As Safir Logo
المصدر:

مهرجان الحمراء اليوم يحاول أن يعيد الناس إلى الشارع تجار لا يرون الفائدة عظيمة والجمعية تراها على المدى الطويل(صور)

المؤلف: قبيسي فاتن التاريخ: 1997-06-14 رقم العدد:7716

لعل شوارع عدة ستشعر ب »الغيرة« اليوم وغدا من شارع الحمراء، الذي سيستقطب الكثير من »المعجبين« الى مهرجانه السنوي الرابع، حيث يكتسب في هذه المناسبة حلة جديدة تجدد »شبابه« وتضاعف الحيوية في »عروقه«، التي ستتدفق فيها هذا العام »كريات« هولندية من قبيل المعروضات والفرق الموسيقية. والمهرجان الذي اصبح تقليدا سنويا، كان في عامه الاول اطارا للتعارف بين الشارع والناس، الذين فصلتهم عنه حواجز الحرب، ولكنه في عامه الرابع بدأ يكتسب وظائف جديدة، من بينها وظيفة ترفيهية، واخرى اقتصادية لإنعاش السوق. ويكتسب المهرجان الذي تطورت فكرته مع الوقت، »نكهة« هولندية هذا العام لإغنائه واخراجه من طابعه المحلي، وذلك من خلال ثلاث فرق موسيقية: فان لير، ساسكيا لارو وباغ بيت، وفرقة فرنسية هي BF 51 اضافة الى عدد من الفرق اللبنانية. وتبلغ كلفة المهرجان حوالى مئة ألف دولار، تغطيها عشرة مصارف، مقابل تولّي »راعية« المهرجان »جمعية اصحاب المؤسسات التجارية في شارع الحمراء«، تأمين الدعاية اللازمة لها (المصارف) من خلال رفع لافتات في الشارع والوسائل الاعلامية، اضافة الى تخصيصها ب »أكشاك« في سياق المهرجان لاستغلالها ايضا في اطار الدعاية والاعلان. والجمعية التي تأسست عام 1970 برئاسة فؤاد تويني ونائبه خالد عيتاني، كانت الاولى من نوعها، ومن خلالها اكتسب شارع الحمراء خصوصية بعد الشوارع التي كانت ذائعة الصيت آنذاك ك »سوق الطويلة« وباب ادريس.. ونواة هذه الجمعية تشكلت عام 1969 عندما اجتمع اربعة تجار هم محمد الخطيب، منح دبغي، بول خوري وجوزيف تقلا، واقترحوا تزيين الشارع لمناسبة عيدي الميلاد ورأس السنة أسوة بأوروبا. وبالفعل عملوا على تزيين الشارع ابتداءً من مطعم ال »هورس شو« ولغاية محلات ABC (قبيل الستراند)، فاقترح تويني آنذاك تزيين القسم المتبقي باعتبار ان حدود الشارع تبدأ من مصرف لبنان ولغاية منعطف »ابو طالب«. وبعد فترة اجتمع هؤلاء وعقدوا جمعية عمومية تأسيسية مع تجار الشارع لانتخاب رئيس واعضاء الجمعية، التي حصلت على علم وخبر. مواقف التجار.. »بعكس السير«! تفاجئك مواقف تجار شارع الحمراء ممن التقتهم »السفير«، والتي جاءت »بعكس السير« في الطريق التي رسمتها الجمعية »الحاضنة«، من خلال اطلاق عجلة المهرجانات، تحت عنوان »انعاش الحركة الاقتصادية«. إذ ان المواقف بمجملها لا تشير الى عدم جدوى المهرجان فحسب، وانما تعترض على تطبيق الفكرة، باعتبارها تعيق حركة السوق، وفي الوقت نفسه لا تؤدي غرضها في استعادة اشراقة ماضيه! وإذ يشكو هؤلاء من حالة جمود اقتصادية، فإن الكلام يجنح وبشكل عفوي نحو مهرجان التسوّق الاخير، لاعتماد مقارنات في ميزان الربح والخسارة، وفي اطار توقعات لنتائج مهرجان السياحة المقرر بدءا من اول تموز ولغاية 30 ايلول المقبلين، مع التركيز على »مفاعيل« مهرجانات الحمراء في السنوات الماضية، التي لا يمكن ان تغطي نواقص كثيرة في الشارع، من خلال توقف عجلة دور السينما وغيرها، وذلك في ضوء اقتراحات، من شأنها تحجيم »ضرر« المهرجانات المقبلة كإقامتها خلال موسم الحسومات، او اقتصارها على نهار الاحد، او في ساحة عامة خارج الشارع! لا يضيف المهرجان شيئا على »غلّة« جهاد ع. (رفض ذكر اسم العائلة كاملاً) صاحب محل احذية، باعتبار ان التجار »الطارئين« على الشارع بالمناسبة هم مَن يقطفون ثمارها، والناس تتلهى بمعروضاتهم على حساب التجار »الاصليين«. كما ان الجمعية تنال حصتها من هذا النشاط، برأيه، من خلال رسوم الاشتراك، اضافة الى مساهمات مصرفية!! وجهاد الذي يعاني »سوقه« من حالة جمود كبيرة منذ بداية الشهر الحالي، علما بأن الوضع بدأ بالتراجع اثر شهر التسوّق في شباط الماضي، حيث واظب الزبون على شراء البضائع القديمة المشمولة بحسومات معينة دون التطرق الى الجديد منها، يؤكد ان اسباب ذلك تعود الى اولويات الناس، التي تأتي في مقدمتها الاقساط المدرسية لأولادهم، اضافة الى تسديد ثمن السيارة او جهاز الخليوي بالتقسيط، »فالسيولة اللبنانية محدودة.. والناس ما معها مصاري«، متوقعا عدم امكانية اسهام مهرجان الحمراء المقبل ب »حلحلة« الجمود. »كل ما فعلناه أننا أكلنا زعتر وأُصبنا بحرقة، وبدلا من ان نقبض دفعنا«! بهذا اختصر علي عنانة (صاحب محل احذية) نتائج المهرجان الاخير، الذي اكثر من استفاد منه هم اصحاب »اكشاك« المأكولات والمرطبات. والمهرجان المقبل لن يكون افضل حالا بنظر عنانة، لا سيما وانه يصادف خلال موسم البحر والجبل، وهو ما يفضّله الناس على »الكزدرة« في شارع الحمراء، ومن اجل تأمين الاستفادة للتجار والزبائن في آن، يقترح اقامة المهرجان خلال مواسم الحسومات كمهرجان السياحة المقبل. وعنانة الذي بدا اقل شكوى وأكثر تفاؤلا، يرضى عن حركة الشراء لديه: »ماشي الحال«، ويؤكد استفادته من مهرجان التسوّق الذي »نشلني من الركود«، متوقعا نجاح مهرجان السياحة بنسبة 90 في المئة، لأن توقيته يناسب السائحين ولا سيما العرب من حيث انتهاء العام الدراسي واشتداد حرارة الطقس في بلدانهم. وتزداد سلبيات مهرجان الحمراء لدى نبيل كرم (صاحب محل أقمشة) لامتدادها على مدى ايام ثلاثة تبدأ من الجمعة لدواعي التنظيم. وعلى هذا الاساس يحكم بأنه »رح يطير ثلاثة ايام... وما رح نبيع بيعة«! وإذ يضع كرم نفسه في اجواء »نوايا« الجمعية المنظمة التي تهدف حسب اعتقاده الى تعريف الناس بالشارع، لضمان زبائن جدد وتشجيع تبادل زبائن بين المناطق، الا انه يرى بأن شارع الحمراء التجاري »مش خرج« مهرجانات، والأجدر إقامته في ساحة كبيرة لكل بلاد العالم، او على الأقل اقتصاره على نهار الاحد، او خلال احد أشهر تموز وآب وايلول، التي تغلق التجار ابوابها خلالها بدوام جزئي. وعلى الرغم من ان الاوضاع »مش ولا بد«، حيث شهدت تراجعا تدريجيا اثر شهر التسوق، واصبحنا نبيع بصعوبة ومجهود كبيرين بسبب السياسة الاقتصادية التي تتبعها الدولة، ولكن ليس مهرجان الحمراء هو ما يعول عليه، وانما مهرجان السياحة المقبل، على امل الا تلزم الجمعية التجار بنسبة حسومات 50 في المئة، وان تترك لها خيار تحديد النسبة. وتزداد اللهجة الاعتراضية حدة مع زهير خياط (صاحب محل ملبوسات)، الذي يؤكد »انهم يلبسون الشارع رداء ليس له، فليس بهذه الطريقة يتم احياؤه، يجب التركيز على احياء دور السينما والمقاهي والمطاعم. ولكن »دق ورقص« لأربع ساعات ثم يعود كل الى بيته؟!«. ويؤكد ان المهرجان الماضي لم ينعكس بنسبة واحد في المئة على حركة الشراء لديه، »فالشغل سلق« من حيث توقيت المهرجان ونوعية الموسيقى والمنظر العام، فهناك من علق طناجر وهناك من علق الصحون... وبالعكس فالمهرجان يؤذي الشارع بمشاهد عشوائية«. وخياط الذي يملك محلات في الشارع منذ العام 1967، يحن الى ماضي هذا الشارع الذي كان »متنزها لعشاق السهر، وملجأ يضاهي شاطئ البحر«، ولكن سرعان ما تعود علامات الاستياء الى وجهه لدى العودة الى واقع المطاعم والمقاهي التي حسب تعبيره »إما اقفلت واما امحلت« (أي أنها لم تتجدد). وتنسحب النظرة التشاؤمية على مواقف خياط المتعلقة بالحالة الاقتصادية العامة، وهنا ينقلب مفهوم مهرجان التسوق الذي وصفه »بأسوأ مشروع«، من حيث انه لم ينعش السوق إلا في نصفه الأول، ومنذ ذلك الوقت ما زلنا »قاعدين«، لأن الناس تعودت على »موضة« الحسومات، وعلى هذا الأساس يرفض استخدام تعبير »جمود« وصفا لحالته، مستبدلا اياه بكلمة »شلل!«. ويعود الى مهرجان الحمراء، ليؤكد عدم فاعليته، لأن السوق يحتاج الى دراسة جدوى اقتصادية لانعاشه وتجديد خلايا مرافقه، ويتساءل باستخفاف؟ »أهكذا نجلب السياح؟ فليتعلموا من دبي، التي قدمت خلال مهرجانها عشرات السيارات وذهبا من اجل تشجيع السياحة.. (يضحك) يبدو انهم يحتاجون الى خبراء في هذا المجال!«. مثل قلته وما ينطبق على التجار، يصح كذلك على مديري الفنادق والمطاعم: ديانا ابو ضرغم (ادارية في فندق) تصف المهرجان بأنه »مثل قلته«، بل بالعكس يحدث جلبة ويسبب ألم في الرأس«، مؤكدة ان 90 في المئة من زبائنها هم من رجال الأعمال الاجانب، وان ثمة طليانا ويابانيين وغيرهم قاموا بحجوزات مسبقة للصيف الحالي، فيما لا يوفر المهرجان اي زبائن باعتباره »خاطف« لا يتجاوز اليوم او اليومين. اما عدنان بحسون (مدير مطعم) فينفي استفادته من المهرجان السابق، بفعل تحول وسط الشارع الى مطاعم متصلة بسبب كثرة »الستاندات« التي تبيع المرطبات والسندويشات السريعة، مع العلم بأنه الأحق في الاستفادة، نظرا لحالة الركود التي يعاني منها منذ سنين، والتي لم يستطع شهر التسوق انعاشها، الا بنسبة 10 في المئة، متوقعا نجاح مهرجان السياحة المقبل نظرا لتوقيته الصيفي، الذي يتيح لنا الاستفادة من الفئة الطالبية التي نعتمد عليها كثيرا. وهو إذ يرفض إلغاء فكرة مهرجان الحمراء بشكل نهائي، إلا انه يقترح تعديلها، من حيث اقتصار قبول المشتركين على تجار الحمراء انفسهم، بحيث يعيدون عرض بعض منتوجاتهم في إطار احتفالي يساعدهم على الاستفادة اكثر، باعتبارهم هم »أهل الدار«! بين الزينة والتشجير والمهرجان يحيط برئيس جمعية أصحاب المؤسسات التجارية في شارع الحمراء فؤاد تويني في مكتبه في الشركة اللبنانية لتوزيع الصحف والمطبوعات في منطقة الوردية، اجواء مهرجانات الحمراء، بدءا من البوسترات التي تغطي حيزا كبيرا من الجدران، ولغاية كوب الماء، الذي يرتشف منه مطبوعا عليه شعار المهرجان. وصورة الصحافي الراحل جبران تويني مؤسس جريدة »النهار«، المعلقة فوق رأسه، شكلت مدخلا لديه لاستهلاك الحديث عن انجازات والده في مجالات عدة، بما فيها ابتكاره لموضة اعتماد الطربوش مع البدلة الرسمية. وفؤاد تويني الذي كان ضابطا في الجيش خلال 17 عاما مضت، قبل تسلمه المديرية المالية للتعاونية الصحافية، ثم رئاسة الشركة اللبنانية للتوزيع ورئاسة الجمعية، اكتسب من خلال خوض المجال العسكري طول الباع والدقة في الحديث، مستندا غالبا على براهين ملموسة، متمثلة بأوراق ومطبوعات لا ينفك يستعرضها بين الحين والآخر لاثبات صحة اقواله، خلال الحديث الذي رد من خلاله على التجار الرافضين لفكرة المهرجان، والذي بدأ كالآتي: »طول عمرهم« تجار شارع الحمراء مبدعون وسباقون، فكانوا أول من زينوا شارعهم، والزينة هنا ذات خصوصية لا تشبه غيرها. لأننا الوحيدون الذين نعتمدها تبعا لمناسبات الاعياد المسيحية والاسلامية على حد سواء، كعيد الميلاد وشهر رمضان.. ففي الأشرفية مثلا ترفع الزينة لمناسبة رأس السنة وعيد الميلاد فقط، وفي المزرعة عند حلول شهر رمضان فقط، مما يدل على ان جمعيتنا لا تقوم على الطائفية، وتعمل من اجل وحدة البلد. وهم اول من شجروا شارعهم بحوالى 130 شجرة منذ حوالى اربع سنوات، من خلال مبلغ 17 الف دولار، الذي منحتنا اياه »لجنة مهرجانات بيروت«، كما انهم اول من فكر بإقامة مهرجان منذ أربع سنوات، لأن كثيرين هم الذين كانوا لا يعرفون الشارع، لا سيما اولئك الذين كانوا يقطنون خلال الحرب في الاشرفية او جبيل او جونية، وحتى اولئك الذين يسكنون الشطر الغربي من العاصمة ممن ينتسبون الى جيل الحرب. فقررنا جمع كل هؤلاء، في شارع طوله كيلومتر واحد، ضم في مهرجانه الاول نصف مليون زائر وسط اجواء اقتصرت على الالعاب والموسيقى والتسالي. اما في المهرجانين التاليين، فقد رغبنا في تحجيم هذا »البحر« من البشر، من خلال التركيز على فئة الفنانين واصحاب الحرف والرسامين المضمورين وغير الميسورين ماديا، بما لا يمكنهم من التعامل مع المعارض، وذلك عبر تخصيصهم بأكشاك وسط الشارع مساحة كل منها تسعة امتار (ثلاثة طولا وثلاثة عرضا). { هل ثمة رسم للاشتراك يغذي صندوق الجمعة؟ لا، يستأجرون الاكشاك مجانا، ومن دون أرباح على المبيعات، ولا بحياتنا اخذنا قرشا واتحدى كل من يقول عكس ذلك. { هل تتدخلون في تحديد اسعار المعروضات او تقترحون نسبة حسم معينة بالمناسبة؟ لا، اصحاب الستاندات احرار في هذا المجال. { كيف كانت ظروف التحضير لمهرجان السنة الحالية، الذي طرأت عليه المشاركة الاجنبية؟ بعد المهرجان الثالث، عقدنا اجتماعا تقييميا، واقترحنا تطوير فكرة المهرجان من خلال المشاركة الاجنبية، خصوصا بعدما بدأت اسواق وشوارع لبنانية اخرى تخطو خطوات مماثلة. وعلى هذا الاساس، ارسلنا ملفا الى ثماني سفارات (ثلاث منها عربية)، واقترحنا فيه على كل منها تقديم جناح مساحته 150 م2، ليتم استغلاله بعرض منتوجات وصناعات تحمل هوية البلد، اضافة الى فنانين، على ان نؤمن للوافدين الطعام والاقامة والسياحة ليومين في لبنان بباصات مكيفة، ونؤمن متطلباتهم من تجهيزات موسيقية وغيرها، بشرطين: الاول هو ان يأخذوا على عاتقهم تكلفة السفر، باعتبار ان شركات الطيران التابعة لبلادهم قد تعفيهم من ثمن التذاكر بالنظر الى الهدف من الحضور الى لبنان، والثاني اصطحابهم لمندوبي وسائل اعلامية لتغطية الحدث ونقله الى بلدانهم، بهدف تغيير صورة لبنان القائمة في الخارج على الحرب والارهاب، الامر الذي شأنه تشجيع السياحة. ولكن للاسف لم تتجاوب السفارات، باستثناء الهولندي الذي جن بالفكرة وقال: »برافو على ربكم... انا معكم!« فاقترح مشاركة ثلاث فرق هولندية من اكبر الفرق الاوروبية، فيما تنبهت بعد ذلك فرنسا للامر، وقدمت فرقة واحدة، الى جانب فرق لبنانية اخرى. انتقادات غير بناءة { ينتقد بعض التجار في شارع الحمراء فكرة المهرجان الذي لا يتيح لهم الاستفادة اقتصاديا بعكس ما هو شائع، وذلك بحسب تجارب السنة الماضية، حيث يتركز الاقبال على اصحاب »الستاندات« او الاكشاك المستحدثة بالمناسبة، كما يعترض البعض الآخر على اعتماد المهرجان والموسيقى كوسيلة لاحياء عراقة الشارع في وقت تهمل فيه دور السينما وغيرها من المراكز الحيوية. ليس المقصود من المهرجان ان يبيع التجار في اليوم ذاته... أنا لا اعرف اصحاب هذه الآراء، ولكن اقول... مع احترامي لهم... ان افقهم محدود. أنا لا اجلب 300 او 400 ألف شخص ليغزوا المحلات، لا احد يشتري في اليوم ذاته، فإذا اردت شراء فستان تزورين اكثر من محل ولمرات عدة قبل ان تختاري الانسب. أنا اجلب لهم اناسا من خارج الشارع ليشاهدوا واجهاتهم. اما لماذا التركيز على الستاندات، فلان اصحابها يبيعون بالكلفة، فليس لديهم بدل ايجار، او ضريبة او كلفة كهرباء... علما بأننا لا نستقبل مضاربين، من خلال عروضات الثياب والاحذية، وانما تعرض فنا ونحتا واشغالا يدوية. { ولكن اصحاب المطاعم خصوصا يشكون من عدم امكانية استغلال يومي المهرجان، بسبب »منافسة« »ستاندات« متخصصة بالمأكولات السريعة. ثمن فنجان القهوة في مطاعم الحمراء خمسة آلاف ليرة، وهذا حق اصحابها الذين يدفعون اجرة عمال وو... ولكن الوضع يختلف لدى صاحب محل للمرطبات او اكسبرس في وسط الشارع... ثم ارشديني الى مطاعم في الحمراء تتسع ل300 ألف شخص! واؤكد حسب الخبرة ان كل المطاعم لم يتبق فيها كرسي شاغر خلال المهرجانات السابقة، ولكن اللبناني بطبيعته »ينقّ«!. من جهة ثانية، لا تقتصر نشاطاتنا على المهرجانات، وانما نهتم بالزينة ايضا وبكل ما يتصل بالشارع، والمهرجان لا يقتصر على الموسيقى، وانما يخلق جوا عاما جاذبا. اسأل هؤلاء التجار: كيف كان الشارع منذ خمس سنوات؟ كان حفرا وارصفة مكسرة، وكانت الناس بكل اسف »طافشة« صوب الكسليك وجونيه... وبالنتيجة نحن بلد ديموقراطي، ولم ننزل »بالباراشوت« من عند الله سبحانه وتعالى، ومن لديه اعتراض فليتقدم به الى اللجنة الادارية ويعرض اقتراحاته، ونحن نقبلها »وعلى رأسنا من فوق«، ولكن ما يفعلونه هو الانتقاد وعدم التلفظ بكلمة »يعطيك العافية«، وكل القصة تكلفهم 50 ألف ليرة سنويا، بدل اشتراك في الجمعية وبالكاد يدفعونها!!. { ثمة تململ من اعاقة حركة السير بدءا من اليوم تحضيرا للمهرجان. (بحدة) اريد ان اطمئنهم انني اريد ان احول الشارع الى شارع مشاة على غرار كل البلاد المتحضرة. ونحن ندرس هذا الموضوع. لا يمكن انعاش حركة البيع من خلال العبور بالسيارات، حيث لا مجال لمشاهدة البضائع بتأن... لماذا يسافر اللبناني ويمشي على طول خط الشانزليزيه، ولا يقبل هنا الا ان يقف بسيارته على باب المحل...؟!. { لماذا لا تفكرون باعادة احياء مقاهي الرصيف ودور السينما، لا سيما ان الاخيرة تشهد جمودا كبيرا مقابل حركة الاقبال الكثيفة على »زميلاتها« في الشطر الشرقي من العاصمة؟ صحيح... معك حق... اصحاب دور السينما ولا يتعدى عددهم الثلاثة اشخاص عملوا جيدا خلال فترة الحرب. ولكن بالاجمال نشطت السينما في الشطر الشرقي لاعتبارات، منها ان الشاب والفتاة في دور السينما هناك يتصرفان بحرية اكبر، ولا اريد ان اقول اكثر من ذلك، كما ان الفتاة لم تكن قادرة في منطقتنا على ارتداء »الميني جوب«، حيث كان يقال لها »احتشمي يا حرمة«!. وبالاجمال تحولت السارولا والبيكاديلي اليوم الى مسرحين، ولا مجال فيهما لعرض الافلام، فيما تنشط سينما الحمراء كغيرها في المناطق الاخرى... ولكن النقطة الاساسية هي مقاهي الرصيف: ثمة مشكلة بين اصحاب »الويمبي«، فلا يريدون بيعها ولا تحسينها، وفيما »المودكا« تعمل بشكل جيد، اما »الكافي دو باري« فمصيرها مرتبط باعادة تأهيل بناية سينما الحمراء التي تعلوها، والتي يرفض صاحبها البحراني انفاق قرش واحد لتحسينها. وفي كل الاحوال، فالتجار الذين ينتقدون، كانوا يغلقون محلاتهم بأبواب تشبه »الخزنة«، فطلبنا منهم عشرين مرة استبدالها بأبواب حديدية »شبك«، واضاءة الواجهات، لابراز البضائع ومنع السرقات. وقد بدأوا يشعرون انه ليس كل شيء من مسؤوليات الجمعية، وانه على التاجر ان يتجاوب ايضا. فالكمال لله سبحانه وتعالى، »وشو ما عملنا ما راح نرضيهم«، لكن فليتقدموا باقتراحات بناءة وغير تدميرية، وانفذها غدا... النقد البناء مقبول، ولكن النقد لمجرد »النق« لا اقبله!.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة