يردد اللبنانيون، وعلى سبيل المباهاة ان بيروت هي دار نشر العالم العربي، وحلقة اتصاله بالغرب، لكثرة ما يصدر منها وعنها من كتب الترجمات، تضاف الى حرص الكتاب والمثقفين العرب على نشر نتاجهم من بيروت. لكن النشر يفترض ما يتعدى تسويق الكتاب، يتطلب المكتبة التي تحفظ الكتاب، المطبوعة، الدورية و... هذا اذا لم نتحدث عن وسائل التخزين الحديثة. وعالم المكتبات عالم واسع ومتخصص، ورأس الدم فيه المكتبة الوطنية، وهي بمعنى من المعاني ام المكتبات، وتنشئها الدولة لتجميع التراث، وكل ما يصدر ضمن البلد، كائنا ما كان موضوعه، وكل ما يصدر عن هذا البلد في الخارج. اي ان هذه المكتبة تجمع كل ما يصدر في الخارج عن البلد، المعني، وما يصدر في الداخل عنه او عن سواه. ومن خلال هذا التجميع يتم تكوين المقتنى الذي يوضع في خدمة الباحثين. وتتحدد عمليات التجميع هنا تبعا لاعتبارات سياسية وثقافية عامة، والدور العالمي للبلد واتجاهات الاهتمامات فيه. في لبنان، آلت المكتبة الوطنية الى ما آلت اليه، وما زال مشروع انشاء مقر جديد لها طي الغيب او الكتمان. وما تبقى من موجوداتها هو حبيس الصناديق في احد المستودعات عرضة للرطوبة والحشرات وسوى ذلك... وربما وتبعا لسرعة السلحفاة في اعداد البناء، نصل الى اليوم الذي نملك فيه المكان، ونكون قد فقدنا الموجودات. وطبعا لا تقارن المكتبة الوطنية في لبنان المشروع بما هي عليه في دول اخرى، اذ تقدر موجودات بعض المكتبات الوطنية الكبرى في العالم بعشرات الملايين من مختلف الاوعية والمصادر الحافظة للمعلومات و(مطبوعات ورقية اشرطة حاسوب، وسائل سمعية بصرية اقراض ممغنطة C.D) والتي تتميز بحجمها الصغير والمحدود جدا، بالقياس الى مجموعات الكتب، ورخص اسعارها بالقياس الى المطبوعات الورقية. والمكتبة الوطنية، ليست هي المكتبة العامة، كما يتم التداول خطأ في لبنان. اذ ان المكتبات العامة هي عبارة عن شبكة متكاملة تشرف عليها الدولة، وتنتشر في المدن الكبرى البلدات وتصل الى القرى الصغرى. واحيان تدير هذه المكتبات ما يسمى مكتبات متنقلة (Book mobile)، وهذه تقصد القرى البعيدة التي لا يمكن انشاء مكتبة عامة فيها، نظرا لعدد سكانها المحدود. وغالبا ما تحدد هذه المكتبات النقالة اياما محددة للقرى، لتأمين تقديم محتوياتها الى الاهالي مجانا بطبيعة الحال. وترتبط هذه المكتبات بمركزية ما تحدد نوعية الكتب والانفاق وترتبط بخطة تحديث، ضمن سياسة للدولة تهدف لنشر الثقافة وتوسيع نطاق قاعدتها بين المواطنين. الصنف الثالث من المكتبات هو المكتبات الجامعية الوطنية، اي الرسمية والممولة من قبل الدولة اللبنانية. والواقع ان البحث في حال مكتبات الجامعة اللبنانية يحتاج الى حل مضن، نظرا لوضع الشرذمة الذي تعاني منه الكليات والفروع، واستحالة توفير الامكانات لهذا العدد من الاقسام والكليات. وهو ما يؤدي الى ارتفاع الكلفة من دون مبرر، وصعوبة تأمين الموجودات على خلافها ومن مصادرها المتنوعة. وعليه اصبحت مواد هذه المكتبات في حال لا تحسد عليه من القدم والتخلف والندرة بالقياس الى ما هو مطلوب منها على صعيد الطلاب والاساتذة والباحثين. وقبل ان نتحدث عن مكتبات الجامعات الخاصة، لا بل من نشير الى مكتبات المدارس الثانوية المتوسطة الابتدائية في القطاعين العام والخاص. ومع ان دراسة التحصيل العلمي التي اعدها مؤخرا المركز التربوي للبحوث والانماء قد قدمت رقما متفائلا، عندما اشارت الى ان 30 بالماية من المدارس تنقصها التجهيزات المكتبية، وحوال النصف منها تنقصها الوسائل السمعية البصرية وآلات الطباعة والاستنساخ، علما بأن بعضها تفوق اقساطه اقساط الجامعات الخاصة... الا ان الواقع هو اكثر مرارة من هذا الرقم، لان هذا الوضع يرتبط بعالم القراءة المفقود في المدارس نظرا لطابع المواد وارهاق الطالب في هم النجاح عن الاطلاع، والتجربة المحدودة في العمل الجماعي للطلاب كفرق بحثا في موضوع معين. والآن، نصل الى بيت القصيد بما هو المكتبات الجامعية الخاصة، كنماذج شبه للمكتبات في لبنان (ان استثنينا المكتبة الشرقية وبعض مكتبات اخرى لا يمكن تسميتها تماما بالعامة لا لجهة شمولية محتوياتها ولا لجهة الفرص المتساوية للاستفادة منها من قبل جميع الناس). اذن يحصر الكلام بالمكتبات الجامعية، وهذه متفاوتة ولكنها جميعا تحاول اللحاق بشيء من التطور بخاصة في السنوات الاخيرة. معظمها يحاول المكننة على صعيد الفهرسة والعناوين... ولكن اي منها لم ينجزها بعد والبعض لم يبدأ بها اصلا لعدم امتلاكه اجهزة كومبيوتر مثلا... ولكن ما يمكن تسجيله هو استعداد مكتبة الجامعة الاميركية للدخول او الاشتراك في شبكة الانترنت نظرا لما اصبحت عليه من محتوى مقبول نسبيا. و يسجل ايضا دخول عالم الانترنت الى معظم هذه المكتبات الجامعية وان بشكل محدود ليتيح الفرصة للطلاب في هذه الجامعات فقط للافادة من معلومات تقدمها هذه الشبكة باشراف محكم من الاستاذ والادارة لما يتطلبه هذا النظام المتطور الدافق للمعلومات من تدريب على الاختيار والوصول الى المراد. يشمل التحقيق مكتبات الجامعات: الاميركية، اليسوعية، العربية واللبنانية الاميركية. نظم العمل في هذه المكتبات، ماذا تقدم لطلابها، لروادها. ما هو حجم اوعيتها، نوعيتها وكيف تمد نفسها بالجديد؟ الاميركية الجامعة الاميركية هي الاقدم بين الجامعات في لبنان، فقد تأسست في العام 1866 باسم الكلية السورية الانجيلية. ومن البديهي ان تبدأ بمكتبة متواضعة، ثم تتطور تباعا لتصل الى ما وصلت اليه الآن من ثروة فعلية تبلغ حوالى 500 ألف مجلة تتوزع على اوعية معلومات مختلفة: كتب، مطبوعات، دوريات، مصغرات فيلمية (Microfilms) تحفظ عليها بشكل اساسي الصحف وخصوصا المحلية منها، بالاضافة الى موضوعات علمية منوعة. ومما يجدر ذكره ان هذه المكتبة تحوي من باب الذكر فقط صحف: النهار، السفير و... منذ العدد الاول والى الآن، فضلا عن سواها. كما انها تملك معلومات على اشرطة حاسوب كومبيوتر واقراص مضغوطة (Compact Discs)، والاخيرة تمتاز بقدرتها التخزينية الهائلة وبسعر المنخفض نسبيا وعدم تلفها بسرعة. وتقدم الجامعة خدماتها لطلابها واساتذتها وخريجيها، اضافة الى باحثين واساتذة جامعات اخرى ضمن شروط محددة. ويلاحظ الزائد الجدية في خدمات هذه المكتبة التي تفتح ابوابها من الثامنة صباحا وحتى العاشرة ليلا (تمتد الى الثانية عشرة خلال امتحانات الطلاب) كما تعمل باستمرار على تنمية مجموعاتها. وتدخل المكتبة هذه عصر الاتمته (Autometion) الآن، حيث تم تحويل معظم الفهارس البطاقية الى تسجيلات في نظام خاص، والذي يتيح للمستفيد استرجاع المعلومات بسرعة كبيرة جدا وبسهولة ويسر. ومن المنتظر ان يصبح هذا النظام في تعرف الجمهور خلال شهر آذار. ومن المقرر ان ترتبط مكتبات الجامعة بفروعها (يافت كلية العلوم الهندسة الطبية) في شبكة معلومات (Net work) تتيح لها التواصل فيما بينها، كما سيكون بامكان الاساتذة والطلاب التعرف على موجودات هذه المكتبات من دون اضطرارهم الى الدخول الفعلي لها، بل من خلال الحواسيب (الكومبيوترات) الشخصية. كما ان هناك مشروعا شبه جاهز للمباشرة بخدمة الانترنت حيث بامكان اي شخص لديه وسيلة اتصال (حاسوب، خط هاتفي و...) الدخول الى قاعدة بيانات المكتبة، فيما المكتبة بحد ذاتها سوف تتمكن من الافادة من المكتبات العالمية الاخرى وخصوصا مكتبة الكونغرس في فترة قريبة. وتؤكد المسؤولة عن المكتبة ليندا صدقه ان المكتبة تزود نفسها من خلال ميزانية لا بأس بها بالجديد في مختلف الميادين العلمية. اذ لديها برنامج مبادلة مع مكتبات كثيرة في العالم. مثلا 110 مبادلات في عنوان علم الاثار، وما مجموعه 2849 اشتراكا. ويتوزع العمل في المكتبة على دوائر: المشتريات، فهرسة الكتب، الاعارة، المراجع، الدوريات، المكننة، الارشيف والمجموعات الخاصة. وتضبط محاولات السرقة عبر الاشرطة السرية في الكتب. مكتبة اللبنانية الاميركية سيكون لمكتبة الجامعة اللبنانية الاميركية التي تأسست عام 1924 في العام 2000 مبنى جديد، وفي انتظار ذلك ستنتقل المكتبة الى مبنى مؤقت كما قالت المسؤولة عن المكتبة د. عايدة نعمان. والآن، تشهد المكتبة الكثير من التحضيرات لتحديثها واغنائها. فقد دخلتها مؤخراً شبكة الانترنت ومن الأرجح ان يكون بدل استفادة الطالب من الدخول الى معلوماتها مجانياً، ولكن من المؤكد ان ذلك سيكون باشراف وتوجيه مباشر ومرافق من قبل الأستاذ. وتقول نعمان ان وسائل الاتصال الجديدة تطرح مفهوماً جديداً ومقاربة جديدة لمفهوم المكتبات والعمل المكتبي. وشبكة المعلومات تفسح في المجال لدفق هائل من المعلومات يتطلب معرفة سبل تحديدها والوصول اليها. وهذا يستوجب تدريباً واستراتيجية بحث لايجاد المعلومات تشمل الطالب والأستاذ. وفي ما يتعلق بمكننة المكتبة فذلك يتطلب نحو السنتين مشيرة الى اوليات مكننة ادارية في البحث البيبليوغرافي. وأوضحت ان مشروع المكننة يتطلب وقتاً لشراء البرنامج وادخاله، تدريب الموظفين والطلاب. لافتة النظر الى استعمال الطلاب حالياً للاقراص الممغنطة. ماذا تحوي المكتبة؟ لا تقل ميزانية المكتبة عن 5$ من الميزانية العامة للجامعة أي ما يوازي مئات الألوف من الدولارات تخصص سنوياً لشراء الكتب والاشتراكات ومعاشات الموظفين. ترتبط معظم محتويات المكتبة بالمنهج الاكاديمي ومتطلباته التحديثية ومعظم الدوريات التي تشترك بها المكتبة هي باللغة الانكليزية بالاضافة الى مبادلات وتقديمات عبر وكيل للمكتبة في انكلترا وبخاصة مع الوكيل في اميركا. ويقدَّر محتوى المكتبة ب150 ألفاً من الوحدات المعلوماتية في فرعي جبيل وبيروت. كما أن هناك قسماً خاصاً لمركز دراسات المرأة العربية التابع للجامعة. وعن نظم الاستفادة من مقتنيات المكتبة اوضحت نعمان ان هناك نظام اعارة بين فروع الجامعة في المناطق في غضون 24 ساعة. وفي اطار الخدمات المقدمة للطالب فان الكتاب الذي يتم التوافق على ضرورة شرائه من ارج البلاد نحصل عليه خلال ثلاث أشهر. وتقدم المكتبة مساعدة للطالب للوصول الى مصدر المعلومات على الأقل ان لم تتمكن من توفيره. اما من هو المستفيد، تقول نعمان »ان مكتبتنا صغيرة. يستفيد منها طلابنا فمعظم الطلاب من غير جامعات وبخاصة في الجامعة اللبنانية يتوجهون الى مكتبة الجامعة الاميركية. لذا فان زوارنا قليلون. وفي هذا السياق يدخل الكلام عن مدى حماسة الطالب اللبناني للاستفادة من المكتبات او بالاحرى التدرّب على اللجوء اليها. وترى نعمان ان تدريب الطالب يجب ان يبدأ منذ المراحل الأولى للتعلّم. وما يحدث في المدارس والثانويات اليوم غير كافٍ نهائياً لتعويد الطالب على البحث وارتياد المكتبة. اليسوعية لا تملك الجامعة اليسوعية مكتبة مركزية واحدة نظراً للامركزية بنائها. فلكل كلية مكتبتها وبالتالي لكل منها ميزانيتها ومسؤوليها. ولكنها تتشابه من حيث التنظيم. وقد تم اختيار مكتبة كلية الآداب والعلوم الانسانية في الاشرفية على سبيل المثال لا الحصر. تحضّر هذه المكتبة نفسها للانتقال الى مبنى جديد بعد ثلاث سنوات حيث سيكون لها مواصفات عصرية كما قالت المسؤولة عن المكتبة ليلى ابي نادر، اذ ستمكنن المكتبة بشكل كامل وتخضع لنظام مراقبة الكتروني كالذي يعتمد في المكتبات العصرية. اما الان فما ادخلته المكتبة حديثاً هو الاشتراك في شبكة الانترنت والاستفادة من ذلك تتمن كما الجامعات الأخرى تحت اشراف المسؤولين في المكتبة او الاستاذ. بالاضافة الى (الهاتف الالكتروني) منذ فترة. ولجهة التفتيش عن المصادر فهي مازالت تتم وفق الطريقة التقليدية في الفهرسة. واما في ما يتعلق بأوعية المعلومات فهي اكاديمية تخص الكلية التابعة لها. وفي هذه المكتبة مثلاً هناك ما يفوق ال75 عنواناً في الاشتراكات و150 في قسم المبادلات وفيها ما مجموعه 75 ألف عنوان تقريباً وبين 1200 و1500 كتاب جديد سنوياً. العربية يضم مبنى الجامعة العربية مكتبات خاصة بالكليات، ومكتبة خاصة قريباً بكلية الطب تنتظر انشاء المجمع الطبي وقاعة مستقلة لدوريات الآداب لكثرتها، بالاضافة الى قاعة للمطالعة الحرة تتسع لحوالى 250 طالباً. تفتح المكتبة ابوابها مجاناً لكل الراغبين في الاستفادة منها مع وقف للاعارة الخارجية جراء الظروف التي كانت سائدة في البلاد. ويقول رئيس دائرة المكتبات في الجامعة سعيد الطيّارة ان خريطة رواد المكتبة تتسع كثيراً جداً لأكثر من طلابها. اما المكننة فهي غير متوفرة حالياً. لكن يعمل على التحضير لها. وبالطبع ولعدم وجود أجهزة كومبيوتر لا اشتراك ايضاً في شبكة الانترنت. ولكن مكتبة الجامعة تزود نفسها دائماً بالجديد كما قال طيّارة وبخاصة في ما يتعلق بالمكتبات الاكاديمية. وذلك عبر اشتراكات في الدوريات المتخصصة وغيرها. وقد بلغت 300 دورية معظمها اجنبية، وفي تفصيل هذه الدوريات فان عدد الجاري منها 750 عنواناً، ثلاثون منها عبر اشتراكات (350 بالاجنبية و400 بالعربية). وهناك دوريات أخرى غير جارية حسب الحاجة. هذا بالاضافة الى عملية الشراء التي تتم ايضاً وفقاً لطلب المسؤولين الاكاديميين في الجامعة او من خلال الكاتالوغات ويشكل الاشتراك في الدوريات والشراء الحر 60$ من مجمل عملية التزويد للمقتنيات الجديدة للمكتبة. المصدر الآخر يتمثل بالمبادلات والاهداءات وفي تقدير اجمالي لمقتنيات المكتبة فهي تضم 563،102 الف عنواناً، 50930 بالعربية، 51632 باللغات الاخرى. وتضم المكتبة الرسائل والابحاث في الدراسات العليا التي يبلغ عدد عناوينها 2824 عنواناً وفي المكتبة أيضاً مجموعة من شرائح السلايد و700 من الخرائط المختلفة وبعض برامج الكومبيوتر والسيد وروم. 45$ من هذا كله بالعربية، 40$ بالانكليزية و10$ بالفرنسية. تحقيق: ضياء حيدر