As Safir Logo
المصدر:

قضية إغتيال الرئيس رشيد كرامي:مطالعة عضوم بالأساس تتهم»القوات«جعجع أعطى الأمر ليمنع إتفاقا شبيها ب»الطائف«بين المغدور وشمعون طلب الإعدام لقائد»القوات«و15 آخرين والأشغال المؤبدة للعميد مطر(صور)

المؤلف: خشان فارس التاريخ: 1997-02-04 رقم العدد:7611

كتب فارس خشان: اتهام »القوات اللبنانية« بارتكاب جريمة اغتيال الرئيس رشيد كرامي، في الأول من حزيران 1987، لم يعد مجرد كلام وتكهنات ولا »تلفيقات مدسوسة«، بل أضحى وقائع متكاملة في ملف قضائي متين خرج الى العلن، بدوافعه ووقائعه وعقوباته، من خلال المطالعة بالأساس التي أبداها، بعد ظهر أمس، النائب العام التمييزي، المدعي العام العدلي القاضي عدنان عضوم الذي نجح في إخراج هذه الجريمة بآليتها وأبعادها السياسية من »شرنقة المجهول« بعد تسع سنوات وثمانية أشهر ويومين على وقوعها. ملف كانت لعنته قد رافقت قائد »القوات اللبنانية« المحلولة سمير جعجع، منذ دخوله الى السجن غداة تفجير كنيسة »سيدة النجاة« في الذوق... فبسببه استثنيت الجرائم المحالة على المجلس العدلي من نعمة قانون العفو مما أدى الى ملاحقة جعجع بدعاوى عدة كان أكثرها وطأة عليه ملف اغتيال رئيس حزب »الوطنيين الأحرار« داني شمعون. سبعة عشر مدعى عليهم طلب القاضي عضوم من المحقق العدلي في هذه القضية جورج غنطوس إعطاء القرار باتهامهم بعقوبات تتراوح بين الاعدام والأشغال الشاقة المؤبدة، وفي مقدم هؤلاء خمسة موقوفين وجاهياً أبرزهم سمير جعجع وقائد مطار حالات العسكري سابقا العميد خليل مطر. في هذا الملف يبدو دور جعجع مركزيا، ليس وفق نظرية »الآمر الناهي« التي لم يعتبرها عضوم سوى قرينة داعمة، إنما من خلال إفادات مباشرة أثبتت متابعته للقضية من الاجتماع التقريري الأول الذي كان برئاسته، مرورا بالمراحل التحضيرية والتدخل بمن يفترض أن يكون متواجدا على »زورق الموت« انتهاء بانتقاله الى الكرنتينا لتهنئة »فرقة الموت« والاحتفال مع أركان قيادته بهذا النصر الذي دفعه الى الشماتة بقدرة كرامي على الوقوف بوجهه قائلاً: »أخو... هوي قدنا حتى يتحدانا...« وحتى أنه منع من اشترك في حفل تأبين كرامي من العودة الى منازلهم في »الشرقية« وبين هؤلاء إدمون رزق (وكيله اليوم) والنائب قبلان عيسى الخوري. ويعتبر هذا الملف متماسكا وقادرا على الوصول الى جعجع بقدر أكبر مما كان عليه ملف شمعون، وتاليا فهو أخطر ملف سيواجهه نظرا لكثرة الشهود فيه وكذلك المتهمون وبينهم العميد مطر.. ولعدم قدرة من تولوا سابقا الدفاع الاعلامي عنه ممارسة دورهم بالنظر لشخصية الضحية وبالنظر لوجود العميد مطر الذي يعتقد انه الى كونه متدخلا في الجريمة فهو شاهد لدى البطريركية المارونية. في الملف دوافع كثيرة تخطت مجرد الخلافات المستعصية بين المتهم والضحية وطموحات الأول وعراقيل الثاني وصولا الى اتفاق سياسي كان قد توصل إليه الرئيس رشيد كرامي والرئيس كميل شمعون شبيه باتفاق الطائف من شأنه بحسب عضوم أن ينهي النزاع ويعيد كرامي عن استقالته الأمر الذي أثار نقمة جعجع ورأى أن يتداركه بإحداث صدمة وتصفية كرامي الأمر الذي عارضه رئيس المخابرات الخارجية في »القوات« بيار رزق (أكرم) لأن الأمر سيغضب العراق الذي يدعم السنة في لبنان ويتوقف عن إمداد »القوات« بالأسلحة. لماذا الطائرة مسرحا للجريمة؟ لأن من شأن صفتها العسكرية أن تولد التباسا في هوية المنفذ وتوجه أصابع الاتهام في اتجاه الجيش والرئيس أمين الجميل. والتضليل مسألة أصرت عليها »القوات« بحسب المطالعة وقد واصلتها، بعد ارتكاب الجريمة بإرسال بيان الى »وكالة الصحافة الفرنسية« تعلن فيه »منظمة الثأر الإسلامي« ارتكاب الجريمة »ثأرا لشهداء طرابلس«، ومن ثم بإرسال من يفجر ضريح الشهيد. أما التنفيذ فتم قبالة شاطئ البوار العقيبة على زورق مدني كان على متنه غسان توما وغسان منسى والعميد خليل مطر الذي استدعاه غسان توما طالبا إليه أن يحضر معه »برج المراقبة الجوال« الذي ينبه الى وصول المروحية وان كانت لا تزال بعيدة، ولدى إطلالة المروحية الرقم 906 ضغط غسان منسى على جهاز موصول لاسلكيا بالعبوة المزروعة في المروحية وهي عبارة عن بطارية Yuasa يابانية الصنع مجهزة بصاعق من صنع إسرائيلي. مَن زرع المتفجرة؟ التحقيق شك في خمسة رتباء فنيين إلا أن استجوابهم لم يظهر ضلوعهم، وأعطى العميد مطر مواصفاته نقلاً عن غسان منسى وهو »زعبوط صغير، زمك ذكي، فني وبيطير مع الطوافات ومن منطقة العميد مطر«. العميد مطر يعتبر واحدا من أهم ضباط الجيش، وكان مرشحا لقيادة الجيش، تعرف الى جعجع لدى مغادرته دير القمر الى برج الفيدار، وعمد جعجع الى تعريفه الى غسان توما وعلى بعض القادة في »القوات« منهم خليل باسيل وبيار الضاهر وراجي عبدو ونادر سكر، وتوطدت العلاقات على الخط العسكري في مطار حالات وفي المقابل كان مطر يأخذ مبالغ مالية دوريا لضمان ولائه التام، ومن ثم أعطي لقب حركي فعرف باسم Parapluie (أي المظلة) واعتبرت المطالعة ان مطر لم يكن يقبض بحجة مساعدة العسكريين التابعين له لأنه ثبت أنه لم يدفع من أصل المبالغ التي استلمها سوى أربعة آلاف ليرة بدل إيجار منزل واحتفظ بالباقي لنفسه وهو بقي يقلص المساعدات بعد حادث الاغتيال ولكن هذه المرة وهو في سيارته وقد طلب القاضي عضوم اعتباره متدخلا في الجريمة طالبا له عقوبة حدها الأقصى الأشغال الشاقة المؤبدة. الملف يحال في الساعات المقبلة الى المحقق غنطوس لاصدار قراره الاتهامي، فهل يأتي وفقا للمطالعة أو يخالفها في عدد من النقاط؟ القرار يصدر في مدة لن يطول أمدها وما يقوله غنطوس يعتبر مبرما.. فمن يبرأ يبرأ ومن يُحل الى المجلس العدلي سنشاهده في قفص الاتهام. نص المطالعة نحن عدنان عضوم المدعي العام العدلي بعد الاطلاع على كافة اوراق الدعوى تبيّن انه بموجب ورقة الطلب عدد 1/1 تاريخ 9/6/87 اسند الى كل من يظهره التحقيق فاعلا او متدخلا او مشتركا او محرضا، الاقدام على قتل المرحوم الرئيس رشيد كرامي عمدا، ومحاولة قتل المرحوم الوزير الدكتور عبد الله الراسي ومرافقيهما وافراد طاقم الطوافة التي كانوا يستقلونها بواسطة المتفجرات، وذلك بقصد احداث البلبلة في البلاد واثارة الفتنة والقلاقل فيها، الجرائم المنصوص عليها في المواد 549 و549/201 من قانون العقوبات و2 و3 و4 و5 و6 من قانون 11/1/58 و72 و73 من قانون الاسلحة. وتبيّن انه اثناء التحقيق استجوب بصفة مدع عليهم وفقا للاسناد الوارد في ورقة الطلب كل من: 1 الدكتور سمير فريد جعجع والدته ماري مولود في عام 1952 لبناني، اوقف وجاهيا في 28/8/96 ولا يزال. 2 العميد خليل الياس مطر والدته ماري مولود في الناعمة 1954 لبناني اوقف وجاهيا في 20/7/96 ولا يزال. 3 عزيز يوسف صالح والدته ايفون مولود في بقرقات سنة 1953 لبناني اوقف وجاهيا في 20/7/96 ولا يزال. 4 انطوان بطرس الشدياق والدته نبيهة مولود في بشري عام 1960 لبناني اوقف وجاهيا في 20/7/96 ولا يزال. 5 غسان انطوان توما والدته اليس مولود في سبعل زغرتا سنة 1957 لبناني اوقف غيابيا في 20/8/96. 6 غسان يوسف منسى والدته مريم مولود في حلتا البترون في سنة 1957 لبناني اوقف غيابيا في 20/8/96. 7 عفيف بدوي خوري والدته ماري، مولود في ذوق مكايل سنة 1960 اوقف غيابيا في 20/8/96. 8 انطونيوس الياس الياس المعروف »انطونيوس الياس عبيد« او »بطوني عبيد«. والدته ماري مولود في مترين بشري سنة 1960 لبناني اوقف غيابيا في 20/8/96. 9 جوزف حنا منصور سكر والدته هند مولود في بشري سنة 1965 لبناني اوقف غيابيا في 22/10/96. 10 اسعد كساب كساب والدته حنة مولود في بيت كساب سنة 1964 لبناني اوقف غيابيا في 20/8/96. 11 الياس كساب كساب والدته حنة مولود في بيت كساب سنة 1961 لبناني اوقف غيابيا في 20/8/96. 12 كابي انطوان توما والدته الياس مولود في سبعل زغرتا سنة 1962 لبناني اوقف غيابيا في 27/8/96. 13 مخايل زاكي الصانع والدته مريم في بزبينا عكار سنة 1959 لبناني اوقف وجاهيا بتاريخ 23/8/94 واخلي سبيله بتاريخ 27/9/94. 14 الرائد المتقاعد كيتل جان الحايك والدته اولغا مولود عام 1953 لبناني اوقف غيابيا بتاريخ 1/10/96. 15 كميل بطرس الرامي والدته سعاد مولود عام 1959 جديتا البقاع لبناني اوقف وجاهيا في 6/7/96 ولا يزال. 16 حسن علي احمد والدته ريا مولود سنة 1962 لبناني اوقف غيابيا بتاريخ 1/10/96. 17 عبد الحميد محمد احمد والدته فاطمة مولود في حوش الحريمة البقاع سنة 1964 لبناني اوقف وجاهيا في 6/7/96 ولا يزال. 18 ايلي لويس صليبي والدته وداد مولود في غزير عام 1962 لبناني اوقف غيابيا بتاريخ 24/7/87 واستردت مذكرة توقيفه في 18/8/87. 19 بيار يوسف عبيد والدته ماري مولود في بزيزا سنة 1958 لبناني اوقف غيابيا بتاريخ 27/8/96. 20 ابراهيم يوسف داغر والدته توفيقه مولود سنة 1955 الرميلة لبناني اوقف وجاهيا في 16/7/87 واخلي سبيله بتاريخ 17/8/87. 21 جورج قيصر الزغبي والدته بديعة مولود في مجدل الكورة سنة 1945 لبناني معروف »بروني« اوقف غيابيا بتاريخ 20/9/94. 22 العقيد جورج نعيم صوايا والدته فيوليت مولود سنة 1948 لبناني اوقف وجاهيا في 30/10/96 ولا يزال. 23 الرقيب اول سليم عقل حبشي والدته منتهى مولود سنة 1964 لبناني اوقف غيابيا بتاريخ 4/11/96 ثم ادخل السجن بتاريخ 4/12/96 ولا يزال. وتبين ايضا ان النيابة العامة التمييزية بالاضافة الى مواد الاسناد الاساسية ادعت بتاريخ 5/11/96 بحق كل من المدعى عليهم الرائد كيتل الحايك، والرقيب كميل الرامي، وحسن علي احمد، وعبد الحميد محمد احمد بالجرائم المنصوص عليها في المواد 481 و377 عقوبات و72 اسلحة واستجوبوا من قبل حضرة المحقق العدلي بهذه الجرائم بصفة مدعى عليهم. وبنتيجة التحقيق تبين ما يلي: في الوقائع: خلال عام 1987 وبالتحديد قبل بضعة اشهر من تفجير الطوافة العسكرية رقم 906 التي صرع فيها المغدور دولة الرئيس رشيد كرامي كان الصراع السياسي على اشده بين هذا الاخير والمدعى عليه الدكتور سمير جعجع، وكان الاول يأخذ على الثاني استغلاله لمرافق الدولة المنتجة ولا سيما منها مرفأ بيروت، واستمراره في عرقلة كل حل ممكن لاستعادة الدولة لسلطتها وسيطرتها على هذه المرافق، وولوجه في باب التآمر على وحدة الوطن وسيادته عن طريق ضرب المؤسسات التي تشكل العمود الفقري للدولة والحكم، والمجاهرة في طرح افكاره التقسيمية واصراره على اعتماد نظام تقسيمي يختلف عن النظام القائم آنذاك، ومحاولته الحثيثة للاستحصال على ترخيص لمطار حالات يكون بديلا لمطار بيروت وذلك ضمن مشروعه التقسيمي بالرغم مما يلحق هذا المطار من ضرر في املاك ومباني الاهالي القاطنين بقربه وبالرغم من عدم استيفائه للشروط اللازمة لسلامة الطيران ضمن القواعد والانظمة المعتمدة عالميا، اما الثاني فكان ينعي على المغدور الرئيس رشيد كرامي مواقفه السلبية حول قضايا وطنه ومصالح شعبه على مر تاريخه السياسي الطويل واعتكافه عن ممارسة مسؤولياته الحكومية مدة سبعة اشهر عام 1969، وامتناعه عن انزال الجيش اللبناني لحماية أمن المواطنين المهدد والسيادة اللبنانية المستباحة من الفلسطينيين عام 1975، ومساهمته بحسب وجهة نظر المدعي عليه الدكتور سمير جعجع في تعطيل الجيش اللبناني وتقسيم المؤسسات الدستورية والحكومية، وارتهانه المطلق لسوريا الى حد مقاطعة الحكم وشل اعمال الدولة وتغطية ما كان يسميه بالاحتلال السوري، مما جعل الوضع الاقتصادي يتردى يوما فيوما، ومسؤوليته عن تدهور سعر صرف الليرة اللبنانية بسبب استمراره في القطيعة والمقاطعات وتحويله لكل المبادرات الى مآزق، وتجميده للاوضاع بحيث اضحت بدون افق ودون حل، ومعارضته غير المبررة فتح مطار حالات وتعنته في رفض هذا المطلب الانساني المحق بالرغم من حالة الفوضى السائدة بنظره داخل مطار خلدة والفلتان المستشري على الطرق المؤدية اليه، وتصديه لمنع المدعي عليه جعجع من الاشتراك في الحكم عن طريق معارضته اشغاله لمنصب وزاري في وزارته، رغم قبول الرئيس امين الجميل بذلك، وقد تفاعل الخلاف بين قائد القوات اللبنانية من جهة والمغدور الرئيس كرامي من جهة ثانية وتصاعد السجال الاعلامي واعتبرت القوات اللبنانية ان الحل النهائي للقضية اللبنانية لا يزال بعيد المنال في ظل كل الاحتلالات الغريبة القائمة على الاراضي اللبنانية وحذرت الرئيس كرامي من مغبة استمراره في انتهاج السلبية التي ترتد وبالا وخرابا ودمارا وانهيارا اقتصاديا على لبنان واللبنانيين واعتبرت ان المرحلة تستوجب قيام حكومة جديدة موسعة تدير الحلول السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية الى ان يحين اوان الحل النهائي، ورد المغدور الرئيس كرامي معتبرا ان الحل لا يتم إلا عن طريق حل الميليشيات وسحب السلاح ورفع اليد عن المرافئ والمرافق العامة بحيث تعود المسؤولية للدولة وحدها وانه لا يمكن بأي حال ان يوافق على فتح مطار حالات لانه اذا جرى حادث ما فإنهم سيحملون الحكومة المسؤولية وانه يعمل جهده لتأمين الأمن ليسافر كل مواطن عن طريق مطار بيروت الدولي، واعتبر بأنه مستهدف شخصيا هو ومبادئه السياسية ومواقفه، وان كل مواطن يرفض الواقع الراهن يصبح عرضة لانتقام القوات اللبنانية وان العمر بيد الله وليس بيد احد خصوصا الظالمين. كرامي شمعون وتبين انه بتاريخ 6/5/87 وتحت ضغط القوات اللبنانية وبعض الميليشيات الاخرى المتضررة من عودة سلطة الدولة قدم الرئيس كرامي استقالته مبررا السبب بالفشل الذي باءت به كل المحاولات للخروج من المأزق، وقد رحبت القوات بهذه الاستقالة معتبرة ان هذه الخطوة سوف تحرك الوضع السياسي والجمود الذي يعتريه في اتجاهات جديدة تفتح المجال واسعا على امكان معالجة الازمة الاقتصادية والمعيشية الضاغطة او اجزاء كبيرة منها بيد ان رئيس الجمهورية آنذاك الشيخ امين الجميل تردد في اتخاذ موقف من الاستقالة خشية التعرض لازمة حكم مما حمل القوات اللبنانية على الضغط عليه لقبولها معتبرة ان عدم قبول الاستقالة يشكل عاملا سلبيا جديدا يضاف الى عامل المقاطعة ويؤدي الى نقل مسؤولية الوضع الطارئة من الحكومة الى الحكم وطلبت منه ان يجعل بحسم الوضع الحكومي سريعا اي بقبول الاستقالة ومباشرة تشكيل حكومة جديدة تحظى بثقة اللبنانيين. في ظل هذا الجو المشحون طالب الرئيسان صائب سلام وكامل الاسعد والعميد ريمون اده رئيس الحكومة بالعودة عن استقالته وقد لقي هذا الطلب صدى استحسان لدى بعض السياسيين، وجرت بذات الوقت مفاوضات بين الرئيس كرامي والمرحوم الرئيس كميل شمعون بواسطة وسيط حول المبادئ التي يمكن اعتمادها اساسا للحل بين الشريحتين المتنازعتين من اللبنانيين، وقد شارفت المناقشات على التوصل لوضع الخطوط العريضة لاتفاق على مشروع متكامل شبيه باتفاق الطائف من شأنه ان ينهي النزاع بين المتحاربين وان يثني الرئيس كرامي عن استقالته وقد اثارت هذه المحاولات نقمة المدعى عليه الدكتور سمير جعجع وخشي من مغبة الامر ورأى ان يتداركه باحداث صدمة من شأنها ان تخلط الاوراق وتقلب الامور رأسا على عقب، ورأى ان الحل الانسب للوصول الى هذه الغاية هو في وضع حد لحياة الرئيس رشيد كرامي. ولهذه الغاية اجتمع الدكتور سمير جعجع بالمدعى عليه غسان توما رئيس جهاز الأمن في القوات اللبنانية وبالمدعو بيار رزق رئيس جهاز الاستخبارات المعروف باكرم وصارحهما برغبته في القضاء على الرئيس كرامي الا ان بيار رزق لم ير هذا الفعل في محله لان من شأنه ان يعكر العلاقات بين القوات اللبنانية وبغداد التي كانت تمدها بالمساعدات والاسلحة ولان الرئيس رشيد كرامي من الطائفة السنية التي كان يحرص الرئيس صدام حسين على تقويتها لانها بحسب اقوال بيار رزق كانت ضد الطائفة العلوية الحاكمة في سوريا، عندها عهد المدعي عليه سمير جعجع الى المدعي عليه غسان توما بتدبير امر اغتيال المغدور الرئيس كرامي وتم الامر وفقا لما سيأتي بيانه: تتبع المدعي عليه غسان توما ومساعدوه اخبار انتقال الرئيس رشيد كرامي من بيروت الى طرابلس وبالعكس واستعان لهذا الغرض باجهزة التنصت وبالعملاء المزروعين في اجهزة الدولة والجيش وعلم من عدة مصادر خاصة من المدعي عليه جورج قيصر الزغبي الذي كان ينقل اليه المعلومات التي كان يزوده بها المدعي عليه مخايل زاكي صانع بوصفه احد الفنيين في قاعدة ادما الجوية بأن الرئيس رشيد كرامي يقضي عطلة الاسبوع في مدينة طرابلس وكان ينتقل اليها بواسطة طوافة عسكرية من نوع »بوما« تنطلق من قاعدة ادما الجوية وتذهب بناء لطلبه الى محلة الحمام العسكري في بيروت وتنقله منها الى عاصمة الشمال ثم تعود في بدء الاسبوع لترده الى بيروت بعد قضاء عطلة نهاية الاسبوع هو ومرافقيه من معرض طرابلس، عندها صمم ومساعدوه ان تكون الطوافة العسكرية التي تقله مسرحا لنشاطهم الجرمي لان من شأن ماهيتها العسكرية ان يولد التباسا في هوية منفذ الجريمة، وان يحدث شرخا بين الجيش اللبناني والفئة المتعاطفة مع المغدور، بالاضافة الى انها الوسيلة الاسهل والاضمن لتحقيق النتيجة الجرمية المتوخاة ولو ادى الامر الى مصرع افراد آخرين. وتبين انه بعد ان انتهت مرحلة التخطيط الجرمي وحدد مسرح الجريمة والطريقة التي ستتم بها كان لا بد من المباشرة بالاعمال التحضيرية للجريمة والاستعدادات اللازمة لاتمامها، وانه لهذه الغاية ولتحديد مسار الطوافات العسكرية والمكان الذي سيقف فيه المركب الذي سيحصل من على متنه تفجير الطوافة لاسلكيا بعد وضع متفجرة على متن الطائرة طلب المدعي عليه غسان توما من المدعي عليه عفيف خوري وكان يومها رئيسا للقاعدة البحرية التابعة للقوات اللبنانية ان يقوم بمهمة الاستطلاع والمراقبة، وان يستكشف المجال الجوي فوق البحر قبالة الشاطئ الممتد من جونية الكسليك حتى البربارة، ولهذه الغاية توجه المدعي عليه عفيف خوري برفقة الشاهد سامي عبارة وكان في عداد بحرية القوات وبزورق يطلق عليه اسم »وحش« الى عرض البحر لرصد تحركات الطوافات، وقد احضر المدعي عليه عفيف خوري معه ناظور مراقبة عسكري تجهز به عادة الطرادات العسكرية وكان الانطلاق من قاعدة القوات البحرية في مرفأ ATCL وقد اتجه الزورق نحو جبيل على مسافة قريبة من الشاطئ، وانه مقابل مدينة جبيل وعلى بعد حوالي كيلو متر طلب المدعي عليه عفيف من الشاهد سامي عبارة الذي كان يقود الزورق بالتوقف في عرض البحر واخذ يراقب السماء منتظرا مرور طائرة هليكوبتر عسكرية دون ان يذكر امامه اية تفاصيل وقد علم منه لاحقا بأن الطائرة المطلوب مراقبتها تقل الرئيس كرامي عادة، الا انه بعد انتظار مدة ساعة ودون مرور الطائرة عادا ادراجهما الى القاعدة، وقد طلب المدعي عليه عفيف من الشاهد سامي ان يعود في اليوم التالي الى نفس النقطة وان يراقب مرور الطائرة ما بين الساعة التاسعة والحادية عشر وهو الوقت الذي تمر به الطائرة، وبالفعل عاد الشاهد سامي عبارة في اليوم التالي الى ذات المكان وبنفس الزورق وانتظر المدة المحددة له دون ان تمر الطائرة المطلوبة فعاد الى القاعدة واعلم المدعي عليه عفيف خوري الذي لم يعلق على الامر، وانه بعد مرور عدة ايام طلب المدعي عليه عفيف من الشاهد سامي عبارة تجهيز زورق يسمى »زوين« فقام بتحضيره وانه بعد قليل حضر المدعي عليه غسان توما وعفيف خوري ومعهما المدعي عليه طوني عبيد وقد صعدوا جميعا الى الزورق وكان يقوده سامي عبارة وانطلقوا به باتجاه مدينة جبيل ايضا واقتربوا من الشاطئ قبالة برج الفيدار حيث يوجد ثكنة عسكرية للقوات وتوقفوا قرب الشاطئ حيث كان يوجد اشخاص اربعة واقفين على تلة، وقد اخذ المدعي عليه طوني عبيد يومي اليهم بيديه ويتحدث معهم بالاشارة، ثم توجه الزورق نحو عرض البحر وتوغل الى مسافة 700 متر، ولدى استدارته شاهدوا طائرة هليكوبتر تطير فوق حالات، وقد عادوا بعدها الى القاعدة البحرية وعلم الشاهد سامي بأن ركاب الزورق كانوا يراقبون الطائرة التي تقل المغدور الرئيس رشيد كرامي. وتبين انه بالاضافة الى المهمات التي قام بها المدعي عليه عفيف خوري مع سامي عبارة والآخرين فقد قام المدعي عليهما اسعد والياس كساب وكان من عداد ضباط البحرية في القوات اللبنانية بعدة جولات مماثلة ولكن لوحدهما وقد علم الشاهد سامي عبارة بهذه الجولات من خلال استخدامهما للزورق »زوين« بصورة مفاجئة وسرية، وكان عند عودتهما يهتم بصيانة الزورق دون ان يرافقهما. بعد هذه الرحلات الاستطلاعية الأولى أخذ المدعى عليه غسان توما المبادرة بأمر المراقبة شخصيا وكان يصطحب معه المدعى عليه عفيف خوري الذي كان يقوم بقيادة الزورق »زوين« والمدعى عليهما طوني عبيد وكابي توما اللذين كانا يتنصتان على جهاز لاسلكي دون أن يتكلمان أما المدعى عليه غسان منسى فكان ينقل معه جهازا لاسلكيا صغير الحجم ينبعث عنه ضوء كلما مرت طوافة أو طائرة في الجو الذي يعلو الزورق، ولم يكتفي المدعى عليه غسان توما بأمر المراقبة البحرية بل قام هو ومساعدوه المدعى عليهم انطونيوس الياس المعروف بطوني عبيد وغسان منسى وأنطوان الشدياق وكابي توما وشخص آخر أشقر الشعر يرتدي بذلة القوات اللبنانية تابع لثكنة بلونة العائد لسلاح المضاد للدروع والذي لم يتوصل التحقيق لتحديد هويته باستكشاف الجو فوق الساحل الممتد من جونية الى بعشتا وكانوا يتوجهون الى منطقة جدايل جبيل بعد بلدة عمشيت مصطحبين معهم منظارا بطول خمسين سنتيمترا يستعمل لتحديد المسافات، وجهاز لاسلكي للتنصت ويقومون من هذه المحلة القريبة من البحر بمراقبة مسار الطوافات التابعة للجيش اللبناني في أثناء انتقالها من قاعدة ادما الى الشمال ذهابا وإيابا. وتبين أن المدعى عليه غسان توما طلب من المدعى عليهما عزيز يوسف صالح وجوزيف سكر تحضيرا لتنفيذ الجريمة وتسهيلا لارتكابها وقبل ثلاثة أشهر من تاريخ مصرع المرحوم الرئيس رشيد كرامي أن يقوما بجولة استطلاع وتصوير لموقع ادما التابع للجيش اللبناني ومهبط الطائرات فيه، وبالفعل قام المدعى عليهما المذكورين بتصوير قاعدة أدما الجوية تصويرا بانوراميا مرتين، كما طلب منهما أن يصورا قاعدة جونية الجوية الكائنة في الملعب البلدي في جونية فقاما بذلك، وقد اختارا لتنفيذ هذه المهمة موقعا لهما في بناية تقع قرب مشروع الأريزون وتطل مباشرة على قاعدة ادما الجوية وتعرف ببناية الباطون. وصورا بانوراميا قاعدة جونية من على كوع مشرف بعد اجتياز حارة صخر. زارع العبوة؟ وتبين ان المدعى عليه غسان توما بعد أن انتهى من مسح القاعدتين الجويتين وتحديد الطائرات الجاسمة فيها، وبعد أن عين مسار طائرات الهليكوبتر التي تنتقل من أدما الى الشمال ذهابا وإيابا انتقل الى الحلقة الأصعب في الخطة وهي وضع المتفجرة في الطائرة التي كانت تقل الرئيس كرامي من طرابلس الى بيروت أثناء عودته من إجازته في نهاية الأسبوع تمهيدا لتفجيرها لاسلكيا من البحر، ولهذه الغاية استعان ببعض أفراد الجيش المتعاطفين مع القوات والذين كان جهاز الأمن قد استطاع تجنيدهم ليعملوا لحساب القوات ضد مؤسستهم، واستطاع بواسطة بعض هؤلاء من العاملين في قاعدة ادما والذين لم يتوصل التحقيق الى معرفتهم من تحديد رقم الطوافة التي كانت ستقلع من أدما الى طرابلس لتعود بالمغدور من هناك الى بيروت، كما تولى المدعى عليه غسان منسى استمالة رقيب من قاعدة ادما تعرف عليه بواسطة رقيب من نفس القاعدة كان يعمل لصالح جهاز أمن القوات لكنه كان ضعيفا غير قادر على القيام بالعمل المطلوب وقد استطاع غسان توما أن يحمل الرقيب الفني المذكور بالاغراء والوعد بدفع مبلغ خمسة عشر الف دولار أميركي على وضع عبوة ناسفة في مكان من الطوافة يقع مباشرة خلف المقعد الذي اعتاد المرحوم الرئيس رشيد كرامي أن يجلس عليه في الجانب الأيسر الأمامي منها، وقد دس الرقيب المذكور هذه العبوة خلف بطانة الهيكل التي تستعمل الكبسولات في فتحها وإقفالها، وركزها على متكأ في العمود الأوسط منه، وهي عبارة عن بطارية ماركة YUASA يابانية الصنع مجهزة بصاعق من صنع إسرائيلي قادر على تفجيرها عند تلقي الاتصال اللاسلكي اللاقط وهذه البطارية من طراز NP 6-21 (أي 6 أمبير و12 فولت) زنتها حوالى ثلاثماية غرام. كما تبين أن التحقيق لم يتوصل الى تحديد هوية هذا الفني الذي قام بدس العبوة في هيكل الطائرة رغم الأبحاث والتحريات والتحقيقات الدقيقة التي أجريت، ورغم أن المدعى عليه غسان منسى أعطى أوصافه بعد حصول الحادث للمدعى عليه خليل مطر بأنه »زعبوط صغير زمك ذكي وفني وبيطير مع الطوافات« وهو من منطقة العميد مطر، وأنه استطاع التملص بسرعة من التحقيقات العسكرية التي أجريت بعد حصول الحادث، وأنه على قدر من الحيلة بحيث أنه رفض أن يقبل المبلغ الموعود به لحين انتهاء التحقيقات. وتبين انه ضمن هذا الاطار وبعد التدقيق في لوائح خدمة الفنيين المسؤولين عن صيانة الطائرات وقت حصول الحادث تم استجواب كل من مخايل زاكي الصانع وإبراهيم يوسف داغر وايلي لويس صليبي والرقيب الأول سليم عقل حبشي بصفة مدعى عليهم بجرم اشتراك في اغتيال المغدور الرئيس رشيد كرامي إلا أن الأدلة لم تتوفر بصورة كافية بحق أي منهم على انه هو الشخص الذي قام بدس العبوة في الطائرة. وتبين ان المدعى عليه غسان توما حتى يضمن نجاح عملية التفجير وبأن لا تمر الطائرة التي تقل المغدور الرئيس رشيد كرامي دون أن ينتبه لها وحتى يتثبت بصورة حتمية بأن الطائرة المراد تفجيرها هي الطائرة التي ينتقل على متنها الرئيس رشيد كرامي رأى أنه من الضروري ان يستعين بحليف للقوات هو المدعى عليه العميد خليل مطر وكان يومها قائدا للقاعدة الجوية في حالات، وكان هذا الأخير قد تعرف على المدعى عليه الدكتور سمير جعجع عند تركه لبلدة دير القمر وإقامته في الفيدار، وقد عرف المدعى عليه الدكتور جعجع العميد مطر على المدعى عليه غسان توما بصفته رئيسا لجهاز الأمن في القوات اللبنانية وعلى بعض القادة ومنهم خليل باسيل بوصفه مسؤولاً عن منطقة الفيدار وعلى بيار الضاهر وراجي عبدو الملقب بالكابتن والذي كان مسؤولا في عمشيت وعلى نادر سكر الذي كان مساعدا لسمير جعجع وذلك أثناء زيارته له في مكتبه الكائن في أحد الشاليهات التابعة لبرج الفيدار وقد توثقت عرى العلاقة ما بين المدعى عليهما خليل مطر وغسان توما وكانا يتبادلان الزيارات العائلية وقد أعطى المدعى عليه خليل مطر غسان توما تصريحا يجيز له المرور على الخط العسكري في مطار حالات في الوقت الذي كان فيه المرور ممنوعا على الغير، وبالمقابل حتى يضمن المدعى عليه غسان توما تبعية وولاء المدعى عليه العميد مطر خصه بمبالغ مالية كانت تدفع له دوريا وكانت توضب له في ظروف عدة، واحد له، وثلاثة أو أربعة ظروف لغيره من اتباعه وكان غسان توما يرسل إليه هذه الظروف بواسطة الشاهد خوسيه باخوس، وإذا صودف وجود العميد خليل مطر في مبنى جهاز الأمن في الكرنتينا فكان يأخذها بنفسه من الشاهدة أمال عبود، ولما أصبح ولاء المدعى عليه العميد خليل مطر للقوات اللبنانية ولاء تاما بحيث أنه أعطى من قبلها لقب حركي فعرف باسم (Parapluie) التقى المدعى عليهما غسان توما وغسان منسى قبل أسبوعين من وقوع الجريمة بالمدعى عليهما العميد خليل مطر في مطعم »الدلعونا« قرب مستشفى سيدة المعونات وأثناء تناول طعام العشاء قال غسان توما للعميد مطر ما يأتي »يا معلم بدو يصير قريبا حدث مهم كثير« فسأله هذا الأخير عما هو فأجابه الأول »جماعتك بدن يغتالوا الرئيس كرامي« فتعجب وسأله »مين جماعتي« فأجابه »مخابرات الجيش« وذكر له اسم ضابط في الجيش ومعه اثنان من القوات لقب أولهما »عباس« والثاني »ميخا« لكنه لم يشرح له كيفية التنفيذ، عندها قال له العميد مطر لا أصدق هذا الأمر فضحك قائلا: »منشوف« كما ضحك في الوقت نفسه غسان منسى، وأنه قبل يومين من حادثة اغتيال الرئيس رشيد كرامي اتصل المدعى عليه غسان توما بالمدعى عليه خليل مطر هاتفيا الى بيته وقال له: »بدنا إياك الاثنين صباحا« قال له: »انه سيكون في بيته وسيتصل به صباح الاثنين فسأله العميد مطر عما يريد فقال له »الموضوع اللي حكيتك عنه... بدنا نسبق الجماعة شو رايك« وكان يقصد موضوع عملية كرامي فأجابه Ok ووافق معه. وتبين انه ليلة اغتيال المغدور الرئيس رشيد كرامي وحوالى الساعة العاشرة من ليل 31/5/87 اجتمع المدعى عليه غسان توما في مكتبه في الكرنتينا بالمدعى عليه غسان منسى وطوني عبيد وعزيز صالح وجوزف سكر وكابي توما وطلب من المدعى عليهما عزيز صالح وجوزف سكر أن يذهبا معا في الساعة السابعة صباحا من اليوم التالي الى المكان الذي أجريا فيه تصوير قاعدة أدما بشكل بانوراما وراء بناية الباطون قرب مشروع الأريزون وأن يراقبا الطوافات التي تقلع ما بين الساعة الثامنة والعاشرة صباحا كما طلب منهما أن يقوما مع المدعى عليه طوني عبيد بتصوير الطائرة عند انفجارها كما طلب من الشاهد خوسيه باخوس ان يكون وراء المدعى عليهما عزيز صالح وجوزف سكر للحماية ولاعلامهما بأي تحركات تحصل وأعطاه ورقة مرقمة شاهد اسمه مدونا عليها وأرقام وأسماء شيفرة للموجودين ورموز هي شيفرة لاسلكية، أما المدعى عليه انطوان بطرس الشدياق وهو أحد مرافقي غسان توما وكان يساعده في عمليات الاستطلاع البرية والبحرية التي مهدت لاغتيال الرئيس كرامي مع علمه بالأمر فقد طلب منه غسان توما أن يقضي ليلته في مدخل البناية التي يشغل شقة سكنية فيها في بلدة فتقا وعند الفجر من صباح يوم 1/6/87 اتصل غسان توما بالمدعى عليه أنطوان الشدياق من مسكنه بواسطة الأنترفون وأيقظه وأفهمه بأنه منتظر وصول شخص، وطلب منه أن يعلمه بذلك فور حضوره وحوالى الساعة السادسة اتصل المدعى عليه غسان توما هاتفيا بالعميد خليل مطر وطلب منه الحضور الى منزله في فتقا وأن يحضر معه »الجهاز اللي بيسمع الطائرات« والذي وصفه العميد مطر أثناء استجوابه ببرج مراقبة متنقل لأنه جهاز مرسل ولاقط وهو من نوع Geneva... فوافق المدعى عليه العميد خليل مطر على الحضور وعلى جلب الجهاز وقال له ok وهو يعلم ماهية المشروع الجرمي المنوي تنفيذه ونتيجته، وبعد قليل وصل المدعى عليه العميد خليل مطر بسيارته وهي من نوع مرسيدس 280 فستقية اللون ولما رآه المدعى عليه أنطوان الشدياق وكان يعرفه سابقا لأنه كان يتردد الى منزل مخدومه غسان توما اتصل بهذا الأخير بواسطة الأنترفون وأعلمه بقدومه وكان المدعى عليه غسان توما جاهزا فنزل بسرعة الى مدخل البناية حيث التقى بالعميد مطر الذي كان يلبس ثيابا رياضية وهي عبارة عن شورت وتي شيرت وسأله عما إذا كان جلب الجهاز معه فأجابه بالايجاب وهو في صندوق السيارة وقد أحضره المدعى عليه مطر من السيارة، عندها سلمه المدعى عليه غسان توما كيسا من النايلون يحتوي على نظارتين سوداوين وقبعة (كاسكيت) يخفي بها شخصه عمن سيراه في القاعدة البحرية المحددة كمركز للانطلاق، وقد استقلا بعد إحضار الجهاز سيارة المدعى عليه غسان توما الذي قادها بنفسه وصعد في المقعد الخلفي معهما المدعى عليه انطوان الشدياق ولدى وصولهم الى القاعدة البحرية الخاصة بالقوات اللبنانية ترجلوا من السيارة وكان بانتظارهم هناك المدعى عليه غسان منسى، وقد أدخل المدعى عليه غسان توما المدعى عليه العميد مطر الى غرفة زجاجية في القاعدة وطلب منه أن ينتظره فترة قصيرة فيها، وانصرف الى التكلم مع مساعديه غسان منسى وعفيف خوري وطوني عبيد وانطوان الشدياق وخوسيه باخوس وطلب من هذا الأخير أن ينصرف لاتمام المهمة المحددة له في اليوم السابق قائلا له »امشي« كما استدعى المدعى عليهم خليل مطر وغسان منسى وانطوان الشدياق وعفيف خوري وصعدوا جميعا في زورق مدني من نوع Cicarette اسمه »هوك« لا يحمل أية إشارة للقوات اللبنانية قاده المدعى عليه عفيف خوري، وتوجه به شمالا في عرض البحر بعدما دخل المدعى عليهما غسان توما والعميد خليل مطر الى قمرة فيه وظل الباقون على سطحه وقد سأله المدعى عليه مطر عن سبب إدخاله الى القمرة فأجابه غسان توما كي لا يراك أحد. التنفيذ وتبين انه بعد انطلاق الزورق في عرض البحر باتجاه الشمال الغربي عاد المدعى عليه خليل مطر الى استفسار المدعى عليه غسان توما وسأله »شو انقلبت الآية صرتوا انتم بدكم تعملوها« وعني بذلك اغتيال الرئيس كرامي كما ذكر هو نفسه في إفادته في التحقيق الأولي فرد عليه غسان توما ضاحكا »هيدا الزلمي قليل شو عامل فيكن بالجيش« وهيدي منيحة للقوات، ويا خي هيدا مصيبة على الوطن، وشوف كل شي مظبط وهلق بتشوف بعينك، وعلى فكرة بيسلم عليك الحكيم وانبسط كثير لأنك جاي معنا« بعد الانتهاء من هذه المحادثة طلب المدعى عليه غسان توما من العميد مطر فتح الجهاز الذي يحمله قائلا »فتحو فتحو حتى ما تغدرنا الطيارة وتمرق ما نحس عليها بركي ما انتبهنالها« ففتح المدعى عليه خليل مطر الجهاز لكنه أعطى تشويشا داخل الكابين فخرج مع غسان توما الى سطح الزورق، وكان الزورق قد وصل قبالة شاطئ البوار العقيبة. ولما كان المدعى عليه غسان توما كما سبق القول قد كلف المدعى عليهما عزيز صالح وجوزف سكر بأن يبلغاه لاسلكيا بإقلاع الطوافة المنشودة، وكلف باخوس بحمايتهما، فإن المدعى عليهما الأولين فور مشاهدتهما بواسطة المنظار إقلاع الطوافة من مكان وقوفهما في بناية الباطون اتصل بغسان توما وأبلغاه بذلك بواسطة الرمز المتفق عليه إذ سمع قولهما »طار الحمام« لذا كان بإمكان الجناة بمساعدة الجهاز الذي كان بحوزة المدعى عليه العميد خليل مطر تحديد الهدف بدقة وتحقيق النتيجة المتوخاة من نشاطهم الجرمي. توقف الزورق قبالة شاطئ البوار العقيبة وبعد قليل شاهد الجناة طوافة عسكرية تابعة للجيش اللبناني قادمة من الشمال وسمع العميد مطر على الجهاز المفتوح مكالمة باللغة الانكليزية يقول فيها قائد الطوافة انه متوجه الى ادما Proceding To Adma فقال للمحيطين به انها غير الطوافة المقصودة »مش هي« لأن الطوافة المفخخة كانت ستحط في بيروت وليس في ادما، وبعد فترة من الوقت تابع الزورق الذي كان بقيادة المدعى عليه عفيف خوري سيره حتى وصل الى موازاة شاطئ المدفون وتوقف هناك دون إطفاء محركاته، وبعدها أي بعد مرور الطوافة الأولى وانقضاء فترة حوالى نصف ساعة تقريبا كان خلالها المدعى عليه غسان منسى يحضر أشرطة وآلة صغيرة كانت داخل الحقيبة التي أحضرها معه، وكان يتعامل معها بطريقة معينة وهو جالس على الجهة اليمنى الخلفية للمركب الذي كان متوقفا في عرض البحر بعد أن غيّر المدعى عليه عفيف خوري اتجاهه وجعل مقدمته باتجاه الجنوب ظهرت طوافة على مستوى رأس الشقعة قادمة من الشمال باتجاه الجنوب وصرخ المدعى عليه غسان منسى »الطيارة الطيارة« ويقصد بها الطوافة المفخخة التي كانت تحمل الرقم 906 إذ لم يبق سوى طوافة واحدة من الطوافتين اللتين توجهتا في ذاك اليوم بعد الثامنة صباحا الى الشمال، وبسرعة وضع المدعى عليه غسان منسى جهاز التحكم على أعلى مستوى من مؤخرة المركب وأخذ يعالج سلك الاتصال فيه، ثم كبس على عتلة بهذا الجهاز ونظر الى الطائرة من دون أن يسمع أي نداء من قائدها فانفجرت الطائرة وكان الانفجار من الجهة اليسرى من الطوافة وشوهد الدخان ينبعث من الطائرة كما تطايرت بعض أجزاء منها والتي وقعت في البحر، وعلى الأثر هلل جميع من كانوا على متن الزورق مبتهجين معبرين عن فرحهم وسعادتهم بنجاح العملية وفورا طلب المدعى عليه غسان توما من قائد الزورق عفيف خوري الإسراع بالعودة الى القاعدة البحرية، حيث انطلق المركب بالسرعة القصوى باتجاه الجنوب الغربي حتى وصل الى موازاة مراكب الحماية العسكرية التابعة للقوات اللبنانية التي كانت في عرض البحر، عندها دخل المدعى عليه توما ومنسى ومطر الى داخل حجر الزورق وخاطب الأول الثاني قائلا »وله أنا خفت ما تضبط« فأجابه الثاني ضاحكا »ما صري جمعتين بجرب فيها«. وتبين انه عندما حصل الانفجار في الطوافة كان طوني عبيد وبرفقته عزيز صالح وجوزف سكر اللذين كانا قد لحقا به بعد انتهائهما من إعطاء الاشارة لغسان توما بانطلاق الطوافة المقصودة واقفين في محلة بعشتا بعيدا عن الأنظار متربصين لحصول الانفجار حتى يتم تصوير الطائرة، وبالفعل قام طوني عبيد بالتقاط عدة صور للطائرة عند تفجيرها وقد ساعده بذلك المدعى عليهما المذكوران، وقد قام المدعى عليه جوزف سكر في اليوم التالي لاغتيال الرئيس رشيد كرامي بإحضار شريط فيديو مع غلافه وقد شاهده خوسيه باخوس يسلمه الى المدعى عليه غسان توما وسمعه يقول له »هيدا الكاسيت« وقد عمد غسان توما على الفور الى استلامه ووضعه في خزانة الأمانات. وتبين من التحقيق ان الطوافة اثناء انفجارها حوالى الساعة التاسعة والعشر دقائق صباحا كانت في المجال الجوي الموازي لرأس شكا وعلى علو خمسمئة قدم وعلى مسافة خمسة كيلومترات من محاذاة الشاطئ، وقد أدى الانفجار الى توقف المحرك الايسر للطوافة عن الدوران بسبب انقطاع انبوب الكاز الذي يؤمّن تغذيته، والى تعطيل التمديدات الكهربائية واجهزة التوليد والى التسبب بانقطاع كامل التيار الكهربائي المتناوب والثابت والى انقطاع تيار البطارية والى تعطيل الاتصال اللاسلكي والى الحيلولة دون انزال عجلات الطوافة بالطرق العادية والاضطرارية كما اصيب التيار الآلي وتوقف عن العمل، وبنتيجة الاضرار لم يتمكن الطياران الشاهدان المقدم انطوان البستاني والعقيد وليم مليس من انزال الهابط بالطرق الاضطرارية مما حمل احدهما العقيد وليم مليس على إنزالها على سطحها الاسفل في مطار حالات. وتبين انه نجم عن الحادث فضلا عن الاضرار المادية الجسيمة اللاحقة بالطوافة التابعة للجيش اضرار جسدية لحقت بركاب الطائرة على الشكل التالي: أ ادى حادث انفجار العبوّة في الطائرة الى وفاة المرحوم دولة الرئيس رشيد كرامي وقد تسبب بالوفاة اصابته بجروح نارية شكلت فوهة كبيرة تشمل كل الظهر وتمتد من قاعدة العنق حتى الوركين وقد أحدثت هذه الجروح تهشيما في جميع انسجة الجلد والعضلات والعظام والاوعية الدموية الكبيرة داخل القفص الصدري وقد حصلت الوفاة بصورة فورية سريعة جدا نتيجة النزف الصاعق الذي حصل على اثر الاصابة بالشظايا المتفجرة، وهذا ما اكده الطبيبان الشرعيان في تقريريهما الدكتور سليم نجم والدكتور جوزف صوطو وقد اكد الطبيب الشرعي الياس الصايغ المكلف من قبل قاضي التحقيق العسكري بتقريره الموضوع بتاريخ 6/6/87 مضمون تقريري الطبيبين المذكورين موضحا بأن الوفاة كانت حتمية نتيجة تحطم القفص الصدري بفعل الانفجار والشظايا وتمزق القلب والأبهر والمريء والرئة وان كلا من هذه الاصابات كانت كافية لإحداث الوفاة. ب اصابة الوزير الدكتور عبد الله الراسي بجروح في جبهته نتيجة دخول شظايا معدنية فيها. ج اصابة العقيد وليم مليس مساعد قائد الطوافة بحالة صدمة وحروق في شعر الرأس مع اصابات خفيفة وتهيج واحمرار في فروة الرأس وان حالته تستوجب التعطيل عن العمل مدة عشرة ايام مع التحفظ. د اصابة المقدم المتقاعد انطوان البستاني برضوض مختلفة في انحاء متعددة من جسده وبجروح بليغة تحت ابطه الايسر وفي كتفه وذراعه الايسر تم تقطيبها وبكدمات وانحباس دموي في اعلى الكتف الايسر وقد نجمت هذه الاصابات عن شظايا متفجرة وصدم اجسام صلبة مما استلزم تعطيله عن العمل مدة اسبوعين مع التحفظ. ه اصابة الرقيب اول جوزف ابراهيم برضوض وجروح مختلفة وبنزف بولي استدعى اجراء تصوير ملون للجهاز الكلوي وتحاليل مختبرة ولم يتحدد في التقرير مدة تعطيله عن العمل. وتبين ان الجناة بعد ان انتهوا من تفجير الطائرة من الزورق المنوه عنه رجعوا كما سبق القول الى القاعدة البحرية التي انطلقوا منها وكان الشاهد خوسيه باخوس في انتظارهم هناك مع سيارتين وقد صعد المدعي عليه غسان توما بسيارة قادها بنفسه واصطحب معه العميد خليل مطر وغسان منسى بينما صعد في السيارة الثانية المدعى عليه انطوان الشدياق وكابي توما ورافقها الشاهد خوسيه باخوس وتوجهت السيارتان الى منزل غسان توما ولدى وصولهم وترجلهم من السيارتين نحو المنزل نادى ناطور البناية المدعو خليل شاهين المدعى عليه غسان توما قائلا له: »ريس سمعت الخبر على صوت لبنان«، فأجابه غسان توما ما هو هذا الخبر، فقال له الناطور: »اغتالوا كرامي ونزل في حالات«، فرد غسان توما لم اسمع، وبقي توما متابعا سيره نحو المنزل وبرفقته العميد خليل مطر وغسان منسى وكابي توما وبقوا هناك لفترة نصف ساعة خرج بعدها العميد خليل مطر من منزل غسان توما وصعد بسيارته المرسيدس وغادر المكان متوجها نحو Halate Sur MER حيث كان يقطن شاليها قدمها له احد السياسيين وبعد حوالى خمس دائق من وصوله الى الشاليه حضر الى منزله موظف معين في مطار حالات يدعى شربل عواد وقال له »خرباني الدنيا في المطار«، فسأله العميد مطر »شو في«، فقال له الاول »طيارة هليكوبتر غطت وفيها الرئيس كرامي مقتول«، فقال له OKس... انا طالع«. جعجع.. شخصياً وبالفعل توجه المدعى عليه العميد خليل مطر الى مطار حالات وشاهد بنفسه جثة المغدور الرئيس رشيد كرامي داخل الطائرة كما شاهد آثار الانفجار، وقد قدم الى المكان رجال الامن والجيش والشرطة العسكرية فأرسل المدعى عليه خليل مطر احد العسكريين لجلب شراشف غطى بها الجثة ونقلها بواسطة الصليب الاحمر الى المستشفى واوكل الى احد ضباط القاعدة مهمة حماية الطائرة ومنع الاقتراب منها، اما في الجهة الاخرى فإنه بعد ساعة على انصراف العميد خليل مطر من منزل غسان توما خرج هذا الاخير من المنزل وبرفقته المدعى عليهما غسان منسى وكابي توما وتوجه الى مبنى الامن في الكرنتينا ولدى وصوله الى جناح امانة السر في مكتبه وكانت قد وصلت الى هذا المكتب برقيتان من عمليات جهاز الامن جاء في اولاهما ان طائرة هليكوبتر سقطت في مطار حالات وجاء في الثانية ان الرئيس رشيد كرامي قد استشهد في الطائرة، التقته زوجته ميرنا طويل وأخبرته عن مضمون البرقيتين فهز رأسه وابتسم ابتسامة العارف بالحدث وتابع سيره نحو مكتبه وانه بعد حوالى نصف ساعة خرج غسان توما من مكتبه وصرح للشاهدة امال عبود وهي سكرتيرته ولزوجته ميرنا الطويل انه متجه الى مكتب قائد القوات اللبنانية سمير جعجع وبعد خروجه بقليل حضر الى مكتب امانة السر كل من المدعى عليهما غسان منسى وطوني عبيد وكان السرور باديا على وجهيهما وسألا امال عبود عن غسان توما فأخبرتهما بأنه ذهب لمقابلة المدعى عليه الدكتور سمير جعجع، وقد تحدث الجميع عن البرقيات التي وردت حول حادثة الطوافة العسكرية واستشهاد الرئيس رشيد كرامي وقد سمعت الشاهدة امال عبود المدعى عليه طوني عبيد يقول لميرنا الطويل زوجة غسان توما عن حادث مصرع الرئيس رشيد كرامي »منيح... طلعت عالقد، ما راح حدا غيرو«، وعصر اليوم نفسه تفاجأت الشاهدة امال عبود بحضور المدعى عليه الدكتور سمير جعجع الى مكتب غسان توما، وقد طلب منها هذا الاخير ان تعد لهما فنجاني قهوة، ولدى دخولها لمكتب لتقديم القهوة شاهدت المدعى عليه غسان توما واقفا يستفيض في شرح الحادثة للدكتور سمير جعجع وكان هذا الاخير يضحك بشكل لافت، وانه بعد ان كان واقفا وواضعا يده على خاصرته جلس على كنبة (fauteuille) وسمعته يقول لغسان توما »أخو (...) هو قدنا.. بدو يتحدانا...«، واستمر الاثنان بالضحك، وعند خروج الشاهدة امال عبود من المكتب اخبرت ميرنا الطويل عما شاهدت بداخل مكتب زوجها وعن سرور المدعى عليه الدكتور سمير جعجع فأجابتها ميرنا الطويل قائلة »خلصنا منو شو بدو يتحدانا«، وانه بعد لحظات طلب المدعى عليه غسان توما من امال عبود استدعاء الشاهد خوسيه باخوس والطلب اليه احضار الحلويات للاحتفال بالمناسبة ففعل ذلك. وتبين انه في اليوم التالي لحادث اغتيال المغدور الرئيس رشيد كرامي واثناء وجود الشاهدة امال عبود بداخل مكتب امانة السر في مبنى الامن في الكرنتينا وردت الى هذا المكتب تقارير تتعلق بحادثة الاغتيال ومن بينها تقرير مؤلف من سطرين بأن عسكري من قاعدة ادما هو الذي وضع العبوة في الطوافة وقد ذكر اسم العسكري في البرقية الا ان الشاهدة امال عبود نفت تذكرها لهذا الاسم، لكنها اوضحت اثناء استماعها بأن ميرنا الطويل زوجة غسان توما اخبرتها بأن العسكري الذي وضع العبوة هو من عداد قاعدة ادما الجوية ويعمل لصالح القوات اللبنانية وجهاز امنها، وقد عمد جهاز الامن الى تسفيره خارج الاراضي اللبنانية. وتبين ان قائد القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع واتباعه سعوا بعد ارتكابهم الجريمة الى تضليل التحقيق بنية ابعاد الشبهة عنهم، فأرسل أحد المسؤولين بينهم من القيمين في باريس كتابا غير موقع ولا مؤرخ الى وكالة الصحافة الفرنسية في باريس في 2/6/87 تضمن ما يلي: »بسم الله الرحمن الرحيم، تعلن منظمة الثأر الاسلامي ثأراً لشهداء طرابلس مسؤوليتها عن تنفيذ حكم الاعدام بتاريخ الاثنين الموافق 5 شوال 1407 ه. برئيس حكومة الاحتلال السوري رشيد عمر كرامي سفاح مجاهدي الاسلام في طرابلس«، وقد احيل هذا الكتاب بواسطة الانتربول الى النائب العام التمييزي بتاريخ 30/6/87 كما انهم امعانا في التضليل عهدوا الى احد انصارهم المدعى عليه الرائد المتقاعد كيتل الحايك وكان يعمل لحساب جهاز امن القوات اللبنانية وعلى علاقة حميمة بكل من المدعى عليهم غسان توما والدكتور سمير جعجع بأن يقوم بعمل تضليلي يظهر ان مرتكبي جريمة قتل المغدور الرئيس رشيد كرامي هم من ابناء طرابلس، ولهذا الغرض استعان المدعى عليه كيتل الحايك بالرقيب كميل الرامي المتزوج من شقيقه وبالمدعى عليهما حسن علي احمد وعبد المجيد احمد وكانوا من الجنود التابعين له، وقد ثبت ان المدعى عليه كميل الرامي وحسن عبد المجيد كانا يتقاضيان مبالغ مالية من المدعى عليه كتيل الحايك لقاء عملهما الامني معه لصالح القوات اللبنانية وطلب منهما ان يذهبا الى طرابلس عن طريق دير الاحمر وان يقوما بإلقاء متفجرة على ضريح المرحوم الرئيس رشيد كرامي، وبالفعل استلم الرقيب كميل الرامي المتفجرة من المدعى عليه كتيل الحايك وذهب برفقة المدعى عليه حسن علي احمد الفار من وجه العدالة بسيارة ب ام 520 الى طرابلس عن طريق الارز، وكان هذا الاخير قد استكشف قبل يومين ضريح المرحوم الرئيس رشيد كرامي مع المدعى عليه عبد الحميد احمد بإلقاء المتفجرة على ضريح المغفور له الرئيس رشيد كرامي قبل ذكرى الاربعين، غير ان العبوة لم تنفجر مكانها وانما فجرها الخبير العسكري بعدما نقلها الى مكان آخر. وتبين ان المدعى عليه العقيد جورج صوايا كان قد تم فصله مع ضباط آخرين من قبل الجيش لتدريب عناصر القوات اللبنانية وانه اثناء هذه الفترة تم استدعاءه من قبل المدعى عليه غسان توما الى مكتبه الذي فاتحه بموضوع مغادرته المنطقة الشرقية لمرتين مع المحامي عاطف جبران ولامه على هذا الامر، وانه اثناء خروجه عاتبه لأنه يشيع بأن القوات اللبنانية هي وراء قتل المغدور الرئيس رشيد كرامي ونفى امامه ذلك لأنه سبق له ان اعطى القوات اللبنانية معلومات ساعدت على قتل المرحوم الرئيس كرامي وقد حصلت هذه الواقعة بحضور الشاهد طوني بو جودة الملقب »بزورو« كما انه تبين بأنه سبق للمدعى عليه توصيله الى منزل هذا الاخير بدلالة الشاهد خوسيه باخوس ذهب هذا اخير مع المدعى عليه كابي توما بنزهة في السيارة فأخبره هذا الاخير بأن الشخص الذي احضره الى منزل غسان توما هو ضابط في الجيش اللبناني وانه ساعد القوات على اغتيال المغدور الرئيس رشيد كرامي، وقد نفى المدعى عليه صوايا اقوال الشاهدين ورد سببه الى موقفه الرافض من التعاون مع القوات واتهامه بالتعاطف مع المحامي عاطف جبران آنذاك. في الأدلة: تأيدت هذه الوقائع بمجموعة من الادلة المباشرة وغير المباشرة، قسم منها له طابع الاشتراك بين مختلف المدعى عليهم، وقسم منها مختص بكل من المدعى عليهم، وهذه الأدلة المشتركة هي التالية: ألف: بالادعاءات الشخصية وبالادعاء العام. باء: بالمحضر المنظم من قبل حضرة قاضي التحقيق العسكري فور حصول الحادث باريخ 1/9/87 وبعد انتقاله مباشرة الى مكان هبوط الطائرة وما تضمنه من وقائع وتدابير فنية وقضائية اتخذت. جيم: بالتقرير الفني المنظم من رجال مكتب الادلة الجنائية بعد انتقالهم بأمرة آمر مفرزة بعبدا القضائية الى مطار حالات واجراء الكشف الفني على الطائرة التي حصل بها الانفجار الذي ادى الى استشهاد دولة رئيس مجلس الوزراء المرحوم رشيد كرامي، والصور الشمسية المأخوذة والمرفقة ربطا للتقرير. دال: بمحاضر التحقيقات الاولية المنظمة من قبل المحققين العسكريين في قيادة الجيش اللبناني بناء لاستنابات صادرة عن حضرة المحقق العسكري وعن المحققين العدليين. هاء: بالتقارير الفنية المتعددة المنظمة بناء لتكاليف عسكرية وقضائية من قبل لجان خبراء للتحقق عن سبب الحادث وكيفية حصوله وتحديد المسؤوليات ومن هذه التقارير التقرير المنظم بتاريخ 12/6/87 من قبل لجنة عسكرية برئاسة العميد الركن سامي الشيخة، والملحق لهذا التقرير الموضوع من اللجنة نفسها بتاريخ 17/6/87، والتقرير المنظم من اللجنة المؤلفة برئاسة المقدم الركن شحادة المعلوف بناء لتكليف من قاضي التحقيق العسكري بتاريخ 1/6/87 والموضوع بتاريخ 5/6/87 والتقرير المنظم من قبل خبير المتفجرات النقيب شربل برق. وقد اثبتت هذه التقارير التي وضعت بعد حصول الحادث ان الانفجار حصل من الداخل نحو الخارج والآثار واضحة على هيكل الطوافة، وان عبوة ناسفة كانت داخل الطوافة قوتها حوالى 200 غرام تقريبا ومجهزة ببطارية ماركة YUASA قوة 12 فولت 6 انبير مع جهاز لاقط لاستلام اشارة التفجير عن بعد Remote Controle، موضوعة على العمود الاوسط للجهة اليسرى من هيكل الطوافة وخلف مقعد الرئيس رشيد كرامي بين جدار الطوافة والقماش الداخلي هي التي سببت الانفجار الذي ادى قطع العمود المذكور واحداث الوفاة والجروح بباقي ركاب الطائرة. واو: بالمستندات والسجلات الفنية العائدة للطوافة رقم 906 وقد اثبتت هذه الاوراق مع التقرير الفني الموضوع من اللجنة العسكرية بتاريخ 15/6/87 والجدول بالكشوفات الفنية ان كافة الكشوفات والاعمال الفنية الدورية اللازمة قد اجريت على الطوافة قبل اقلاعها بشكل سليم وصحيح بما فيه الكشف اليومي وفقا لما هو محدد في الكتب الفنية العائدة للطوافة، وانه لم يتبين ان هناك اي عطل فني سابق له علاقة بحصول هذا الحادث، وهذا الامر يدل على ان تفجير الطائرة هو سبب الحادث لا غيره من الاسباب. زال: بمضمون التقرير الفني الموضوع من قبل الخبير العسكري المعاون اول يوسف اليطار بناء لتكليف المحقق العدلي فقد اثبت هذا التقرير ان العبوة المفجرة يتعدى وزنها الثلاثمئة غرام من مادة البلاستيك الشديدة الانفجار وقد وضعت وراء مقعد الرئيس كرامي ولا تبعد عن ظهره اكثر من سنتيمترات بدليل ان الانفجار قد انحصر مفعوله في ظهر الرئيس، وانه لو كانت العبوة بعيدة اكثر من عشر سنتيمترات لكانت توزعت في انحاء الطوافة واحرقتها وقضت على الجميع، لأن كل انفجار يتوزع بجميع الجهات ما لم يقابله رادع قريب جدا منه. حاء: من مضمون التقريرين الموضوعين من قبل الرائد سيمون عقل رئيس قسم الذخيرة في الجيش والمهندس فارس خباز المدير الفني في شركة كابلات لبنان بناء لاستنابة من قبل حضرة المحقق العدلي كلفتهما بجلب صاعق اسرائيلي رقم 8 من مصادرات القوات اللبنانية ونزع شريطه الكهربائي واجراء مقارنة بين هذا الشريط وبين كل من الشريطين المضبوطين واللذين كانا موصولين الى بطارية ال YUASA المستعملة في تفجير الطوافة رقم 906، وقد تبين نتيجة التقرير الفني الموضوع من الاول ان السلكين المضبوطين عائدان لصاعق كهربائي من صنع اسرائيلي رقم (7 87)، كما تبين من التقرير المخبري الذي وضعه الثاني انه نتيجة مقارنة الشريطين المضبوطين مع شريط آخر من صنع اسرائيلي في عداد مصادرات القوات اللبنانية لدى الجيش كانت مقارنة ايجابية. وقد تأكد هذا الامر من مضمون افادة الشاهد فادي غصن المتخصص في اعمال التفخيخ والتفجير لدى القوات اللبنانية الذي اثبت ان هذه الاخيرة دون سواها من التنظيمات المسلحة كانت تستعمل خلال عام 1987 الصواعق المصنوعة في اسرائيل. طه: بالتقارير الطبية المنظمة من قبل الاطباء الشرعيين الدكتور سليم نجم والدكتور جوزف صوطو والياس الصايغ المبرزة في الملف، ومن مضمون التقرير الطبي المنظم من قبل الطبيب العسكري المقدم علي الحلبي وقد تضمنت هذه التقارير تحديدا لسبب وفاة المغدور الرئيس رشيد كرامي والاصابات التي لحقت بباقي ركاب الطائرة الذين اصيبوا نتيجة حادث التفجير، وقد اثبت الطبيب العسكري انه عثر في جسد المرحوم الرئيس رشيد كرامي على برغي وشظايا مختلفة وسلك كهربائي كما عثر على شظيتين صغيرتين في جروح الرقيب الاول جوزف ابراهيم سلمت جميعها الى خبير المتفجرات في اللجنة. ياء: بالقرينة المستمدة من مكان وقوع الجريمة اذ ثبت بأن الحادث وقع في الفضاء الجوي الذي كانت تسيطر عليه القوات اللبنانية كأمر واقع وقد حدد الجناة مكان وقوف الزورق في منطقة تابعة لسيطرتهم حيث تم التفجير هناك دون خوف من العواقب وقد استثبت هذا الأمر بأقوال بعض المدعي عليهم والشهود. ك: القرينة المستمدة من السجال السياسي والاعلامي الذي حصل قبل حادث مصرع المرحوم الرئيس كرامي وقد رشح من المجلات والصحف امكانية حصول هذه الجريمة بعد ان استعملت القوات اللبنانية لغة التهديد في حال عدم تلبية مطالبها. لام: القرينة المستمدة من التعليمات التي اصدرها الدكتور جعجع يمنع بعض السياسيين الذين ذهبوا الى طرابلس للمشاركة في حفل تأبين المغدور الرئيس كرامي من الرجوع الى منازلهم (افادة الشاهد نادر جميل سكر) وغيره من الشهود. نون: القرينة المستمدة من قيام القوات اللبنانية بعد حصول حادث التفجير بمحاولة تضليل التحقيق بعدة وسائل منها ارسال كتاب الى وكالة الصحافة الفرنسية في باريس بتاريخ 2/6/87 اي في اليوم التالي لمصرع الرئيس كرامي تتبنى فيه منظمة تطلق على نفسها اسم منظمة الثأر الاسلامي عملية الاغتيال ثأرا لشهداء مجاهدي الاسلام ومنها تكليف بعض عملائها والمتعاونين معها من وضع عبوة على ضريح الرئيس كرامي لإظهار الأمر وكأن الجريمة حصلت من بعض الاشخاص الناقمين في طرابلس، وأخيرا تفجير سيارتين مفخختين في سوق الخضار في طرابلس بعد ذكرى الاربعين بحوالى الاربعة ايام وقرب المركز التربوي الذي يحمل اسم الرئيس كرامي لخلق البلبلة ونشر ستار من الشكوك حول هوية مرتكب حادث الاغتيال. سين: بإفادات الشهود المستمعين في التحقيق الاولي والاستنطاقي. كاف: بمجمل التحقيقات الأولية والاستنطاقية وبكافة اوراق الدعوى ومستنداتها. الأدلة على جعجع أما الأدلة الخاصة بكل من المدعي عليهم فهي كما ىلي: ألف: بالنسبة للمدعي عليه الدكتور سمير جعع: 1 بالقرينة المستمدة من الدافع الذي حمل المدعي عليه سمير جعجع على ارتكاب هذه الجريمة ولكونه المستفيد الأول من حصولها، وقد تجلت مصلحته البينة بارتكاب هذا الجرم بعد الصدام السياسي والاعلامي الذي حصل في تلك الفترة مما حمل المغدور على تقديم استقالته، وقد خشي المدعي عليه جعجع نتيجة تدخل المصلحين ان يعود المغدور عن الاستقالة فاتخذ القرار بقتله كي لا تضيع فرصته بالاشتراك في السلطة. 2 بإفادة الشاهد روبير ابي صعب المستمع في التحقيق الاولي والاستنطاقي بعد تحليفه اليمين، والتي أثبت فيها حصول اجتماع بين المدعي عليه غسان توما وبيار رزق المعروف بأكرم وإبداء رغبته بالقضاء على الرئيس كرامي، وتكليفه غسان توما بالتحضير لعملية التصفية الجسدية للرئيس كرامي وبإفادته ايضا امام المحقق العدلي بأن بيار رزق اخبره خلال عام 1988 ان المدعي عليه غسان توما نجح عندما كان رئيسا لجهاز الامن في القوات اللبنانية في عملية تفجير طائرة الهليكوبتر التي كان يستعملها الرئيس رشيد كرامي بعد وضع عبوة ناسفة تحت مقعده تفجرت بواسطة جهاز تحكم عن بعد. 3 بإفادة الشاهدة امال عبود في التحقيق الاولي والاستنطاقي التي اكدت حضور المدعي عليه الدكتور جعجع الى مبنى جهاز الامن عصر يوم الحادث خلافا لما هو معتاد، واجتماعه مع المدعي عليه غسان توما، وسماعها عند تقديمها القهوة لهما المدعي عليه جعجع يقول لغسان توما ما معنا »يا أخو (...) ... هو ادنا بدو يتحدانا« ومفاتحتها بعد خروجها من المكتب زوجة المدعي عليه غسان توما المدعوة ميرنا الطويل عن سرور المدعي عليه سمير جعجع وسؤالها لها« القوات اللبنانية عاملينها فأجابتها »خلصنا منو«. 4 بإفادة الشاهد خوسيه باخوس المستمع في التحقيق الاولي والاستنطاقي وهو من عناصر القوات اللبنانية وقد اوضح بأنه عند عودته يوم الحادث في الساعة السادسة مساء الى مبنى الامن شاهد فيه كلاً من المدعي عليه الدكتور سمير جعجع وكريم بقرادوني ونادر سكر وبيار رزق الملقب بأكرم وغيرهم من قيادي القوات اللبنانية وكانوا يتحدثون فيما بينهم في جو من المرح والارتياح وانه سمع المدعو فهد جرجس المسؤول عن مواكبة كريم بقرادوني يقول لرفاقه »اذا غسان توما هو اللي نزلو بيكون قوي كثير« وقد احتفلوا فيما بينهم بانتصارهم، وأقوال الشاهد خوسيه باخوس في إفادته امام المحقق العدلي بأنه سمع عصر يوم الحادث وأثناء وجوده في مبنى الامن من المدعي عليه غابي توما ان الدكتور جعجع ارسل الشاهد نادر سكر الى مستشفى سيدة مارتين حيث كان الوزير المرحوم عبد الله الراسي يعالج، وقد قال له نادر سكر »نحن اللي بدنا منو شي راح وما بقي بدنا من حدا شي«. 5 القرينة المستمدة من منع السياسيين القاطنين في المنطقة الشرقية من الاشتراك في حفل تأبين المرحوم الرئيس كرامي، ومنع الوزيرين قبلان عيسى الخوري وادمون رزق من البقاء في منزليهما في المنطقة الشرقية والطلب منهما مغادرة هذه المنطقة بناء لأمر من الدكتور جعجع بعد اشتراكهما في حفل التأبين وإلقاء كلمات بهذه المناسبة، وقد تأكدت هذه الواقعة بإفادات الشهود نادر سكر وجورج انطوان وبسام ملحم وشحادة شواح امام المحقق العدلي بعد اليمين. 6 القرينة الناشئة عن سلطة الأمر التي كان يتمتع بها الدكتور سمير جعجع في قيادته للقوات اللبنانية فهو الآمر الناهي لكل ما تقوم به هذه الاخيرة وخاصة اجهزتها الامنية التي تعتبره بحسب ما كان يردد الأب الروحي لها، ترجع اليه دائما في كل الأمور خاصة القضايا المهمة، وقد ارتبطت هذه الاجهزة الامنية به مباشرة بحيث انه لا يمكن لأي رئيس جهاز امني في القوات ان يأخذ مبادرة القيام بعملية امنية دون امر مباشر من قائد القوات المدعي عليه الدكتور سمير جعجع لا سيما وهذا الأمر ثابت من اقوال الشهود روبير ابي صعب وكريم بقرادوني وطوني ابي جودة الملقب »بزورو«. 7 بالدليل المستمد من اقوال المدعي عليه العميد خليل مطر في مرحلتي التحقيق الاولي والاستنطاقي اذ افاد بأن المدعي عليه غسان توما اخبره عندما كانا منطلقين بالزورق قبل تنفيذ عملية التفجير ليشجعه على الاشتراك في التنفيذ بأن المدعي عليه الدكتور »جعجع بيسلم عليه ومبسوط كتير لأنو إجا معهم« وهذا القول يدل على معرفة المدعى عليه جعجع بعملية الاغتيال وإلمامه بتفاصيلها بدليل معرفته للدور الذي كان سيطلع به المدعى عليه خليل مطر لذا ارسل له عبارات التشجيع. 8 بالقرينة الناشئة عن امتناع المدعى عليه الدكتور جعجع عن الاجابة على اسئلة المحقق الواضحة والصريحة التي طرحت عليه اثناء استجوابه متذرعا بأن امتناعه تعبير عن الظلم اللاحق به من جراء توقيفه وفرض مزيد من الاجراءات القانونية بحقه دون سبب فعلي وحقيقي ما خلال موقفه السياسي المعارض وبعيدا عن كل حق وعدالة ومساواة مع ان رغبته في الحقيقة بعدم الجواب هو عدم استطاعته تبرير افعاله بعد مجابهته بأسئلة محددة ووقائع جلية، وهذا الرفض للاجابة يعتبر بمثابة اعتراف سلبي خاصة اذا توافرت أدلة اخرى مقنعة على صحة الواقعات المرد استجواب المدعى عليه حولها. مطر: الدولة باء: بالنسبة للمدعي عليه العميد خليل مطر: 1 بالدليل المستمد من مدلول افادتيه في التحقيق الاولي والاستنطاقي وقد اعترف في هاتين الافادتين بعمق العلاقة فيما بينه وبين قيادة القوات اللبنانية خاصة المدعى عليه الدكتور سمير جعجع وغسان توما، بحيث انه كان له اسم حركي في هذه القوات يعرف باسم (PARAPLUIE) كما اعترف بأنه كان على علم بحصول التخطيط لتنفيذ جريمة اغتيال المرحوم الرئيس رشيد كرامي، خاصة وان المدعى عليه غسان توما كان قد فاتحه بهذا الأمر بحضور المدعى عليه غسان منسى قبل اسبوعين من حصول الحادث في مطعم الدلعونا قرب مستشفى المعونات وأعلمه بأن جهاز المخابرات في الجيش اللبناني سيقوم بارتكاب الجريمة بالتعاون مع قواتيين غير منضوين تحت قيادة سمير جعجع، كما انه قبل يومين من حصول الجريمة اتصل به المدعى عليه غسان توما طالبا منه ان يتهيأ للحضور الى منزله يوم الاثنين صباحا بعد ان يتلقى منه اتصالا هاتفيا فسأله عن السبب فأجابه بأنه يختص بالموضوع الذي سبق ان كلمه بشأنه وانه يرغب بأن يسبق الجماعة الاخرى التي اخبره عنها ففهم كما يقول العميد مطر ان الأمر يتعلق بموضوع عملية كرامي ووافقه مجيبا OK. 2 بالدليل المستمد من موافقته على احضار الجهاز المسلم له من الجيش بوصفه قائدا لمطار حالات وكان قد اتصل به صباح يوم الاثنين المدعى عليه غسان توما وطلب منه الحضور وان يجلب معه الجهاز فلبى امره وحضر الى منزل غسان توما في فتقا وأحضر معه الجهاز اللي بيسمع الطائرات والذي وصفه المدعي عليه خليل مطر بأنه برج مراقبة متنقل لأنه جهاز مرسل ولاقط ويستطيع تحديد الطائرات اثناء تحليقها وسيرها. 3 بالقرينة المستمدة من قيامه بعملية تنكر لاخفاء شخصه عن الآخرين فقد حضر بثياب رياضية وهي عبارة عن شورت وتي شرت وسلمه غسان توما كيسا فيه قبعة ونظارات لبسها عندما دخل الى القاعدة البحرية التابعة للقوات اللبنانية ولم يكن بحاجة الى هذا التنكر لو لم يكن على علم بالغرض الذي من اجله رافق غسان توما واتبعه في الزورق. 4 بالقرينة المستمدة من عدم صدق المدعى عليه مطر في محاولته تبرير حضوره الى الزورق برغبته في كشف هوية عناصر المخابرات التي ستقوم بتنفيذ الجريمة والاخبار عنهم خاصة وانه كان يعلم كذب المدعى عليه غسان توما بأن جهاز المخابرات سيرتكب الجرم وهذا ما اكده هو نفسه في افادته امام المحقق العدلي بعدم تصديقه اقوال غسان توما بأن ضابطا في الجيش اللبناني سيقوم بتنفيذ الجريمة واستبعد الأمر. 5 بالدليل المستمد من عدم الحاجة الى اصطحابه من قبل عناصر جهاز امن في القوات اللبنانية ليكون شاهدا عليهم عند ارتكابهم الجريمة لو لم يكن لهم ملء الثقة بولائه للقوات اللبنانية وقائدها ولم يكونوا بحاجة الى مساعدته في ارتكاب الجريمة عن طريق تحديد الطوافة التي ينتقل عليها المغدور الرئيس كرامي حتى يصير تفجيرها. 6 بالدليل المستمد قيامه باستعمال الجهاز المرسل واللاقط من نوع GENEVA الذي كان بحوزته لمعرفة الطوافة التي تقل المغدور الرئيس كرامي، وقد توصل بالفعل بعد ان استمع بواسطة الجهاز الذي كان بحوزته الى مكالمة صادرة عن ربان الطائرة بمكان توجهها الى العلم بأنها ليست الطوافة المقصودة وقال لرفاقه »مش هي« وهذه المساعدة مكنت الجناة من معرفة الطائرة المقصودة عندما مرت لأن الجميع كانوا على علم بأن هناك طوافتين فقط اقلعتا من ادما الى الشمال وانهما ستعودان بعد تنفيذ مهمتهما، وهذا العمل بحد ذاته يدل على ارادته بالمساهمة في ارتكاب الجريمة وتسهيل امر تنفيذها. 7 بالدليل المستمد من التقرير المنظم من قبل النقيب الياس ابو جودة آمر سرية الفنيين في كتيبة الرادار وضابط اشارة القوات الجوية حول المواصفات الفنية والعملانية العائدة لجهاز الاتصال نوع GENEVA والترددات المستعملة في القواعد الجوية خلال عام 1987 وقد اثبت هذا التقرير ان الموجات المثبتة على اجهزة الاتصال GENEVA التي كانت تستعمل في قاعدة حالات الجوية استنادا الى اللائحة المبرزة ربطا للتقرير هي ست، ثلاث موجات لمطار بيروت الدولي وموجة لقاعدة القليعات الجوية، وموجة لقاعدة حالات الجوية، كما ثابت بأنه يتوفر في طائرة البوما جهاز اتصال VHF-AM قوة ارساله 52W ويشمل جميع الموجات المثبتة على جهاز الاتصال GENEVA حيث انه باستطاعة هذا الجهاز الاستماع الى الطوافة فور اقلاعها من طرابلس ضمن المدى المكشوف (LINE- Of Sight) ما بين وجود المركب والطوافة كما بإمكان الجهاز الاستماع اذا كانت الطوافة في رأس الشقعة، وهذا يدحض ما ادلى به المدعى عليه العميد مطر في مذكرته المقدمة بواسطة وكيله بأن جهازه لا يستمع الى قاعدة القليعات وذلك لنفي الفائدة من استعمال هذا الجهاز. 8 القرينة المستمدة من قيامه بإخفاء الجريمة وكتمها عن رؤسائه وعن سائر السلطات المعنية بالتحقيق في الحادث وهو المسؤول عن المطار الذي حطت به الطائرة وأشرف مباشرة على التحقيق بحسب اختصاصه بعد اعلامه بهبوط الطائرة الاضطراري في مطار حالات وكان من واجبه بمعزل عن الظروف السائدة آنذاك وبصفته عسكريا مسؤولا ان يخبر قيادته على الاقل عن ظروف الحادث وكيفية حصوله بعد ان شاهد تنفيذ فصوله وشارك في احدها، وان تذرعه بأن هناك ظروفا اضطرارية من ضمنها الأمر الواقع وسيطرة القوات اللبنانية على مكان عمله وسكنه منعته اخبار السلطات المسؤولة يبقى مرفوضا، طالما انه كان بإمكانه بعد انتهاء الظروف الاستثنائية السائدة وبعد خروجه من سلطة هيمنة القوات ان يخبر مراجعه العسكرية بالأمر إلا انه بعد تبدل الظروف بقي مصرا على كتمانه مما يدل على انه كان راغبا وقت حصول الجريمة في المساهمة بتنفيذها وتقديم المساعدة لاتمامها خاصة بعد ان ثبتت العلاقة الخاصة والحميمة بينه وبين قادة القوات اللبنانية وبالأخص المدعى عليهما الدكتور جعجع وغسان توما. 9 القرينة المستمدة من قيامه بتلقي المساعدات المالية من القوات قبل حصول الجريمة وبعدها، وكان المدعى عليه غسان توما يدفع له المال بصورة دورية بواسطة الشاهد خوسيه باخوس احيانا، ويستلمها شخصيا من الشاهدة امال عبود سكرتيرة المدعي عليه غسان توما اذا صادف وجوده في مبنى جهاز الامن في الكرنتينا، وكانت هذه المبالغ توضب في ظروف عدة واحد له وثلاثة او اربعة ظروف لغيره واتباعه، وان تبريره قبض المبلغ بحجة مساعدة العسكريين التابعين له بقي في غير محله طالما ثبت من الملف انه لم يدفع من اصل المبالغ التي يستلمها سوى اربعة آلاف ليرة بدل ايجار منزل استأجره الشاهدان المؤهل او عبدو الرياشي والمؤهل اول اسد طحطح واحتفظ بالباقي لنفسه وقد بقي المدعي عليه العميد خليل مطر يتلقى المساعدات بعد مصرع الرئيس كرامي من غسان توما، وقد طلب هذا الاخير من الشاهد خوسيه باخوس بعد الحادث ان يسلم المدعى عليه العميد مطر ظرفا متوسط الحجم مليء بالمال، وأعطاه تعليمات خاصة بأن لا يذهب الى منزل العميد مطر لتسليمه الظرف بل ان يتوجه الى مستيتا حيث توجد الملحمة الذهبية ويقابله هناك وهو داخل سيارته والآخر كذلك فيتم التسليم من شباك لشباك، وان التسليم يتم بالطريقة المذكورة بقصد اخفاء العملية عن انظار الناس مما يدل على ان هذا المال كان بمثابة مكافأة على مساعدته في اتمام جريمة موضوع الدعوى. 10 الدليل المستمد من اقوال المدعى عليه انطوان الشدياق في التحقيق الاولي والاستنطاقي الذي اثبت في افادتيه حضور المدعى عليه خليل مطر الى نزل المدعي عليه غسان توما في فتقا يوم الجريمة واحضاره جهازا مستعملا للدلالة على الطائرة، ومرافقتهم في الزورق، ومشاهدته المدعي عليه خليل مطر بعد ان اوقف عفيف خوري المركب في عرض البحر ينزع الجهاز الذي كان بحوزته من كيس نايلون ويتنصت دون ان يتكلم وان يقول بعد ان مرت الطوافة العسكرية الاولى (مش هيّ) وان افادة المدعى عليه انطوان الشدياق تثبت أن المدعى عليه خليل مطر هو الذي حدد الطوافة المقصودة حيث إنه نفى ان تكون الاولى التي مرت قد اقلت المغدور الرئيس كرامي وطالما انه لم يكن هناك إلا طوافتان قصدتا الشمال في ذاك اليوم. جيم: بالنسبة للمدعى عليهما عزيز صلح وجوزيف سكر: 1 بالدليل المستمد من اعتراف المدعى عليه عزيز صالح من مرافقته المدعى عليه الاخر جوزف سكر وبقيامه بتصوير قاعدتي ادما وجونية الجويتين بشكل بانورامي تمهيداً للجريمة، وبقيامهما يوم تنفيذ الجرمية بعد ان وقفا بذات المكان الذي تم منه تصوير قاعدة ادما الجوية باعلام المدعى عليه غسان توما فور مشاهدتهما بواسطة المنظار اقلاع الطوافة التي ذهبت لتقل الرئيس كرامي والوزير الراسي من طرابلس الى بيروت وذلك بطريقة الرمز وذكر عبارة »طار الحمام« ثم قيامهما بالالتحاق بالمدعى عليه طوني عبيد الى بعشتا للقيام بتصوير الطوافة رقم 906 اثناء انفجارها بواسطة كاميرا فيديو كان ينقلها المدعى عليه عبيد. 2 افادة الشاهد خوسيه باخوس الذي اكد هذه الوقائع واكد سماعه لصوت المدعى عليه عزيز صالح يقول عبارة »طار الحمام« بعد ان كان وقف بعيداً عنهما لحمايتهما، واثباته لرؤية المدعى عليه جوزف سكر يحضر في اليوم الثاني لمصرع الرئيس كرامي الى مكتب غسان توما ويسلمه شريط فيديو مع غلافه ويقول له (هيدا الكاسيت) وقد قام المدعى عليه بوضعه في خزانة الامانات. 3 بقرينة فرار المدعى عليه جوزف سكر وتواريه عن الانظار. دال: بالنسبة للمدعى عليهم غسان توما وغسان منسى وانطونيوس الياس المعروف بطوني عبيد وعفيف خوري وانطوان الشدياق واسعد كساب والياس كساب: 1 بأقول المدعى عليهما عزيز صالح وانطوان الشدياق في الافادتين المعطاتين منهما في التحقيق الاولي والاستنطاقي، وقد اثبتا في هاتين الافادتين اضطلاع المدعى عليهم في تنفيذ العمل الجرمي وفقاً لما هو مخطط له من قبل المدعى عليهما سمير جعجع وغسان توما، وتحديد الدور الذي قام به كل من المدعى عليهم غسان توما وغسان منسى وعفيف خوري والعميد خليل مطر المتواجدين على الزورق اثناء تفجير العبوة الموضوعة في الطائرة، وقد اوضح المدعى عليه عزيز صالح في افادته امام المحقق العدلي ونقلا عن لسان المدعى عليه طوني عبيد وقد التقاه ظهر يوم مصرع الرئيس كرامي في مبنى الامن في الكرنتينا كيف ان المدعى عليه طوني عبيد لخص مجرى حدوث الجرمية بكلمتين بعد ان سأله عن سبب سروره فأجابه (وبكبسة زر طار دولتو). 2 بأقوال المدعى عليه العميد خليل مطر في التحقيق الاولي والاستنطاقي وقد اثبت في الافادتين ان المدعى عليهم غسان توما وغسان منسى وعفيف خوري وانطوان الشدياق نفذوا فعل التفجير من على الزورق بحضور كل منهم حسب الدور المرسوم له. 3 بإفادات الشهود سامي عبارة ويوسف زخور وأمال عبود وخوسيه باخوس التي اوضحت قيام المدعى عليهم الياس وأسعد كساب وعفيف خوري وكابي توما بأعمال المراقبة والاستطلاع في البر والبحر قبل مقتل الرئيس رشيد كرامي مع علمهم بالفعل المراد تنفيذه وبنتيجة الجريمة المراد تحقيقها. 4 بقرينة فرار المدعى عليهم غسان توما وغسان منسى وكابي توما وعفيف خوري والياس وأسعد كساب وتواريهم عن الانظار تملصاً من التبعة والمسؤولية من الفعل الجرمي الذي اشتركوا في ارتكابه. 5 بأسبقيات جهاز الامن في القوات اللبنانية الذي يرأسه المدعى عليه غسان توما الذي قام بارتكاب جرائم تصفية عدة بحق الاشخاص الذين كانوا يعارضون منهج القوات اللبنانية ويقفون حجر عثرة في تنفيذ مخططها. هاء: بالنسبة للمدعى عليهم الرائد المتقاعد كتيل الحايك والرقيب كميل الرامي وحسن احمد وعبد الحميد احمد: 1 باعتراف المدعى عليه كميل الرامي الصريح والواضح باقدامه بالاشتراك مع المدعى عليه حسن احمد على وضع عبوة ناسفة على ضريح المرحوم رشيد كرامي بطلب من المدعى عليه الرائد كتيل الحايك تضليلا للتحقيق ولإبعاد الشبهة عن القوات اللبنانية. 2 بثبوت علاقة المدعى عليه كتيل الحايك بالقوات اللبنانية وبالتحديد بالمدعى عليهما سمير جعجع وغسان توما، وثبوت قبض المدعى عليهما الرقيب كميل الرامي وحسن احمد مبالغ مالية من المدعى عليه كتيل الحايك لقاء عملهما الاخير معه لصالح القوات اللبنانية. 3 بإفادة المدعى عليه عبد الحميد احمد الذي اعترف بقيامه بإرشاد ابن عمه حسن احمد الى ضريح الرئيس رشيد كرامي قبل يوم من القاء المتفجرة على هذا الضريح، ولم تثبت علاقته الامنية بالقوات اللبنانية. 4 بقرينة فرار المدعى عليه حسن علي احمد وتواريه عن الانظار. واو: بالنسبة للمدعى عليه مخايل الصانع في التحقيق الاولي والاستنطاقي بقيامه بتزويد القوات اللبنانية بمعلومات عن اسماء الاشخاص الذين يذهبون الى قبرص بواسطة طوافات ومكان جلوس الرئيس كرامي في الطوافة وكان مد المعلومات يتم بواسطة المدعى عليه جورج الزعبي التابع لجهاز الامن العسكري في القوات اللبنانية التي كان يرأسها انذاك المدعو راجي عبدو الملقب »بالكابتن«. 2 بمضمون افادتي الشاهدين الرائد انطوان ابوعرب وجوزف حجيلي حول ملاحظة الثاني اثناء كشفه على طوافة البوما ان الكبسولتين اللتان تثبتان اطار النافذة الموجودة وراء مقعد الرئيس كرامي غير عالقتين في مكانهما وكان ذلك في صباح السبت في 30/5/87 وتخيله سماع صوت المدعى عليه مخايل الصانع يقوم بعمل التجهيز داخل الطوافة. 3 بقرينة فرار المدعى عليه جورج الزعبي وتواريه عن الانظار. في القانون: ألف: بالنسبة لجريمة قتل المغدور الرئيس رشيد كرامي: حيث انه من الثابت من الادلة المتقدم ذكرها ان المدعى عليه الدكتور سمير جعجع قد اتخذ القرار استناداً للأسباب المبينة في باب الوقائع بازهاق روح المغفور له الرئيس رشيد كرامي وبعد ان صمم على ذلك اعطى الامر بوصفه قائداً للقوات والآمر الناهي الى رئيس جهاز الامن المدعى عليه غسان توما بتصفية المغدور فانصاع اليه مع باقي المدعى عليهم من عناصر هذا الجهاز. وحيث ان المدعى عليه غسان توما قام بدور اساسي في عملية اغتيال المغفور له الرئيس رشيد كرامي فهو المخطط والمنظم لهذه الجريمة، فقد رسم تفاصيل هذه الجريمة وكيفية تنفيذها، وعمل بتفكير وهدوء على تنفيذ عناصرها عن طريق الاستطلاع والمراقبة وتأمين وضع العبوة الناسفة في الطوافة من قبل شخص مختص واستكشاف مكان وقوف المركب الذي سيصار منه التفجير واحضار جهاز خاص كان يحمله احد المدعى عليهم المدعو غسان منسى لهذا الغرض، فيكون بالتالي قد ساهم بصورة ايجابية ومباشرة في الاعمال التنفيذية التي ادت الى تحقيق النتيجة الجرمية ويعتبر فاعلا ابرز الى حيز الوجود العناصر التي تؤلف الجريمة بالاضافة الى كونه المنظم لها. وحيث ان المدعى عليه غسان منسى ساهم مباشرة في تنفيذه الجريمة فكان مشتركاً من البدء في التخطيط والاستطلاع والمراقبة، وقد قام هو شخصياً بتأمين الفني الذي قام بدس المتفجرة في مكان من الطوافة يصعب معه اكتشافها، كما تمرن على التفجير وعلى استعمال جهاز التحكم المستعمل لهذا الغرض مدة اسبوعين ثم قام بعد ان اصبحت الطائرة في المجال الجوي المطلوب ومن على ظهر الزورق الذي كان يقل باقي الجناة بتفجير العبوة بواسطة جهاز التحكم الذي كان يحمله وبالضغط على العتلة. وحيث ان المدعى عليه العميد خليل مطر الذي كان على علاقة حسنة بالمدعى عليه الدكتور سمير جعجع وغسان توما وكان يتعامل معهما لقاء مبالغ مالية كانت تدفع له لتأمين ولائه قام بمرافقة المدعى عليه غسان توما وغسان منسى وعفيف خوري وانطوان الشدياق في الزورق الى مسرح الجريمة مزوداً بجهاز الاتصال بالطوافة الذي يشكل برج مراقبة متنقلا، واستطاع بواسطة هذا الجهاز ان يرشد المدعى عليه غسان توما وغسان منسى الى الطوافة المستهدفة بالتفجير مما سهل لهما القيام بعملية التفجير وفقاً لما تم ذكره، وقبل بالتالي لقاء مصلحة مادية تلقاها قبل الجريمة وبعد حصول عرض الفاعل ارتكاب الجرمية. وحيث ان المدعى عليه عفيف خوري وانطونيوس الياس الياس المعروف بطوني عبيد ساعدا في ارتكاب الجريمة فقاما بمهمة المراقبة والاستطلاع وتحديد مسار الطوافات العسكرية تمهيداً لتحديد الهدف المنشود، وقام الاول بقيادة الزورق الذي نقل الجناة الى عرض البحر اثناء عملية التفجير، كا قام الثاني بتصوير الطائرة اثناء تفجيرها بواسطة فيديو، وسلم الفيلم الى المدعى عليه غسان توما بواسطة المدعى عليه جوزف سكر. وحيث ان المدعى عليهما مخايل الصانع وجورج الزغبي قاما بتزويد جهاز الامن في القوات اللبنانية بالمعلومات التي ساعدت على قتل المغدور الرئيس رشيد كرامي بواسطة التفجير في الطائرة وما استتبعه من نتائج بالنسبة لباقي الركاب. وحيث ان المدعى عليهما عزيز صالح وجوزف سكر وهما من افراد جهاز الامن في القوات قاما بناء لتكليف من المدعى عليه غسان توما بتصوير قاعدتي ادما وجونية الجويتين بانوراميا، كما قاما برصد اقلاع الطوافات العسكرية من مطار ادما يوم حصول الجريمة وأعلما المدعى عليه غسان توما بواسطة الجهاز اللاسلكي عن اقلاع الطوافة التي كانت تقل المغدور الرئيس رشيد كرامي تسهيلا لارتكاب الجريمة كما ساعدا المدعى عليه انطونيوس الياس الياس المعروف بطوني عبيد بتصوير الطائرة عند تفجيرها بواسطة كاميرا فيديو ونقل احدهما جوزف سكر الفيلم الى المدعى عليه غسان توما. وحيث ان المدعى عليهم انطوان الشدياق وأسعد كساب والياس كساب وكابي توما قاموا بأعمال الاستطلاع والمراقبة للطوافات العسكرية مع علمهم بالغرض الجرمي الذي كانت تستهدفه اعمالهم، كما قام الاول بمرافقة الجناة في الزورق لتأمين الحماية المسلحة لهم. وحيث ان المدعى عليه الرائد المتقاعد كتيل الحايك والرقيب كميل الرامي وحسن احمد وهم من العناصر التابعة لجهاز الامن في القوات اللبنانية وكانوا على علاقة وطيدة بالمدعى عليه سمير جعجع وغسان توما ويتقاضون منهم مبالغ مالية لقاء تقديم الخدمات لهم اقدموا وهم على علم بالجريمة التي ارتكبت قبل حدوثها على وضع عبوة ناسفة على ضريح المغدور الرئيس رشيد كرامي بصدد تضليل التحقيق وتويجه الانظار الى غير الفاعلين الحقيقيين، والايعاز بان المتفجرة قد وضعت في الطوافة اثناء وجودها في طرابلس كل ذلك في سبيل اخفاء معالم الجريمة. وحيث يقتضي اعطاء الوصف القانوني لفعل كل من المدعى عليهم الذين ساهموا في ارتكاب جريمة الاغتيال. وحيث ان فعل المدعى عليه سمير جعجع لجهة اقدامه على اعطاء الامر بوصفه قائداً للقوات اللبنانية الى عناصر جهاز الامن بتصفية المغفور له الرئيس رشيد كرامي بعد ان فكر بروية في الامر وصمم على تنفيذه تخلصاً منه ينطبق على المادة 549/212 عقوبات، ولا يمكن القول بأن عدم اضطلاعه بالأعمال المادية التي يستلزم القيام بها اظهار عناصر الجريمة الى حيز الوجود يجعل منه محرضاً، لأن التحريض يتطلب من المحرض استعمال الحجج الكافية لإقناع شخص مستقل عنه باقتراف جريمته، في حين ان المدعى عليه الدكتور جعجع كان يتمتع بسلطة الآمر على الأجهزة الأمنية التابعة له، وكانت هذه الاخيرة تتلقى الاوامر وتنصاع له حتى من دون حق ابتغاء لمصلحة ما، ولم يكن بالتالي مضطراً لاقناعها بما يفرضه عليها من اوامر، وحيث ان فعل المدعى عليه غسان توما قام بالدور الرئيسي في عملية اغتيال المغفور الرئيس رشيد كرامي فكان المخطط والمنظم الاساسي لها، وحضر الوسائل وجند الاشخاص اللازمين لاتمامها، وواكب جميع مراحل تنفيذها من بدء الاعمال التحضيرية حتى اخر عنصر مادي فيها فيكون بالتالي قد ساهم بصورة ايجابية ومباشرة في الاعمال التنفيذية التي ادت الى تحقيق النتيجة الجرمية وبالتالي فهو شريك في القتل العمدي بعد اعداد وتخطيط وتصميم واصرار على التنفيذ بكل هدوء وروية وان فعله لهذه الجهة ينطبق على المادة 549 عقوبات فقرة 1 و7 معطوفة على المادة 213 منه مع وجوب تشديد عقوبته وفقاً لمنطوق المادة 257 ع لأنه نظم امر المساهمة الجرمية. حيث ان فعل المدعى عليه غسان منسى الذي قام وفقاً لما تقدم بإبراز عناصر الجريمة الى حيز الوجود وساهم مباشرة في تنفيذها بعد ان ضغط على جهاز التحكم الذي فجر العبوة في الطوافة وبعد ان كان قد صمم على الاشتراك في هذه الجريمة واشترك في التخطيط والإعداد لها ينطبق على المادة 549 معطوفة على المادة 212 عقوبات، وحيث ان فعل المدعى عليه غسان منسى الذي قام وفقاً لما تقدم بإبراز عناصر الجريمة الى حيز الوجود وساهم مباشرة في تنفيذها بعد ان ضغط على جهاز التحكم الذي فجر العبوة في الطوافة وبعد ان كان قد صمم على الاشتراك في هذه الجريمة واشترك في التخطيط والاعداد لها ينطبق على المادة 548 معطوفة على المادة 212 عقوبات، وحيث ان فعل المدعى عليه العميد خليل مطر الذي ساعد باقي المدعى عليهم عن طريق معاونتهم على اتمام الافعال التي هيأت الجريمة وسهلت امر ارتكابها، وقبل ابتغاء لمصلحة مادية عرض الفاعلين ان يرتكبوا الجريمة يعتبر من قبيل التدخل وينطبق على المادة 549 عقوبات فقرة 1 و7 معطوفة على المادة 219 منه فقراتها الاولى والثالثة والرابعة. وحيث ان فعل المدعى عليهم عفيف الخوري وانطونيوس الياس المعروف بطوني عبيد وعزيز صالح وجوزف سكر وأنطوان الشدياق وأسعد كساب والياس كساب وكابي توما الذين ساعدوا في الافعال التي هيأت الجريمة وسهلت ارتكابها يعتبر من قبيل التدخل وينطبق على المادة 549 عقوبات فقرة 1 و7 معطوفة على المادة 219 عقوبات فقرتها الرابعة، وحيث ان فعل المدعى عليهما مخايل الصانع وجورج الزغبي اللذان قاما بإعطاء ارشادات لاقتراف الجريمة يعتبر من قبيل التدخل وان فعلهما لهذه الجهة ينطبق على المادة 549 عقوبات ف 1 و7 معطوفة على المادة 219 عقوبات ف 1، وحيث ان فعل المدعى عليه كتيل الحايك والرقيب كميل الرامي وحسن احمد لجهة الاتفاق مع الفاعلين على اخفاء معالم الجريمة بعد ارتكابها يعتبر من قبيل التدخل وينطبق على المادة 549 عقوبات ف 1 و7 معطوفة على المادة 219 عقوبات ف 5. باء: لجهة محاولة قتل المرحوم عبد الله الراسي ومرافقيهما وأفراد طاقم الطوافة التي كانوا يستقلونها: حيث ان المدعى عليهما غسان توما وغسان منسى في معرض تنفيذهما بمشاركة المدعى عليه الدكتور سمير جعجع بوصفه الفاعل الذهني لعملية اغتيال المغفور له الرئيس رشيد كرامي عن سابق تصور وتصميم متعمدين قتله عن طريق تفجير عبوة ناسفة في الطوافة التي تقله بواسطة جهاز تحكم استهدفوا بعملهم قتل باقي ركاب الطائرة وهم المرحوم الوزير الدكتور عبد الله الراسي ومرافقيه وطاقم الطائرة التي كانوا يستقلونها الا ان النتيجة الجرمية لم تحصل لسبب خارج عن ارادتهم وهو ان جسد المجني عليه الرئيس رشيد كرامي كان عائقاً دون توزع انتشار العبوة المتفجرة كما اشار الى ذلك الخبير المعاون اول يوسف البيطار في تقريره، فأصيب البعض بجروح كما هو محدد في التقارير الطبية وتم اسعافهم بعد ان هبطت الطائرة اضطراراً. وحيث ان فعل المدعى عليهم سمير جعجع وغسان توما وغسان منسى يكون والحالة هذه من قبيل محاولة قتل المتضررين بالصورة العمدية طالما ان العَمد يبقى قائماً بمعزل عن شخص المجني عليه ولو اصيب شخص آخر غير الشخص المقصود وطالما ان الاصرار هو وصف للقصد الجنائي، وان فعلهم لهذه الجهة ينطبق على المادة 549 ف 1 و7 معطوفة على المادة 201 عقوبات، وحيث ان المدعى عليه خليل مطر وعفيف خوري وانطونيوس الياس الياس المعروف بطوني عبيد وعزيز صالح وجوزف سكر وانطوان الشدياق واسعد كساب والياس كساب وكابي توما وكتيل الحايك والرقيب كميل الرامي وحسن احمد ومخايل الصانع وجورج الزغبي لجهة تدخلهم في جرم محاولة القتل العمدي لركاب الطوافة وطاقمها ينطبق على المادة 549 عقوبات ف 1 و7 معطوفة على المادتين 219 و201 عقوبات وفقاً لوسائل التدخل المحددة في الفقرة المخصصة بقتل المرحوم الرئيس رشيد كرامي. جيم: لجهة الجرائم المنصوص عليها في المواد 2 و3 و4 و5 و6 من قانون 11/1/58: حيث ان النيابة العامة التمييزية ادعت في ورقة الطلب المؤرخة على المدعى عليهم بموجب المواد 2 و3 و4 و5 من قانون 11/1/58. وحيث ان المواد المذكورة تشترط لتنفيذ احكامها توافر الأهداف الجرمية المحددة فيها حصراً وهي اثارة الحرب الاهلية او الاقتتال الطائفي او اجتياح مدينة او محلة او احتلال املاك الدولة او املاك جماعة من الاهلين، او مقاومة او مهاجمة القوة العاملة ضد مرتكبي هذه الجنايات، او ارتكاب أي جناية أخرى ضد الدولة، وحيث انه بمعزل عن توفر العناصر المادية للجرائم المعددة اعلاه فان انتفاء الغاية الجرمية المفترضة كشرط أساسي لتحقيق هذه الجرائم يؤدي الى فقدان هذه الجرائم لاحد عناصرها الاساسية ويحول بالتالي دون الملاحقة والعقاب. وحيث انه يستدل من الرجوع الى التحقيقات ان المدعى عليهم قصدوا بصورة أساسية في ارتكاب فعلهم قتل المغدور الرئيس رشيد كرامي لمنعه من الرجوع عن استقالته والحيلولة دون قيام اتفاق بينه وبين المرحوم الرئيس كميل شمعون حول القضايا التي كانت سبباً للحرب وشرذمة للمواطنين الى شرائح وفئات لم يستهدفوا أياً من الغايات المنصوص عليها في المواد 2 و3 و4 و5 من قانون 11/1/58. وحيث يقتضي وقف التعقبات بحق المدعى عليهم جميعآً في الجرائم المنصوص عليها بالمواد 2 و3 و4 و5 من قانون 11/1/58 لعدم توفر احد عناصرها. وحيث انه فيما يتعلق بالجرم المنصوص عنه في المادة السادسة من القانون المذكور فان هذه المادة تعاقب كل عمل ارهابي اذا افضى الى موت انسان، وحيث ان العمل الارهابي بمنطوق المادة 314 عقوبات هو جميع الافعال التي ترمي الى ايجاد حالة ذعر وترتكب بوسائل كالادوات المتفجرة والمواد الملتهبة والمحرقة، وحيث ان عمل المساهمين في تنفيذ المشروع الجرمي الذي افضى الى قتل الرئيس رشيد كرامي والى محاولة قتل غيره من طاقم الطوافة والى احداث تخريب كبير فيها يندرج في عداد الاعمال الارهابية التي ترمي الى ايجاد الذعر وتحقيق الخطر الشامل، وحيث ان فعل المدعى عليهم الذين اشتركوا وساهموا وتدخلوا في قتل المغدور الرئيس رشيد كرامي ومحاولة قتل باقي ركاب الطائرة ينطبق على المادة السادسة من القانون رقم 11/58. دال: في الجرائم المنصوص عليها في المادتين 72 و73 أسلحة: حيث انه من الثابت من الادلة المتوفرة ان المدعى عليهم سمير جعجع وغسان توما وغسان منسى وعفيف خوري وانطونيوس الياس المعروف بطوني عبيد وانطوان الشدياق قد اقدموا على اقتناء ونقل واستعمال مواد متفجرة استعمل بعضها في تفجير الطوافة التي كانت تقل المغدور الرئيس رشيد كرامي وان فعلهم لهذه الجهة ينطبق على المادة 76 أسلحة وليس على المادة 72 أسلحة كما ورد في الادعاء، وحيث انه ثبت من جهة أخرى ان المدعى عليه انطوان الشدياق كان ينقل سلاحاً حربياً لتأمين حماية المساهمين في المشروع الجرمي اثناء تنفيذهم لفعلهم وان فعله لهذه الجهة ينطبق على المادة 72 أسلحة وانه لا مجال لتطبق قانون العفو رقم 84/91 بحقهم لهذه الجهة لعدم ثبوت تسليمهم المتفجرات والأسلحة التي كانت بحوزتهم أثناء الفعل وفقاً لمضمون المادة الثانية فقرة ه من قانون العفو المذكور. وحيث انه لم يثبت ان المدعى عليهم مخايل الصانع وجورج الزغبي والعميد خليل مطر وعزيز صالح وجوزف سكر واسعد كساب والياس كساب وكابي توما قاموا بنقل المتفجرات او حيازة أسلحة حربية ويقتضي منع المحاكمة عنهم بالمادتين 72 و76 أسلحة. وحيث انه لم يثبت من جهة ثالثة ان أياً من المدعى عليهم قد استعمل أسلحة غير حربية ويقتضي منع المحاكمة عنهم بالجرم المنصوص عنه بالمادة 73 من قانون الأسلحة لعدم توفر الأدلة. هاء: لجهة الجريمتين المنصوص عليهم في المادتين 481 و377 عقوبات: حيث ان النيابة العامة التمييزية ادعت بحق كل من المدعى عليهم الرائد كتيل الحايك والرقيب كميل الرامي وحسن احمد وعبد المجيد احمد بمقتضى المادتين 481 و377 من قانون العقوبات، وحيث ان الدعوى العامة في كل من هذين الجرمين قد سقطت بمرور الزمن الثلاثي بين تاريخ حصول هذا الجرم في عام 1987 وبين تاريخ الادعاء الحاصل بتاريخ 5/11/1996. وحيث يقتضي وقف التعقبات بحق المدعى عليهم المذكورين بالجنحتين المنصوص عنهما في المادتين 481 و377 من قانون العقوبات. وحيث انه فيما يتعلق بالمدعى عليه عبد الحميد محمد احمد فان الأدلة لم تتوفر بحقه على انه كان من العناصر التابعة لجهاز الأمن في القوات اللبنانية وانه كان يتقاضى مبالغ مالية لقاء القيام بأعمال لحسابه، ولم يتبين بأنه كان على اتفاق مع الفاعلين على اخفاء معالم الجريمة بعد ارتكابها وان دلالته لنسيبه المدعى عليه حسن احمد على مكان ضريح المغدور الرئيس كرامي لا يفيد بالضرورة على انه كان عالماً بالمشروع الجرمي الرامي الى تصفية المغدور وانه كان يهدف من عمله تسهيل القاء المتفجرة على الضريح اخفاء للجريمة التي كان يعرف حدوثها مسبقاً، ويقتضي منع المحاكمة عنه بالجرم المنصوص عنه بالمادة 549 ف 1 و7 معطوفة على المادة 219 عقوبات وبالجرم المنصوص عنه بالمادة 549 ف 1 و7 معطوفة على المادة 201 عقوبات وبالجرم المنصوص عنه بالمادة السادسة من القانون رقم 11/58. واو: بالنسبة الى المدعى عليه جورج صوايا: حيث ان هذه النيابة استندت للادعاء بحق المدعى عليه العقيد جورج صوايا بجرم التدخل في قتل المغدور الرئيس كرامي ومحاولة قتل ركاب الطائرة الى أقوال الشاهدين انطوان ابو جودة وخوسيه باخوس اللذين افادا بأنهما سمعا بأن المدعى عليه العقيد جورج صوايا كان من العناصر التي اعطت معلومات ساعدت في قتل الرئيس رشيد كرامي. وحيث ان المدعى عليه العقيد جورج صوايا نفى بشكل جازم ما نسب اليه موضحاً بأنه وان كان قد فصل مع غيره من العناصر في الجيش لتدريب افراد القوات اللبنانية الا انه لا يعرف شيئاً عن حادث مقتل المغدور الرئيس كرامي وان سبب اقوال الشاهدين وهما من عناصر القوات اللبنانية قد يكون مرده لرفضه التعامل مع القوات ولموقفه المتعاطف مع المحامي عاطف جبران الذي أُخرج من المنطقة مرتين. وحيث ان الشاهدين المستمعين في التحقيق الأولي والاستنطاقي لم يحددا الوسائل التي تمت بها المساعدة على اغتيال المغدور الرئيس كرامي وبقي كلامهما مقتصراً على مجرد الاشارة الى واقعة دون توضيح وسائلها هذا فضلاً انه يبقى من غير المنطقي لو ان المدعى عليه العقيد جورج صوايا كان من جملة الاشخاص الذين تعاونوا على قتل المرحوم الرئيس رشيد كرامي ان يشيع أخباراً بأن القوات هي التي ارتكبت الجرم وبالتحديد غسان توما لأنه من غير المعقول ان يقوم شخص بفضح نفسه بجريمة اشترك فيها ويعرف خطورتها والآثار التي تنتج عنها. وحيث يقتضي منع المحاكمة عن العقيد جورج صوايا بجرم القتل العمدي ومحاولة القتل المنصوص عنها بالمواد 549/ 219 و549/ 201 عقوبات وبالجرم المنصوص عنه بالمادة السادسة من قانون 11/58 لعدم كفاية الأدلة بحقه، زال: بالنسبة للمدعى عليه سليم حبشي: وحيث ان المدعى عليه سليم حبشي وان استجوب بصفة مدعى عليه بجرم المساهمة في القتل ومحاولة القتل الا ان الأدلة المتجمّعة بحقه في الملف اقتصرت على قيام العلاقة الودية بينه وبين القوات اللبنانية أثناء خدمته في قاعدة ادما وحتى بعد سقوط هذه القاعدة بيدهم وعلى بعض مظاهر الثراء التي كان ينعم بها اثناء قيامه بخدمته كحيازته لسيارة وارتداء بلاك وعلى قرينة فراره من الجيش عندما دُعي لاستجواب في جلسة 4/11/1996. الا ان هذه الأدلة التي هي عبارة عن قرائن بسيطة لا تكفي لسوق التهمة بحق المدعى عليه وتحديد دور له في عملية اغتيا

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة