As Safir Logo
المصدر:

إنتخابات اليمن:غالبية مريحة ل»المؤتمر«حسابات جديدة ل»الإصلاح«وسقوط مقاطعة»الإشتراكي«(صور)

المؤلف: ابراهيم حسين التاريخ: 1997-04-29 رقم العدد:7678

صنعاء حسين ابراهيم تضاربت الانباء حول النتائج الاولية للانتخابات البرلمانية اليمنية التي جرت امس الاول، في غياب اي حصيلة مؤكدة بعد نحو 24 ساعة من عمليات فرز الاصوات، التي تسير ببطء شديد، لكن المؤشرات التي ظهرت دلت على ان حزب »المؤتمر الشعبي العام« الذي يتزعمه الرئيس علي عبد الله صالح يتجه لتحقيق غالبية مريحة، وهو ما اقر به زعيم »التجمع اليمني للاصلاح« الشيخ عبد الله الاحمر الذي قال »اتوقع فوز المؤتمر«، مضيفاً ان حزبه لن يشارك في الحكومة المقبلة اذا لم يفز بغالبية برلمانية. والمؤشر البارز ايضاً لهذا اليوم الانتخابي كان سقوط المقاطعة التي دعا اليها الحزب الاشتراكي، اذ تحدثت اوساط المراقبين الدوليين الذين اشرفوا على هذه الانتخابات، عن اقبال بلغت نسبته 50 في المئة في المناطق الجنوبية، في مقابل نحو 60 في المئة في الشمال. ومنذ ظهر امس بدأت اوساط المؤتمر الشعبي تشيع سقوط رموز »الاصلاح« في امانة العاصمة (18 نائباً من 301 في البرلمان) امام مرشحي »المؤتمر«، الامر الذي نفاه مسؤول في الاصلاح، متهماً المؤتمر بمحاولة شن حرب نفسية. وقالت اوساط »المؤتمر« ان عبد الله صقر، وهو من الرموز البارزة في »الاصلاح« من صناع الشيخ عبد المجيد الزنداني، سقط في الدائرة السادسة في العاصمة امام مرشح المؤتمر محمد اسماعيل جروش، وكذلك سقط علي الفضيل امام مرشح »المؤتمر« احمد الكحلاني في الدائرة الخامسة. لكن المسؤول في »الاصلاج« نفى هذه الانباء وقال ان صقر الذي بذل »المؤتمر« جهوداً لإسقاطه متقدم في دائرته، مشيراً الى ان المؤتمر »يبث انباء غير صحيحة في اطار حرب نفسية« ومؤكدا ان الفرز مستمر وان اكثر من نصف الصناديق لم يفرز بعد. وقال المسؤول انه بات من المؤكد فوز اثنين من الاصلاح في حضرموت (17 نائباً)، وان حزبه واثق من تحقيق نتائج جيدة في تعز وهي كبرى محافظات البلاد (43 نائباً) واب، ثاني اكبر محافظة (38 نائباً) وحضرموت وعدن (11 نائباً). وتحدثت مصادر »المؤتمر« عن ان سبعة مرشحين له في عدن، منهم امرأتان هما اوراس ناجي وألوف باخبيرة، قد فازوا بالاضافة الى مرشح مستقل هو محمد مرشد ناجي. وفي وقت لاحق قال التلفزيون اليمني ان مرشح »الاصلاح« متقدم في سقطرة التابعة لعدن. وقالت مصادر ان منى باشراحيل، وهي من الحزب الاشتراكي ومرشحة كمستقلة، فازت في حضرموت. وآخر لائحة علقت في المركز الاعلامي التابع للجنة العليا للانتخابات اشارت الى فوز 41 مرشحا من »المؤتمر« و10 من »الاصلاح« وسبعة من الاحزاب الاخرى والمستقلين في كل انحاء اليمن. وقال الاحمر، رئيس مجلس النواب، الذي كان اول من اعلن فوزه امس في دائرة خمر (محافظة صنعاء 36 دائرة) انه يتوقع فوز »المؤتمر«، لكنه شكا من بطء عمليات الفرز، متهما المؤتمر بإعاقتها. وقال: »من غير المعقول ان تفرز الاصوات في معسكرات. ان في هذا سوء نية«. وردا على سؤال بشأن احتمال مشاركة الاصلاح في الحكومة المقبلة، قال الاحمر ان »هذه المسألة رهن بمن سيفوز بالغالبية«، وتحدث عن شروط لدى »الاصلاح« للدخول في الحكومة، من دون ان يوضح ما هي، وقال: »إما ان نكون غالبية ونكون في الحكم وإما ان نكون معارضة ونمارس المعارضة الحقيقية«. وبعدما ألح الصحافيون عليه بالسؤال، قال الاحمر »لا يمكنني ان اعطي جوابا الى ان يجتمع مجلس الشورى في الاصلاح لاتخاذ قرار جماعي«. وردا على سؤال بشأن مخاطر انتقال »الاصلاح« الى المعارضة خاصة في ظل امتلاكه الكثير من قطع السلاح، قال الامين العام المساعد ل»المؤتمر« عبد الملك منصور انه »اذا اصبح الاصلاح في المعارضة فإنه من العقل بحيث لا يمكن ان يقوم بأعمال مضرة بمصلحة اليمن«. ونفى منصور تعمد اطالة الفرز، قائلاً ان عمليات الفرز تأخذ وقتها الطبيعي وان القانون يعطي مهلة 72 ساعة لإعلان النتيجة. ورداً على سؤال عن القرار الذي اتخذ قبل يوم من الاقتراع بالسماح للناخبين المسجلين الذين لم يحصلوا على البطاقة الانتخابية بالاقتراع، قال منصور ان »هذا قرار اللجنة العليا للانتخابات وليس قرارنا في المؤتمر«. يذكر ان الذين حصلوا على البطاقة الانتخابية هم نحو ثلاثة ملايين و800 الف من اصل اربعة ملايين و600 الف ناخب مسجل. الانتخابات وكانت عمليات الاقتراع قد جرت في اجواء هادئة نسبياً امس الاول، على الرغم من سقوط 11 قتيلاً في حوادث اطلاق نار في مناطق عدة. وفي العديد من مراكز الاقتراع التي زرناها في العاصمة صنعاء لم تكن هناك مخالفات تذكر او شكاوى من مندوبي الاحزاب والمرشحين المختلفين، او من المراقبين الموجودين فيها. وعلى الرغم من ذلك واصل »الاصلاح« اتهاماته ل»المؤتمر« بارتكاب مخالفات مثل نقل الصناديق وعدم وضع رموز بعض المرشحين على بطاقات الاقتراع، وهو ما حصل في احدى دوائر محافظة ذمار، حيث رفض الناخبون الادلاء بأصواتهم في ثلاثة صناديق بعدما اكتشفوا غياب رمز مرشحهم، الامر الذي عطل الانتخابات في هذه الصناديق. وكانت نسبة المقترعين متوسطة نسبياً، لكن المفاجأة كانت ان المناطق الجنوبية شاركت بفاعلية في الانتخابات، على الرغم من دعوة الحزب الاشتراكي للمقاطعة. وكانت نسبة التصويت في عدن مثيلتها في صنعاء تقريباً (نحو 50 في المئة)، وفق ما افادت مصادر عديدة، فيما بلغت النسبة في المكلا، عاصمة حضرموت، نحو 30 في المئة وفق اوساط المراقبين الدوليين، و70 في المئة وفق اوساط »المؤتمر«. وشهدت أبين اقبالاً بلغت نسبته 30 في المئة ايضاً. وعدّد وزير الداخلية حسين محمد عرب الاحداث التي رافقت، او سبقت بقليل عمليات الاقتراع وهي ثلاثة احداث سقط خلالها قتلى، وقتل في احدها ثمانية اشخاص هم ستة عسكريين وممثل عن مرشح للمؤتمر وممثل عن مرشح مستقل، عندما اطلق جندي عليهم النار في أبين في الصباح الباكر قبل ثلاث ساعات من بدء عملية الاقتراع. وسقط العديد من الجرحى في عمليات اطلاق نار وقعت في مناطق متعددة، وخاصة في محافظتي اب وذمار، وهما محافظتا تنافس شديد بين »المؤتمر« و»الاصلاح«. وعدا هذه الاحداث، فإن عملية التصويت جرت في اجواء هادئة نسبيا، خاصة اذا اخذنا في الاعتبار ان السلاح منتشر بكثافة بين المواطنين، وتعود قلة حوادث العنف الى ان »الاصلاح«، وعلى الرغم من تصعيد لهجته، قد اتخذ قرارا بعدم القيام بما من شأنه تعكير اليوم الانتخابي اليمني، بالاضافة الى ان الاجراءات الامنية كانت مشددة داخل مراكز الاقتراع وخارجها. وفي داخل المراكز كانت العملية منظمة الى حد كبير، ولم يكن يتواجد سوى ناخب واحد في وقت واحد داخل غرفة الاقتراع، وكان اعضاء لجان الاقتراع المشرفون على الصناديق والمدربون لهذه الغاية يرشدون الناخبين والكثير منهم اميون الى كيفية وضع العلامة بجانب رمز المرشح المرغوب من دون تدخل، امام اعين مندوبي المرشحين والمراقبين المدربين الذين كانوا متواجدين في كل المراكز. وبعد دخول المقترع الى الغرفة السرية حيث يتخذ قراره، يخرج ليضع الورقة في الصندوق، ويغطس اصبعه في الحبر لمنعه من الاقتراع مرة ثانية. واشتكت احزاب من ان هذا الحبر ممكن ازالته بسهولة. وفتحت مراكز الاقتراع ابوابها في الثامنة صباحا كما هو مقرر، واغلق بعضها في السادسة فيما مدد الاقتراع في بعض آخر حتى الثامنة، ونقلت بعد ذلك جميع الصناديق الى المراكز (أ) من كل دائرة وفقا للقانون، وبدأت عمليات الفرز التي ربما تستمر حتى يوم غد الاربعاء. واشتكى مرشحون من تأخر بدء الفرز في بعض الدوائر حتى الواحدة بعد منتصف الليل. وكان الرئيس صالح قد وصل الى الدائرة 11 في امانة العاصمة حيث يخوض ابنه احمد السباق، للادلاء بصوته قبيل الظهر وقال للصحافيين الذين اكتظ بهم مركز الاقتراع »اني سعيد لأني امارس حقوقي السياسية مثل اي مواطن وانا مرتاح لهذا العرس، وهذا انجاز عظيم«. ورفض صالح القول لمن صوت وقال »اصوت للذي ارتضيه واقتنع به ولا داعي للاحراجات«. وردا على سؤال حول كيف ستكون الحكومة المقبلة قال صالح »نحتاج لحكومة وطنية تتحمل مسؤوليتها« مكررا القول ان آلية الائتلاف الجديد ستختلف عن آلية الائتلاف الحالي بين المؤتمر والاصلاح. وتحدث صالح عن اقبال غير عادي وتنافس شديد قائلا ان »الامور تمشي بسلام ومريحة«، وقال »قالوا انه شعب مسلح وتوقعوا حوادث ومجازر لكن الجو مسالم وطبيعي جدا جدا«.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة