تخلّت الزوجة مادلين عن عشيقها شربل، لخوض مغامرة عاطفية جديدة مع نقولا. الأمر الذي أغضب شربل ودفعته حالته الهستيرية لمطاردتها في كل مكان، لكن نقولا كان له بالمرصاد، فأقدم على قتله. وفي التفاصيل: لم يمنع زواج مادلين ه. وإنجابها لثلاث بنات كبيرتهن في العشرين، من الارتباط ولسنوات عديدة بعلاقة غرامية برجل متزوج أيضا وأب لولدين، هو المغدور شربل ك. وقد توثقت العلاقة مع مرور السنين واستمرت قائمة بحكم الصلة والجوار. وكان الإثنان يلتقيان في الفنادق لممارسة الجنس، وحتى انهما مارساه في المنزل الزوجي لكل منهما كلما سنحت لهما الفرصة. وبرغم أن شربل أصبح متيماً بمادلين ولم يعد يقوى على فراقها، فإن هذه الأخيرة أخذت في الأشهر الأخيرة تبتعد عنه وخف شوقها إليه وبدأت تتهرّب من اللقاء به فشعر شربل بتبدل عاطفة مادلين نحوه، فآلمه ذلك وغرق في الحزن، ومع الوقت أصبح عصبي المزاج ولازمه الأرق بخاصة انه بدأ يرتاب بارتباطها بعلاقة غرامية مع شخص آخر. فراح يلاحقها كلما خرجت من المنزل ويتصل بها هاتفيا في أي وقت من النهار والليل، ويلح عليها باللقاء لممارسة الجنس. ولما لم يلق تجاوبا، قام بتهديدها بعرض صورتها العارية أمام زوجها بحال عدم إعادة العلاقة معه كالسابق. فانصاعت مادلين له ومارست معه الجنس، الأمر الذي شجع شربل على تكرار تهديده وتضييق الخناق عليها إذا ما رفضت طلباته، حتى عزمت مادلين على قطع كل علاقة معه بصورة نهائية. في هذه الأثناء، كانت مادلين قد تعرفت الى المدعى عليه نقولا خ. في المدرسة حيث يتلقى أولادهما العلم، وقد ضمتهما لجنة الأهل في هذه المدرسة. فبدأت العلاقة بينهما في الاطار التربوي للجنة الأهل، ثم تطورت الى علاقة صداقة، فإلى علاقة حميمة، أصبحت فيها مادلين متيمة بحب نقولا، واستسلمت له وبدأ يختلي بها في الفنادق حيث يمارسان الجنس. وفي موازاة مغامرة مادلين العاطفية الجديدة، كان شربل يعاني ويحاول إحياء العلاقة معها، حتى ولو غصبا عنها وبتهديدها بعرض صورتها على زوجها. وخشية منها من افتضاح أمرها أمام نقولا، عن طريق شخص ثالث، اتصلت بهذا الأخير يوم الاثنين الواقع فيه 16/10/95، وأخبرته بأنها كانت مرتبطة عاطفيا بشخص يدعى شربل حيث استمرت هذه العلاقة عشر سنوات، وأنها كانت تثق به كثيرا بحيث تمكن شربل من أخذ بعض الصور لها وهي عارية، وأنه عندما حاولت قطع علاقتها به أخذ يهددها، واستوضحته ما إذا كان لا يزال يرغب في ارتباطه بها عاطفيا ويظل يحبها بعد أن علم بماضيها. وبعد تردد أجاب نقولا بأنه يفضل قطع علاقته بها. فذهلت مادلين لهذا الجواب، لكنهما تواعدا على اللقاء في اليوم التالي، حيث وعدته بحل مشكلتها مع شربل بنفسها، إذ كان نقولا يرغب في البقاء بعيدا عن هذه المشكلة، وفي رأيه أنها لا تعنيه. وبدأت مادلين جدياً بقطع علاقتها بشربل وان تكون حازمة معه، فاتصلت به وطلبت اليه ان يُقلع عن ملاحقتها، الا ان شربل رفض. واتصل بها مجددا، فطلبت مادلين من ابنتها ميشلين الاستماع الى الحديث، لعل شربل يخشى من افتضاح الامر، لكنه لم يأبه. ومساءً توجهت مادلين وميشلين الى منزل شربل، وكانت بحالة عصبية مضطربة، واجتمعت اليه بمعزل عن زوجته وأصرّت عليه ان يكف عن ازعاجها، ثم خرجت تاركة شربل في حالة إحباط. وصباح الخميس الواقع فيه 19/10/95، توجّه شربل الى منزل مادلين، حيث يقوم بجلي البلاط، لكن هذه الاخيرة منعته من الدخول وطردته، فانصرف غاضباً. بعد ذلك، اتصلت مادلين بنقولا، وكان في طريقه الى عمله، وأعلمته بما حصل معها. ثم ارتدت ثيابها وتوجهت الى برمانا، حيث شاهدها شربل بالصدفة وراح يطاردها. وعلى الاثر، اتصلت مادلين بنقولا وأخبرته بما يجري، فطلب اليها ان تقف بمحاذاة احد المحال لعل شربل يتابع طريقه، لكنها لم تتمكن. فكررت الاتصال بنقولا، وقد لاحظ اضطرابها من خلال نبرة صوتها، فأوعز اليها ان تقوم بتضليله، فلم تتمكن. فطلب اليها نقولا ان تعود أدراجها الى بعبدات وان توقف سيارتها امام مكتب الامن حيث سيكون في انتظاره، باعتباره أحد مخبري هذا المكتب، لكن مادلين أخبرته انها أصبحت في باحة فندق بروسلي في محلة مار شعيا، فسمع صراخها واعتقد ان شربل يقوم بضربها، فقرر التوجه الى الفندق المذكور. وفي هذه الاثناء، أدركها شربل بسيارته فراحت تطلق منبّه سيارتها بشكل مركّز، مما حدا بأحد العاملين في الفندق بالتوجه نحو مادلين للاستفسار، فأخبرته ان شخصا يطاردها واشارت الى شربل، فتقدم من هذا الاخير مستوضحا، فبادره شربل بعصبية »ما بيخصك«، عندها طلب منه العامل مغادرة باحة الفندق فانصاع شربل وعاد أدراجه. ولحظة وصوله الى المدخل الخارجي للفندق، كان نقولا قد وصل ايضا الى هذا المدخل، وعلى الفور علم بأن سائق السيارة هو شربل بعد ان أعطته مادلين أوصاف سيارته، فترجل من سيارته وتقدم نحو شربل وطلب اليه بلهجة آمرة التوجه برفقته الى مكتب الامن. ودار عراك بين الرجلين، أقدم على اثره نقولا على اطلاق رصاصة واحدة من مسدسه اصابت شربل، فسقط ارضا متخبطا بدمائه. فارتبكت مادلين من جراء سماعها صوت الطلق واستوضحت نقولا بواسطة الهاتف فأجابها »غصبا عني... قَتَل حالو«، فعاودت الصراخ وحاولت الخروج فلم تستطع واستمرت في الدوران في الباحة حتى حضر رجال الدرك وألقي القبض عليها. أما نقولا فقد توجه الى منزله وأخبر زوجته وابنتيه بما حصل معه، وألقي القبض عليه في اليوم التالي، اما شربل فقد نُقل الى مستشفى بحنّس حيث أدخل غرفة العناية الفائقة، الا ان حالته ساءت بعد ثلاثة ايام فتوفي متأثرا بإصابته. وقد طلبت الهيئة الاتهامية في جبل لبنان برئاسة القاضي ميشال ابو عراج وعضوية المستشارين فوزي أدهم ومالك صعيبي انزال عقوبة الاعدام بالمدعى عليه نقولا خ. سندا للمادة 547 عقوبات، وطلبت منع المحاكمة عن المدعى عليها مادلين ه. لعدم توافر العناصر الجرمية في جريمة التحريض على القتل واطلاق سراحها ما لم تكن موقوفة لداع آخر.