As Safir Logo
المصدر:

فيما تسير معظم الأحزاب نحو الإنقراض الجزائر:رئيس المجلس الوطني الإنتقالي يشكل حزبا جديدا هدفه دعم زروال

المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 1997-02-22 رقم العدد:7625

أعلن رئيس المجلس الوطني الانتقالي (برلمان معين) في الجزائر عبد القادر بن صالح، امس، انشاء حزب جديد يبدو ان غايته دعم الرئيس الامين زروال، قبل ثلاثة اشهر من الانتخابات التشريعية، وفي الوقت الذي تواجه الجزائر التي تلطخت تجربتها الديموقراطية بالدماء، تغييرات يتوقع ان تدفع غالبية احزابها السياسية الى الانقراض. وأشار بن صالح في مؤتمر صحافي الى ان اسم الحزب الجديد هو »التجمع الوطني الديموقراطي«، موضحاً انه سيستند بشكل خاص الى الاتحاد العام للشغل والى منظمات المحاربين القدامى والفلاحين والمنظمات النسائية التي تدعم جميعها زروال. وكان الاعداد لانشاء هذا الحزب يجري منذ اشهر، وكان يفترض ان يترأسه رئيس الاتحاد العام للشغل عبد الحق بن حمودة الذي اغتيل في الشهر الماضي. وعلل بن صالح الدوافع لانشاء الحزب بالوضع الخطير الذي تمر به الجزائر، وبعدم وجود بدائل سياسية تواكب تطور المجتمع الجزائري، ووصف القوى السياسية القائمة بانها »تعددية نظرية لم تقدم الحلول الجدية بقدر ما قدمت الطروحات غير الواقعية التي ترتبت عليها فوضى وانزلاقات سياسية خطيرة جرّت البلاد الى المغامرة والارهاب«. وقال بن صالح ان حزبه هو »تجمع مفتوح لكل الجزائريات والجزائريين. وهو تجمع كافة مكونات المجتمع المدني بكل شرائحه«. ونفى عن الحزب صفة »حزب الرئيس« قائلاً انه »ليس تشكيله لهذه الفئة او تلك، لهذه السلطة او تلك. سيقول كلمته ويحدد مواقفه على اساس المصلحة العليا للامة والوطن. وهو ليس موالياً لهذا الطرف بالضرورة وليس معارضاً لذاك بالتلقائية«. وبن صالح هو دبلوماسي سابق من مدينة تلمسان (جنوبي غرب) وهو من »المجاهدين« في حرب استقلال الجزائر، ويحمل اجازة في الحقوق. وكان مديرا للمركز الاعلامي والثقافي الجزائري في بيروت من 1970 الى 1973 ثم مديرا لصحيفة »الشعب« الحكومية من 1974 الى 1977، وانتخب نائبا للمرة الاولى سنة 1977. وشغل بن صالح منصب سفير الجزائر في السعودية من 1989 الى 1992 قبل ان يعين متحدثا باسم وزارة الخارجية، وترأس المجلس الوطني الانتقالي منذ 30 أيار 1994. ويأتي تشكيل الحزب الجديد بعد اقرار المجلس الوطني الانتقالي هذا الأسبوع تعديلات على قانوني الاحزاب والانتخاب، تمنع قيام الاحزاب على اساس ديني او لغوي او مناطقي، وتعتمد نظام القائمة النسبية في الانتخابات. وجاءت هذه التعديلات انسجاماً مع الاستفتاء على تعديل الدستور الذي جرى في تشرين الثاني الماضي، واستعداداً للانتخابات التشريعية المقرر اجراؤها في 29 أيار او 5 حزيران، والتي ستكون الاولى منذ الغاء نتائج الدورة الاولى من الانتخابات التشريعية في كانون الاول 1991، والتي حققت الجبهة الاسلامية للانقاذ المحظورة فوزاً كاسحاً فيها. ويقول ساسة ومحللون ان عدد الاحزاب السياسية الذي يبلغ الان 69 حزباً معظمها صغيرة وغير فاعلة سيتقلص الى اربعة، اما بقية الاحزاب فستندثر بسبب القوانين الجديدة. ويقول زعيم جبهة القوى الاشتراكية حسين ايت احمد »انها حلقة سياسية مغلقة يسيطر عليها الجيش«، ويشير الى ان »الحكومة للاسف اختارت سياسة تدميرية ستسفر عن اخضاع المجتمع المدني بالكامل«. وحفل طريق التغيير السياسي في الجزائر الذي بدأ مع الانتخابات التي الغيت نتائجها بعد اعوام طويلة من تفرد حزب جبهة التحرير الوطني بالحكم، بجثث 60 الف قتيل قتلوا في النزاع بين السلطات والاسلاميين الذين يقولون ان الغاء تلك الانتخابات هو الدليل على ان السلطة لا تأتي بغير القوة. ويقول مؤيدو زروال ان محاولته ارساء اسس »نظام سياسي وطني جديد« ستقود الجزائر الى الاستقرار وتساعد الصفوة على التركيز على الاحتياجات الاساسية للبلاد وهي التنمية والعدالة الاجتماعية. وقال رئيس حزب التجديد الجزائري، وهو حزب اسلامي معتدل، نور الدين بوكروح ان اتجاه زروال لاعادة هيكلة المنظور السياسي سيقضي على »الطفيلية السياسية«. يذكر ان معظم الاحزاب الجزائرية وخصوصاً البارزة منها، لا تتفق اوضاعها مع شروط القوانين الجديدة، وقد اعطيت مهلة شهرين فقط لتسوية اوضاعها. ومن بين بنود قانون الاحزاب الجديد ان يكون للحزب مؤيدون في اكثر من نصف ولايات البلاد ال48. وقال محلل »قد تتركز الصورة العامة للوضع السياسي حول اربعة تيارات سياسية رئيسية هي الحركة الاسلامية المعتدلة وتكتل يساري حول حزب جبهة القوى الاشتراكية وحزب وطني يمثل تيار الوسط حول حزب جبهة التحرير الوطني وحركة متشددة مناهضة للاسلاميين يشكلها أساساً سعيد سعدي، زعيم حزب التجمع من اجل الثقافة والديموقراطية، ورئيس الوزراء السابق رضا مالك«. (»السفير«، رويتر، أ ف ب)

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة