 في تركيا الحديثة، تتمثل ب»الموقف السلبي الذي تتخذه تشيللر مني لاسباب شخصية«. ويعتبر »الوطن الام« الحزب الثاني في البرلمان بعد »الرفاه« وله 129 نائباً من اجمالي 550. ومع تأييد احزاب »اليسار الديموقراطي« بزعامة بولنت اجاويد (67 نائباً) و»الشعب الجمهوري« بزعامة دنيز بايكال (49 نائباً) و»تركيا الديموقراطية« بزعامة حسام الدين جندروك (7 نواب) يمتلك يلماظ مبدئياً اصوات 266 نائباً، ما يعني انه بحاجة لعشرة اصوات لتأمين الغالبية البرلمانية. ويمثل »الطريق القويم« الوعاء الاسهل لتأمين هذه الاصوات العشرة، خاصة في ظل دلائل على استياء واسع داخل هذا الحزب من سياسة تشيللر في الشراكة مع اربكان، اذ سبق لنحو 12 نائباً ان اعلنوا انهم سيصوتون ضد اي اائتلاف جديد مع »الرفاه«. واهمية استقالة مفتولير امس تكمن في اعلان هذا النائب نيته الانضمام الى حزب يلماظ الذي اعتبر في اجتماع حاشد امس ان »الفرصة متاحة الان امامنا لانهاء الازمة التي تسببت بها الحكومة للدولة«. وقال: »لكي نصبح اكثر قوة يجب ان نتحد امام اعدائنا«. ويسعى يلماظ للعب ورقة الانقلاب العسكري ، الذي خيم في اجواء تركيا منذ اسابيع، لمصلحته معتبراً، خلال حديث للصحافيين امس الاول، ان تكليفه بمثابة فرصة ل»انقاذ البلد من احراج الوقوع في خطر انقلاب«. واشار محلل سياسي بارز الى انه »اذا كان 15 نائباً من الطريق القويم قد انشقوا منذ العام الماضي احتجاجاً على التحالف مع الرفاه، فان انشقاق اخرين لا يبدو مستحيلا لكنه بالغ الصعوبة«. لكن الاكيد ن تشيللر المعروفة بقدرتها على خوض المعارك القاسية، ستقاتل حتى النهاية لابقاء حزبها موحداً، عبر التلويح بالمكاسب التي تنتظر حزبها في حال فشل يلماظ في مهمة تشكيل الحكومة، واسناد هذه المهمة اليها، او في حال اجراء انتخابات مبكرة التي سيخوضها الحزب متحالفاً مع »الرفاه« بأمل تعزيز شعبيته. وكان الرئيس سليمان ديمريل قد اختار يوم الجمعة الماضي تكليف يلماظ بتشكيل حكومة جديدة، رافضاً بذلك الاتفاق لنقل رئاسة الوزراء الى تشيللر الذي استقال اربكان على اساسه يوم الاربعاء الماضي. وحمل اربكان وتشيللر بعنف على ديميريل لتكليفه يلماظ بحجة التقليد الدستوري. لكن ديميريل رد مساء امس الاول على منتقديه قائلا: »ليس هناك اي خطأ.. كل شيء يتماشى مع الدستور« واكد »انني لا اريد التورط في الخلاف«. وفي بروكسل استهدف مقر السفارة التركية بانفجار متعمد على ما يبدو، في ليل الجمعة السبت، تسبب باضرار مادية في المبنى، وسط العاصمة البلجيكية وتحطم الزجاج في مبان مجاورة. واعلنت مجموعة ارمنية تسمي نفسها »مجموعة كوركين يانيكيان« مسؤوليتها عن الانفجار محذرة تركيا من الاستمرار في »سياستها الارهابية والتوسعية ضد الدول المسالمة في البلقان والشرق الاوسط والبلقان«. (أ ب، أ ف ب، رويتر)