As Safir Logo
المصدر:

كتاب بين الوردة والسكين لمحمد خالد القطمة شعر العشق والمواجع(صورة)

المؤلف: شعبان عوض التاريخ: 1997-03-10 رقم العدد:7638

الشعر، ليكون شعرا، لا بد ان تقترن عباراته بالموسيقى. فالجملة الموسيقية هي عنصر الشعر الأساسي سواء اكان هذا الشعر مقفّىً ام حرّا من القافية حتى ولو شمل هذا التحرر التفعيلة ايضا. واذا كان الرويّ ينتظم الجملة الموسيقية في الشعر العروضي، فان ايقاع الهمس الحميم هو الذي يزوّد الشعر الحديث الخارج على إطار العروض بالموسيقى الكامنة في صدق الأحاسيس. غير ان ما حفلت به مجموعة الشاعر محمد خالد القطمة كان مزيجا من الشعر العروضي ذي القافية، بالشعر المتجدد الثائر على هذه القافية احيانا، وان ظلت الجملة الموسيقية بينّة الى حد كبير، كما في قصيدته »القمر الابيض«: »اغلقت الباب، سكنت في عينك، في، النهدين وفي الشفتين، بكيت صرخت، هربت، رجعت، وفي اللحظات عرفت بأن البحر مسافر دون شراع، دون الماء« (ص83) لكن الشحنة الايقاعية تضجّ اكثر فأكثر في القصائد التي تعبق في مفاصلها النهائية القافية، كما في قصيدته »نون«: »احبك في الغروب وفي الشروق كأنك تسكنين دم العروق ولكن لا دماء تزور قلبي اذا ابتعدت خطاك عن الطريق ولا شمس ستشرق في عيوني متى سافرت يأكلني حريقي« (ص7) وتتواتر الايقاعات ذات الصدى الرنان باتساق الكلمات البسيطة التي لا تنأى شفافيتها عند التغني بالمكان عوضا عن المرأة، وكلاهما أثير في قلب الشاعر، كما في قصيدته »بيروت«: »يا رمل بيروت جئنا نفرش الهدب ونستعيد عيونا زيتها نضب ترى اتذكر احبابا لنا رحلوا مع المغيب فأضحى حزننا سحب« (ص23) وينتقل المكان من بيروت الى دمشق ليغدو الحنين ترجمة للواعج الشوق الى الوطن، كما في قصيدته »الخيبة«: »يا تُراب الشام أشعلني كما تشعل الحلمة انفاس الرضيع انا في الصحراء حلم ضائع ولهب الرمل في صدري صقيع كل حب في الدنى ضيّعته غير حب الشام اذ فيه اضيع« (ص57) وتضمحل لواعج الشوق الى المرأة والحنين الى المكان لتتراكم الاحزان بفقد الابن الغالي، في نبرات مهموسة يؤطرها الألم العميق بما هو أشد لوعة في النفس من لظى التحسّر على مباهج الحياة، كما في قصيدته »الى ولدي«: »يا للزمان أتمضي دون قدرتنا كلّ الليالي ولا صوت يسلّيني يا ويل قلبي فما ابقى الزمان به من الأماني سوى الاحزان تكويني لم يبقَ للفرح القديم مكان حلّت محل الضحكة الاحزان انت تنتظر الغروب كأنما هذي الحياة لموتنا عنوان هذي القبور تمد نحوك كفها تدعوك هل تأتي وانت جبان« (ص99) * * قد لا يكفي هذا العرض السريع لمجموعة الشاعر محمد خالد القطمة للاحاطة بكل ما فيها من فرح وحزن، لهفة الحبيبة وحنين الى المكان الذي قد يكون وطن الولادة او وطن الانتقاء حيث الاقامة. لكنه يكفي للتعريف بنمط من الشعر الوجداني بتنا نفتقده في خضم الأنماط الجديدة من الشعر الذي يُعتبر لغة الوجدان من تراث الماضي. عوض شعبان

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة