شهد موسم الحج هذا العام مأساة مروّعة، عندما شب حريق هائل في مخيمات الحجاج في منى، ادى حسب تقارير رسمية الى سقوط 217 قتيلا واكثر من 1290 جريحا، وحسب شهود عيان الى اكثر من 300 قتيل غالبيتهم من الباكستانيين والهنود والبنغلادشيين، ولم يعلن عن اصابات بين الحجاج من الجنسيات الاخرى في الحريق الذي اتى على حوالى سبعين الف خيمة. واجمعت التقارير على ان السبب في اندلاع الحريق يعود الى انفجار قارورة او اكثر للغاز في خيمة في مخيم الحجاج الباكستانيين، سرعان ما انتشرت منها النيران الى الخيم الاخرى، نتيجة قوة الرياح التي بلغت 36 كيلومترا في الساعة، وارتفاع درجة الحرارة التي بلغت 40 درجة مئوية. وقال شهود عيان ان من الاسباب التي ادت الى الكارثة ايضا، ان الخيم مصنوعة من أقشمة سريعة الاشتعال ومتقاربة. وقد شهد موسم الحج في الاعوام الاخيرة عددا من الكوارث، منها لأسباب سياسية ومنها لأسباب تتعلق بخلل في التنظيم واجراءات الامن. اذ قُتل 270 حاجا في ايار العام 1994 اثناء التدافع والازدحام خلال رجم الجمرات في منى، كما ادى عطل كهربائي الى وفاة 1426 حاجا في نفق منى في العام 1990. وفي تموز 1989 قتل 10 اشخاص واصيب 16 بجروح في انفجارين في مكة اتهم بتنفيذهما 16 شيعيا كويتيا اعدموا في ايلول من العام نفسه. كما اسفرت مواجهات بين قوات الامن السعودية والحجاج الايرانيين الذين كانوا يسيرون في تظاهرة البراءة من الكفر في العام 1987 الى مقتل اكثر من اربعمئة حاج. وقال شهود عيان انهم رأوا مئات الجثث في مكان الحادث في منى القريبة من مكة. وذكر صحافيون يعملون في الصحف السعودية ان 300 على الاقل قتلوا، غالبيتهم نتيجة التدافع والهلع اللذين اعقبا انتشار الحريق، الا ان مصدرا رسميا سعوديا اعلن ان عدد القتلى بلغ 181 والجرحى اكثر من 800. وليل امس، قال التفزيون السعودي ان 217 لاقوا حتفهم بينما اصيب 1290 آخرون. اضاف التلفزيون ان الملك فهد بن عبد العزيز اعرب عن تعازيه وتعازي بلاده لأسر الضحايا. وقد حاصر الحريق الذي اندلع قبل الظهر بقليل الوف الحجاج، وتمكنت فرق الاطفاء والدفاع المدني من اخماده بعد خمس ساعات على اندلاعه. ونقلت وكالة »اسوشيتد برس« عن حاج هندي قوله »ان الشمس الحارقة والرياح القوية ادت الى انتشار النيران. وهو ما اثار الرعب بين الحجاج الذين ركضوا في كل الاتجاهات«. وقال القنصل العام الباكستاني في جدة ان 30 الف خيمة للحجاج الباكستانيين احترقت، واشار الى ان التقارير الاولية تحدثت عن مقتل 25 حاجا باكستانيا. ومباشرة بعد اندلاع الحريق، اقامت قوات الامن طوقا حول المكان لمنع لحجاج المنطلقين من مكة من مواصلة التوجه الى منى، خشية مزيد من الازدحام والخسائر. وهرعت المئات من سيارات الاسعاف والاطفاء الى مكان الحريق، وشاركت طوافات في عمليات الانقاذ والاخماد. وفور الانتهاء من اخماد الحريق، بدأ رجال الانقاذ والعمال بإزالة الركام وبعمليات التنظيف. وقالت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية، نقلا عن شهود عيان، انهم سمعوا انفجارات قوارير غاز قبل اندلاع الحريق، معتبرين ان هذه الانفجارات هي السبب في حدوثه. وقالت وكالة الانباء السعودية ان الحريق بدأ الى الشرق من منى وامتد شمالا بفعل الرياح. ونقلت »رويتر« عن شهود عيان في مكة قولهم ان دخانا كثيفا تصاعد في سماء مكة. ونسبت الى رئيس البعثة الدبلوماسية الهندية في الرياض جورج جوزيف قوله انه »يجري اخلاء الناس من منى واعادتهم الى مكة، وهي المكان الآمن الوحيد«. وقال احد الشهود لشبكة تلفزيون »سي.ان.ان« ان الادخنة حوّلت النار الى ليل، فيما عمت »حالة من الهستيريا الجماعية« بين الحجاج. وقالت اذاعة طهران ان الحريق دمّر عددا من خيام الحجاج الايرانيين، لكنها ذكرت انه لم تقع اصابات بين الايرانيين. كما طالت النيران مخيمات الحجاج الاندونيسيين والماليزيين والاردنيين واللبنانيين. وقال مسؤول في بعثة الحج الهندية ان النيران التهمت »مخيمات الحجاج الهنود والاندونيسيين والباكستانيين والماليزيين بأكملها«. واعلن مسؤول في بعثات الحج اللبنانية والفلسطينية والاردنية ان احدا من الحجاج لديهم لم يصب بأذى. واعلنت السلطات السعودية انه ستجرى اعادة بناء مخيمات الحجاج خلال 24 ساعة لاستقبال الحجاج عند عودتهم من جبل عرفات صباح العيد الموافق يوم الجمعة. الحجاج اللبنانيون سالمون واكد المتحدث باسم الهيئة اللبنانية العليا لشؤون الحج، محمد السماك، ان خيام الحجاج اللبنانيين التهمتها نيران الحريق في منى امس، لكن أحدا منهم لم يصب بأذى. واوضح السماك ان »الحجاج اللبنانيين كانوا لحسن الحظ يؤدون الصلاة في جبل عرفات عندما اندلع الحريق. وهم جميعا سالمون«. واشار الى ان معظم خيام الحجاج اللبنانيين احترقت، وان خيما جديدة ستُنصب لإيوائهم. واجرى مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني اتصالا امس بوزير الحج السعودي محمد سفر للاطمئنان على سلامة الحجاج بعد الحريق. وطمأن سفر، قباني على جميع الحجاج اللبنانيين. (أ ب، رويتر، أ ف ب)