انقسم وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي الست، في اجتماعهم أمس الأول في الرياض، ازاء المؤتمر الاقتصادي للشرق الاوسط وشمالي افريقيا المقرر انعقاده في الدوحة، في تشرين الثاني المقبل، فأكد وزراء السعودية والكويت والامارات والبحرين رفض بلدانهم المشاركة في هذه القمة، فرد الوزير القطري بأن بالامكان المشاركة من دون حاجة لاتصالات مباشرة مع ممثلي اسرائيل التي سيكون حضورها »هامشيا«، فيما اعتبر الوزير العُماني ان انعقاد المؤتمر »يتوقف على مدى الجهود التي ستتخذ لإنقاذ عملية السلام«. وحمّل المجلس الوزاري الخليجي اسرائيل مسؤولية تعطيل عملية السلام بممارساتها »اللامسؤولة واللاشرعية«، وانتقد بحدة العدوان التركي على شمالي العراق مع اتهام خليجي رسمي لتركيا بالتنسيق مع اسرائيل وبما يستهدف سوريا أيضا. وفي المقابل اعرب المجلس عن امله بتطور ايجابي في العلاقات الخليجية الايرانية، بعد فوز محمد خاتمي في الانتخابات الرئاسية الايرانية. وقال وزير الخارجية القطرية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، عقب الاجتماع الذي انتهى في وقت متأخر مساء أمس الأول: »يفترض حتى الآن ان يشارك الجميع (في المؤتمر الاقتصادي) ولكن عدم مشاركة اسرائيل او مشاركتها امر سابق لأوانه«. اضاف الشيخ حمد: »هل نلغي المؤتمر من اجل عدم دعوة اسرائيل؟.. لن نجعل اسرائيل حجر عثرة أمام عقد هذا المؤتمر، فنحن كدول عربية، 20 دولة، ودول كثيرة ستشارك في المؤتمر ودولة واحدة لن يؤثر وجودها او عدم وجودها، ولن يقرر التعنت الاسرائيلي إلغاء هذا المؤتمر«. ورأى الوزير القطري انه »يجب علينا نحن العرب ان نستفيد من هذا المؤتمر ولا نهاب وجود دولة كإسرائيل قد يكون دورها هامشيا. والمؤتمر لا يفرض على احد التعامل او عدم التعامل مع اسرائيل، هذا من حق كل دولة«. وأعلن وزير الدولة العُمانية للشؤون الخارجية يوسف بن علوي بن عبد الله، لدى عودته الى مسقط أمس، ان قطر »تتخذ الاجراءات والترتيبات« لانعقاد المؤتمر الاقتصادي »على امل ان تتحسن الظروف السياسية في المنطقة العربية وتستأنف المفاوضات«. وقال بن علوي انه »اذا عقد المؤتمر في ظروف عربية مؤاتية وفي اطار عملية السلام، فسيكون انعقاده كما كان في السابق وتحضره جميع الدول بما فيها اسرائيل«. وأعلن المجلس الوزاري الخليجي في بيان اصدره في ختام اجتماعه انه »يجدد إدانته للسياسة اللامسؤولة واللاشرعية للحكومة الاسرائيلية، مؤكداً ان التوصل الى سلام شامل وعادل ودائم بين العرب وإسرائيل يستوجب من اسرائيل الالتزام نصا وروحا بالاتفاقات المبرمة كافة والتقيد الكامل بمبدأ الأرض مقابل السلام«. وأعرب المجلس الوزاري الخليجي عن »قلقه الشديد ازاء التحركات العسكرية التركية الاخيرة وتوغلها في شمالي العراق« كما »عبر عن قلقه لانعكاسات هذه التطورات على الأمن والاستقرار في المنطقة«، وطالب الحكومة التركية ب»سحب قواتها الى خارج الحدود العراقية الدولية والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية العراقية«. وأكد مصدر خليجي مسؤول، طلب عدم الكشف عن اسمه، ان ثمة اعتقاداً خليجياً بوجود تنسيق تركي اسرائيلي يستهدف سوريا ايضاً. وقال المصدر الخليجي: »ان دول الخليج تنظر الى الهجوم التركي ليس كخطر على العراق فقط، بل بما يمثله من تهديد لسوريا خصوصاً انه يتم بالتنسيق مع اسرائيل. ويخشى الخليجيون ان يعطي غزو العراق مبررا لتركيا للقيام بعمليات عسكرية داخل الأراضي السورية بحجة ملاحقة عناصر حزب العمال الكردستاني الفارين الى سوريا«. وفي ما يتعلق بإيران اعرب المجلس الوزاري عن »امله بأن تشهد المرحلة المقبلة تطورا ايجابيا في العلاقات بين دول المجلس وإيران« لكنه ندد في الوقت نفسه ب»ممارسة سياسة فرض الأمر الواقع بالقوة« و»طلب التوقف عن اقامة منشآت ايرانية في الجزر (الثلاث المتنازع عليها مع الامارات العربية) بهدف تغيير تركيبتها السكانية«. (ا ف ب، ا ب)