As Safir Logo
المصدر:

الهيئات الإقتصادية تنطلق من لجنة قانون الضمان لتطرح عناوين لسياستها الإجتماعية الإشتراكات في لبنان هي الأعلى في المنطقة...ودعوة لمساهمة أكبر من المضمون مطالبة بإعادة النظر بتركيبة التعويض العائلي...ونظام التقاعد أقل كلفة من التقديمات الحالية(صورة)

المؤلف: الحاج عدنان التاريخ: 1997-05-15 رقم العدد:7691

كتب عدنان الحاج اقترحت الهيئات الاقتصادية عبر ممثليها في اللجنة الرسمية لدراسة تعديل أحكام قانون الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي التي يرأسها وزير العمل اسعد حردان استعجال تطبيق نظام التقاعد بدل فرع نهاية الخدمة كما اقترحه اصحاب العمل (ليس مشروع ادارة الصندوق) والقاضي بتحميل الاجراء جزءاً أساسياً من الاشتراكات لتمويل الفرع الجديد الذي سيقوم مقام فرع نهاية الخدمة الحالي، اي التخفيف عن كاهل المؤسسات تحت شعار »التعاضد الاجتماعي هو مسؤولية المجتمع ككل وليس على عاتق المؤسسات«. وتؤكد الهيئات الاقتصادية ان دراسة اكتوارية أعدتها حول الموضوع اظهرت ان كلفة تطبيق نظام التقاعد هي اقل كلفة من فرع نهاية الخدمة والفروع الأخرى من حيث حجم الاشتراكات التي يدفعها اصحاب العمل حاليا والبالغة 5،35 في المئة من قيمة الاشتراكات الإجمالية البالغة 5،38 في المئة على أجزاء من الأجر توازي 3 اضعاف الحد الادنى بالنسبة لفرعي المرض والامومة والتعويض العائلي، منها 5،8 في المئة على كامل الاجر بالنسبة لفرع نهاية الخدمة. وطالبت الهيئات الاقتصادية عبر ممثليها في اللجنة بإعادة النظر »بجوهر التعويض العائلي« نتيجة ارتباطه بتطور الحد الادنى للأجور ويوازي 75 في المئة من هذا الحد الادنى للزوجة وخمسة أولاد على اساس 20 في المئة للزوجة و11 في المئة لكل ولد. وأعربت الهيئات الاقتصادية عن املها بالتوصل الى آلية لبحث اوضاع الضمان بما يؤمن الضمان الفعلي والافضل للمواطن بأقل كلفة ممكنة. واعتبرت الهيئات الاقتصادية في ورقتها المقدمة الى اللجنة ان الهيكلية الادارية للصندوق لا تتلاءم مع المهام الملقاة على عاتقها. وشرحت الورقة أسباب تعليق عضوية ممثلي الهيئات الاقتصادية في مجلس صندوق الضمان الاجتماعي ولا سيما العضوين رفلة دبانة وأحمد سيتية. ودعت الهيئات الاقتصادية الى نظام عادل متزن ومضمون لصالح العاملين عند تقاعدهم بما يمكن العمال وأصحاب العمل من الفوز بمعركة الاقتصاد. ورأت ورقة الهيئات الاقتصادية ان انطلاقة الانتاجية وتحفيزها غير ممكنة من دون سياسة اجتماعية ترسخ نوعا من العدالة. وتساءلت الهيئات عن جوهر السياسة الاجتماعية للدولة. وضمنت الهيئات الاقتصادية ورقتها عددا من التساؤلات حول خطوط السياسة الاجتماعية ودورها في مجال الانماء والاعمار. سبق لأصحاب العمل ان ايدوا ملاحظات حول الصيغة التي عرضت عليهم حول تعديل قانون الضمان ولا سيما الاقتراح المتعلق بتعديل المواد 6 و77 و79 و80 و81 لجهة زيادة الغرامات، وإجازة تقسيط الديون والاعفاء عن زيادات التأخير ومن المخالفات. ويتعلق الاقتراح بمضاعفة الغرامات حوالي الف مرة باعتبارها لم تعد تتوافق والغاية التي وضعت من أجلها. واعتبرت جمعية الصناعيين في ملاحظاتها حول اقتراح القانون المحال اليها من وزير العمل انه لم يأت ضمن المطالب والاقتراحات المقدمة من جمعية الصناعيين الى ادارة الصندوق حول تسوية الاوضاع وقضايا تعديلات نهاية الخدمة عن سنوات الاحداث. وردّ ممثل الصناعيين في اللجنة على اقتراح القانون بأنه سبق لأصحاب العمل ان طالبوا بإعفائهم من التقديمات العينية والمنح التي ادخلت ضمن تعويضات نهاية الخدمة بين العام 1975 وحتى العام 1993. من هنا كانت ورقة ممثلي الهيئات الاقتصادية في اللجنة التي جاءت لتطرح عناوين اساسية حول مجمل الوضع الاجتماعي، وهي سلمت الى اللجنة من قبل العضوين نقولا النحاس ورفلة دبانة. ماذا في ورقة الهيئات الاقتصادية التي وجدت ان نسب الاشتراكات المفروضة في لبنان للضمان الاجتماعي هي الأعلى في المنطقة مستعينة بدراسة أعدها احد خبراء منظمة العمل الدولية الذي استدعته جمعية الصناعيين اللبنانيين منصور هلال. تصور الهيئات أوردت ورقة الهيئات الاقتصادية: »ان منطلقات عمل اللجنة التي قام بشرحها معالي وزير العمل في الاجتماع السابق تفتح الباب لمعالجة جزئية لمعانات أصحاب العمل والعمال على السواء. لذا، كان لا بد من توضيح موقف اصحاب العمل وتحديد رؤيتهم في ما يجب ان يتضمنه مشروع تعديل قانون الضمان الاجتماعي وآلية عمل اللجنة. ان موقف اصحاب العمل هذا لا بد من ان ينطلق من تاريخ التجربة مع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، منذ نشأته والى يومنا هذا. وما التجربة الاخيرة الا دليل كبير على حتمية التغيير الشامل والمتكامل. اننا نشير هنا الى الخلاصة المريرة التي توصل اليها ممثلو اصحاب العمل في مجلس الادارة الحالي للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والتي ادت الى تعليق عضويتهم في هذا المجلس. ان هذه الخلاصة تتمحور حول: الضبابية التي تلف علاقة اجهزة الضمان فيما بينها، وتعوق من فاعليتها، وتعرقل سير عملها. عدم ملاءمة الهيكلية الادارية الموضوعة مع المهام الملقاة على عاتقها. المزاجية التي تتصف بها تصرفات الجهاز الاداري. لقد ادى ذلك الى تعثر عمل مجلس الادارة وعدم تمكنه من المعالجة في العمق للمواضيع الاساسية المطروحة، وفق تطلعات وطموحات كافة المنتسبين الى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. تساؤلات الهيئات 1 ما هو جوهر السياسة الاجتماعية للدولة؟ خصوصاً فيما يتعلق بالحماية والتعاضد الاجتماعي على عتبة القرن الواحد والعشرين. فمواكبة سياسة الاعمار الشاملة يجعل من الحتمي ان تكون هذه السياسة الاجتماعية واضحة المعالم وشفافة. هل هنالك اقتناع بأن انطلاقة الانتاجية وتحفيزها غير ممكنة دون سياسة اجتماعية ترسّخ نوع من العدالة الاجتماعية؟ 2 هل يمكن لاصحاب العمل والعمال ان يفوزوا في معركة الاقتصاد المقبلة في المنطقة دون ان تقطع اواصر العلاقة الحميمة بين المجتمع العامل والمجتمع المتقاعد، عبر ايجاد نظام عادل متزنٍ ومضمون لصالح العاملين عند بلوغ تقاعدهم، مقرون بضمان استشفاء كحد أدنى؟ 3 هل تتصور الحكومة ضماناً اجتماعياً غير الذي يرتكز على اسس حديثة علمية يتحلى بمصداقية عالية آخذاً المبادرة، منظماً ومشرفاً على المؤسسات التضامنية؟ التي يتوجب تشجيعها على اسس الرسملة ان كانت بشكل مجموعات تضامنية ام من خلال صناديق خاصة تستوعب الحاجات الملحة التي ستفرضها التغيرات المفروضة لمجتمع صناعي المنهج وتغيرات ديموغرافية دراماتيكية كطول عمر الانسان وكلفة تطبيبه. 4 في خضم كل التغيرات العالمية المتسارعة وخاصة فيما يعود لاتفاقيات ال GATT والEUROMED وما يعود منها للخدمات المالية، هل درسنا مدى امكانية لبنان ان يستقطب جزءاً من الكتلة الضخمة والمتضاخمة لادخارات التقاعد التي ستكبر حتماً في لبنان والمنطقة؟ إن صندوق ضمان اجتماعي حديث معافى ينظم ويشرف على صناديق ومؤسسات ائتمانية وتعاضدية سوف يجعل من لبنان وبيروت خاصة مركزاً يستقطب الاموال العائدة للبنانيين وغير اللبنانيين العاملين في ارجاء العالم العربي في سياق توظيفاتهم الائتمانية والتعاضدية. 5 هل ندرك بأن هنالك نوعاً من التوافق الوطني، خصوصاً بين شركاء الانتاج، على جوهر التعديلات الواجب ادخالها على انظمة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي؟ ولا سيما الانتقال تدريجياً وعلمياً من نظام تعويض نهاية الخدمة الى نظام التعاضد والحماية الاجتماعية مع المراعاة والمحافظة على التوازن الحالي لهذا النظام، ضمن امكانيات الاقتصاد الوطني الحقيقية. ان نظام نهاية الخدمة هو بحكم المنتهي، فقد كل غاياته واصبح يشكل عبئاً اقتصادياً كبيراً على المؤسسات، يحد من انمائها وتطويرها ويلجم حركة الاستثمارات الجديدة ولا يعطي الاجير اي ضمان فعلي. 6 هل نعي بأن كلفة الضمان في لبنان هي الاعلى بين كافة البلدان المحيطة والمجاورة؟ وذلك بناء على دراسة قامت بها مؤخراً منظمة العمل الدولية. 7 هل نعلم بأن لبنان هو البلد الوحيد حيث تتحمل المؤسسة وحدها كلفة الضمان الاجتماعي؟ (اكثر من 90 بالمائة). 8 هل نعلم بأن الكلفة الادارية للصندوق تتعدى 20 مليون دولاراً اميركياً سنوياً؟ ان كل هذه التساؤلات التي نوردها، تدل على عمق الازمة وعلى استحالة معالجة جزء من دون التعرض لباقي الاجزاء. فالهيكلية الادارية والتنظيم الاداري وصلاحيات الاجهزة تنبثق كلها من الرؤيا والغاية والاهداف التي يرتضيها المشرع لعمل الصندوق خلال العقود القادمة. فبقدر ما نتوافق على الرؤيا والاهداف، بقدر ما تكون عملية التحديث سهلة وفاعلة. مطالب وتمنيات الهيئات اننا، ومن اجل بلوغ هذا التوافق، نورد فيما يلي بعضاً من اقتناعاتنا: 1 اننا نطمح بأن تكون مؤسسة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي قادرة على ان تؤمن للمواطن الضمان الفعلي والافضل في اقل كلفة ممكنة. 2 اننا نؤمن بأن التعاضد الاجتماعي هو من مسؤولية المجتمع العامل ككل، وليس على عاتق المؤسسات فقط، فالانتقال اذاً من نظام نهاية الخدمة الى نظام التعاضد اصبح من المسلمات. فكل يوم يمر هو عبء اضافي على المجتمع وهدر حقيقي لمقدرات المؤسسات وحقوق العمال. 3 اننا نؤكد ان المشروع المقدم من قبل اصحاب العمل الذي عرض كحل متكامل لضمان التقاعد، متوازن وقد اكدت الدراسات الاكتوارية التي اجريت من قبل أهم الشركات المتخصصة ان كلفته اقل ويؤدي الى تقوية صندوق الضمان الاجتماعي وتنمية الانظمة المكملة كما نقترح. 4 اننا نطالب بأن تتحسن نوعية الخدمات الاستشفائية وان تخفض كلفتها من خلال فتح باب المنافسة، وفق معايير وشروط موحدة وصارمة وضمن مراقبة فاعلة ورادعة. 5 اننا نطالب بأن يعاد النظر بجوهر التعويض العائلي الذي اصبح يشكل جزءاً اضافياً مبطناً يغلف الكلفة الاجمالية للاجور بضبابية تعطل بعض مفاعيل الانتاجية. 6 اننا نطالب أن يعاد النظر في الهيكلية الادارية وانظمة الاجهزة المولجة ادارة كافة عمليات الصندوق، على غرار الفلسفة التي يقوم عليها المصرف المركزي، مع التأكيد على الدور الفاعل والناشط الذي يجب ان يتمتع به ممثلو اصحاب العمل والعمال، تماشياً مع حجم التزاماتهم وحقوقهم لدى الصندوق. هذه كلها عناوين نعتقد بأن امكانية التوافق على مكوناتها هي من مسؤولية هذه اللجنة الكريمة، ونحن واثقون بأن دعم رئيس مجلس الوزراء ومعالي وزير العمل لهكذا توجه هو العامل الاساسي لنجاح هذه المهمة الملقاة علينا. ان صورة مجتمع لبنان الغد سوف تتأثر حتماً بما نحن قادرون على القيام به. اما منهجية العمل للجنة فنقترح، بعد التوافق على الرؤية والعناوين العريضة لكل البنود المطروحة اعلاه، ان يصار الى تشكيل لجان متخصصة تقوم بالاستعانة بخبراء في كافة الميادين التشريعية والتقنية والتنظيمية. لقد استوحي قانون الضمان الاجتماعي من القوانين الفرنسية التي قلبت رأسا على عقب وتغيرت اكثر من مرة وبنمط تغيّر كل ستة اشهر، لذا نقترح ان تقوم الدولة اللبنانية باستقدام احد الخبراء القانونيين الدوليين الذين عملوا في هذا المجال، لنساعد المشرعين اللبنانيين على تحديث قوانين الضمان الاجتماعي وتوجيهها مستقبلياً وعلمياً والاستعانة بخبير اكتواري في هذا المجال. نقترح فيما يعود الى التقنيات ان تستعمل الفرصة التي يسنحها البنك الدولي وبتمويله لاستقدام خبراء من BIT او مؤسسات اكتوارية متخصصة لبنانية او اجنبية لرسم خريطة التنظيم الجديد للضمان بفروعه الثلاثة والنصح بالأسس التقنية والآلية التي يتوجب اتباعها... هذه بعض من الافكار التي اردنا ان نضعها امام لجنتكم الكريمة، آملين لها كامل النجاح.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة