As Safir Logo
المصدر:

مرسوم إعدام قتلة الحلبي صدر الجمعة والتنفيذ فجر اليوم جمعيات وشخصيات إسلامية تحذر من مضاعفات خطيرة(صور)

المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 1997-03-24 رقم العدد:7650

من المقرر ان يكون حكم الاعدام قد نفّذ في الرابعة والنصف من فجر اليوم بحق ثلاثة محكومين بالاعدام لإقدامهم على قتل رئيس جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية الشيخ نزار الحلبي بعد شهرين وأربعة ايام على صدور الحكم بحقهم عن المجلس العدلي برئاسة القاضي فيليب خير الله. وكان المرسوم الرقم 10047 قد صدر يوم الجمعة الماضي مذيّلاً بتواقيع رئيس الجمهورية الياس الهراوي ورئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري ووزير العدل بهيج طبارة ويقضي بتنفيذ عقوبة الاعدام في الباحة الداخلية لسجن رومية المركزي في حق اللبنانيين خالد محمد حامد (27 سنة) واحمد منر الكسم (24 سنة) والفلسطيني منير صلاح عبود (27 سنة) وذلك بواسطة الشنق. رغبة المحكوم عليهم كانت ان يتم اعدامهم رميا بالرصاص حتى يكونوا في عداد الشهداء، وقد نقلوها، السبت الماضي، الى وكيلهم المحامي نبيل بطيش الذي أبلغهم بالنبأ بعدما استدعاه الوزير طبارة وأعطاه نسخة عن المرسوم. والرغبة ذاتها كان هؤلاء قد أبدوها غداة صدور الحكم في حقهم في 18/1/97. وقد أذن المدعي العام التمييزي القاضي عدنان عضوم، استثنائياً لذوي المحكوم عليهم الثلاثة، ان يزوروهم امس ويجتمعوا بهم لساعات مطوّلة. وتقول اجواء ذويهم ان ابناءهم الثلاثة بدوا بمعنويات مرتفعة. وسط هذه الصورة، وما ان تسرّب نبأ صدور مرسوم الاعدام حتى تشكلت حركة مناهضة للقرار السياسي، حتى ان العديد من العلماء المسلمين والجمعيات الاسلامية في لبنان اعتبروا تنفيذ الاعدام مدخلا لفتنة بين المسلمين وقد تكون له مضاعفات خطيرة على الساحة اللبنانية. اللافت في هذه الحركة كان تكلُّم مسهب عن الدوافع الى الجريمة، وهو امر، باعتقاد مراجع قانونية، كان يجب اتباعه امام المجلس العدلي بحيث يركز الدفاع على الدافع بدل محاولة إلباس المتهمين ثوب الانكار وسط مئات الأدلة المتوافرة. وكان المجلس العدلي قد رفض منح هؤلاء الاسباب التخفيفية استنادا الى القانون الرقم 302 تاريخ 31/3/94 الذي يمنع الاسباب التخفيفية عن الجرائم العمدية. وكان قد تداعى امس عدد من العلماء المسلمين الى الاعتصام في مسجد خالد بن الوليد في ساقية الجنزير استنكارا ورفضا لقرار الاعدام. وشارك في الاعتصام: مفتي جبل لبنان الشيخ محمد علي الجوزو، امير حركة التوحيد الشيخ سعيد شعبان، رئيس تجمع العلماء المسلمين الشيخ ماهر حمود، مسؤول الجماعة الاسلامية في الجنوب الشيخ محمد عمار، رئيس جمعية النور والايمان الشيخ خضر العبيدي، رئيس جمعية الاتحاد الاسلامية الشيخ احمد عمري والشيخ يحيى غزاوي والشيخ اسامة شهاب ومحاميي المتهمين الثلاثة جورج سالم واكرم خضر. وألقى حمود كلمة استغرب فيها »مساواة البعض لدماء هؤلاء الشباب بدماء عملاء اسرائيل، ومقتل الحلبي لم يكن الا نتيجة لجرائم سابقة ارتكبت بحق الشباب والساحة الاسلامية، واعدام هؤلاء الشباب سيكون ايذانا لفتن لا نعلم كيف تبدأ وتنتهي«. وألقى عمار كلمة تحدث فيها عن ضرورة رص الصف الداخلي ووأد الفتنة ومعاقبة البادئين بها، معددا »أخطر الفتاوى التي صرح بها المفتون بحق علماء الدين والمقاومة في الجنوب وكيف خدمت هذه الفتاوى العدو الصهيوني ومشروعه في المنطقة«. وتحدث المحامي خضر حول طريقة المحاكمة وكيف مُنع الشباب من المرافعة عن انفسهم بينما سُمح لسمير جعجع ان يرافع عن نفسه لمدة ساعتين كاملتين. وطالب الشيخ شعبان في كلمته رئيس الجمهورية بالعودة عن توقيع القرار، قائلا »ان وقعت على خطأ فتراجع عنه فالحق أحق ان يتبع، ونحن نرفض هذه الاحكام التي صدرت اصلا لأنها متحيزة لفئة تحاول ان تطال من الوعي الاسلامي في لبنان لمصلحة اليهود ومَن معهم«، مطالبا ب »محاسبة هذه الفئة عما ارتكبت وفعلت من جرائم قبل محاسبة هؤلاء الشباب«. وألقى الجوزو كلمة قال فيها: جئنا الى هنا لننعي العدالة في لبنان، ننعي النزاهة والتجرد، منذ البداية اكتشفنا ان العدالة منحازة وانها ليست بعدالة. وأضاف: لقد سكتت العدالة عن جرائم كثيرة ارتكبت بحق كبار علماء المسلمين مثل المفتي الشيخ حسن خالد والدكتور صبحي الصالح والشيخ احمد عساف والشيخ زهير جنين والشيخ اسامة قصاص و غيرهم، فلماذا هذا السكوت. وأعلن ان »الشباب الذين حكموا بالاعدام انما هم ضحية الدفاع عن عقيدتهم وكرامتهم وكرامة علماء المسلمين في هذا البلد«. وطالب باسم المعتصمين اخيرا الشيخ الذي طُلب منه حضور الاعدام عدم الذهاب لأنها ستكون شهادة على جريمة تحصل. وفي ختام الاعتصام، تشكلت لجنة متابعة لدراسة الخطوات الاخرى التي قد يُدعى اليها بناء على ما قد يحصل اليوم. ثم صدر عن المعتصمين بيان جاء فيه: أولا: ان الجمعيات الاسلامية في بيروت تعتبر تنفيذ الاعدام مدخلا لفتنة بين المسلمين وقد تكون له مضاعفات خطيرة على الساحة اللبنانية عامة في وقت مطلوب فيه تحصين الساحة الداخلية في مواجهة المشروع الصهيوني في المنطقة، لذا نطالب رئيس الجمهورية بالتعاطي مع هذه المسألة الحساسة بحكمته ووعيه المعهود واداركه للامور. ثانيا: نستغرب استخفاف المسؤولين الرسميين بنداءات العلماء الافاضل المطالبة بإصدار عفو خاص او تخفيف الحكم نظرا لأن هذه الحادثة ما وقعت الا نتيجة جو الاحتقان والتكفير الذي ساد الساحة الاسلامية. وكان قد وقع النداء كثر من مئتي عالم دين يمثلون كافة المناطق والاتجاهات الاسلامية في لبنان، الا انه لم يلق آذاناً صاغية من قبل المسؤولين، كما لم يحصل العلماء على موعد لمقابلة رئيس الجمهورية. ثالثا: نعتبر توقيع حكم الاعدام حالة حصوله انحيازا من السلطة الى فئة معينة ناصبت العداء لباقي فئات المسلمين وكفّرت علماءهم واستباحت مقدساتهم. رابعا: نطالب رئيس الجمهورية بالرجوع عن التوقيع إن كان قد حصل كما نطالبه بفتح ملف القضية الفتنة برمتها ومعالجة اسبابها بناء على فتاوى وآراء كبار علماء المسلمين في لبنان والعالم العربي والاسلامي وخاصة مفتي المملكة العربية السعودية وشيخ الازهر والمجمع الفقهي الاسلامي في مكة المكرمة. خامسا: نطالب الهيئات والحركات والفاعليات الاسلامية باتخاذ مزيد من الخطوات اللازمة لفضح ومواجهة هذه الفئة التي تعبث بأفكار المسلمين وعقيدتهم وتعمل على شق صف اهل السنّة في لبنان. وختاما، قرر المجتمعون إبقاء جلساتهم مفتوحة للتشاور في خطوات جديدة بناء على المعطيات التي تستجد في هذه القضية. ووجه النائب السابق فتحي يكن كتابا مفتوحا الى مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني جاء فيه: أخاطبك من بعيد، بعد ان تعذرت مخاطبتك من قريب، او حتى على الهاتف... اخاطبك، ولا ادري ان كان قد سبق السيف العذل، ونُفّذ حكم الاعدام بمَن اتهموا بمقتل الشيخ نزار الحلبي، وقبل ان تُستكشف »أبعاد القضية« ويعرف »المدبرون« و»المحرضون« و»الجناة« الفعليون؟ أخاطبك لأن الدين النصيحة، كما علّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم حين قال »الدين النصيحة.. قلنا: لمَن؟ قال: لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم«، رواه مسلم. أخاطبك لأذكّرك بقول الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلّم »إن الله سائل كلّ راع عما استرعاه: حفظه أم ضيّعه«. كنت أود ان تتكلم باسمنا جميعا، وتقول للناس وللدولة والقضاء ما تؤمن به، وما يجيش في قلبك وما كان يقض مضجعك منذ استشهاد الشيخ حسن خالد رضي الله عنه وأرضاه، استجابة لأمر الله »وقل الحق من ربكم، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر«. أخاطبك اليوم، ولقد خاطبت سواك، على اساس القاعدة المضيئة »درء المفاسد يقدم على جلب المنافع«. نصحت، ونصح غيري، من مفتين وقضاة وعلماء على امتداد الساحة اللبنانية.. استدراكا لكل مفسدة ومنعا للاصطياد في الماء العكر، وحفاظا على المصلحة اللبنانية والاقليمية وعلى قاعدة قوله تعالى »معذرة الى الله، ولعلهم يرجعون« وحسبنا الله ونعم الوكيل، وإنّا لله وإنّا إليه راجعون... والسلام. وكان المفتي قباني قد استقبل امس الاول رئيس »جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية« في بيروت الشيخ حسام قراقيرة يرافقه النائب السابق عدنان طرابلسي. واوضح قراقيرة اثر اللقاء انه اتى في اطار »جملة التواصل وهو لقاء ودي، وبحثنا في قضايا عدة تهم مجتمعنا وامتنا ووطننا«. وقال ردا على سؤال حول مناداة بعض العلماء بالطلب من رئيس الجمهورية عدم توقيع حكم الاعدام بقتَلَة الشيخ نزار الحلبي: »نحن نعتبر ان القضية في يد القضاء وهذا امر معني به القضاء، ولن نتدخل في الموضوع«. ووردنا من ذوي المحكوم عليهم البيان الآتي: »أما وقد تطلب سيناريو تنفيذ حكم الاعدام استدعاء مَن تنصل من واجبه المهني في الترافع والدفاع، لإضفاء شرعية على القرار الظالم، فإننا ذوو المحكومين احمد الكسم، خالد حامد ومنير عبود، وبعد مراجعتنا المظلومين الثلاثة نعلن ما يلي: 1 ان الجهة المخولة التحدث والدفاع عن ابنائنا تتمثل حصرا بشخص المحامي جورج سالم او اكرم خضر. 2 نحتفظ لأنفسنا بحق الادعاء على اي طرف آخر يدعي وكالة عن ابنائنا حصل عليها عن طريق الاكراه من قبل القيمين على التحقيقات في حينه. 3 نناشد نقابة المحامين اتخاذ ما تراه مناسبا في حق من توكل عنوة عن ابنائنا وانسحب خلال المرافعات واذ به يستدعى من قبل المراجع الرسمية لاستكمال حلقات مراسم الاعدام، لكأن ظلامتنا في القرار لا تكفي! اللّهمّ اليك نضرع واليك ننيب وسنبقى على ايماننا بالقضاء... والقدر.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة