As Safir Logo
المصدر:

فضل الله مرحبا:آمل أن يدين البابا مجازر إسرائيل أرغب بسماعه يستنكر تشريد الفلسطينيين ويطالب بحقهم في العودة إلى كامل أرضهم(صور)

المؤلف: هيثم نبيل/الامين ابراهيم التاريخ: 1997-05-08 رقم العدد:7684

جدّد العلاّمة محمد حسين فضل الله ترحيبه بزيارة البابا يوحنا بولس الثاني الى لبنان، ودعا اللبنانيين الى استقباله بترحاب ومحبة، لكنه اشار الى ضرورة عدم اغفال النقاش النقدي مع الفاتيكان حول العناوين العامة والخاصة بلبنان والمنطقة. وأمل فضل الله ان تأتي الزيارة بمزيد من الاجواء التوفيقية في لبنان، لكنه استبعد ان يكون لها اي انعكاس سياسي كما يرغب بذلك البعض، مؤكدا ان اعتبار الزيارة راعوية يعبر حقيقة عن انها غير قادرة على انجاز اي شيء في الاطار السياسي. وقال فضل الله في حوار مع »السفير« عشية وصول البابا الى لبنان، ان هناك العديد من نقاط الخلاف الجوهرية مع المواقف السياسية الصادرة عن الفاتيكان، لكن ذلك لا علاقة له بالحوار بين الاديان، معتبرا انه لا وجود لحوار إسلامي مسيحي جاد، داعيا لاستثمار هذه الزيارة من اجل فتح هذا الحوار على مساحة العالم. واعتبر فضل الله ان البابا لا يحق له من موقعه كرئيس للكنيسة الرسولية وامتدادا لخط السيد المسيح ان يقدم على مواقف وخطوات سياسية من النوع الذي أطلق مؤخرا تجاه اسرائيل. وقال فضل الله ان الذي يقول: »ليبارك الله اسرائيل«، يعني انه يبارك هذه الدولة التي ارتكبت المجازر ولا تزال بحق العرب، وهذا يعني انها دعوة لكي يبارك الله هذه المجازر. وأكد فضل الله ان موضوع القدس ليس موضوع مدينة، بل هو عنوان للظلم الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني بمسلميه ومسيحييه على يد اليهود الغاصبين لفلسطين. وتمنى فضل الله ان يسمع من البابا إدانة واضحة وصريحة لتشريد الفلسطينيين وتأييد حقهم في تقرير مصيرهم على كامل ارض فلسطين، وإدانة واضحة للاحتلال الاسرائيلي في لبنان وضرورة الانسحاب الاسرائيلي من دون قيد او شرط من المناطق اللبنانية المحتلة. وفي ما يأتي وقائع الحوار: { لزيارة البابا وجوهها المتعددة فهو اولا رئيس دولة وثانيا المرجعية العليا للطوائف الكاثوليكية، فكيف تنظرون الى الزيارة من حيث المبدأ؟ أحب ان اجد في هذه الزيارة الخط البياني الذي يتحرك فيه البابا في كل زياراته لأكثر من بلد في العالم، ولعل مرجعيته الكاثوليكية تمثل الكثير من عناصر حيثيات زياراته باعتبار انه يعمل على اساس ايجاد صحوة مسيحية عالمية، واذا كان يتحدث عن بعض القضايا السياسية هنا وهناك فإنه يتحدث عنها في اطار هذه العناوين المسيحية هنا وهناك، مما يجعل زيارته للبنان زيارة مسيحية في العمق تطل على الوقع الاسلامي من خلال ذلك. وعندما اذكر هذا العنوان المسيحي للزيارة لا اتحدث عن مسألة طائفية، ولا نملك ان نتحدث عن عنوان طائفي لذهنية البابا، ولكنه كأي زعيم لخط ديني، يطل على كثير من الناس في العالم، لا بد له من ان يحمل مسؤوليته في تأكيد هذا الخط الديني في نفوس المؤمنين به وفي الأجواء التي يتحركون بها. لذلك فإنني اعتقد ان رسالته المسيحية هي من وراء كل هذه الزيارات بما فيها الزيارة للبنان التي ربما يعيش فيها المسيحيون بعض القلق السياسي او الثقافي او ما الى ذلك، مما يجعل لهذه الزيارة بعدا يوحي ببعض الطمأنينة او السكينة، او تصحيح بعض المفاهيم التي خلقت اكثر من مشكلة في الواقع المسيحي او ما الى ذلك. ولا نمانع في ما يقوله البعض بأن هذه الزيارة لكل اللبنانيين، ولكنها وعندما يوضع في عنوانها الحديث عن الارشاد الرسولي، وعندما يوضع في عنوانها التقاليد المسيحية من ناحية علاجية وما الى ذلك، وعندما نجد ان اللقاءات مع المسيحيين اكثر من اللقاء مع غيرهم، نعرف انها لكل اللبنانيين ولكن من خلال العنوان الذي يمثله كمرجع للكاثوليكية في العالم لا كرئيس لدولة الفاتيكان. إعادة التوازن { هل باستطاعة البابا من خلال زيارته اعادة تحقيق توازن يعيد لمسيحيي لبنان بعضا مما فقدوه دينيا او سياسيا، فقد كانت للبابا مواقف كثيرة بشأن لبنان، وكان يبدو في الغالب اكثر اعتدالا من بعض القيادات المسيحية في الداخل، ربما بفضل نظرته الشمولية... إن ما يثيره السؤال حول الانفتاح الفاتيكاني البابوي على الواقع اللبناني بما يتصل بالمسيحيين في علاقتهم بالمنطقة وفي علاقة لبنان بالمنطقة قد يكون صحيحا لإننا نعرف ان هناك حتى في داخل دولة الفاتيكان خطين، خط يعمل من اجل انفتاح لبنان، ولا سيما المسيحيين فيه على المنطقة، وبالتأكيد على العلاقة مع سوريا بطريقة متوازنة، وهناك خط آخر يعمل بطريقة اخرى، اي بما يمكن ان يجعل لبنان في دائرة الانعزال كما كان، يُعبّر سابقا، وينفتح على الواقع الصهيوني في فلسطين وفي المنطقة، وانا لا اتحدث عن البابا ولكن اتحدث عن خطوط تتحرك في تلك الساحة، كما في اية دولة حتى لو كانت في مستوى الفاتيكان، فعندما تختلف الخطوط تختلف الاتجاهات، ومن هنا فنحن ننفتح على هذا الانفتاح بإيجابية، واننا نفكر دائما بأن يتحرر مواطنونا المسيحيون من الاستغراق في الماضي الذي كانت له ظروفه، التي تغيرت مع الهزات الدولية السياسية في العالم. وليعتبروا ان قضية الوجود المسيحي في لبنان تماما هي كقضية الوجود الاسلامي في لبنان ليست مسألة تتصل بالاوضاع الاقليمية أو الدولية، ولكنها تتصل بعلاقة اللبنانيين مع بعضهم البعض لأن ذلك هو الذي يمثل خلاص المسلمين والمسيحيين في هذا النوع من التوازن والتعايش. { للبلد هوية محددة، وليست مسألة بعض المسيحيين او المسلمين، وقداسة البابا قادم الى بلد له هوية محددة وله هموم محددة. والمسيحيون لهم هويتهم القومية. كنت اتحدث عن طبيعة الذهنية التي تحكم الساحة السياسية في ما يتصل بعنوان المسيحية وعنوان الإسلام، بغض النظر عن طبيعة الهوية الواقعية، من حيث موقع لبنان في المنطقة، وكثير من اللبنانيين كانوا ينظرون الى الخارج لا ليتكاملوا ولكن ليتحركوا من خلاله، بحيث تنطلق المواقف من خلال طبيعة الخارج لا من خلال ما هي مصلحة البلد في علاقاته مع الخارج وهذا هو الذي عقّد الكثير من علاقة اللبنانيين مع بعضهم البعض. لهذا نريد ان نقول للبنانيين ان عليهم ان يعيشوا المعنى الوطني في علاقاتهم مع بعضهم البعض وان ينفتحوا على واقع المنطقة، باعتبار ان لبنان لا يملك ان يعيش على جميع المستويات بعيدا عن المنطقة، ولا سيما بالنسبة الى سوريا. ونشجع كل موقف للفاتيكان لانفتاح اللبنانيين على بعضهم البعض، ولانفتاح اللبنانيين، من خلال صفتهم الوطنية التي تمتد الى صفتهم العربية وصفاتهم الاخرى، على المنطقة من اجل ان يتكاملوا مع المنطقة بعيدا عن كل الافكار التي كانت تحاول ان تتحدث عن لبنان الأزلي الخالد السرمدي الذي تحيطه الأسوار العالية التي لا يمكن لها ان تنفتح على اي بلد في المنطقة. { أتعتقد ان المسيحيين في لبنان كان لهم في السابق دور معين خارج صيغة لبنان ومحيطه العربي؟ عندما ندرس تاريخ الواقع السياسي للكثير من المسيحيين فإننا نجد ان الاتجاهات او التيارات او المحاور الدولية كانت تعمل من اجل ان تستثمر بعض التعقيدات الموجودة في الواقع المسيحي في المنطقة سواء من خلال الخوف من البحر الاسلامي الكبير او المسألة الشرقية او ما الى ذلك من أجل ان يتحركوا وان يكون لهم دور كبير في اكثر من منطقة، فقد لاحظنا الدور الكبير في المسألة الشرقية والقومية العربية، وفي مسألة الحرب الباردة بين الشرق والغرب، حيث وقفوا بمواجهة اليسار لمصلحة اليمين او مسألة الصراع العربي الاسرائيلي. وأنا لا اتحدث عن جميع المسيحيين، ولكنني اتحدث عن ذهنية مسيحية غالبة كانت تحاول ان تعطي للمسيحيين هذا الطابع السياسي. { هل موقع الفاتيكان في العالم يدفع باتجاه تعديل هذه الذهنية؟ أتصور ان هناك مقدارا ما، او جواً ما، يمكن ان يساهم في هذا، ولكننا نلاحظ انه ليس كل المسيحيين في لبنان ينسجمون مع الخط السياسي البابوي. { كيف تحدد الخط السياسي البابوي؟ اننا نعرف ان الخط هذا قد يؤكد على المسيحيين مسألة التعايش بشكل كبير جدا، وقد يؤكد عليهم مسألة الانفتاح على المنطقة العربية وعلى الأقل سوريا، ذلك من وجهة نظر البابا البابوية هو السبيل للحفاظ على قوة الوجود المسيحي في المنطقة، باعتبار ان لبنان يمثل قاعدة المسيحية الثقافية والدينية وربما السياسية في المنطقة من خلال وجهة نظر انهم يريدون للمسيحية ان يكون لها دور مميز في المنطقة. أما الجوانب الاخرى التي يمكن ان تقع موضعا للجدل فهي موقف الفاتيكان من الاعتراف بإسرائيل بالأساليب التي عرفها الجميع. الاعتراف بإسرائيل { الفاتيكان اعترف بإسرائيل بعد ان كان قد اعترف بها الكثير من المسلمين والدول العربية، أنت هنا تطلب من الفاتيكان اكثر مما تطلبه من اية دولة إسلامية او عربية. أنا لا اتحدث باللغة الاسلامية الخاصة، وانما باللغة الرسالية المسيحية والاسلامية. ولو كنا نتحدث عن ايطاليا لكان ذلك من الممكن، وان يأتي هذا المنطق: »فما دام بعض العرب وبعض المسلمين قد اعترفوا بإسرائيل فما المانع من الاعتراف بها«، فهي ليست دولة قائمة على القيم بل دولة قائمة على المصالح وعلى مصالح شعبها. ولكن الفاتيكان يمثل دولة السيد المسيح، والبابا يمثل نائب السيد المسيح، ولذلك فهي من خلال عنوانها الكبير دولة رسولية، بمعنى انها تتحدث بمنطق السيد المسيح الذي لم يخضع للأمر الواقع بل كان يعمل على تغييره. ولو فرضنا اننا سنأخذ بهذا المنطق الرسالي المسيحي فإننا نلاحظ ان اسرائيل قامت على انقاض شعب شرّد من وطنه، وهي لا تزال تعمل على اضطهاد هذا الشعب بمختلف ألوان القتل والتشريد والاعتقال، كما انها لا تزال تنشر دمارها في ما حولها، عندما ندرس هذه الدولة، من خلال القاعدة التي انطلقت منها، فإننا نجد انه ليس هناك اي منطق مسيحي يسمح بالاعتراف بإسرائيل التي ولدت من خلال الظلم. { الكنيسة كانت قد اخطأت كثيرا مع اليهود في أوروبا، وفي بعض الأماكن التي اضطهد فيها اليهود كانت الكنيسة تلعب دورا اساسيا، ثم ان »أمير المؤمنين« الحسن الثاني والشريف حسين الهاشمي، ورئيس مصر ومعه مفتي الديار المصرية في عهد السادات، والكثير من المرجعيات الإسلامية مواكبة لأنظمة حكمها اسقطت الكثير من الحجج عن الفاتيكان... عندما ننظر الى مسألة ان اليهود اضطهدوا في الغرب باسم الصليب، وأن البابا او الفاتيكان يعمل على اساس ازالة هذا الاضطهاد، فإن ذلك لا يتم بتشريع اضطهاد الآخرين. من الممكن جدا للفاتيكان ان يصدر بيانا، كما اصدر بتبرئة اليهود من دم السيد المسيح، او ان يقول للمسيحيين في العالم »تعاملوا مع اليهود كشعب بشكل انساني«، لا سيما في حديثه الاخير ان المسيح ولد من سلالة يهودية. أما ان يعترف لليهود الذين ظُلموا على يد المسيحيين بدولتهم التي مثّلت ظلمهم للمسيحيين والمسلمين معا في فلسطين، فهذا امر لا نستطيع ان نتقبّله بمنطق مسيحي او اسلامي، وقلنا ان الفاتيكان يمثل دولة السيد المسيح، ولو في الدائرة الكاثوليكية. أما نحن فنناقش المنطق الرسولي الذي لا يعترف بالامر الواقع، كما كان السيد المسيح الذي لم يعترف بالواقع بل جاء ليغيّره، ولذلك طرد اللصوص من ساحة الهيكل، وهم لصوص المال، فكيف يمكن ان يبقي على لصوص الأوطان في هيكل الانسان؟ والفاتيكان يعلم ونحن نعلم ان هذه الاسماء التي ذكرت لم تنطلق من قاعدة اسلامية، ولم تنطلق اذا تحدثنا عن الجانب العربي من قاعدة قومية، فلا يمكن لأي عربي يعيش قوميته ان يقدم تنازلا عن ارض عربية، ولا يمكن لأي مسلم او مسيحي يعيشان اسلامهما ومسيحيتهما ان يقدما تنازلا عن شعب شرّد من ارضه لمصلحة شعب آخر، لذلك فإن هؤلاء لم يتحركوا من خلال مسألة قومية او اسلامية، لأننا عندما ندرس المنطق الذي كانوا يتحدثون به نجد انه لم يلامس عمق المشكلة. فالملك حسين يتحدث عن ان هؤلاء ابناء عمنا، ونحن لا ننكر، فكلنا ساميون، ولكن المسألة انه وغيره حاربوا ابناء عمهم من الفلسطينيين وغير الفلسطينيين بمنطقهم الذي يتحدث فيه عن تهديدهم للمصالح، ونحن نقول ان مجرد القرابة لا تعني ان تعترف بشرعية قريبك اذا كان قريبك يغمد السكين في ظهرك. وأتصور ان الكثيرين من زعماء العرب والمسلمين، لو تُرك الامر لهم بعيدا عن الضغوط الاميركية وغيرها، لما صالحوا اسرائيل. وأما البعض، وهنا لا نستخدم اللغات الثورية التي اعتبرت خيالية او متطرفة، فبعضهم صُنعوا على عين اسرائيل. الواقع المحلي على حاله { هل لزيارة البابا، معنى يصب في اتجاه المزيد من الكبح لبعض الفئات التي كانت تملك مشاريع وطروحات معينة سابقا؟ وهل من شأنها تعميق الانقسام؟ نستطيع ان نجيب على هذا السؤال بسؤال آخر، وهو هل ان المسيحية السياسية، اذا صح التعبير، من خلال الذين يحسبون انفسهم قيمين على الواقع المسيحي من هذا الجانب او ذاك، هل ان هؤلاء يخضعون لكلمات البابا، بطريقة دينية، تعبدية، حيث ان كلام البابا، يمثل وحيا رسوليا بالنسبة إليهم. لا يملكون ان ينحرفوا عنه. كما يتحدث البعض عندنا على مسألة تقليد المرجع. اننا نتصور ان المسألة ليست كذلك، وقد لاحظنا كيف ان البعض قد اعترض على زيارة البابا وانها تمثل نوعا من الانفتاح على الواقع الذي يعيشه لبنان، وتعزز شرعية هذا الواقع، وشرعيته في علاقته بمحيطه او في اوضاعه الداخلية. لهذا، انني اتصور ان زيارة البابا لن تغير شيئا من هذه الذهنية، لو ان البابا تحدث بطريقة مختلفة، ولعله يتحدث بطريقة مختلفة، والغالب انه سوف يتحدث بطريقة مختلفة. المشرقيون { كيف تقيمون البيان الذي صدر عن مجلس الكنائس؟ ربما يكون موقف الكنيسة الشرقية، يتناغم مع موقف البابا في ما يختص بلبنان، وبعلاقته مع محيطه، ولكنه يختلف جذريا، في مسألة موقف البابا من اسرائيل، لأننا نعرف ان الكنيسة الشرقية في اكثر رموزها على الاقل، لا تشجع الاعتراف باسرائيل، بالواقع الذي تعيشه قضية الصراع العربي الاسرائيلي. { البطريرك ميشال صباح، يقول ان مجيء البابا الى لبنان يعكس عدم رغبته في زيارة القدس في وضعها الحالي؟ أنا لا اتصور القضية في هذا الشكل، لأن الفاتيكان موجود في القدس. من خلال سفارة، ولأن الفاتيكان السياسي يعيش، معنى اسرائيل، وكل ما هناك ان للفاتيكان وجهة نظر في مسألة القدس، قد تكون التدويل، وقد تكون شيئا آخر، ولكن مسألتنا في مسألة فلسطين، وليس في مسألة القدس، قد يتهمنا البعض بالتطرف واللاوقعية عندما نتحدث اننا من خلال القيمة الاسلامية المسيحية نعتبر ان استيلاء اليهود بالعنوان الاسرائيلي على فلسطين بما فيها القدس، هو امر غير مشروع. { الفاتيكان مع دولة فلسطينية؟ ... مع دولة فلسطينية، في بعض فلسطين، ولكني اتصور انه لو أخر اعترافه لو كان له مبرر شرعي للاعتراف لو أخر اعترافه الى ما بعد انشاء الدولة الفلسطينية، لكان بذلك ضغط اكثر لمصلحة هذه الدولة على اسرائيل، ولكن اسرائيل عندما فتح الفاتيكان ابوابه لها، من ناحية الشرعية الدولية، وتحدث البابا امام نتنياهو الذي قلب الامور رأسا على عقب بكلمة ليبارك الله اسرائيل. انني اتصور ان هذا أضر بالقضية الفلسطينية وبفكرة الدولة الفلسطينية. مباركة إسرائيل... مباركة لجرائمها { الفاتيكان اوضح مناسبة قول البابا »ليبارك الله اسرائيل«، والسفير البابوي قام بنقل التوضيح إليكم؟ عندما تكون المسائل تتصل بقضايا الشعوب، فإن علينا الا نستهلك الكلام. ان لكل كلمة معناها لأن لكل كلمة موقعا في مصير هذا الشعب وذاك الشعب. قد تكون للفاتيكان مبرراته، ونحن لسنا في موقع ان نتحدث بطريقة سلبية تبتعد عن الاحترام، ولكننا نريد ان نتكلم ان سياسة الفاتيكان لا تتفق مع تطلعات شعوب المنطقة في مسألة الصراع العربي الاسرائيلي، وربما يتحدث البعض ان الفاتيكان باعترافه باسرائيل يستطيع ان يخدم القضية الفلسطينية اكثر، لأنه يزيل الحواجز النفسية والرسمية بينه وبين اسرائيل، ولكننا نعرف مدى قدرة الفاتيكان بكل احترامنا لموقعه في اي ضغط على اليهود ولو بنسبة الواحد في المئة. لأن المسألة اليهودية تتمرد على الضغط الاميركي. عندما تقف اميركا لتضغط على اليهود في اي موقع من المواقع، او تحاول ان تضغط، لذلك، فانني اعتقد ان عدم اعتراف الفاتيكان باسرائيل هو اقوى ضغطا على اسرائيل من ناحية ما يمثله الفاتيكان من موقع معنوي في العالم، من اعترافه باسرائيل، ونحن نعتقد ان الفاتيكان قد خضع لضغط اميركي هائل لاعترافه باسرائيل، مما يجعلنا عندما نتحدث باللغة الفقهية، ان تكون المسألة على طريقة »ما من شيء الا وقد احله الله«. اما مسألة ان الكلمة تقال بشكل مجاملة، »ليبارك الله اسرائيل«، فانني اعتقد ان اسرائيل التي لم تنقض سنة على مجزرة قانا، ان اسرائيل لا تعني مجرد كلمة، ولكنها اصبحت تمثل دولة، فعندما نتحدث ان الله يباركها، بمعنى ذلك، ان الله يبارك مجزرة دير ياسين، مجزرة قانا، وما الى ذلك. البابا... ضيف { اذا سألك مواطن هل يذهب لاستقبال البابا، فماذا تقول له؟ انه ضيف علينا، حتى ولو اختلفنا معه، ولذلك فإننا نرحب به اجمل ترحيب، ونقول له بالرغم من اننا نختلف معك في بعض القضايا السياسية، لكننا نلتقي معك على كلمة السواء. لا أبعاد سياسية { اتعتقد ان هذه الزيارة تحمل بعدا سياسيا معينا؟ أنا لا اتصور ان لها جانبا سياسيا بالمعنى الدقيق لهذه الكلمة، قد تطل على عناوين سياسية، ولكن من منطق روحي. لذلك لا اتصور ان لها بعدا سياسيا فاعلا متحركا في الواقع السياسي. ربما تثير بعض الافكار لدى الناس، في دراسة افكارهم، ربما تثير بعض الاحاسيس والمشاعر التي تقرب البعض الى بعضهم، ربما تعمق بعضا من معنى التعايش اللبناني اللبناني، لذلك نحن نتصور ان ما اعلن عن الزيارة بأنها زيارة راعوية، قد يكون المعنى الدقيق لهذه الزيارة. الإرشاد { البابا سيوقع الارشاد الرسولي، وتعرفون ان هذا الارشاد بعدما اعلن، جرى تعديله. ان التعقىدات الموجودة في الواقع اللبناني ولا سيما السياسي، سوف تجعل لبنان يعيش وقتا طويلا تعقيدات المرحلة، باعتبار ان المسألة قد تنفتح على مسألة الغالب والمغلوب، من خلال العناوين التي قد يتقبلها البعض فيراها ربحا له، ولا يتقبلها البعض الآخر، فيراها خسارة، اعتقد ان مشكلة لبنان هي ذهنية الغالب والمغلوب. لذلك انني اتصور ان هذه الزيارة قد تعطي الناس جوا من الراحة، الروحية او الشعورية، ولكن الجدل السياسي الذي اعتاده اللبنانيون، سوف يذهب بكل تلك السكينة. ونحن لا نتمنى ذلك، ولكنه الواقع اللبناني. لا حوار إسلاميا مسيحيا { ماذا عن الحوار الإسلامي المسيحي، وأين اصبح والمراحل التي قطعها؟ انني اتصور انه ليس هناك حوار اسلامي مسيحي في لبنان، بالمعنى الدقيق الذي يوحي بوجود ذهنية حوارية جادة يريد الطرفان من خلالها ان يبلغا نتيجة حاسمة. لأن ما حدث في ما يسمى بالحوار الاسلامي المسيحي، في الوسط الديني هو مجرد عناوين ضائعة، ضبابية، لم يجرؤ كل فريق على ان يدخل في عملية رسم خطوط تفصيلية، او يلقي الضوء على مقاصده. مما جعل المسألة ان المطلوب هو الحوار من اجل الحوار حتى يشعر الناس بأن هؤلاء يجتمعون ويتكلمون. اما الحوار الاسلامي المسيحي، فنستطيع ان نقول انه تمثل في اجتماع الطائف، حيث التقى المسلمون والمسيحيون من اجل انهاء الحرب ووضع ميثاق جديد. ولكننا في ما نستوحيه ان هذا الحوار كان حوار النخبة، ولم يكن الحوار الذي ينزل الى الشارع، انني اتصور ان الواقع الذي يعيشه اللبنانيون بالمعنى الشعبي، قد سبق الحوار الاسلامي المسيحي، لأننا عندما ندرس المسيحيين والمسلمين على الأرض، عندما ندرس الفلاح المسيحي والفلاح المسلم، والعامل المسيحي والعامل المسلم، والمثقف المسيحي والمثقف المسلم، فإننا نجد ان هؤلاء قد حاوروا بعضهم وبدأوا يجنون النتائج. ان مسألة مشكلة المسيحية والاسلام، انطلقت من واقع اللالبنانية، لأن المسيحي يريد ان يؤكد وجوده بطريقته الخاصة في لبنان، لا بالمعنى القيمي المسيحي، ولكن بالمعنى الوجودي. والمسلم كذلك، لهذا أنا اعتبر ان قصة الحوار الاسلامي المسيحي هي مجرد كلمات تتطاير في الهواء، من دون ان تحقق اي شيء. الوجود المسيحي في الشرق { هل تعتقد ان قلق المسيحيين على الوجود المسيحي في الشرق مشروع؟ وأليس من الواجب القيام بعمل ما لتبديد هذا القلق؟ ولا سيما ان هؤلاء المسيحيين هم ابناء هذه الأمة؟ قد يكون قلق المسيحيين في المنطقة ناشئا عن حالة نفسية تعيشها كل الأقليات. عندما يكون النظام الذي يحكم المنطقة التي يسكنونها، نظاما لا يملك قاعدة اساسية للعدالة. {... ان عدد المسيحيين آخذ في التناقص في كل المنطقة. لعلنا عندما ندرس هذه المسألة، اي تناقص عدد المسيحيين فاننا نلاحظ ان المسيحيين الذين هاجروا او هجروا، ليسوا بعدد المسلمين الذين هاجروا وهجروا. ان هذا التناقص لم ينطلق من اضطهاد المسلمين للمسيحيين. انطلق من اضطهاد يهودي للمسلمين والمسيحيين، وهكذا عندما نلاحظ مثلا في لبنان، ان المسيحيين لم يهاجروا من خلال اضطهاد اسلامي لهم، بل لأن الحرب اضرت بالمسلمين والمسيحيين والتهجير طال المسلمين والمسيحيين، ولكنهم هاجروا نتيجة ضغط الحرب. كما هاجر كثير من المسلمين، ولكن الفرق بين الهجرة المسيحية والهجرة الاسلامية، ان المسلم لا يجد في البلدان التي هاجر فيها جوه النفسي ومجتمعه، بينما يجد المسيحيون في الغرب كل تقاليدهم ومجتمعهم... لذلك عندما ندرس المسألة، لا نجد مبررا لخوف مسيحي من واقع اسلامي. { يقول البطريرك صباح، ان القدس ليست قضية اسلامية فقط، بل هي قضية مسيحية ايضا. نحن نقول هي قضية اسلامية مسيحية عربية... نحن نرى ان هناك مقاومة اسلامية بالمعنى العام، الذي يشمل حتى العلمانيين، فلماذا لا تكون هناك مقاومة مسيحية. ولو بالحجم المسيحي، وهذا هو الذي نقوله في لبنان. عندما تكون هناك مقاومة اسلامية، وهي تفتح ذراعيها لكل مقاوم، لماذا لا تكون هناك مقاومة مسيحية تتآخى مع المقاومة الاسلامية لتكون المقاومة لبنانية وطنية يشارك بها كل اللبنانيين. ان المسلمين ليسوا سعيدين بأن يكونوا هم الذين يتحركون في المقاومة وحدهم، لأن ذلك قد يساهم في سلبيات اعلامية عندما يتحدث عن الاصولية الاسلامية او ما اشبه ذلك. { وقد يسيء الى المسيحيين... قد يسيء الى المسيحيين، وكأنهم خارج المسار، لذلك نحن نقول ان الواقع الذي نعيشه الآن، لا يحمل واقع ذمة او واقع رعية او ما الى ذلك او جزية، لأن المسلمين هم يدفعون الجزية لحكامهم في هذا المجال اكثر من المسيحيين. لذلك نحن نريد لكل المسيحيين في هذا المجال، ان يواجهوا هذه الامور بطريقة واقعية، وان يدخلوا مع المسلمين الذين هم مواطنون مثلهم في حوار يدرس القضايا بطريقة ميدانية مع الإطلالة على العناوين الكبرى التي تتحرك فيها القضايا. { أخيرا، ماذا تتمنى ان تسمع من البابا، وماذا تتمنى ان يسمع منك البابا؟ اتمنى ان اسمع من البابا الشجب لتشريد الفلسطينيين، من أرضهم، ان يطالب بعودة كل الفلسطينيين الى أرضهم وان يكون لهم الحق في تقرير مصيرهم في كل فلسطين. وأتمنى ان يدعو الى حوار اسلامي مسيحي على مستوى العالم، لنقف جميعا في خدمة الايمان بالله الواحد، وبخدمة الانسانية وتحريرها. كما اتمنى ان يدعو اللبنانيين الى ان يكونوا واقعيين في فهم اللعبة الدولية التي لا تريد للبنان خيرا، وان نسمع منه حديثا صريحا بالنسبة الى المجازر الوحشية التي قامت بها اسرائيل في قانا وغيرها، وان يدعو بصراحة الى ازالة الاحتلال الاسرائيلي من لبنان من دون قيد او شرط. نحن نريد للبابا ان ينطلق من منطق الرسالة المسيحية الشاملة لنلتقي به من منطق الرسالة الاسلامية الشاملة. فقد نكتشف من خلال هذا الحوار ان المسيحية والاسلام في الجانب الديني والاخلاقي الانساني، يلتقيان، وتبقى تفاصيل اللاهوت وبعض التفاصيل الصغيرة هنا وهناك، يمكن ان نبحث عنها بعد ان نقف على الأرض المشتركة والكلمة السواء.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة