As Safir Logo
المصدر:

قضية.ضجة دينية وسياسية في الهند آثارها فيلم»قاما سوترا«لنائير حكمة الجنس وفنونه في القصور القديمة

المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 1997-03-08 رقم العدد:7637

قبل هربها من الهند، نجحت ميرا نائير في تهريب نسخ من شريطها الى الخارج، فعُرض في نيويورك ضمن حفلة حضرها حشد كبير، فتهافت الموزّعون عليه لعرضه تجاريا في مختلف أنحاء العالم، باستثناء الدول العربية والاسلامية، التي أدرجته على لائحة أفلام »البورنو« الممنوع دخولها، جرّاء الضغوط التي قامت بها الهند. الجدير ذكره أن نائير، التي أنتجته وشاركت في كتابة السيناريو أيضا، تنتظر أن تبتّ المحكمة الهندية العليا في أمرها وأمر فيلمها، وكل الذين شاركوا في اخراجه وتمثيله. أياً يكن، فان ما نقدّمه هنا نقلا عن تحقيقات وتقارير نشرت في صحف ومجلات متعددة، أو وزّعتها بعض الوكالات العالمية لا يتعدى كونه صورة عامة لمناخات الفيلم، وللقضية التي أُثيرت من حوله، خصوصا وان اسرائيل وافقت سريعا على عرضه، كمحاولة منها لإظهار نفسها واحة ديموقراطية وحيدة، وسط عالم عربي واسلامي منغلق ومتزمّت. التعرّي والجنس إن اسم الفيلم مأخوذ من كتاب هندي شهير عن »حكمة الجنس في الهند«، صدر قبل نحو ألف وخمسمئة عام. تعود حكايته (الفيلم) الى القرن السادس عشر، وتتناول شكل الحياة الاجتماعية والعلاقات الجنسية بعد دخول الاسلام معظم مدن الهند، من خلال الصراع الاجتماعي الطبقي والنفسي والجنسي، بين خادمة هندية ومخدومتها الأميرة الشابة. ففي البداية، تنجح الخادمة في الاستحواذ على الملك الشاب، الذي جاء ليخطب مخدومتها، وذلك من خلال استخدامها أساليب الجنس الخاصة، والأوضاع المختلفة، التي سبق وقرأت عنها في كتاب »حكمة الجنس«. وعلى الرغم من أن الهند تُنتج سنويا نحو ألف فيلم، من بينها العديد من الأعمال التي تتحدث عن الجنس، فإن »قاما سوترا« هو كما جاء في تقرير صحافي »الفيلم الأول في تاريخ السينما الهندية، الذي يخصّص بكامله بقضية الجنس، مع مشاهد لأوضاع جنسية كاملة بين الرجل والمرأة في الفراش«. هذا الفيلم أدّى الى أزمة دينية وسياسية: ففي الهند، طالبت بعض الصحف بمنع عرضه، مشيرة الى أنه يضرّ بسمعة الهند عامة، وبالمرأة الهندية خصوصا، مستندة في انتقاداتها العنيفة على مشاهد الجنس التي ظهرت فيها الممثلة الهندية الشهيرا انديرا وارما، التي كتب عنها أحد النقّاد يقول: »عندما تعرّت، كانت تنزع الملابس عن جسد كل امرأة في الهند«. كما رأى آخر ضرورة »اعدام« الشريط لأنه »يتسبّب في افساد الأخلاق في المجتمع الهندي والعالمي«. من جهتها، اعترفت نائير في المحكمة أنها أرادت انجاز فيلم يتحدث، لأول مرة، وبحرية تامة، عن العلاقات الجنسية، والأوضاع المختلفة بين الرجل والمرأة، وتأثير ذلك في الحب والمشاعر لدى الطرفين. كما قالت بأنها أرادت اطلاق صرخة نسائية في الهند والعالم للمطالبة بالمساواة في الحقوق الجنسية الكاملة، بحرية تجعل النساء يستحوذن، في النهاية، على الزوج، بشكل كلي. وكانت المخرجة أكّدت هذا الأمر، مجدّدا، حين أعلنت أنها أنجزت الفيلم »لكل نساء العالم المتدينات، اللواتي يعتبرن أن الجنس شيء »مقزّز« يجب التحفظ حتى في ممارسته مع الزوج«. الاقتباس إلى ذلك، فإن الكتاب الذي تمّ اقتباس سيناريو الفيلم عنه (هلنا كريل والمخرجة نائير)، يدور حول شرح أحوال المحظيات والعاهرات والعشيقات، اللواتي امتلأت بهن قصور الهند القديمة. أما الفيلم، فيتناول الى جانب ذلك قضية ظلم المرأة الهندية، وكيف أن الفتيات الصغيرات، في سن صغيرة، كن يؤخذن الى مدارس تعليم فنون الجنس على أيدي عاهرات مدرّبات، حتى يتمكنّ في ما بعد من إشباع حاجات رجال القصور والأثرياء. أما بطلتا الفيلم، فإحداهما تدعى »تار«، الأميرة الشابة الثرية التي نشأت مع صديقتها الخادمة »مايا« الفقيرة، التي كانت تشكو دائما من أنها ترتدي ملابس تار القديمة، وتلعب بلعبها المحطمة. وحين يتقدّم الملك الشاب، »راج سنج«، من الأميرة طالبا يدها للزواج، تقرّر مايا التمرّد على واقعها، فتوقع الملك في حبائلها وتجرّه الى فراشها حيث تفقد عذريتها برضاها، وتجرّب معه كل ما سبق وتعلّمته من فنون الجنس في تلك المدارس. مما يؤدي الى هيام الملك بها، متغاضيا عن الاميرة التي تكتشف في ما بعد كل الحكاية. لكن مايا تهرب من القصر، وتمارس الجنس بحرية، وتتحكم في ليالي الهوى في المدينة، فتنجح في تحويل الجنس الى صور جمالية متكاملة حول الحب والمشاعر الجميلة. إذاً، منعت الهند والدول والعربية والاسلامية ادخال الفيلم وعرضه. وقامت الصحف الاسرائيلية بالاشادة به. بعض النقاد الاسرائيليين أكّد أن ميرا نائير »كانت تحاول التفريق بين التعامل مع المرأة كخادمة لزوجها، وبين المرأة العاهرة، مرورا بالمرأة العادية الخبيرة بفنون الحب والجنس«، في حين ان البعض الآخر اعتبر »قاما سوترا« قصيدة بصرية جمالية تنقل الحب والجنس بقالب درامي متماسك في حبكته، ومنتقدا القمع الذي تتعرّض له المرأة في مجتمعها المتزمّت.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة