طغت »التطورات النفطية« في الشأن السوداني على التطورات الميدانية والسياسية، امس، بإعلان شركة »انترناشيونال بتروليوم كوربوريشين« الكندية، عن التوقيع مع حكومة الخرطوم على عقد بقيمة 930 مليون دولار، للتنقيب عن النفط، في إطار صفقة كان يفترض ان تشارك فيها شركة »اوكسيندتال« الاميركية لكن الادارة الاميركية منعتها من ذلك لأسباب سياسية، لاعتبار ان السودان مدرج على »لائحة الدول الراعية للارهاب«. وتزامن اعلان الشركة الكندية عن ابرام العقد مع تجدد الجدل في واشنطن بشأن »الثغرة القانونية« التي منحتها الادارة اولا لاجازة المفاوضات بين »اوكسيندتال« و»انترناشيونال بتروليوم« مع حكومة الخرطوم، اذ اكد الجمهوريون في الكونغرس عزمهم على سد هذه الفجوة ما لم تسارع الادارة الى القيام بذلك. وأعلنت الشركة الكندية ان امتياز التنقيب يغطي منطقة مساحتها 29412 كيلومترا مربعا في منطقة كانت تعمل فيها شركة »شيفرون« الاميركية. واكد المدير في الشركة الكندية لوكاس لوندين امس الاول لصحيفة »واشنطن بوست« ان »اوكسيندتال« انسحبت من الصفقة بضغط من الادارة الاميركية. وقال: »ابلغت واشنطن اوكسنيدتال بأنها لا تستطيع التوقيع على العقد«. وكانت »اوكسيندتال« قد اعلنت بعد مفاوضات طويلة، انها ما عادت مهتمة بالسعي لابرام الصفقة، وانها غير مهتمة بصفقة ثانية عرضتها الخرطوم لاحقا، وبررت الشركة الاميركية انسحابها بأن »ثمة تباعد شاسع« بينها وبين الحكومة السودانية بشأن »الشروط التجارية«. والسودان واحد من سبعة بلدان تدرج وزارة الخارجية الاميركية اسماءها في لائحة »البلدان راعية الارهاب«، والتي يحظر »قانون مكافحة الارهاب« للعام 1996 على الشركات الاميركية ابرام صفقات معها. لكن الإدارة الاميركية استثنت بشكل غير رسمي كلا من سوريا، مشيرة الى الحاجة للحفاظ على التقدم في عملية السلام، والسودان لاتاحة مجال التفاوض امام »اوكسيندتال«. ونقلت »واشنطن بوست« امس الاول عن المتحدث باسم رئيس لجنة العلاقات الخارجية التابعة لمجلس الشيوخ السيناتور جيسي هيلمز، مارك ثيسين قوله: »اذا لم تصحح الادارة (الخطأ) فإننا أكيدون ان الكونغرس سيقوم بذلك«. اضاف ثيسين: »هيلمز يعارض اللعب الاحتيالي مع الدول الارهابية وهو ما يبدو ان الإدارة قامت به في هذه الحالة«. وكانت وزيرة الخارجية الاميركية مادلين اولبرايت قد اكدت في اول مؤتمر صحافي عقدته، بعد تثبيت تعيينها في 24 كانون الثاني الماضي، ان الإدارة ستسعى الى فرض »عقوبات اضافية« من قبل الامم المتحدة بحق السودان. بالعودة الى التطورات السياسية السودانية، برز امس موقفان، حكومي ومعارض، يؤيدان الوساطة الاماراتية. فقد اشاد الزعيم المعارض الصادق المهدي امس، برئيس دولة الامارات العربية الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لمبادرته الهادفة الى ايجاد تسوية للنزاع في السودان. وكان الشيخ زايد قد اعلن استعداده للقيام بوساطة لانهاء النزاع في السودان ودعا الدول العربية الاخرى للمشاركة في هذه المبادرة وجدد عرضه امس الاول لدى استقباله المهدي الذي كان سابقا رئيسا للوزراء. وكانت السلطات السودانية قد اكدت السبت الماضي انها ترحب بمبادرة الامارات إلا أنها اعلنت في اليوم التالي، انها قررت احالة رؤساء المعارضة ومنهم المهدي وعثمان الميرغني الى العدالة بتهمة القيام »بنشاطات معادية للحكومة«، ويقوم الميرغني الذي يتزعم »التجمع الوطني الديموقراطي« هو ايضا بزيارة الى ابوظبي. واكد وزير الدولة السوداني للشؤون الخارجية مصطفى عثمان اسماعيل امس ان حكومته »لا ترفض محاولات الوساطة وخصوصا وساطة دولة الامارات بين المعارضة والحكومة«. وقال اسماعيل في مؤتمر صحافي في الرباط، ان الحكومة السودانية كانت قد قررت »حل مشكلة المتمردين في جنوبي البلاد سلميا« واضاف: »ان اريتريا واثيوبيا تستخدمان المتمردين في محاولة لتقسيم السودان«. لكن اسماعيل اشار في المقابل الى ان »هناك فارقا كبيرا بين المعارضين النزيهين والخونة.. ويجب أولا تحرير الأرض والعودة بالوضع الى ما كان عليه سابقا«. ورافق اسماعيل نائب الرئيس السوداني الزبير محمد صالح في زيارة الى الرباط التقى خلالها، مساء امس الاول، الملك الحسن الثاني واطلعه على »آخر تطورات الوضع في السودان«. وقال وزير الدولة ان الملك المغربي اعرب عن »استعداده للقيام بأي عمل يساهم في تقدم السودان وتأمين استقراره«. واعلنت وزارة الخارجية المغربية امس ان المغرب قلق ازاء الوضع في السودان ويتمسك »بوحدة الأراضي السودانية«. واعتبرت وزارة الخارجية المغربية ان »احداث السودان قد تعرض امن هذا البلد واستقراره للخطر« ودعت الى ان »تسود روح المصالحة الوطنية في هذا البلد الشقيق«. في هذا الوقت استبعد رئيس الوزراء الاثيوبي ميليس زيناوي احتمال نشوب حرب اثيوبية سودانية »على الرغم من الدعاية العسكرية القوية التي يروجها الجانب الآخر«. ونقلت وكالة الأنباء الأثيوبية امس عن زيناوي قوله في كلمة ألقاها في البرلمان امس الاول: »كان للاثيوبيين نصيب وافر من الحرب واراقة الدماء والمعاناة، ورغبتهم الحقيقية الآن هي ان يعم السلام بين الدولتين المتجاورتين«. واعتبر زيناوي ان السودان غير قادر على المواجهة العسكرية مع اثيوبيا. (ي.ب، واشنطن بوست، ا.ف.ب، رويتر)