As Safir Logo
المصدر:

إقالة الكباريتي برسالة إنتقادات قاسية حسين يعين المجالي توثيقا للعلاقات بإسرائيل(صورة)

المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 1997-03-20 رقم العدد:7647

أقال الملك الاردني حسين رئيس الوزراء عبد الكريم الكباريتي بعدما وجه اليه انتقادات قاسية بسبب سوء ادائه وعين مكانه عبد السلام المجالي رئيسا للوزراء في ما اعتبر تنحية لشخص ارتبط اسمه في المرحلة الاخيرة بتدهور العلاقات مع إسرائيل وتقديم لآخر سيضع العلاقات مع اسرائيل والولايات المتحدة على رأس جدول أولوياته، بعدما ظهر ان الاصلاح الاقتصادي الذي كان الكباريتي مفوضا تحقيقه قد تراجعت اهميته. وبعد ساعات من تكليفه، شكل المجالي حكومته الجديدة التي تضم 23 وزيرا بالاضافة إليه، من بينهم امرأة واحدة وأربعة وزراء من حكومة الكباريتي السابقة. واسندت حقيبة الشؤون الخارجية الى فايز الطراونة الذي ترأس الفريق الاردني الى مفاوضات السلام مع إسرائيل قبل ان يعين سفيرا في واشنطن. واسندت حقيبة الداخلية الى نذير الرشيد وهو مدير أسبق للاستخبارات العامة. واعتذر رئيس مجلس النواب سعد هايل سرور عن قبول منصب وزير الداخلية لرغبته في خوض الانتخابات النيابية في الخريف المقبل. ويتوقع ان يعين وزير الاعلام في الحكومة السابقة مروان المعشر سفيرا للاردن في واشنطن خلفا للطراونة. واستعيض عن وزارة الاعلام بوزارة دولة لشؤون الاعلام اسندت الى سمير مطاوع وهو صحافي من التلفزيون الرسمي. واحتفظت ريما خلف بمنصبها كوزيرة للتخطيط. وكان الكباريتي قد اعلن بعد اجتماع اخير لحكومته صباح امس انه سيقدم استقالته للملك حسين وان الملك سيعين المجالي خلفا له. ولم يعطِ الكباريتي سببا لإقالته المفاجئة لكنه ألمح ان لها صلة بتصاعد التوتر مع اسرائيل قائلا »الاحداث والمتغيرات والمستجدات، ان كان على الصعيد المحلي او الاقليمي، تفاجئنا دائما وهذا قدر الاردن ان يكون في وسط الاحداث والاعاصير والعواصف ولكنه اثبت دائما انه قادر على التحدي وقادر على التصدي للتحديات«. اضاف الكباريتي قبل توجهه الى الديوان الملكي لتقديم استقالته، ان الملك حسين يريد بداية جديدة وانه يريد اختيار المجالي لقيادة الحكومة خلال الفترة المقبلة لمواصلة طريق الاصلاحات واعادة البناء وإعطاء دفعة اكبر للدور الاردني سواء على الساحة العربية او في المنطقة ككل. رسالة الملك وفي خطوة نادرة الحدوث، وجه الملك حسين رسالة علنية شديدة اللهجة الى رئيس وزرائه المستقيل اتهمه فيها بالتركيز على »صورته الاعلامية في كل مشكلة وقضية« منذ شكل حكومته في الرابع من شباط من العام 1996. وقال الملك حسين في الرسالة التي نشرت امس »اما معدنك فلا أشك بأنه معدن نقي وصاف، اما تجارب الايام الصعبة ومعاناتها فقد وجدتها قد اخذت منك الكثير فاخترت في مواجهة عنفها ومعاناتها التركيز على صورة الرئيس الاعلامية«. واوضح الملك حسين ان »البدايات كانت مبشرة وواعدة وانا اعرف ماذا تعني المسؤولية لمن يتحملها مخلصا شجاعا، واعرف آثارها على المسؤول والامواج تحيط به من كل جانب، فإن أتعبته اختلطت عليه الاتجاهات نحو بر السلامة والانجاز«. ومضى الملك الاردني يقول »لقد رأيت ولمست تأثير ذلك عليك وعلى الحكومة« مشيرا الى انه كان »قبل ايام قليلة خلت مقبلا على التغيير والتجديد الذي تفرضه المرحلة في حياتنا الديموقراطية«. واكد في هذا السياق ان اسم الكباريتي »كان في طليعة الاسماء المرشحة لمواصلة حمل المسؤولية في المرحلة القادمة«. لكن الملك حسين تساءل في رسالته »هل انت في الوضع الذي يمكنك الاستمرار والاندفاع في الخدمة وهل أنت الشاب نفسه الذي اخترته لرئاسة الحكومة دون غيره في المرحلة القادمة«. وانتقد الملك حسين الكباريتي وعددا من الوزراء بسبب إخفاقهم في »العمل السريع لحل مشكلة الايتام« في مؤسسة الحسين الاجتماعية بعد ان تدخل الملك الاردني شخصيا في هذه المسألة. وقال الملك حسين »عندما لم يحدث شيء اصطحبتك معي لزيارة المؤسسة حيث جلنا في اقسامها وعشنا معاناة الاطفال فيها (..) وأرسلت لك رسالة لتحويل قصر الهاشمية لغرض انساني، لجعل القصر بيتا للبراعم البريئة في غياب أدنى حدود الرعاية ليغدو قصرا باسمه ومضمونه تتعالى فيه كما هو حاصل الآن ضحكات الاطفال وهم ينالون لأول مرة الرعاية التي هي من حقهم علينا جميعا بدلا من ان يكون دار ضيافة لدولة غفلت عن مسؤولياتها تجاههم مما لا يشرف احدا«. اضاف الملك حسين »اني لم اعتد توجيه هكذا رسائل الى رؤساء حكوماتي لدى استقالاتهم ولكن اطالتك في رسالة الاستقالة وتناقضك مع نفسك وانت تتحدث فيها عن مزايا الديموقراطية والحرية، وما حققت حكومتك من جهة، ثم انتقادك تلميحا لفئة قليلة خالفتك الرأي (..) حملتني على الكتابة على هذا النحو«. وختم قائلا »أعذرك مرة اخرى واتمنى لك الراحة لتعود كما عرفتك اردنيا اصيلا ذكيا مخلصا عاملا توسمت فيه الخير وكان عند حسن الظن به حتى أرهقته الاحمال الثقال مثالا في خلقه وانسانيته التي بدونها لا معنى للحياة وعفة لسانه وحسن تعامله مع اصدقاء عمره والناس جميعا«. العامل الإسرائيلي وعلى الرغم من تركيز الملك حسين في رسالته على الشؤون الاردنية كمبررات لإقالة الكباريتي، الا ان عدداً من المراقبين يشيرون الى ان رئيس الوزراء المقال لم يكن سعيداً بقرار الملك بالاجتماع مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد اسبوع واحد من انتقاد الملك له في رسالة اخرى قاسية واتهامه بدفع عملية السلام في الشرق الاوسط الى الهاوية. وترددت في الاسابيع القليلة الماضية توقعات عن تعديل حكومي وشيك قبل الانتخابات الاردنية المقبلة لكن توقيت القرار ادهش بعض المراقبين. فقبل عشرة ايام دعا الملك حسين الكباريتي الذي كان قد فوّضه إجراء اصلاحات اقتصادية وادارية واسعة النطاق، الى الاسراع بخطى التغيير. واوضح مسؤولون اردنيون ان الكباريتي البالغ من العمر 47 عاماً والذي كان رئيس حكومة من نوع جديد متميز عن القوالب التقليدية للسياسة الاردنية، فقد اخيراً تأييد الملك حسين بسبب اسلوب معالجته للعلاقات مع اسرائيل مع اشتداد التوتر في الشرق الاوسط. اضافوا ان الكباريتي اغضب الملك حسين باتخاذ موقف من اسرائيل اكثر تشدداً مما يريد الملك. وتابعوا ان ذلك، اضافة الى الخوف من ان يؤدي تقارب الكباريتي المتزايد مع الفلسطينيين الى تعريض العلاقات مع اسرائيل للخطر، كان في ما يبدو السبب في إقالته. ووصل التوتر الى ذروته بعد اطلاق جندي اردني النار الخميس الماضي على فتيات اسرائيليات في منطقة الباقورة الاردنية وقتل سبع منهن وهو امر اغضب الملك حسين ودفعه الى العمل بسرعة لاحتواء عواقب الحادث على علاقات الاردن مع اسرائيل والولايات المتحدة. ونسبت وكالة »رويتر« الى مسؤول اردني قوله »تعارضت وجهات نظر الكباريتي بشأن كيفية معالجة العلاقات مع اسرائيل مع وجهات نظر الملك. ووصلت خلافاتهما الى حد يتعذر معه التوفيق بين وجهات نظريهما بعد اطلاق الجندي النار« في الباقورة. واشارت مصادر اردنية الى ان الكباريتي لم يبلغ او ينسق مع ولي العهد الامير حسن لدى وقوع الهجوم. ويعتبر تعيين المجالي البالغ من العمر 71 عاماً والذي وقع معاهدة السلام الاردنية الاسرائيلية في العام 1994 »رسالة قوية مؤداها ان المملكة تعطي الاولوية القصوى لعلاقتها الاستراتيجية الخاصة مع اسرائيل« بحسب ما ذكر محلل اردني. وقال مسؤولون ان المجالي وهو زعيم قبلي من الكرك في جنوبي البلاد كان المرشح الوحيد الذي يتمتع بالخبرة اللازمة لقيادة ما يتوقع ان يكون حكومة مؤقتة تركز على توثيق العلاقات مع اسرائيل. وكان المجالي الذي يعتبر من »الجيل القديم« ومن قبيلة كبيرة تتمتع بعلاقات قوية مع الملك قاد وفد الاردن في محادثات السلام قبل ان يصبح رئيساً للوزراء في العام 1993. وسيضفي تعيينه مزيداً من التأكيد على التزام الاردن معاهدة السلام الذي اهتز نتيجة انتقاد الكباريتي الشديد لسياسة الاستيطان الاسرائيلية في القدس المحتلة واتهامه اسرائيل بالتلكؤ في تنفيذ اتفاقيات السلام مع الفلسطينيين. ويرى مسؤولون اردنيون ان عودة المجالي قد تشير الى علاقات اقل دفئاً مع الفلسطينيين مما كان الحال في عهد الكباريتي الذي ساعد على تحسين العلاقات مع رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات، بعد سنوات من انعدام الثقة. واشرف المجالي ايضاً في العام 1993 على اول انتخابات متعددة الاحزاب في الاردن منذ عقود. يضاف الى تعارض وجهات نظر الملك حسين والكباريتي حول العلاقة مع اسرائيل الخلافات داخل الحكومة التي دفعت وزيرين من حكومته الى الاستقالة احتجاجاً على ما وصفاه بأسلوب الكباريتي المتسلط وحصره سلطة اتخاذ القرار على عدد محدود من الوزراء. على صعيد آخر، يتوجه الملك حسين غداً الجمعة الى الولايات المتحدة لإجراء محادثات مع الرئيس الاميركي بيل كلينتون في واشنطن في 28 آذار الحالي. (أ ف ب، رويتر)

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة