As Safir Logo
المصدر:

أول تحديد قانوني في لبنان لنظرية المصلحة العامة:الحرية أقوى»اللبنانية للإرسال«تكسب مراجعتها ضد قرار الرقابة الفضائية »شورى الدولة«يوقف التنفيذ إستنادا إلى أحكام الدستور

المؤلف: خشان فارس التاريخ: 1997-04-17 رقم العدد:7670

كتب فارس خشان في قرار قضائي زاخر بحيثيات حماية الحريات العامة حدد المفهوم القانوني والتشريعي لنظرية »المصلحة العامة« للمرة الاولى في تاريخ لبنان، اوقف مجلس شورى الدولة بهيئته الحاكمة المؤلفة من الرئيس جوزف شاوول والمستشارين نجلا كنعان وضاهر غندور تنفيذ القرار 20/97 الصادر عن وزير الاعلام باسم السبع في 23/1/97 المتضمن فرض مراقبة مسبقة على الاخبار والمواد والبرامج السياسية وغير السياسية المعدة للبث الفضائي. وبذلك، فان مجلس شورى الدولة قد ناصر وجهة نظر شركة »المؤسسة اللبنانية للارسال انترناسيونال«(LBCI) التي كانت قد تقدمت بمراجعة ضد قرار المراقبة المسبقة في 27/1/97 والتي يصبح بامكانها، بدءا من اليوم ان تبث الاخبار على هوائها مباشرة، و»على هواها«، ملتزمة فقط بالمحظورات العامة التي اوردها قانون البث الفضائي في المادة الثالثة منه وتؤدي الى معاقبة لاحقة لارتكاب الخطأ. وبهذا القرار تكون »المحكمة الادارية العليا« في لبنان قد وقفت الى جانب المبادئ المكرسة بالدستور والاعلان العالمي لشرعة حقوق الانسان التي تكرس حرية التعبير وتحميها، ورفضت نظرية »مصلحة الدولة العليا« وهي الحجة الدائمة للحكومة كلما حاولت تبرير عمل اقدمت عليه ووجد انه يحد من آفاق الحريات العامة. كيف نظر المجلس الى مفهوم المصلحة العامة او الانتظام العام؟ اشار القرار الى ان المشترع اللبناني شمل عند استعماله عبارة »حفظ النظام« المفهوم التقليدي للانتظام العام أي الامن والسلامة العامة والصحة العامة. واكد ان جوهر هذا المفهوم يكمن كليا في المرونة التي تسمح له في الواقع بالتكييف بين الارادة الاجتماعية والارادة الشخصية، ويتجلى خصوصا في الحالات حيث يتحقق تدخل حاجات النظام والحرية. وشدد على ان مفهوم الانتظام العام وان كان منفتحا ومهيأ ليغتني من كل طارئ ناتج من الافعال ومن الصيرورة، الا انه يتحرك داخل نطاق قانوني ثابت اذ انه محدد بنصوص تشريعية ويستند قبل كل شيء الى احكام الدستور واعلان الحقوق التي تؤلف اساس النظام القانوني، لذلك فان نظرية الانتظام العام تضمن احترام تنظيم وصيانة النظام السياسي السائد لأنه ينشئ قاعدة وركيزة للانتظام وضمانة للسلم في نطاق ناجم عن اتفاق ديموقراطي متحدر من ارادة غالبية المواطنين. والبارز كان استناد مجلس الشورى الى مقدمة الدستور واحكام المادة 13 منه بصورة خاصة في قراره القاضي وقف تنفيذ قرار وزارة الاعلام. ورفض المجلس حجة الدولة ان قرار المراقبة المسبقة انما هو نابع من حرصها على تنظيم علاقة لبنان بالدول العربية والاجنبية وتحديد سياسته الخارجية وفي اطار التدابير اللازمة لمنع تدخل الافراد والمؤسسات الخاصة فيها. وقال ان نظرية الاعمال الحكومية تقتصر على الاعمال العائدة لعلاقة السلطتين التشريعية والتنفيذية وعلى الاعمال المتعلقة بالعلاقات الخارجية ويعني العمل الحكومي علاقات الصلاحية بين السلطات الدستورية ويضع موضع التطبيق مبدأ فصل السلطات. واكد ان علاقات الحكومة مع الدول الاجنبية تتبلور ضمن التدابير المتخذة من قبلها او من قبل بعض اعضائها اثناء المفاوضات او تنفيذ المعاهدات والتدابير والمواقف المعتمدة في ادارة العلاقات الدبلوماسية. القرار، هو في الواقع ابعد من صراع بين محطة تلفزيونية ووزارة اعلام ونهج حكم، انه تكريس للحريات العامة وتأكيد لقدرة الفضاء على ان يبقى مستقلا مهما عظمت التدخلات وهو، ايضا في توقيته، اعادة اعتبار الى صورة العدالة التي هزتها استقالة رئيس المجلس الدستوري وجدي ملاط وتصريحاته التبريرية. وفي مطلق الاحوال ان مفاعيل قرار المجلس تعني، نظرا للبحث في النقاط الاساسية، قطع منتصف الطريق الى ابطال نهائي لقرار الرقابة المسبقة. ماذا جاء في الحكم؟ القرار المستدعية: شركة »المؤسسة اللبنانية للارسال انترناسيونال« ش.م.ل. المستدعى ضدها: الدولة وزارة الاعلام. الهيئة الحاكمة: الرئيس: جوزف شاوول المستشار: نجلا كنعان المستشار: ضاهر غندور باسم الشعب اللبناني ان مجلس شورى الدولة، بعد الاطلاع على ملف المراجعة القائمة بين شركة »المؤسسة اللبنانية للارسال انترناسيونال« ش.م.ل. وعلى تقرير الرئيس المقرر ومطالعة مفوض الحكومة وبعد المذاكرة حسب الاصول (...). فعلى ما تقدم بما ان الدولة تدلي بأسباب عدة لتخلص الى رد طلب وقف التنفيذ. وبما انه يقتضي والحال هذه بحث كل سبب من الاسباب المدلى بها على حدة. اولا في الشكل بما ان الدولة تطلب رد المراجعة شكلا لان اقامة دعاوى الابطال ليست من الاعمال العادية التي تدخل في صلاحيات رئيس مجلس الادارة المدير العام في الشركات المساهمة بل انها تتطلب تفويضه للقيام بذلك من مجلس الادارة. وبما انه يتبين من المادة الثانية والاربعين من نظام الشركة المستدعية ان رئيس مجلس الادارة او المدير العام او عضو مجلس الادارة المنتدب يتولى بعض الصلاحيات معددة للذكر لا للحصر والتي يمكنهم ممارستها متضامنين او منفردين ومن بينها »تقديم جميع المراجعات القضائية من مرافعة ومدافعة وتعيين الولكلاء او المحامين... والتنازل عن الدعاوى والحقوق...«. وبما انه يدخل في صلاحية رئيس مجلس الادارة المدير العام اقامة دعوى الابطال الحاضرة وفق الصلاحية الممنوحة له بموجب نظام الشركة. وبما انه فضلا عما تقدم، المراجعة الحاضرة هي من الاعمال التحفظية الملحة وليست عملا تصرفيا فلا تحتاج الى تفويض خاص من مجلس ادارة الشركة او من الهيئة العمومية. علما ان رئيس مجلس الادارة المدير العام في الشركات المساهمة مفوض قانونا للقيام منفردا باعمال الشركة اليومية. وقد استقر العلم والاجتهاد على اعتبار ان الدعاوى الناشئة عن الاعمال اليومية هي ذاتها يومية. وبما انه مهما يكن من امر وعلى فرض انه يوجد مانع من اقامة الدعوى الحاضرة الا بموجب قرار من مجلس الادارة اي ان رئيس مجلس الادارة المدير العام غير مفوض لاقامة اية دعوى دون تفويض خاص، فان هذا المانع لا يخوّل الاشخاص الثالثين الدفع بعدم الصفة والاهلية الناتج عن عدم تفويض مجلس الادارة لرئيسه بإقامة الدعوى لان بطلان الاعمال المذكورة ملحوظ فقط لمصلحة الشركة وعليه يجوز للشركة فقطع التذرع به وليس للغير. Fabia et Safa: Code de Commerce annotژ (ART. 751) No 25: ....... Quصil importe pour que, dصaprژs les statuts Iصintroduction des instances doit ژtre autorisژ par le Conseil dصadministration, cette autorisation ne concernant que Iصorganisation intژrieure de la sociژtژ et ne pouvant ژtre exigژe par les tiers (Rژf... يراجع ايضا: قرار رقم 141 تاريخ 13/5/1993 شركة التجهيرز العقاري (ساف) ش.م.ل./ الدولة وزارة المالية. قرار رقم 68 تاريخ 7/4/1988 المالية/ الشركة اللبنانية للتمويل والتجارة ش.م.ل. قرار رقم 366 تاريخ 4/5/1983 شرة الكرنك/ الدولة وزارة المالية. قرار رقم 367 تاريخ 4/5/1983 شركة الخطوط الجوية العراقية/ الدولة وزارة المالية. قرار رقم 542 تاريخ 22/12/1982 شركة الخطوط الجوية الالمانية/ الدولة وزارة المالية. قرار رقم 543 تاريخ 22/12/1982 شركة الخطوط الجوية الكويتية/ الدولة وزارة المالية. قرار رقم391 تاريخ 20/10/1982 شركة الخطوط الجوية البريطانية/ الدولة وزارة المالية. قرار رقم 394 تاريخ 20/10/1982 شركة الخطوط الجوية الالمانية/ الدولة وزارة المالية. وبما انه يقتضي رد هذا الدفع لعدم قانونيته. وبما ان الدولة تطلب ايضا رد المراجعة شكلا لتقديمها خارج المهلة لان القرار المطلعون فيه صدر بتاريخ 23/1/1997، فتعتبر والحال هذه مبلغة القرار المذكور وفق نظرية العلم الاكيد بتاريخ 24/1/1997. وبما ان المادة 69 من مشروع القانون المنفذ بالمشروع رقم 10434 تاريخ 14/6/1975 وتعديلاته المتعق بنظام مجلس شورى الدولة تنص على ان »مهلة المراجعة شهران تبتدئ من تاريخ نشر القرار المطعون فيه الا اذا كان من القرارات الفردية فتبتدئ المهلة من تاريخ التبليغ او التنفيذ«. وبما ان القرار رقم 20/97 المطعون فيه هو من عداد القرارات التنظيمية وتبدأ مهلة المراجعة بشأنه من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية. وان هذه الفئة من الاعمال الادارية غير قابلة للتبليغ. وبما انه عندما يعين القانون اصولا محددة للنشر او التبليغ، لا تبدأ مهلة المراجعة للطعن في العمل الاداري المشكو منه الا اذا اتبعت هذه الاصول دون امكانية استبدال او احلال طريقة منصوص عليها صراحة في القانون محل طريقة اخرى. Odent: Contentiex Administratif (Edit 0891-1891) P.4301: Les dژcisions dont la publication dژtermine le point de dژpart du dژlai de recours contentieux sont, dصune part ˆ lصژgard de tous les interessژs le dژcisions rژglementaires.. .......... ...... Les dژcisions rژglementaires ne sont pas susceptibles de notification; leur publication les rend obligatoires et exژcutrories; elle fait aussi courir le dژlai du recours contentieux (Rژf...) P. 9301:... Une dژcision administrative nصest, en dژfinitive, rژputژe officiellement connue de ceux quصelle intژresse, ce qui pour eux fait courir le dژcision a ژtژ publiژe, notifiژe ou signifiژe, sans substitution possible de Lصune de ces formalitژs ˆ la formalitژ lژgalenent obligatoire. - Auby et Drago: Traitژ des recours en matiژre adminisrtative - 2991- No 571 et s. وبما انه لم يتبين ان القرار المطعون فيه قد نشر في الجريدة الرسمية، فتكون المراجعة الحاضرة الواردة في 27 آذار 1997 مقدمة ضمن المهلة القانونية. وبما ان كل ما ادلي به لهذه الجهة يكون مردودا لعدم صحته وجديته. ثانيا في انتفاء صفة ومصلحة المستدعية للادعاء. بما ان الدولة تطلب رد المراجعة لانتفاء صفة الشركة المستدعية ومصلحتها المشروعة للادعاء لانها لم تعط الترخيص المنصوص عليه في المادة الثانية من القانون رقم 531 تاريخ 24/7/1996، علما بأن القانون المذكور يحظر على أي شخص استعمال البث التلفزيوني الفضائي دون ترخيص مسبق. وبما ان الشركة المستدعية تدلي بانها نالت بتاريخ 23/1/1997 الترخيص القانوني اللازم للبث الفضائي المتضمن الاخبار والبرامج السياسية ولم تدحض الدولة هذا الادعاء بل تكتفي بالقول ان الشركة لم تعط الترخيص المنصوص عليه في المادة الثانية من القانون 531/96. وبما انه فضلا عما تقدم لو كان الامر خلاف ذلك ولم تستحصل الشركة المستدعية على الترخيص القانوني لكان بامكان الدولة احالة المؤسسة على القضاء او ايقاف استعمال القناة وليس اجراء المراقبة المسبقة على البرامج التي تبثها فضائيا. وبما انه يقتضي رد هذا الدفع لعدم جديته. الاعمال الحكومية ثالثا في عدم قابلية القرار المطعون فيه للطعن امام مجلس شورى الدولة. 1 في وجوب رد المراجعة لكون القرار المطعون فيه هو من الاعمال الحكومية التي تخرج عن رقابة القضاء. بما ان الدولة تدلي بأن القرار المطعون فيه يتعلق بتنظيم علاقة لبنان بالدول العربية والاجنبية كما انه يتعلق بتحديد سياسة لبنان الخارجية وبالتالي فهو عمل حكومي بالغ الدقة وعلى الدولة ان تتخذ التدابير اللازمة لمنع تدخل الأفراد والمؤسسات الخاصة في الشؤون الخارجية وعليه يكون القرار المطعون فيه من نوع الاعمال الحكومية المتعلقة بسياسة الدولة الخارجية ويخرج بالتالي عن رقابة القضاء الاداري. وبما ان نظرية الاعمال الحكومية تقتصر على الاعمال العائدة لعلاقة السلطتين التشريعية والتنفيذية وعلى الاعمال المتعلقة بالعلاقات الخارجية وان القرار المطعون فيه لا يندرج ضمن الفئتين وبعبارة تالية ان العمل الحكومي هو العمل الذي يعني علاقات الصلاحية بين السلطات الدستورية، فهو العمل الذي يضع موضع الاستعمال مبدأ فصل السلطات. وبما ان العمل المتعلق بعلاقات المجلس النيابي مع الحكومة، مثل العمل المتعلق بعلاقات الحكومة مع الدول الاجنبية تظهر وجود »السلطة الحكومية« »السلطة الدستورية« وليس السلطة الادارية. Fr. Batailler: Le Conseil dصEtat: Juge Constitutionnel; in Bibl de Droit public - Tome 86- 6691 P. 516:....... Lصincompژtence du Conseil dصEtat rژsulte de la prژsence dصun acte cinstitutionnel fait par le pouvoir exژcutif en tant quصorane constitutionnel. Cصest un acte qui concerne le droit constitutionnel et qui est pris par une autoritژ agissant selon une procژdure constitutionnel... Lصacte relatif entre Parlement et Gouvernement comme lصacte relatif aux rapports entre gouvernement et Etats ژtrangers rژvژlent la prژsence de lصautoritژ زgouvernementaleس, de lصautoritژ constitutionnelle et non de lصautoritژ administrative. - albert Lanza: Lصexpression constitutionnelle Lصadministrative Francaise. - Contribution ˆ lژtude des constitutionnelles. in Bible de Droit public- Tome 841- 4891 P. 028: - On aboutit donc logiquement sur la base du droit constitutionnelle positif ˆ la dژfinition suivantes des actes de gouvernement: il sص agit des actes pris par le gouvernement ˆ savoir le Prژsident de la Rژpublique le permier ministre et le Conseil des Ministres dans Iصexercice de la fonction gouvernementale. قرار (مجلس القضايا) رقم 189 تاريخ 3/1/1995، جورج نعمة الله افرام/ الدولة. قرار (مجلس القضايا) رقم 363 تاريخ 17/3/1964، هنري فرعون/ الدولة. قرار (مجلس القضايا) رقم 258 تاريخ 20/3/1975، الياس جبارة وفريد سلمان/ الدولة. قرار (مجلس القضايا) رقم 4 تاريخ 19/1/1997 لينا والتر ورفيقتها وجعية الهيكل الدينية/الدولة. قرار (مجلس القضايا) رقم 59 تاريخ 2/7/1980 شركة ليا/ الدولة وشركة طيران شرق الاوسط. وبما انه ما دامت الاعمال الحكومية هي تلك التي تتخذها الحكومة اي رئيس الجمهورية، رئيس الحكومة ومجلس الوزراء عند ممارسة الوظيفة الحكومية (fonction gouvernementale) وليس الوظيفة الادارية. وبما انه في ما يتعلق بعلاقات الحكومة مع الدول الاجنبية، يدخل ضمن الاعمال الحكومية التدابير المتخذة من قبل الحكومة او من قبل بعض اعضائها اثناء المفاوضات ام في تنفيذ المعاهدات الدولية. كما يدخل في عداد تلك الاعمال التدابير المتخذة والمواقف المعتمدة من قبل السلطات في ادارة العلاقات الدبلوماسية. Vedel et Devolvژ. Droit Administratif, Tome I, 11 ژme Edit 0991 p. 951 a 861. R. Chapus: Droit Administratif Gژnژral; Tome II - 9ژme Edit - 5991; No 399 p.538 a 048.. وبما ان القرار المطعون فيه، خلافا لما تدلي الدولة به، لا يندرج ضمن هذه الفئةالمشار اليها لا بل هو من القرارات ذات الصفة الادارية الصادرة عن سلطة عامة تمارس وظيفة ادارية. وبما انه يقتضي رد هذا الدفع لعدم ارتكازه على اساس قانون يصحيح. 2 واستطرادا يجب رد المراجعة وفق احكام المادة 10 من نظام امجلس شورى الدولة. بما ان الدولة تدلي بأنه يقتضي رد المراجعة لان القرار المطعون فيه اتخذ تنفيذا لقرار مجلس الوزراء فليس من شأنه والحال هذه إلحاق اي ضرر بالجهة المستدعية فضلا عن ان صلاحية وزير الاعلام هي صلاحية مقيدة فيكون الطعن الموجه ضد القرار المطعون فيه صادرا وفق الاصول. وبما ان مراجعة الابطال وفق احكام المادة 10 من نظام مجلس شورى الدولة لا تصح الا ضد قرارات ادارية محضة لها قوة التنفيذ ومن شأنها الحاق الضرر. وبما انه عندما يكون مصدر الضرر ناتجا عن عدة قرارات تحتوي بعض روابط الصلة، فانه يمكن الطعن في كل قرار له قوة التنفيذ ومن شأنه الحاق الضرر. غير ان الاجتهاد يعتبر انه يقتضي تحديد بين هذه القرارات، القرار الذي يسبب بطريقة مباشرة وكاملة النتائج القانونية المولدة للضرر المحتمل. - Auby et Drago - Op. Cit. No 041 - p. 781. - Charlier= J.C.P. 4591. I. 9611. No 9: On veut, dans lصensem ble de Iصopژration, sژlectionner Iصacte auquel ou rژservera la valeur juridique et cintentieuse.. وبما ان مجلس الوزراء الذي يسبق ويُنبئ بالقرار النهائي اي قرار وزير الاعلام المطعون فيه وان يكون من شأنه الحاق الضرر لم يكن قابلا للابطال الذي لم يقدم إلا ضد القرار النهائي. Auby et Drago Op. Cit. p. 781: ... On considژrera comme ne faisant pas grief par lui - mژme Iصacte prژparatoire qui prژcژde et annonce la dژfinitive: cet acte, bien que de nature a faire parfois grief, ne sera pas susceptible du recours qui ne pourra ژtre exercژ quص a lصencontre de la dژcision ultژrieure (Rژf...) وبما انه بوجد سلطة مقيدة عندما تكون الادارة، ضمن نطاق القوانين والانظمة، ملزمة باتخاذ موقف معين دون ان يكون لها امكانية الخيار. غير ان سلطة الادارة المقيدة ليست تماما عكس السلطة الاستنسابية لأن الادارة عند ممارستها سلطتها التنظيمية حرة في ان تتصرف ام لا وذلك عند توافر بعض الشروط. Audy et Drago. Op. Cit. No 523 et No 723 No 523 p. 284:... A vrai dire, la competence liژe nصest pas exactement lصabord... ensuite parce que Iصadministration est souvent libre dصagir. - Lino Di Qual: La compژtence liژe in Bibl. de Droit public - Tome 95 4691; p. 88 - 062 - 033 et 273 وبما انه على فرض ان صلاحية وزير الاعلام مقيدة لاتخاذ القرار المطعون فيه بقرار مجلس الوزراء، فان هذا الامر لا يؤثر على شرعية هذا القرار وامكانية الطعن فيه في المراجعة الحاضرة اذ لا يمكن اثارة نظرية الاسباب غير المجدية او المنتجة (Moyens lnopژrants) لأن مجلس شورى الدولة ينظر في هذه الاسباب في حالتين: عندما يتعلق او يتوقف موجب تصرف الادارة على اعتبارات واقعية وعندما يكون التاريخ الذي يصدر به القرار يظهر مصلحة للمستدعى. Auby et Drago. Op. Cit. No 623 - p, 484:... les moyens inopژrants doivent ژtre examinژs par les juges dans deux cas; lorsque Iصobligation dصagir dژpend de considژration de fait et lorsque la date de lصadministration prژsent un intژrژt pour le requژrant. ... Comme on le voit, il sصagit, en fait, pour le juge de limiter lصautomatisme de la compژtence liژe. - Concl. Guldmer sous C.E. 7 juin 7591, Brissaud, A J D A 7591 - 2 - 793, Not p. 004 et 104. - Auby: Les moyens inopژrants dans la jurisprudence daministrative A J D A 6691 P. 5 - Lino Di Qual: Op, COT. P. 884 ERS وبما انه لا يمكن في المراجعة الحاضرة الادلاء بالاسباب غير المجدية والتذرع بها. وبما ان كل ما أدلي به حول هذا الموضوع يكون مستوجبا للرد. الرضوخ والعدول رابعا في رضوخ المستدعية للقرار المطعون فيه: بما ان الدولة تدلي بأن فريق المراقبين قد باشر العمل في مكاتب المستدعية تنفيذا للقرار الملطعون فيه بتاريخ اول شباط وان رئيس مجلس الادارة في حديث له لجريدة »الديار« عدد 30/3/1997 صرح بأن علاقة الشركة مع فريق المراقبة ممتازة فتكون المستدعية قد رضخت للقرار المطعون فيه وتكون مراجعتها غير مسموعة. وبما ان الرضوخ (acquiesement) هو العمل الصريح لشخص بقبول قرار اداري او قضائي كان باستطاعته ان يطعن فيه غير انه يعدل عن ذلك مسبقا بأن يقدم ضد هذا القرار اية مراجعة قضائية، فالرضوخ هو اذن العدول (Renociation) المسبق عن تقديم مراجعة. وبهذا يختلف عن التنازل (dژsistement) الذي يحصل اثناء مراجعة عالقة امام القضاء. Qdent. Op. Cit. p. 4201 et s. Auby et Drago: Traitژ de Contentieux Administratif; 3ژme Edit 4891; Tome II - No 2111 وبما ان الرضوخ في القضاء الشامل ممكن وجائز ويظهر ذلك من موقف المستدعي الضمني او الصريح بينما الرضوخ في قضاء الابطال لا يصح الا اذا كان صريحا وقطعيا. وان القاضي متشدد جدا للاعتراف بوجود ضمني في قضاء الابطال ويعتبر ان اعطاء الموافقة لاتخاذ قرار معين او تنفيذ القرار لا يعتبر رضوخا. Bluman: La renonciation en droit administratif francais in Bibl de Droit Public - Tome 311 - 4791 p. 631. وبما ان المراجعة الحاضرة هي مراجعة ابطال وان موقف الشركة من لجنة المراقبة وتصريح رئيس مجلس الادارة المدير العام لا يشكل رضوخا للقرار المطعون فيه، وبما انه يقتضي رد هذا الدفع لعدم جديته وقانويته، الانتظام العام خامسا في عدم توافر شروط وقف التنفيذ: بما ان الدولة تطلب رد طلب وقف التنفيذ لأن القرار المطعون فيه يتعلق بحفظ النظام فضلا عن ان الشروط المنصوص عليها في المادة 77 من قانون مجلس شورى الدول غير متوافرة ان لجهة عنصر الضرر المشكو منه وان لجهة الاسباب المرتكزة عليها المراجعة، وبما ان المادة 77 المعدلة من نظام مجلس شورى الدولة تنص على ما يلي: »لا توقف المراجعة تنفيذ العمل الاداري او القرار القضائي المطعون فيه لمجلس شورى الدولة تقرير وقف التنفيذ بناء على طلب صريح من المستدعي اذا تبين من ملف الدعوى ان التنفيذ قد يلحق بالمستدعي ضررا بليغا وان المراجعة ترتكز الى اسباب جدية وهامة. الا انه لا يجوز وقف التنفيذ اذا كانت المراجعة ترمي الى ابطال مرسوم تنظيمي او الى ابطال قرار يتعلق بحفظ النظام او الامن والسلامة العامة او الصحة العامة. »... »... وبما ان الفقرة الثالثة من المادة 77 استوحيت من المادة 9 فقرتها الثانية من المرسوم الاشتراعي الصادر في 30 ايول 1953 المتضمن تنظيم المحاكم الادارية في فرنسا والتي اعيد نصها في المادة 96 فقرة 2 من قانون المحاكم الادارية وقد نصت على ما يلي: زToutefois en aucun cas le Tribunal administratif ne peut prescrire quصil soit sursis a lصexژcution dصune dژcision intژressant le maintien de lصordre, la sژcuritژ et la tranquilitژ publique. وبما انه تجدر الاشارة الى ان النص المذكور اعلاه قد الغي بموجب المرسوم الصادر بتاريخ 27 كانون الثاني 1983 علما ان هذا المنع لم يسبق له ان شمل مرة المحكمة الادارية العليا في فرنسا: مجلس شورى الدولة، وبما ان الاجتهاد فسّر عبارة »النظام العام« (ordre public) عندما كان نص المادة 9 المشار اليه اعلاه ساري المفعول بصورة حصرية للغاية وهو يعني بصورة ضيقة »السلام العام« او »النظام في الشارع« اي ما يسمى »امن الدولة«. R. Chapus - Droit du Contentieux Administratif lژre Edit 2891 No 618. a) La notion de dژcision intژressant lصordre public. ... .... Son interprژtaion jurisprudentielle ... est aussi restrictive que possible... Lص زordre publicس au sens du texte en cause ne se confond en rien avec la notion usuelle dصordre public, classiquement dژfinie comme englobant le maintien de la sژcuritژ publique, de la sabubitژ publique et de la tranquilitژ publique, ainsi que la miralitژ publique. II se ramژne beaucoup plus ژtroitement, a ce qu,on peut appeler la زsژcuritژ de lصEtatس ou la زhaute policeس... وبما ان القرار المطعون فيه لم يكن والحال هذه مشمولا بنطاق تطبيق احكام المادة 77 فقرتها الثالثة وذلك وفق العلم والاجتهاد لأنه »ليس بطبيعته من عداد القرارات المتعلقة بالانتظام العام«. C.E. (Sect) 32 Janv. 6791 Dme Le Muzic, Concl. Rougevin - Baville; A J D A 6791 P. 451. وبما ان هذا الاجتهاد يتلاءم والتفسير الحديث لوقف التنفيذ اذ يعتبر المجلس الدستوري في فرنسا ان وقف التنفيذ يشارك بحقوق الدفاع. Cons, cinstit, DC No 68 - 422 du 32 Janv. 7891 R F D A 7891 p. 782 note B. Genevois et p.103 note L. Favoreu S. Tsiklitiras: le statut constitutionnel du sursis a exژcution denant le juge administratif R D P 2991 P. 976. وبما انه ومهما يكن من امر وعلى فرض ان المشترع اللبناني شمل في المادة 77 عند استعماله عبارة »حفظ النظام« (ordre public) المفهوم التقليدي للانتظام العام اي الامن (sژcuritژ) والسلامة العامة (Tranquilitژ public) والصحة العامة (moralitژ public) فيقتضي بحث هذه النظرية لمعرفة ما اذا كان القرار المطعون فيه يدخل في مفهومها. وبما ان النظام العام او الانتظام العام (ordre public) ينتمي الى مبدأ عام يحدد توجيها كليا، نوعا من معيار او مقياس للقانون الاداري، يوحي بموجبه عمل الادارة ومراقبة القاضي. وبما ان جوهر مفهوم الانتظام العام يكمن كليا في المرونة التي تسمح له في الواقع بالتكييف بين الارادة الاجتماعية والارادة الشخصية. لذا يتضح ان مفهوم الانتظام العام يتجلى خاصة في الحالات حيث يتحقق تداخل حاجات النظام والحرية. وفي النهاية ان مفهوم الانتظام العام منفتح ومهيأ ليغتني من كل طارئ ناتج من الافعال ومن الصيرورة. G. Vedel: De lصarrژt Septfinds a lصarrژt Barinstein J.C.P. 4891 - I - 286. وبما ان تعقيد هذه النظرية، نظرية الانتظام العام، ناتج عن انها مظهرة في آن من واقع ومن خلقية. غير ان مفهوم الانتظام العام يتحرك داخل نطاق قانوني ثابت. وبالفعل، انه محدد بعدة نصوص تشريعية لأن هذه النظرية تستمد قوتها من اصول القانون الاداري ذاتها اي من المصلحة العامة. Paul Bernard: Lanotion dصordre public en Droit Administratif in Bibl de Droit - Tome 24 - 2691. P.942: La notion dصordre public puise donc sa force aux sources mژmes du droit administratif, c-a- d danc lصintژrژt gژnژral. وبما انه ما دام القانون هو المتصدر الاساسي والشكلي لنظرية الانتظام العام، فان الانتظام العام يستند قبل كل شيء الى احكام الدستور واعلان الحقوق التي تؤلف اساس النظام القانوني. لذلك تضمن نظرية الانتظام العام احترام تنظيم العلاقات بين السلطات العامة وبين الدولة والمواطنين، ويشمل ايضا حماية وصيانة النظام السياسي السائد لأنه ينشأ قاعدة وركيزة للانتظام وضمانة للسلم في نطاق ناجم عن اتفاق ديموقراطي متحدر من ارادة اغلبية المواطنين. وبما ان نظرية الانتظام العام مرتبطة اذن اما بنص تشريعي خاص واما بصورة عامة بمجمل القوانين والانظمة، بالشرعية، اي بروح القوانين، فان من الاصح اعتبار الانتظام العام كمفهوم قانوني في نطاق قانوني يعين له المبدأ والحدود وذلك تحت اشراف القاضي مراقب الشرعية. P. Bernard-Op, cit P. 352 et 452 وبما ان القرار المطعون فيه لا يرتبط بأي نص تشريعي خاص او بصورة عامة بأحد القوانين والانظمة المرعية الاجراء فانه ولئن استعمل بعض العبارات التي توحي بأنه يتعلق بالانتظام العام غير انه يخرج وفق الاجتهاد عن نطاق تطبيق الفقرة الثالثة من المادة 77 من نظام مجلس شورى الدولة اذ ليس بطبيعته من عداد القرارات المتعلقة بالانتظام العام فضلا عن انه لا يدخل في مفهومه التقليدي. وبما انه في ما يتعلق بالفقرة الثانية من المادة 77 المار ذكرها والتي تشترط جدية الاسباب والحاق الضرر البليغ، ان مجلس شورى الدولة بعد الاطلاع على مقدمة الدستور وعلى احكام المادة 13 منه بصورة خاصة وعلى القانون رقم 531 تاريخ 24/7/1996 المتعلق بالبث الفضائي لا سيما احكام المادتين الثالثة والرابعة منه، يرى ان شروط وقف التنفيذ متوافرة في المراجعة الحاضرة، وبما انه يقتضي والحال هذه وقف القرار رقم 20/97 المطعون فيه لذلك يقرر بالاجماع: 1 ان القرار المطعون فيه هو من القرارات الادارية المحضة ويعود النظر به الى مجلس شورى الدولة. 2 قبول المراجعة شكلا. 3 ان الشركة المستدعية لها الصفة والمصلحة للادعاء. 4 وقف تنفيذ القرار المطعون فيه رقم 20/97 تاريخ 23/1/1997 الصادر عن وزير الاعلام. قرارا صدر وةفهم علنا بتاريخ السادس عشر من نيسان سنة 1997.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة