As Safir Logo
المصدر:

الحسيني في»ندوة العمل الوطني«:الترويكا إستئثار شخصي بإدعاء طائفي(صورة)

المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 1997-02-28 رقم العدد:7630

رأى الرئيس حسين الحسيني ان الحكم الثلاثي او الثنائي او الاحادي هو استئثار شخصي بالحكم على اساس ادعاء طائفي بملكية السلطات كأنها حقوق ذاتية ومن نتائجه خرق الدستور لجهة اغتصاب السلطة وإلغاء الفصل بين مؤسساتها، معتبراً انه لا سلطة قضائية في لبنان وانما هيئات قضائية، وانه لا مؤسسات من دون سلطة قضائية. فيما قال الرئيس سليم الحص ان ظاهرة الترويكا غير ديموقراطية وما كانت لتقوم لو كان هناك ممارسة ديموقراطية فاعلة. فقد حاضر الرئيس الحسيني امس حول حكم الترويكا في قاعة »ندوة العمل الوطني«، بحضور الرئيس الحص، والنواب: محمد يوسف بيضون، تمام سلام، أنور الخليل، والنواب السابقين: عصام نعمان، زهير العبيدي، محمد قباني، وعدد من الفاعليات السياسية والاجتماعية. قدمت للمحاضر عضوة اللجنة التنفيذية في الندوة الدكتورة نهى الحسن بكلمة اعتبرت فيها ان وثيقة الوفاق الوطني اسفرت عن نقاط تقاطع أو تعارض أو تناقض من داخلها، فكان ما عرف بالترويكا، وكان لها تفاعل خاص للسلطات عبر شؤون البلد ومصالحه، مع ما لها من مساوئ ومحاسن. وقال الحسيني ان الظاهرة الأصلية هي ظاهرة الاستئثار الشخصي بالحكم، ومجرد الاسترسال المنطقي البدائي بالمشاركة وعلى اساس طائفي يقودنا الى المهزلة، ومن المهزلة ان نتخذ الداء على انه الدواء، وقد يقال عن حق ان طلب الاستئثار الشخصي بالحكم ملازم لطلب السلطة. وأضاف: ان الأنظمة الراقية لا تقنع بمعجزة ان يكون شخص الحاكم ملاكاً، فلا ضرورة لمراقبته ومحاسبته، كما انها لا تقنع بأن يكون شبح المواطن شيطاناً، فينبغي الحذر منه ومراقبته على مدار الساعة، وهي تقوم على اعتبار المواطن انساناً، ولهذا تعتمد مبدأ الفصل بين السلطات، ولهذا ايضاً تعتمد المبدأ الذي يناقض الطائفية أي ان الشعب مصدر السلطات وصاحب السيادة يمارسها عبر المؤسسات، ومبدأ الرقابة القضائية على اعمال الحكام. وتابع ان الترويكا هي صورة من صور االاستئثار التي لا تقوم على الصفة الشخصية وحدها، او على الصفة الدستورية وحدها، بل لا بد لها من استخدام الصفة الطائفية اساساً اول، يبرر ادارتها الحكم بمنأى عن المؤسسات الدستورية واصول عمل هذه المؤسسات. وقال ان الحكم المثلث يقوم ضمناً على ان اصحاب الحكم انما هم ممثلو الطوائف الثلاث من دون غيرهم من ممثلي الطوائف الاخرى. والحكم المثلث او المثنى او المربع يختزل المؤسسات ويتجاوز الفصل بين السلطات، انما بمبرر طائفي بقوة طائفية، بادعاء طائفي بأن السلطات انما هي حقوق ذاتية للطوائف تمارسها عبر الرئاسات والوزارات، وملكية الطوائف لللسلطات هو الاساس الحقيقي لكل ثنائية او ثلاثية، والمؤسسات واصول عمل المؤسسات تقف حاجزاً امام هذا الاستئثار. وأشار الى ان هذا الحاجز لا يكفي اذا لم يقترن بالعقوبات اللازمة عند تجاوزه، والتي لا بد لايقاعها من رقابة القضاء ومن حكم القضاء ومن سلطة القضاء. واكد ان الخلل ليس في النصوص وانما في التطبيق، ولا بد من مواجهته بما يستلزمه من الردع ومن العقوبة، وهذه المواجهة لن تكون الا بوجود السلطة القضائية، وبوجود النصوص القانونية والدستورية التي تمكن هذه السلطة من القيام بدورها المطلوب. وخلص الى القول ان حكم الترويكا خرق للدستور متسائلا ان كان المجلس الاعلى في النصوص الدستورية والقانونية التي تحكم تكوينه وعمله قادراً على القيام بمهمة تحديد العقوبة على خرق الدستور. واعتبر ان الحكم الثلاثي او الثنائي او الاحادي استئثار شخصي بالحكم، على اساس ادعاء طائفي بملكية السلطات كأنها حقوق ذاتية، وزعم بزعامة احادية لكل طائفة منها، ومن نتائجه خرق الدستور لجهة اغتصاب السلطة والغاء الفصل بين مؤسساتها وتعطيل هذه المؤسسات. حوار ورداً على سؤال حول الطائفية والعلمانية قال الحسيني ان وثيقة الوفاق الوطني وضعت نصاً يتيح لرؤساء الطوائف الاعتراض على القوانين التي تمس طوائفهم، واعطاء هذا الحق يأتي من ان تكويننا السياسي والاجتماعي يفرض علينا ذلك. ولا اعتقد بأن لدينا مشكلة مع العلمانية، ولكن لدينا مشكلة مع المحبذين للعلمانية، فهم يذهبون الى الغاية ولا ينظرون الى الوسيلة التي تؤدي الى ذلك، ونحن ندعوهم الى المساهمة بايجاد الوسائل، وخصوصاً ان وثيقة الوفاق وضعت آلية لتجاوز الطائفية. وأكد ان الطائفية مرض مستشر وليست عارضاً طارئاً ومداواتها تكون عبر الجرعات وليس البتر، مبدياً اعتقاده بأن تطبيق الآلية المنصوص عنها في وثيقة الوفاق الوطني تجعلنا نقطع شوطاً لا بأس به في هذا الشأن. وأشار رداً على سؤال الى ان الفراغ في مجال المؤسسات وغيابها يؤدي حتماً الى الترويكا، والحل يكون بالعمل لايجاد مؤسسات. وحول القضاء اعتبر انه ليس لدينا سلطة قضائية وانما هيئات قضائية، فيما في الدول المتقدمة، يسبق نشوء القضاء نشوء السلطات الاخرى، وفي الدول غير المتقدمة فان نشوء القضاء هو من واجب الواجبات، ويجب ان تعطى السلطة القضائية ضمانات في التعيين والعزل وتحديد الرواتب، وعدم اعطائها هذه الضمانات معناه عدم وجود سلطة قضائية وهذا يعفي المسؤولين من الخضوع للقانون، والفوضى الحاصلة حالياً بين من يتولون المناصب هي لهذا السبب. ورد على سؤال حول طوائف الرؤساء الثلاثة بالقول ان المعنى الحقيقي للطائفية لا يؤدي الى ان يأتي رئيس الجمهورية مارونياً ليأخذ لبنان الى الموارنة، بل ان يكون رئيس الجمهورية اللبنانية، ورئيس مجلس النواب يأتي ليكون رئيس مجلس نواب لبنان، وامتلاك السلطات من قبل الطوائف يتنافى وحقيقة الكيان اللبناني. وشدد على ضرورة الدفاع عن الحريات العامة كونها مبرر بقاء لبنان، »والعيش المشترك يؤمن عبر الحوار، ولا احد يتصور الحوار من دون الحرية«. وأوضح أن هناك دروساً وعبراً تؤخذ من الاحلام بالثنائيات الطائفية، وهذه الدروس تمنعنا من صناعة قنابل موقوتة لأبنائنا كما حصل في التسويات الماضية، وعادة نحن نفترض وجود الدولة ونحاكم بعضنا على هذا الاساس، ولكن نحن عندنا وطن قوي، ولكن وللاسف فلم يقيض لنا حتى الآن صنع مؤسسات قوية للدولة تمنع حصول حروب قوية. وأضاف انه حصلت بالفعل بعض الانجازات ولكن هناك فشلا ذريعاً في طريق بناء الدولة ومؤسساتها. وأكد ان وثيقة الوفاق الوطني ناتجة عن حوار مواز لأعوام الحرب، وساهم فيها بهذا المعنى الجميع، وانتجت تسوية ذات افق مفتوح قابلة للتطوير بالوسائل السلمية، والتضارب الحاصل حالياً ناتج عن تغليب المسؤولين حينها للناحية التطبيقية وتحقيق النصوص على الشرح الاعلامي للوثيقة. الحص ثم تحدث الحص فأكد ان القضاء يقدم نوعاً معيناً من المحاسبة ولا يقدم نوعاً آخر وهو المحاسبة السياسية، وظاهرة الترويكا غير ديمقوراطية وما كانت لتقوم لو كانت هناك ممارسة ديموقراطية فاعلة. وأضاف ان تفعيل الممارسة الديموقراطية قضية بحد ذاتها، ولا ديموقراطية في لبنان بالمعنى الذي نتصوره، ولا تكافؤ فرص، والديموقراطية محاسبة، فكم من أزمة انفجرت منذ الاستقلال فمن هو المسؤول عنها، ويجب ان يكون هناك محاسبة سياسية لنجوم السياسة في لبنان، وأين المحاسبة السياسية. وأشار الى ان المحاسبة على مستوى مجلس النواب تكون بمحاسبة الحكومة، والنواب يحاسبون من قبل الشعب في الانتخابات فلا محاسبة فاعلة من النواب للحكومة، ولا محاسبة فاعلة من الشعب للنواب. وأثنى الحسيني على ما قاله الحص، مضيفاً ان المعالجة تكون عبر قانون الانتخاب وإقامة كتل نيابية على المستوى الوطني العام.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة