كتب فارس خشان: للمرة الأولى منذ إطلالته في قفص الاتهام في دعوى محاولة اغتيال الوزير ميشال المر، خرج قائد »القوات اللبنانية« المحلولة سمير جعجع عن وجومه الى رحاب البسمة الطويلة، والضحكة العميقة... وقف كريم بقرادوني أمس، أمام المجلس العدلي برئاسة القاضي فيليب خير الله ليشهد مع جعجع، معلنا أن كل شيء بات يحتاج إلى إعادة النظر: الدوافع التي قال القرار الاتهامي إنها وراء إقدام جعجع على محاولة قتل المر، إفادته المعطاة أمام المحقق العدلي في 19/9/95 التي اعتبر أنها أُخذت منه من دون تركيز، ونظرية »الآمر الناهي« التي تلاحق جعجع في كل الأمور الأمنية. نائب رئيس حزب الكتائب حاليا، ونائب قائد »القوات اللبنانية« سابقا، لم يتراجع عن إفادته الاستنطاقية، لكنه عدّل في أسلوبها وشرح ملابساتها بعدما دقق في معلوماته، وبالتالي فإن العلاقة بين جعجع وبين المر لم تكن »باردة أو فاترة بعد عودة المر من مؤتمر الطائف«، بل هي كانت علاقة أكثر من فاترة وأقل من حارة حين كان المر »هارباً« من الشرقية، غداة الاتفاق الثلاثي، ليس لأن لديه مشكلة مع جعجع بل خوفاً على نفسه من »أمين الجميل وجماعته«. كما أن جعجع »لم يتخذ قرارا بوضع اليد على أملاك المر المنقولة وغير المنقولة عندما رفض العودة الى الشرقية«، إنما صادر بعض شاليهات منتجع »حالات سور مير« ليستعملها ضباط في »القوات« وذلك تسديدا للتعهد الذي نكسه المر بأن يجعل إيلي حبيقة، وهو يخرج من المجلس الحربي في الكرنتينا، بشفاعة المر الذي كان ابنه الياس متواجداً مع حبيقة، يترك أموال »الصندوق الوطني« (قيمتها حوالى 300 مليون ليرة لبنانية). بقرادوني أصر على اعتقاده أن لا مصلحة سياسية لجعجع باغتيال الوزير المر الذي كان قد قال عنه في اجتماع عُقد في منزل بقرادوني، في أثناء العمل على حل الميليشيات، وردا على انتقادات وُجهت الى المر في موضوع التوقيفات »اشكروا ربكم ان ميشال المر موجود، إذ أن المشكلة كانت ستكون أكبر مع قيادة الجيش«. ويرى بقرادوني ان المصلحة الوحيدة في اغتيال المر مرتبطة بإسرائيل التي كانت تريد زعزعة الأوضاع، في حين أن »القوات« كانت ستكون المتضررة الأكبر من اغتياله لأن »اليد« ستشتد في التعاطي معها، ولأن من كان سيخلفه في وزارة الدفاع واحد من ثلاثة، وهم: محسن دلول، سامي الخطيب وإيلي حبيقة. وقف جعجع وسأل بقرادوني عما إذا كان قد طلب من أحد غير المر العودة الى الشرقية من أركان الاتفاق الثلاثي.. جاء الجواب: لا. وسأله انه ورد في إحدى الصحف رد على الدائرة الاعلامية في »القوات« (عشية التفجير) على الوزير المر الذي كان قد هدد »القوات« باستعمال القوة لإنجاح انتشار الشرعية، وفي الرد أن المر عاجز عن التطاول وأضعف من أن يهدد »القوات«، فما رأيك؟ رد بقرادوني، بعد تفكير، هذا الكلام لا يمكن أن يكون ل»القوات«. انه مدسوس. نظرية الآمر الناهي باتت بالنسبة الى بقرادوني بحاجة الى اعادة نظر لأن الحكم في قضية كنيسة »سيدة النجاة« في الذوق بيّن ان هناك خلية مدسوسة تعمل لمصلحتها الخاصة ولا يمكن أن تكون الخروقات بنت ساعتها. هنا تدخل الرئيس خير الله وسأله إن كان يعرف سابقة، فأجاب بالنفي. كريم بقرادوني كان نجم الجلسة، فماذا في تفاصيلها؟ الجلسة بدأت الجلسة عند الثانية والنصف بعد الظهر بدخول المجلس العدلي برئاسة القاضي فيليب خير الله وعضوية الرؤساء التمييزيين: حسين زين، حكمت هرموش، أحمد المعلم ورالف رياشي، وبحضور ممثل النيابة العامة القاضي أمين بو نصار. ومثل جعجع ويونس في قفص الاتهام وحضر عن الأول المحامون: عصام كرم، إدمون نعيم، إدمون رزق، سميح شرقاوي وجهاد عبد الله، ومثل عن الثاني المحاميان عبدو بو طايع وسلمان لبوس. وقدم في مستهل الجلسة النقيب كرم لائحة بأسماء شهود الدفاع عن جعجع وهم: الوزيران محسن دلول وفارس بويز، والوزيران السابقان البير منصور وروجيه ديب، المحامي جوزيف أبو شرف، العميد إيلي حايك، الياس ميشال المر، الخبير العسكري محمود إدريس، المعاون في الشرطة العسكرية بسام يونس وشربل عقيقي. وقدم المحامي بو طايع لائحة بشهود الدفاع عن يونس وهم: الوزير ميشال المر، القاضي نصري لحود، المقدم في قوى الأمن الداخلي سمير قهوجي، المقدم في الجيش اللبناني عماد القعقور، الخبير العسكري محمد ادريس، شربل عقيقي وزينة عزيز قرعة. بقرادوني ثم استُدعي نائب رئيس حزب الكتائب المحامي كريم بقرادوني، شاهدا للحق العام، واستُمع إليه على الوجه الآتي: إسمي كريم إنياس بقرادوني، والدتي لور، مواليد 1944 بيروت، خال من العلاقة والقرابة مع المتهمين، وحالف اليمين القانونية. سأله الرئيس خير الله: { هل لديك معلومات عن حادثة تفجير السيارتين في انطلياس؟ كلا. { ما هي معلوماتك عن العلاقة بين الدكتور جعجع و»القوات« بصورة عامة وبين السيد ميشال المر، قبل الحادثة؟ أنا أعرف أن العلاقات بين الدكتور جعجع والوزير المر هي علاقات طيبة، لا بل كانت هناك صداقة. { في أي وقت هذا الكلام؟ في الذاكرة، إنه في كانون الثاني 1986، حين قامت الانتفاضة بقيادة الدكتور سمير جعجع على السيد إيلي حبيقة، في حينها جرى الاطباق على مقر إيلي حبيقة في الكرنتينا. وبسبب وجود الياس ميشال المر في الكرنتينا مع حبيقة، قرر سمير جعجع أن يخرج إيلي حبيقة، وتم الاتفاق بهذا الشأن. { بعد ذلك هل حصل شيء لافت بين جعجع والمر؟ نعم. ففي اليوم الثاني للانتفاضة التقيت سمير جعجع وقال لي »إن هناك أسبابا عدة جعلتني أقرر إخراج إيلي حبيقة من الكرنتينا، لكن السبب الأهم كان وجود الياس بن ميشال المر مع إيلي حبيقة«. وأضاف جعجع أن لديه معلومات ان ميشال المر ينوي مغادرة المنطقة، وطلب مني أن أتصل به حتى أطمئنه وأعرض عليه حماية جعجع. وبالواقع اتصلت بالسيد المر ونقلت اليه رسالة سمير جعجع، فكان جوابه بالحرف: »أنا مشكلتي ليست مع سمير جعجع وجماعته، بل مع أمين الجميل وجماعته«. وأطلعني ميشال المر على بعض التهديدات التي وصلته من قِبل أمين الجميل. وأذكر أيضا، انه بعد أكثر من سنة، قام الياس ميشال المر بزيارات عدة الى المنطقة الشرقية، آنذاك، وكانت مواكبته تؤمن من قبل »القوات اللبنانية«. لهذا السبب أنا أعتقد ان العلاقة كانت طيبة الى درجة الصداقة. { ما كان موقع السيد المر والسيد جعجع بالنسبة الى الاتفاق الثلاثي؟ كان ميشال المر مع الاتفاق الثلاثي، وسمير جعجع ضد هذا الاتفاق. { لماذا تمّ وضع اليد من قبل السيد جعجع وجماعته على أملاك ميشال المر المنقولة منها وغير المنقولة، كما جاء في إفادتك لدى المحقق العدلي؟ أريد هنا الرجوع الى واقعة لأربطها بهذا الأمر. ففي 15 كانون الثاني 1986، وتحديدا عند الظهيرة، اتصل بي سمير جعجع وطلب أن أصعد الى اليرزة حتى يتأمَّن ترتيب خروج إيلي حبيقة من الكرنتينا، واشترط أمرين: أولاً: أن يوقع إيلي حبيقة استقالته من رئاسة الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية. ثانيا: أن يسلم أموال الصندوق الوطني التابع للقوات اللبنانية. وعندما صعدت الى اليرزة، التقيت ميشال المر وكان يعيش حرقة الأب على وحيده. وعندما طرحت الشرطين سارع ميشال المر الى أن يكفل تنفيذ الشرطين. في أثره تمت عملية إخراج حبيقة. وفي المساء عندما التقيت إيلي حبيقة في اليرزة كان طلبه الأول مني هو إخراج زوجته وابنه من منزله في أدما، ونظرا للظروف اضطررت أن أذهب شخصيا لأخرجهما، في هذا الوقت كان ميشال المر يبلغ إيلي حبيقة عن شرطَي سمير جعجع. وفي الواقع لم يتم تنفيذ الشرطين، وبحسب معلوماتي لم يتم وضع يد شامل على كل ممتلكات ميشال المر المنقولة وغير المنقولة، بل استعمل جزء من »حالات سور مير«، وهو ملك ميشال المر، لايواء بعض ضباط »القوات اللبنانية«. وفي ظني أن سمير جعجع كان يستعمل هذه »الشاليهات« مقابل الكفالة التي لم ينفذها ميشال المر، ولا علم لي انه اعتدي على أملاك ميشال المر، فلو كانت هناك ضغينة لوُضعت اليد على كل شيء. { ما هو الأثر الذي تركه تخلّف السيد المر عن تعهده في نفس سمير جعجع؟ أثَّر عليه، وهذا أمر أكيد، وكان من حين الى آخر يذكّر بعدم تنفيذ المر للتعهدين. ولكن هذا لم يؤثر على علاقتهما، بدليل ان ولده كان يتردد الى المنطقة الشرقية، وكانت هناك مراسلات مستمرة بين سمير جعجع وميشال المر، ولم تحدث القطيعة. أنا، حضرة الرئيس، وضعت كتابا بعنوان »لعنة وطن« سردت فيه هذه الوقائع، وخاصة الفصل السادس بعنوان: »عصر الانتفاضات واتفاق القصور«، (وقدم نسخة عن كتابه الى المجلس). { في تلك الفترة، ما هي السمة البارزة في العلاقات بين الرجلين: حارة، باردة أو فاترة؟ لا أعتقد أنها كانت حارة، ولكنني متأكد انها كانت أكثر من فاترة، بمعنى انها أقل من حارة وأكثر من فاترة.. لأن جعجع كان يسأل عن أوضاع ميشال المر كلما التقى أحدا على اتصال به. { متى تركت »القوات«؟ عمليا، في آخر سنة 1988، وكنت آنذاك نائب قائد »القوات اللبنانية«، وذلك على اثر اختلافي مع سمير سياسيا بخصوص الانتخابات الرئاسية. { هل بقيت على اتصال به من خارج المركز الذي استقلت منه وبعد تاريخ خروجك؟ بشكل متقطع. جعجع موافق على الطائف { هل كنت على اطلاع بشكل أو بآخر على مواقف سمير جعجع، بعد اتفاق الطائف وتشكيل الحكومات المتعاقبة، وموقفه منه؟ ذاكرتي تقول إن سمير كان بشكل عام موافقا على اتفاق الطائف، مع بعض التحفظات ذات الطابع الاجرائي والتنفيذي، خصوصا لجهة التوازنات السياسية داخل تركيبة الحكومة والادارة، وكان سمير موافقا على حل الميليشيات ودخول الجيش الى مناطق »القوات«. { هل كانت لديه شروط على دخول الجيش؟ هذا ما لا أعرفه، إنما سمير كان يعرف أن الحرب انتهت، وأن الطائف قرار دولي وعربي ولبناني. { لماذا كان سمير جعجع يرفض الدخول في الوزارة، عندما دعي إلى الاشتراك فيها؟ نحن نعمل الآن تحليلاً. سيدي، أنا أعتقد أنه كان لسمير جعجع هاجس أمني ناتج من حضور اجتماعات علنية في شكل دوري في مكان معين. وأمر آخر انه كان يود أن يترك مسافة لتحفظاته. لهذا السبب، وافق على أن يشترك وزير عن »القوات« من دون أن يشترك هو شخصيا في الحكومة. { من كان يمسك »القوات اللبنانية«؟ (بعد تردد) نظرية الآمر الناهي والإمرة المطلقة لسمير جعجع على »القوات«، أنا في الواقع بدأت أعيد النظر بها، ولهذا السبب أمران: الأول: الحكم الصادر عن المجلس العدلي في قضية تفجير كنيسة سيدة النجاة، إذ انه من الثابت ان »القوات« كانت مخترَقة من إسرائيل، وثابت أيضا ان هناك خلية عمل، تخطط وتنفذ بإمرة غير إمرة قائد »القوات«... { عن أي فترة تقول هذا.... 1994، تاريخ تنفيذ الحكم. { نحن نتكلم عن الفترة التي كنت أنت فيها... إذا كان حصل اختراق في سنة 1994 فهذا لا يعني انه كان ابن ساعته، وهذا يعني ان »القوات اللبنانية« كانت مخترَقة، والإمرة بالتالي لم تكن كما كنت أنا أتصور (ضحك جعجع وابتسم طويلاً). { في الوقت الذي كنت فيه مسؤولاً في »القوات«، لمن كانت الإمرة، ومَن كان يمسك »القوات«؟ قائد »القوات«. { في تلك الفترة، من حيث المبدأ، هل كان بوسع أي من رؤساء الأجهزة القيام باغتيال إحدى الشخصيات من دون أمر من القيادة؟ نظرياً لا، أما واقعيا فأريد أن آخذ في الاعتبار الاختراقات. { هل بعلمك حصلت اختراقات تخالف هذه النظرية، في أثناء توليك المسؤولية في »القوات«؟ كلا. { ورد في إفادتك، انه إذا كان الدكتور سمير جعجع هو الذي أمر بارتكاب هذه الجريمة، فأعتقد أن الدافع شخصي وثأري، وليس سياسيا.. فماذا تقول؟ لديَّ ملاحظة أولى في الشكل. فعندما نُستدعى أمام قاضي التحقيق تكون المشكلة أننا نُستدعى قبل يوم ولا نعرف ما هو الموضوع، وكثيرا ما نفاجأ، وأنا فوجئت أمام قاضي التحقيق بحادقة تعود الى عشر سنوات خلت، والذاكرة الانسانية ليست »كومبيوتر«. في حين انه أمام مجلسكم نبلَّغ قبل وقت، ونعرف الموضوع ونتحضر كشهود ونراجع أوراقنا وذاكرتنا، وبالتالي أرجو من المجلس، أن تأخذوا كلامي أمامكم في كل تناقض بين ما أقوله هنا وأما أقوله أمام قاضي التحقيق لأنني راجعت أوراقي، في حين أنني أمام قاضي التحقيق »أُخذت على حين غرة«. وفي الأساس أنا أعتقد أن سمير جعجع لا يمكن أن يكون قد فكّر لحظة ان اغتيال ميشال المر سيؤدي الى وقف حل الميليشيات أو وقف الملاحقات ضد عناصر »القوات«. أنا أعرف سمير جعجع جيدا، وهو ليس صاحب قرارات مجانية أو انفعالية، فهو يحسب بدقة وهدوء، وكل حساب كان سيؤدي الى عدم التفكير باغتيال ميشال المر لأن اغتيال وزير لن يوقف المخطط، لا بل بالإمكان أن يعيَّن محله وزير أكثر تشددا وتصلبا تجاه »القوات«، وسمير جعجع. وبالتالي قلت في التحقيق انني لا أعتقد ان هناك دافعا سياسيا لحمل سمير جعجع على قتل ميشال المر. { هناك دافع آخر... الدافع الشخصي أو الثأري غير موجود نظرا للعلاقات التي أعرفها. { هل كنت على اطلاع على التنظيمات العسكرية والأمنية في »القوات«؟ كلا، ليس بصورة خاصة. { بالنسبة الى جهاز الأمن في »القوات«، ما كانت المهمات التي تناط به؟ كان جهاز الأمن يتولى المهمات الأمنية، وهو ينقسم الى أمنين: داخلي وخارجي. والأمن الداخلي برئاسة غسان توما مرتبط مباشرة بسمير جعجع. { هل كان هذا الجهاز يتولى تحضير وتنفيذ عمليات التفجير؟ لم أر، فهذا جهاز أمن وليس جهاز تفجير. وأنا لا أعتقد ان من مهامه التفجير، بل كان جهاز أمن المنطقة الشرقية. { هل كان هناك جهاز آخر يكلَّف بذلك؟ أنا بعلمي لم تكن »القوات اللبنانية« تلجأ الى هذه المسائل، وبحسب معلوماتي، لم تكن »القوات اللبنانية« تقوم بمثل هذه الأعمال. { تعرف جان شاهين وطوني عبيد ورشدي رعد؟ أعرف طوني عبيد وكان في الأمن من دون أن أعرف ما هو دوره. وكان هناك من نعرفه بالهيئة من دون معرفة اسمه، ولا يمكنك الاتكال على معلوماتي في هذا المجال. { هل تعرف متى تركت »القوات« الكرنتينا؟ أعتقد أن ذلك في آخر حكومة الرئيس الحص وبداية حكومة الرئيس كرامي، وقد حصلت الأمور على مراحل. وسأل القاضي بو نصار: { هل كان مجلس قيادة »القوات« يتخذ قرارات أمنية؟ كلا. { هل كان له دور تقريري؟ على مستوى الموقفين السياسي والاعلامي، نعم كان له. والمجلس كان يجتمع أسبوعيا ويتداول بالشأن السياسي العام، وتقدَّم إليه تقارير سياسية، ويصدر عنه أسبوعيا بيان سياسي حول التطورات. { من كان يتولى الدائرة الإعلامية؟ أنا، وكنا في هذه الدائرة ندير وسائل إعلام »القوات«، ونتصل ببقية وسائل الاعلام لنسوّق مواقف »القوات« ونشرح المعطيات. { هل تعرف جورج عبد المسيح؟ جورج عبد المسيح كان يساعدني، وبقي في الدائرة بعد تركي »القوات«. { ما هي الانعكاسات السياسية والأمنية التي كان يمكن أن تحصل بسبب اغتيال شخصية سياسية لها دورها المميز والمعروف كالوزير المر، على ضوء الظروف التي كانت سائدة آنذاك؟ أعتقد انه لو نجحت هذه المحاولة لكانت عملية التشدد في تنفيذ القرارات الأمنية قد كبرت، وكان الوضع السياسي سيصبح بالتالي أكثر تصلبا تجاه الميليشيات بشكل عام لأنها كانت موضوع البحث آنذاك، وبصورة خاصة ضد »القوات اللبنانية« التي كانت ستُتهم بأنها تعرقل مسار حل الميليشيات. وأنا لا أتصور، ولا دقيقة، أن اغتيال وزير الدفاع كان سيؤدي الى وقف حل الميليشيات، فلديهم محسن دلول وغيره. { برأيك مَن كان المستفيد من قتل ميشال المر؟ الذي كان يريد خلق وضع أكثر تصلبا وتشددا تجاه »القوات«، (ابتسم جعجع طويلا)، هذا إذا كان الدافع سياسيا. { أما إذا كان الدافع شخصيا، فما هو الجواب؟ يكون هناك شخص يريد أن يقتل ميشال المر لغرض شخصي. رد عليه عصام كرم: هناك كثير كرياض أبو فاضل وألبير مخيبر مثلاً. وسألت المحامية فاديا حامد: { هل أن الشاهد تبادر الى ذهنه مَن تكون الجهة وراء المحاولة؟ إسرائيل؟ أنا استبعدت أن يكون أصحاب الميليشيات وراءها، لأنهم سيكونون محطا لرد الفعل. أما من يمكن أن يكون وراء العملية، فلبنان مليء بالتناقضات، وأنا قد فكرت بإسرائيل أن تكون وراء العملية لأنها كانت تخطط لزعزعة الوضع اللبناني. { ورد في إفادة الشاهد لدى المحقق عن سبب رفض الدكتور جعجع الحقيبة الوزارية، أن السيد جعجع لا يقبل أن تكون حصة »القوات« موازية لحصة إيلي حبيقة وسليمان فرنجية؟ أنا أشرت الى هذا الأمر بإفادتي الآن، ولكن بلغة أخرى. فقلت إن سمير جعجع كانت له تحفظات على التركيبة الوزارية والتركيبة الادارية. وفي شأن التركيبة الوزارية، كان يعتبر أنه لا يجوز وضع »القوات اللبنانية« في التمثيل الوزاري، على قدم المساواة مع إيلي حبيقة أو سليمان فرنجية، وبالتالي ليس هناك تناقض في كلامي. وسأل المحامي يوسف جرمانوس: { من كان يعيِّن أعضاء مجلس القيادة ورؤساء الأجهزة؟ كان المجلس مشكّلاً من كونفدرالية أحزاب وجمعيات، وكان كل حزب أو جمعية يرسل ممثليه الى القيادة من الأحرار حتى حزب الحراس والروابط المسيحية. أما الأجهزة داخل »القوات« فكان يعيِّن رؤساءها قائد »القوات«، وبعض رؤساء الأجهزة كانوا أعضاء في مجلس »القوات« الى جانب ممثلي الأحزاب والروابط. { هل بقي الوضع على هذه التركيبة بعد 13/10/90؟ كلا. إن مجلس القيادة انحلّ عمليا خلال حرب الإلغاء، وبعد انتهاء الحرب حلّت »القوات اللبنانية« مجلس القيادة رسميا، وتقدمت بطلب لانشاء حزب »القوات«. { كيف كان دور المجلس؟ إذا راجعنا النصوص فيتبين أن للمجلس دورا استشاريا فحسب، ولكن منذ انتفاضة 12 آذار 1985 تحول مجلس قيادة »القوات« واقعيا الى نوع من مكتب سياسي للقوات، وبالتالي تحول من سلطة استشارية الى سلطة شبه تقريرية في الأمور السياسية، ولم يكن في استطاعة إيلي حبيقة وبعده سمير جعجع التفرد في اتخاذ قرار سياسي. { هل كان رؤساء الأجهزة الأمنية يضبطون أوضاع أجهزتهم؟ إن أي رئيس جهاز، إما أن يكون متواطئا برضاه مع الخارج فيتم الاختراق بواسطته، وإما أن يكون مخترَقا رغما عنه، فلا يستطيع الضبط. ولا أتصور أن رئيس جهاز يقبل الاختراق في جهازه، والاختراق بطبيعته يحصل خارج إرادة القيمين على المؤسسة. { هل يعتقد انه كان هناك اختراق فعلي في جهاز أمن غسان توما؟ أنا قلت انني لا أتصور ان يكون هناك أي اختراق في جهاز الأمن، غير ان الحيثيات المتعلقة بتفجير الكنيسة أظهرت أن هناك خلية. { هل حصلت اتصالات مع المر لتسديد الكفالة؟ سيدي الرئيس، ان طبيعة الكفالة سياسية وغير مادية، وكانوا يخجلون من التكلم بهذا الموضوع. { هل يعلم الشاهد انه حصل اتصال من أجل أن تتسلم »القوات« سيارة مصفحة من الوزير المر، وذلك بواسطة سكرتيرة الوزير لأنه كان في فرنسا؟ كلا. { لماذا رفض الوزير المر العودة الى المنطقة الشرقية بعد الانتفاضة، وسافر الى باريس؟ كان يتخوف من أعمال يقوم بها الرئيس الجميل. وسأل المحامي عبده بو طايع: { هل كان للقوات نفوذ في منطقة المتن؟ كلا. فقد كانت دائما تحت سيطرة القوات التابعة لحبيقة. { هل يستطيع الشاهد أن يحدد الجهات السياسية التي كانت تسيطر على المتن الأعلى والأوسط بعد الحرب؟ الحزب القومي السوري، وحبيقة. { هل كان الوزير روجيه ديب والدكتور جورج سعادة يسلكان الطريق التي وقع فيها الانفجار؟ الدكتور جورج سعادة بالتأكيد، أما الوزير ديب فلا أعرف. { أين كان يسكن الوزير ديب؟ لا أتذكر أين. وسأل الدكتور جعجع: { ما كان تأثير الوزير ميشال المر في خلق التوازنات وعدم خلقها، في الحكومات بعد الطائف؟ لم يكن له تأثير فاعل في تأليف الحكومات وتركيباتها، والتأثير الأساسي كان آنذاك لرئيسي الجمهورية والحكومة، وسوريا. وكان أهم شيء بالنسبة الى الوزير المر أن يعمل وزيرا، وليس أن يعمل وزارة. { عندما جرى اتصال بالوزير المر، بعد الانتفاضة للعودة الى الشرقية، هل جرى اتصال مماثل مع إيلي حبيقة وميشال سماحة؟ مع إيلي حبيقة كان الاتصال عكس ذلك، بل طُلب منه أن يغادرها، أما ميشال سماحة فكان ممنوعا عليه الرجوع الى الشرقية. { هل جرى اتصال مع أي من أركان الاتفاق الثلاثي للعودة الى الشرقية غير المر؟ كلا. { يقول في إفادته انه في مرحلة حل الميليشيات كان يسمع أن اتصالات شبه متواصلة كانت تجري بين الوزير المر وسمير جعجع بواسطة أشخاص، فمن هم هؤلاء؟ أتذكر، انه بصورة متقطعة جدا، كان السيد جعجع عندما يكون في غدراس ينزل الى منزلي في غدراس ومع مجموعة من الرفاق مثل مارون الحلو ونادر سكر وجوزيف أبو شرف، حسب اعتقادي، وكان البحث يدور حول حل الميليشيات وتأليف حكومة عمر كرامي. وأتذكر انه دار بينه وبين هؤلاء الرفاق حديث له علاقة بالجيش وميشال المر، وعرضت للبحث رخص السلاح والاتصالات والملاحقات، وكان بعضهم ينتقد موقف ميشال المر، إذ كانوا يعتقدون انه أفضل. وقال لهم سمير جعجع في الختام: »اشكروا ربكم في ميشال لأن المشكلة كانت ستكون أكبر مع قيادة الجيش«. من هنا، قلت إن العلاقة كانت طبيعية ومستمرة مع ميشال المر، اما الأشخاص الذين كانوا يقومون بالاتصالات فأذكر منهم نادر سكر وجوزيف أبو شرف الذي كان محاميا لميشال المر وصديقا لسمير جعجع. { لو نجحت المحاولة، فمَن برأيك كان سيخلف ميشال المر؟ سامي الخطيب، محسن دلول أو إيلي حبيقة. { هل كان يمكن أن يخلفه سمير جعجع؟ مش واردة، وسمير أذكى من أن يفكر هكذا. { لو نجحت المحاولة، هل كان من شأن ذلك تقوية مواقع »القوات« داخل السلطة؟ برأيي كانت سترتد سلبا على »القوات«. { لماذا برأيك هذا الارتداد؟ أنا أنطلق من تحليل ان »القوات« في تلك الفترة كانت تعرف ان الدولة لا يمكنها أن تبسط سلطتها على الأرض إلا إذا أنهت سلطة الميليشيات. وكانت الدولة تعتقد ان كل عرقلة لمسار حل الميليشيات هي عرقلة لبسط سلطتها، وبالتالي كانت التهمة موجهة ضد الميليشيات كمانع لسلطة الدولة. فكل من كان يريد ضررا بالميليشيات كان بإمكانه أن يعرقل سير حل الميليشيات، مع العلم ان هذه الميليشيات كانت قد اعترفت بشكل صريح بضرورة إنهاء دورها. ولهذا السبب، كانت كل عرقلة في منطقة انطلياس سترتد على »القوات«. { لو أن السوريين شكّوا مجرد شك بأن للقوات دورا في عملية محاولة الاغتيال، فما كان موقفهم؟ كانوا قطعوا أي اتصال. { هناك خبر وارد في صحيفة »الديار« في 19 آذار 91 بعنوان »القوات ترد على المر«، على لسان مصدر مسؤول فيها حول كلام له عن إمكان استعمال القوة ضد القوات، وفي الرد ان اللغة التي تستعملها هي للقادر وليس للعاجز؟ أنا أستغرب أن تستعمل »القوات اللبنانية« هذا الأسلوب، ونحن لم نكن نستعمل هذه اللغة. وسألت المحامية فاديا حامد: { ورد في إفادة الشاهد ان عدم رجوع الوزير المر الى الشرقية يعود الى الخوف من أمين الجميل، في حين ان أمين الجميل كان قد ترك الشرقية، فلماذا لم يعد؟ لم يكن واردا أن يعود ميشال المر. ضو الشاهد رشيد نصري ضو (1973)، وهو محكوم عليه في قضية قتل الأب سمعان الخوري في عجلتون، تراجع عن كل ما ورد في إفادته لدى القاضي غنطوس، معتبرا ان كل ما ورد فيها لا دخل له به، وقال: »عندما استجوبني القاضي غنطوس، طلب مني الجلوس فاعترضت احتراما له، إلا أنه أصر، فجلست، فسألني عن معلوماتي حول القضية، فقلت انني لا أعرف شيئا فقال لي: قم وقف هناك في الزاوية، وراح »يسخر مني«، ويقول ان سمير جعجع هو الرأس وأنتم القرون، ثم طردني«. عباس الملازم المتقاعد في الجيش ادمون كمال عباس (مواليد سردة مرجعيون 1940) أفاد انه ضبط إفادتَي إيلي جبور وفادي غصن في 15 تموز 1995، وأكد انهما أعطياها بإرادة حرة ومن دون ضغوط جسدية أو نفسية. وسأله سمير جعجع: لماذا وفي محضر حمل تاريخ 5 آب 1995 أفدت القاضي غنطوس انه لم يتم العثور على كامل هوية الشخص الملقب ب»مانو مانوليتو«، مع أن مانويل يونس كان في سجن وزارة الدفاع منذ 10 تموز 1995. فرد ان المحضر لا علاقة له بالتوقيفات، بل باستيضاح الهويات. وهنا سأل المحامي يوسف جرمانوس: { هل كانوا يعرفون ان »مانو مانوليتو« هو مانويل يونس؟ كلا. فعلق جعجع: إذا كانوا لا يعرفون انه هو»مانو مانوليتو«، فما الداعي، إذاً، لتوقيف مانويل يونس. متى الشاهد نزيه كليم متى (مواليد فرحت 1951)، وهو رئيس مكتب الحوادث في الأدلة الجنائية في جونية، كان قد أجرى كشفا على مكان وقوع الانفجار في انطلياس في 21/3/91، وقال انه وضع تقريرا بذلك، وركز على السيارة المنفجرة، وتركزت الأسئلة معه على سيارة »البويك« ومكان وقوفها، وهي السيارة التي انفجرت بعد 8 أيام من الانفجار الأول وكانت متوقفة بجانب حائط مطرانية الأرمن، ولكنه لم يعط أي جواب شاف نظرا لاهتمامه فقط بالسيارة التي انفجرت. وتبين مما قاله الرئيس خير الله وبعده جعجع ان سيارة »البويك« ذُكرت في تقارير أخرى نُظمت بتاريخ حصول الانفجار الأول، وان الملازم ماهر الحلبي كان قد وضع تقريرا يظهر سيارة »البويك« في الصور الموضوعية. وأشار الشاهد الى ان ما جُمع من السيارة المنفجرة يؤكد انها مرسيدس 200، ولكنه قال: ان ما تبقى لا يؤكد ما إذا كانت لفاً أو غير ذلك. وفي نهاية الجلسة أعلن الرئيس خير الله ان الشيخ رشيد الخازن لم يحضر، والمؤهل جهاد الخوري كذلك، وقد وردته برقية من العميد ميشال الرحباني (مدير المخابرات) وفيها انه يتعذر إيفاد المؤهل الخوري لأسباب تتعلق بالخدمة. وفيما طلب القاضي بو نصار صرف النظر عن الخوري لأن الافادات التي ضبطها قد جرى تكرارها أمام المحقق العدلي، أصر المحامي بو طايع وكيل يونس على استدعائه، لكن الرئيس خير الله قرر باسم المجلس صرف النظر عن دعوته كون الافادات التي ضبطها جرى السؤال عنها واستعادت مضمونها لدى المحقق العدلي. ورفع الجلسة الى الأربعاء 5 شباط على أن يدعى إليها الشاهد رشيد الخازن.