As Safir Logo
المصدر:

الخبراء يعتبرون أن»القطوع«مر بأقل الأضرار هزة أرضية تضرب لبنان بعد تحرك»فالق روم«وتأثيرها يلامس حدود الخطر حالة هلع عامة وتصدع منازل وإنهيار شرفات وتضرر سيارات(صور)

المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 1997-03-27 رقم العدد:7653

ضربت هزة أرضية متوسطة القوة لبنان، صباح أمس، وأدت الى إصابة اللبنانيين عموما والمناطق الساحلية ولا سيما في العاصمة خصوصا بحالة هلع وخوف مما حوّل نهار اللبنانيين الى »نهار زلازل« وبات المصطلح الأكثر شيوعا بين الناس هو »الحمد لله على سلامتك«، ولم تحل بلاغات التطمين الصادرة من هنا وهناك دون وقوع عدد كبير من حالات الانهيار العصبي، وسجّلت جولات مندوبي ومراسلي »السفير« في بيروت والمناطق اقتصار الأضرار على الماديات من دون أن يبلغ عن وقوع إصابات في الأرواح. مدير مركز بحنّس وقال مدير مركز بحنس لرصد الزلازل التابع للمجلس الوطني للبحوث العلمية المهندس شارل ثابت ل»السفير«: الهزة الأساسية وقعت عند الساعة السادسة واثنين وعشرين دقيقة صباحا وتبين لنا بعد الدراسات النهائية والاتصالات التي أجريناها مع مراكز رصد الزلازل في أوروبا والمنطقة ان مركزها هو منطقة جزين على بعد حوالى 33 كيلومترا جنوب مركز بحنس أي في المنطقة نفسها التي حصل فيها زلزال العام 1956، وبلغت قوتها 5 درجات وفق مقياس ريختر. وأضاف في حوار مع »السفير«: لقد تحرك »فالق روم« الذي يبدأ من منطقة جزين ويتمدد باتجاه إقليم الخروب فالدامور فالبحر الأبيض المتوسط »وما حصل هو أن الطاقة عندما تتجمع تحت حدود الصفائح وتصل الى ذروتها فإن الصخور لا تتقبل الطاقة المتجمعة تحت حدود الصفائح لذلك يتسرب قسم منها عبر نقاط الضعف التي نسميها الفوالق أو حدود الصفائح. وإذ أشار إلى أن »فالق روم« هو الأكثر حيوية ونشاطا في هذه الفترة علما بأنه فرع من الصدع الرئيسي بطول ألف كيلومتر الممتد بين البحر الأحمر وتركيا ويبلغ طوله في الأراضي اللبنانية حوالى مائتي كيلومتر »ونحن نقع في لبنان في منطقة فوالق وهذه نقطة هامة«. وأوضح أن الهزة الثانية التي وقعت عند الثالثة والثلث وبلغت قوتها 3،4 درجات هي عبارة عن تردد للهزة الرئيسية المتوسطة وقد حصلت أكثر من 10 ترددات بين الهزة الأساسية والهزة الترددية لكن تراوحت قوتها بين 5،2 و5،3 درجات، مشيرا الى امكانية حصول ترددات أخرى في غضون الأيام المقبلة لا يشعر عادة الناس بمعظمها. وأشار ثابت الى أن الهزة التي شعر بها اللبنانيون في التاسع من تشرين الأول الماضي كانت أقوى من الحالية (6 درجات) لكن مركزها لم يكن في لبنان وكانت بعيدة عنا حوالى 320 كيلومترا، وبقيت تردداتها تسجل على مدى شهر، حيث سجلت في لبنان 300 تردداً، وهذا يعني انه كلما اقترب مركز الهزة كلما كانت الهزة أقوى كما حصل اليوم (أمس). ودعا الى عدم تصديق الشائعات بأن هزة ستحصل في تاريخ كذا أو كذا لأن لا أحد يستطيع التنبؤ بالهزات قبل وقوعها حتى في البلدان الزلزالية كاليابان يمكنهم رصد مؤشرات الزلزال قبل ثلاث أو أربع دقائق على الأكثر، ورجّح أن تحصل هزة أخرى بقوة هزة الأمس بعد 40 الى 45 سنة من الفالق نفسه. حراجلي وقال الخبير في علم الزلازل الدكتور محمد حراجلي ل»السفير« ان هناك دورة زمنية تحصل كل 250 أو 300 سنة في الفالق الذي يبلغ طوله ألف كيلومتر ويمتد من البحر الأحمر جنوباً حتى تركيا حيث يتصل بفالق شرق الأناضول جنوب تركيا شمالاً مروراً بالبحر الميت ولبنان وسوريا ونحن حاليا في قلب هذه الدورة التي تزيد أو تقل بمعدل ما بين خمسين إلى مئة سنة. وأضاف: ان هذا الصدع يمر من حدود لبنان الجنوبية حتى حدوده الشمالية وتتفرع منه فوالق فرعية عدة مثل الشوكة منها فالق روم شمالاً باتجاه بيروت ومنها فوالق سرغايا وحاصبيا وراشيا يميناً »والفالق الحيوي بين هذه الفوالق هو فالق روم بينما لم تتحرك باقي الفوالق منذ فترة طويلة. وأشار الى ان الدورة الزمنية المقدرة لتحرك الطاقة في ذروتها في فالق روم هي 40 سنة وقد تحرك هذا الفالق عام 1956 وكذلك تحرك اليوم (أمس) ولكن بصورة معتدلة إذ ان الفترة الزمنية للهزة الرئيسية التي ضربت لبنان كانت بحدود 6 إلى 8 ثوان ولو بلغت 15 ثانية كانت حصلت كارثة أخذا بعين الاعتبار أن هزة العام 1956 استمرت بين 10 الى 12 ثانية، وأوضح ان الهزة كلما زادت قوتها كلما طالت مدتها، وفي العام 56 تراوحت التقديرات حول قوة الهزة بين 6،5 و7،5 درجات أما هزة اليوم (أمس) فلم تتجاوز ال2،5 وفق مقياس ريختر. وتوقع حراجلي ان تحصل ترددات للهزة الرئيسية في غضون 15 الى 20 يوما لكن لن تكون سوى ترددات خفيفة قوتها تتراوح بين درجتين و4 درجات. ونفى وجود علاقة بين تحرك فالق روم وبين فالق اليمونة وقال إن لبنان يقع في منطقة بين الصفيحتين العربية والمشرقية ولذلك من المفترض إيجاد قوانين تلزم المهندسين بتصميم الأبنية حتى تقاوم الزلازل وهذا الحل يكون من الآن وحتى 50 الى مئة سنة مقبلة بشكل يجعلنا نتحصن تدريجيا ضد الزلازل. وأوضح حراجلي أن قوة الهزة نفسها تختلف بين منطقة وأخرى حسب تمدد أو انتشار الطاقة حسب الطبيعة الجيولوجية فالتربة الرملية أو الصلصالية (بيروت وباقي المناطق الساحلية على سبيل المثال) تكون فيها الحركة أقوى منها في التربة الصخرية. وردا على سؤال حول إمكانية تحرك فالق البحر الميت الأناضول قال حراجلي: الاحتمال وارد ولكن من الناحية الاحصائية قد تزيد المدة الزمنية أو تنقص بحدود المئة سنة وهذه الفترة ليست ثابتة لكن نحن دخلنا فيها عمليا. بيروت كيف كانت صورة انفعال المواطنين لحظة الهزة؟ وقعت الهزة الأساسية بينما كان معظم الناس قد نهضوا من فراشهم أو هم على وشك النهوض للتوجه إلى أعمالهم ومدارسهم، وقد كان انفعال اللحظة الأولى هو الارتباك والصلوات والتكبيرات من المساجد وقرع أجراس الكنائس ونزلت قلة من الناس الى الشوارع لكي تحتمي في الساحات العامة وأدت الهزة الى تكسر الزجاج في بعض المنازل أو تحطم بعض الأواني المعلقة على الجدران أو الموضوعة على طاولات أو مكتبات. وأصيبت مبانٍ تراوحت بين قديمة وحديثة البناء بتشققات في الجدران، مثلما سجل سقوط عدد من شرفات المنازل وجدران دعم أدت الى تحطم عدد من السيارات، وتسببت الهزة الترددية القوية بعد الظهر بتعطل الاتصالات الهاتفية في بعض أحياء العاصمة والضواحي، كما ولدت حالة من الضغط على شبكة الهاتف الخليوي. وقد جالت »السفير« في بعض مناطق العاصمة والضواحي وتبين ان الهزة قد أدت الى انهيار بقايا مبنى مدمر كان قد تعرض عام 1982 لقصف عنيف وذلك في محلة تحويطة الغدير وتسبب الانهيار بتحطم ست سيارات كانت متوقفة الى جانب المبنى. وسجّل في شارع المهمول في المريجة تشقق جدران الطوابق الثلاثة في بناية لشخص من آل حمية، وسجّلت تشققات مماثلة في العديد من منازل حي السلم وكذلك الحال في حي البرجاوي في محلة الغبيري حيث تشققت الجدران في مدخل وطوابق بعض الأبنية كبناية المرجة وبناية الفرح. وقالت أميرة الشامي: افتكرنا الأمر رعدا بعدما هزّ الشباك لكن تساقطت علينا طبقات اسمنتية فرحنا نصرخ وخرجنا الى الشارع مهرولين. وقالت ثلاث أخوات من آل البرجاوي إنهن كن استيقظن لتوّهن وبدأن يتهيّأن للمدرسة فوقعت الهزة وتشققت جدران منزلهم »وصار كل شيء يهزّ ورحنا نبكي ونصرخ ووجدنا أنفسنا فجأة في الشارع«. وفي الشياح حصلت حوادث سير عدة في شوارع صيدا القديمة والأسعد والخليل وحصلت تشققات في جدران بعض الأبنية المحاذية أو الواقعة على خط التماس سابقا، وسُجّل انهيار حائط على الطريق العام في شارع الحوادث في عين الرمانة وتضررت بعض السيارات المتوقفة بمحاذاة الحائط المنهار. وحصلت تشققات لم تحصل في مناطق عدة في العاصمة ورصدت مخافر قوى الأمن الداخلي انهيار حائط لشرفة منزلين بالقرب من مستديرة الدورة على المسلك الغربي لجهة الكرنتينا وانهيار قسم من حائط المتكأ لبناية نقولا أبي نصر على سيارة »فان« من نوع »نيسان« وسقوط شرفة من أحد الأبنية في الغبيري على عدد من السيارات تحتها وانهيار جدار محطة محروقات في طلعة عرمون وتشقق منازل في الفاكهاني ومحلة أبو شاكر وجدار يفصل بنايتين في الوتوات وتضرر إحدى الغرف في مبنى قصر العدل في منطقة المتحف. وأفاد مندوبو »السفير« ان شرفة منزل انهارت في شارع »القاعية« في محلة النبعة على سيارتين واقتصرت الأضرار على الماديات، كما سجّلوا تشققات في جدران أبنية في عائشة بكار وحارة حريك وبعبدا. وجال وزير التربية الوطنية والشباب والرياضة جان عبيد يرافقه رئيس المنطقة التربوية لبيروت وائل التنير على بعض مدارس المنطقة التي لحقت بها بعض الأضرار من جراء الهزة. واجتمع عبيد الى مدراء هذه المدارس وتلامذتها واطمأن الى سلامة الطلاب فيها. واتصل بمجلس المشاريع الكبرى لمدينة بيروت ومجلس الانماء والاعمار وطلب إليهما معاينة الأبنية المتضررة والعمل على ترميمها، وقام فريق من المهندسين بتكليف من مجلس تنفيذ المشاريع في بيروت بمعاينة الأضرار تمهيدا للعمل على إصلاحها الفوري. صيدا وأفاد مراسل »السفير« في صيدا ان سكان المدينة والقرى المجاورة شعروا بالهزة الصباحية الأولى والهزة الترددية الثانية بعد الظهر وأحدثت الهزتان ضجيجا وضوضاء في أثاث المنازل وخرج الناس الى الشوارع مهللين ومكبّرين وسُجّلت تشققات خفيفة في جدران بعض المنازل في صيدا، ولا سيما في الطوابق العليا بالاضافة الى تحطم زجاج نوافذ. النبطية وفي منطقة النبطية أفاد مراسل »السفير« ان المواطنين شعروا بالهزة الأرضية بشكل واضح وقد أحدثت ارتجاجا في زجاج النوافذ والأبواب وفي الأبنية والمنازل وتمايلت بسببها قطع الأثاث، وهرع العشرات من المواطنين الى الشوارع، ورُفع الآذان في المساجد وأقيمت الصلوات بالمناسبة وأدت الهزة الأرضية الى تحطيم زجاج مسجد بلدة جباع وعدد من منازل البلدة. يذكر أنها المرة الأولى التي يشعر بها المواطنون في منطقة النبطية بقوة الهزة الأرضية بوضوح منذ العام 1956. وتكررت الهزة وإن كان بدرجة أخف عند الساعة الثالثة والثلث بعد الظهر. وفي مدينة صور انهار جدار أحد المنازل العائد إلى المواطن حسين بحسون ما أدى إلى اصابة أحد أولاده بجرح طفيف في رأسه. الشوف وضربت منطقة الشوف (»السفير«) هزتان أرضيتان الأولى عند حوالى السادسة وعشرين دقيقة وهزة ثانية عند الثالثة وعشرين دقيقة شعر بهما الأهالي بوضوح وخرج بعضهم من المنازل الى الخارج. واقتصرت الأضرار على تحطم زجاج نوافذ فضلاً عن بعض التشققات البسيطة في منزل في داريا وفي عدد من قرى المنطقة حيث برزت بعض التصدعات الخفيفة ولا سيما في بلدات كفرحيم وبعقلين وبقعاتا وطريق دير القمر. البقاع وتأثرت منطقة البقاع الأوسط (»السفير«) بالهزة الأرضية التي أصابت لبنان صباح أمس واستمرت ثوان عدة. فعند الساعة السادسة وعشرين دقيقة استفاق المواطنون البقاعيون على أصوات ارتجاجات بينما كانوا في منازلهم والغالبية ما زالوا نياما، الأمر الذي ادى الى حالة ذعر وخوف في نفوس المواطنين. وأفاد عدد من المواطنين المسنين انهم لم يشعروا بمثل هذه الهزة وبقوتها منذ عشرات السنين، ولم يبلّّغ عن حصول أضرار مادية وبشرية. وتخوف أهالي منطقة بعلبك (»السفير«) من حصول هزات أكبر من التي حصلت أمس، وباتوا في حيرة كبيرة لجهلهم بكيفية التعاطي مع هزات قد تكون أكثر قوة. وقد شعر المواطنون بقوة الهزة الصباحية حيث استيقظوا على ارتجاجات تلتها هزات خفيفة. أما الهزة التي وقعت الساعة 20،3 فكانت قوتها أخف من الصباحية. حاصبيا وأفاد مراسل »السفير« في حاصبيا طارق أبو حمدان، ان الهزة الأرضية التي ضربت لبنان صباح امس اعتقدها سكان منطقة حاصبيا القاطنين على خط التماس بأنها غارة جوية إسرائيلية استهدفت مناطقهم خاصة وان ارتجاجا كبيرا حرك كل شيء واثر ذلك خرج عشرات المواطنين الى الشوارع وقد حمل بعضهم الأطفال لاستطلاع ما حصل حيث تبين بعد وقف الارتجاج بأن ما حصل كان هزة أرضية لم تشهد قرى المنطقة مثيلا لها منذ العام 1956 وقد تبين بأن الهزة أدت الى تشقق في بعض المنازل كما سقطت أرضا العديد من التحف وأجهزة التلفزة. وذكرت المواطنة هند غيدا بأنها كانت تلبس طفلتها التي تذهب باكرا الى المدرسة عندما بدأت الطاولة في المطبخ تهتز بسرعة واعتقدت أولا بأن غارة جوية قد حصلت أو مجموعة من الصواريخ قد انطلقت ولكن تبين فيما بعد بأن ما حصل هزة أرضية غير عادية وأضافت بأن الطفلة صرخت واستمرت في حالة خوف لأكثر من نصف ساعة. وقال أبو حسين يونس: »مثل هذه الهزة حصلت عام 1956 وكانت يومها أقوى ولكن هذه المرة أيضا حصل تشقق في حيطان المنازل خاصة وان طائرات الاحتلال والتي تهز منازلنا كل يوم أعطتنا مناعة ضد مثل هذه الهزات«. وسجل حصول تشققات في عدد من منازل عين عطا وبيت لهيا وعين حرشا عرف من أصحابها: أسعد خليل الحداد، شوقي عبد الله الحاج، سليم عبد الله ريدان، اسماعيل حمد غزالي، عبد الله حسن الحاج، وهيب عبد الله الحاج، رفعت عبد الله الحاج، نعمان فايز الساحلي، شبلي داوود أبو عاصي، بديعة قاسم القاضي، حسن محمود الحاج، كمال نعمان الحاج، سامي أسعد الحاج، رباح حامد غازي، محمود سليم القاضي، حامد القاضي، أسعد حسن الحاج، أنور محمود الحاج، الياس خطاف الحداد، خزاعي محمد ريدان، جميل كنج خير، حامد ملحم غازي، سعيد علي أبو سعيد، رجا صالح القاضي، منير هايل خير ويوسف حسين حمدان. الشمال وشعر المواطنون في مدينة طرابلس (»السفير«) ومناطق الشمال بهزة أرضية عند الساعة السادسة واثنين وعشرين دقيقة صباحا. ولم تؤد الهزة الى أية أضرار مادية في حين تحدث بعض المواطنين عن حدوث تشققات في بعض المباني القديمة في أحياء طرابلس الداخلية. ولم تحدث الهزة الأرضية التي ضربت الشاطئ الشرقي للبحر المتوسط أي أضرار في منطقة البترون رغم أنها ضربت المنطقة مدينة، ساحلا ووسطا كما أحدثت ارتجاجات في الأبنية والمنازل. وفي بلدة شكا وجوارها أيضا استيقظ المواطنون على ارتجاجات في المنازل وقد شعروا أن الأسرّة تهتز بهم وهم نيام.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة