As Safir Logo
المصدر:

هاني الفكيكي..(صورة)

المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 1997-01-21 رقم العدد:7599

صار الوطن معتقلا أو مقبرة، وصار المنفى أقصر طريق الى اعلان اندثار الوطن وانفراط أهله شتاتاً في كل ارض.. وفي المنفى مات هاني الفكيكي: غريباً بين أغراب، قد يشفقون من موته ولكن الحزن العراقي يظلل بغداد وأهلها، وممنوع من مغادرته طالما استمر فيه حكم الطغيان ينيخ على العراقيين جميعاً بثقله ويحبب اليهم الموت كطريق خلاص. مات »أبو حيدر« وهو بالكاد قد بلغ الستين من عمره، وانطوت معه صفحة من تاريخ مرحلة من الزمن الصعب الذي يعيشه الوطن العراقي ضائعاً عن امته، غائباً عن دوره، جائعاً وهو أرض الخصب والخير والرافدين وشطهما البحر. ولد هاني الفكيكي في كرخ بغداد، العام 1936، ونشأ في الأعظمية، وكان والده توفيق قاضياً او »حاكماً« كما يقول العراقيون.. وأصل العشيرة (الفكيكات او الفجيجات كما ينطقونها هناك) من محافظة العمارة وترجع الى بعض فروع ربيعة. ولقد أعطى »أبو حيدر« زهرة شبابه لحزب البعث مناضلا في صفوفه، ولعب دوراً قيادياً بعد انتصار ثورة 14 رمضان (8 شباط 1963).. ثم عاد الى العمل السري بعد انتكاسة تلك الثورة. وعندما عاد الحزب، كرة اخرى، الى الحكم في 1968، فان قيادته التي احتكرت السلطة كلها وألغت المناضلين قد استبعدت الفكيكي ومن قال قوله، بل وطردتهم ثم طاردتهم في كل مكان استقراوا فيه. ويلخص هاني الفكيكي عصارة تجربته الحزبية في خاتمة كتابه »أوكار الهزيمة«، بالقول: »واللافت ان الفكر القومي الراهن ما يزال اسير الانفعال وردود الفعل تفصله عن وعي المستقبل واستشراف متطلباته لاعقلانية وتقليدية ساطعتان مما يجعله معيناً نظرياً سخياً للاستبداد والدكتاتورية. لقد عشت وسط هذين الاستبداد والدكتاتورية، مرة كنت فصيلا في معسكر ضحاياهما ومرة كنت جزءاً من معسكر أصحابهما. مرة كنت ضحية ومرة كنت جلاداً. وحين انظر الآن الى ابنائي وقد صاروا شباناً وشابات، اعرف انني متأكد من امر واحد، هو انني لا اريدهم ان يكرروا هذه السيرة التي كتبتها«. »ط. س« } نقل جثمان الفقيد هاني الفكيكي من لندن، ويشيع اليوم الثلاثاء الى مثواه الاخير في جوار السيدة زينب بدمشق، بعدما رفضت سلطات بغداد بأن يدفن في مدافن العائلة، كما رفضت السماح لاهله بإقامة مجلس عزاء يستذكره فيه رفاق عمره.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة