تعليقا على ما جاء في كتابات محمود سامي عطالله، قال عبد اللطيف زكي أن هذا »المؤرّخ« لم يشاهد كل أفلامه، كما يبدو، متسائلا عن المقاييس التي على أساسها أصدر هذا الحكم، مشيرا الى تحقيقه أفلاما جماهيرية متميزة، مثل »خيوط العنكبوت (مع محمود ياسين ورغدة) و»الكماشة« (مع محمود ياسين وبوسي) و»المرأة الحديدية« (مع نجلاء فتحي وفاروق الفيشاوي) و»امرأتان ورجل« (مع يحيى الفخراني وميرفت أمين) و»الوحوش الصغيرة« (مع سهير رمزي والفيشاوي) و»دنيا عبد الجبار« (مع محمود عبد العزيز والهام شاهين) و»صراع الأحفاد« (مع نور الشريف وصلاح السعدني وأمينة رزق وحسن حسني والمنتصر بالله ونورا)، و»كروانة« (مع نور الشريف وبوسي)، و»يا تحب يا تقب« (مع أحمد آدم والمنتصر بالله وحنان شوقي وزوزو نبيل وتحية كاريوكا). ويضيف زكي انه من العيب على ناقد سينمائي يبغي ممارسة التأريخ السينمائي »ان لا يعرف أفلام من يؤرّخ لهم من المخرجين«. النقد يرى عبد اللطيف زكي أن هدف النقد اظهار الحسنات والعيوب في العمل الفني، في حين انه لا يكترث الى عملية اظهار العيوب فقط. مشير ا الى ان جائزته الحقيقية في النقد هي الجمهور، مذكّرا بحادثة جرت عند عرض »المرأة الحديدية« في صالة سينما »أوبرا«: كانت إيرادات الحفلة في السينما تساوي 905 جنيهات، في حين أن أول حفل في الساعة العاشرة صباحا، أنتج 926 جنيها، مما دفع ادارة الصالة الى تأمين كراس اضافية؛ هذا على الرغم من أن النقّاد هاجموه كثيرا متسائلين عن معنى ان تلعب سيدة كاراتيه. ولكن، يضيف زكي، ان النقاد أنفسهم أشادوا بالفيلم حين عرض على الشاشة الصغيرة، وأن فتيات قرّرن تعلّم الكاراتيه من أجل الدفاع عن أنفسهن، كما قرأ هو في احدى الصحف. يشير عبد اللطيف زكي، بالتالي، الى انه لم يكن أول مخرج يواجه هجوما نقديا ونجاحا جماهيريا، فقد حصل مثل هذا الأمر مع مخرج قدير على مستوى حسن الامام الذي هوجم بضراوة في حياته: كان حسن الامام المخرج الوحيد الذي يكتب على ملصق عمل له »فيلم لحسن الامام«، ولا يكتب اسم الممثل أو الممثلة، ومع ذلك حقّقت أعماله نجاحا جماهيريا كبيرا. وبعد وفاته، كما يُذكر عبد اللطيف زكي، بدأ النقاد يقولون »مدرسة حسن الامام في الاخراج«، أو »مخرج الروائع حسن الامام«. يضيف زكي: »يكفي الرجل فخرا ما قاله عنه أديبنا الكبير نجيب محفوظ: ان حسن الامام أفضل من جسّد أعمالي في السينما المصرية«. الى ذلك، رأى عبد اللطيف زكي ان مخرجا مثل محمد خان أثنى عليه النقاد كثيرا من خلال أفلامه التي حقّق فيها نجاحا جماهيريا معقولا: »عندما أنجز »مستر كاراتيه«، اعتقد النقاد ان في الفيلم »شبهة جماهيرية« فانهالوا بالهجوم عليه وعلى مخرجه. وعندما قدّم أحمد زكي »كابوريا«، وهو فيلم ناجح، هاجمه النقاد«. وأعطى زكي مثلا آخر: عادل امام، متسائلا لماذا يقاطع المهرجانات كثيرا، ولم يشارك إلاّ في المهرجان القومي للسينما الذي ترأسه الناقد رجاء النقاش: انه الهجوم الشرس الذي تعرّض له امام طوال مشواره الفني، فهذا الممثل قدم أفلاما توافقت مع وجهة نظر النقاد، من دون أن يقصد ذلك طبعا »لأنه فنان يعيش في الشارع المصري، ويشعر بهموم الناس وقضايا المجتمع. فعندما قدّم أعمالا تناقش مثل هذه الأمور، كقضية الارهاب، أثنى عليه النقاد. لكن امام كان دائما يقول ان الجائزة الحقيقية التي يحصل عليها هي جمهوره«. الى ذلك، يقول عبد اللطيف زكي انه اكتشف الممثل أحمد آدم في السينما، بعد أن شاهده في مسرحية »عطية الارهابية«. كان ذلك في فيلم »يا تحب يا تقب«، لينطلق آدم في النتاجات السينمائية. كما ان زكي أعطى المنتصر بالله أحد أكبر أدواره السينمائية، ووفاء عامر أيضا. وهناك نجلاء فتحي الذي أعاد اكتشافها من جديد في »المرأة الحديدية«. هنا، يروي زكي أن نجلاء فتحي اعتذرت منه، قبل أربعة أيام على بدء التصوير، عن عدم قدرتها على المشاركة، مرشّحة له اسم ممثلة أخرى، متسائلة عن كيفية تمثيلها »الأكشن« في حين أن الناس اعتادوا على متابعتها في أفلام رومنسية. أزمة السينما ينتقل الحديث الى أزمة السينما، فيقول عبد اللطيف زكي انه لوقت قريب جدا، كانت السينما المصرية تنتج ما بين ستين وثمانين فيلما. لكن الانتاج راح يتقلّص بسبب الفيديو والقنوات الفضائية التي بدأت تظهر بكثرة »وللأسف الشديد فان أول ضربة للسينما المصرية كانت عندما اشترت هذه المحطات موروثات السينما المصرية، وعددها أكثر من ثلاثة آلاف فيلم سينمائي«. وأضاف أن هناك »الدش« الذي انتشر بسرعة رهيبة. ثم ان المشاهد المصري بات متعلّقا بقوة بالقنوات الفضائية، فهو لم يعد يجد الوقت الكافي لمشاهدة الفيديو: »بدأت تكاليف الانتاج ترتفع، وسعر بيع الفيلم يضعف، فحدثت الفجوة، أصبح من المستحيل انتاج الكثير من الأفلام، باستثناء أفلام النجوم الذين تعوّد المشاهد أن يرى أعمالهم الجديدة، مثل عادل امام وأحمد زكي وليلى علوي ونبيلة عبيد ونادية الجندي«. ان هذه المحطات الفضائية قدّمت انتاجها للمشاهدين مجانا، في البداية، كما يحلّل زكي. ثم راحت تفكر بالربح، فأيقنت ان تسويق أعمالها والاعلانات لا تصلح معه الأفلام القديمة، فبدأت تفكر في انتاج وشراء أفلام جديدة: »أرى أن في ذلك انتعاشا للسينما المصرية. على سبيل المثال، وضعت إحدى المحطات الفضائية في خطتها انتاج ثلاثين فيلما في السنة، وبدأت بعض أفلام النجوم الكبار تنتج في بيروت من قبل محطات عربية، مثل شريط لنادية الجندي بدأ تصويره منذ أسبوعين، وآخر لمحمود عبد العزيز«. لكنه يرى في المقابل انه على الرغم من كون المحطات الفضائية سوق مهم للفيلم المصري، »يجب ألاّ يفلت زمام الأمور من أيدينا، لأننا من المستحيل أن نتخلّى عن ثقافتنا وحضارتنا وهويتنا«.