As Safir Logo
المصدر:

جمعية درزية لتطوير واقع المرأة في القانون والمجتمع الجوهري:قانون الأحوال الشخصية يكرس الغبن نصر:سيدات الطائفة لم يقرأن القانون(صور)

المؤلف: علوه سعدى التاريخ: 1997-01-13 رقم العدد:7592

تكثر الهيئات النسائية المطالبة بالمساواة بين المرأة والرجل ليس فقط في لبنان وإنما في العالم ككل، مثيرة مسألة حقوق المرأة وإنصافها وخصوصاً في البلدان التي تخضع قوانينها للاعتبارات المذهبية كما عندنا في لبنان، ومن هنا كان العمل على تعديل قانون الاحوال الشخصية حجر الزواية في معظم التحركات النسائية وذلك نظراً لأن هذا القانون، مهما اختلف مصدره، هو الذي يعيد انتاج التمييز ضد النساء ويكرسه ويعزز الأعراف الموازية له ويؤدي الى التنافر بين الجنسين والشعور بالغبن والنقص لدى المرأة. »جمعية تطوير واقع المرأة في القانون والمجتمع« قامت بإنشائها سيدات في طائفة الموحدين الدروز وكرست نشاطاتها لتعديل قانون الاحوال الشخصية لهذه الطائفة بالدرجة الاولى، لكونه المدخل الاساس لأي عملية تحرر. »السفير« تسلط الضوء على هذه الجمعية لكونها الاولى من نوعها في اطار المجتمع الدرزي، حيث إن العمل قد وصل الى حدود صياغة التعديلات المقترحة لتقديمها الى الفاعليات الدينية، القضائية والرسمية، والسعي الى انجاز تعديلها. ولكن ما هي مآخذ الجمعية على قانون الاحوال الشخصية الدرزي، وما هي مواطن الغبن التي تسعى سيداتها الى رفعه عن كاهل المرأة؟ الجوهري الاستاذة في الجامعة اللبنانية الدكتورة عايدة الجوهري تحدثت باسم عضوات الجمعية عن هذه المآخذ التي تتصدرها مسألة حرية الإيصاء التي على ايجابياتها »تفسح في المجال لانتهاكات كبيرة بحق المرأة، المظلومة اجتماعياً، اذ لم يحصل حتى الآن إلا نادراً، أن أنصف والد او زوج او اخ المرأة في وصيته، وخصوصاً حين يكون شريكها في الإرث رجلاً، وبذلك ادى هذا الحق الى اقتصار ارث المرأة على تأمين مسكن لها فقط اي ما يعرف ب»القطيعة« وذلك اضطرارياً، منعاً لرميها في الشارع، وهذه الصفة (اي القطيعة) هي تضيف الجوهري بحد ذاتها اهانة للمرأة لعدم اعتبارها شخصاً مستقلاً قائماً بذاته وقادراً على إدارة حياته. وهكذا تبقى المرأة دائماً بحالة وصاية من قبل اي شخص حتى ولو كان ولدها وذلك انطلاقاً من ضرورة ابقاء الثروة والمال وفق المفهوم التقليدي في بيت »العصب« اي »الذكر«. ومن هنا فإن المرأة التي تتزوج تحرم تلقائياً من الميراث، والتي لا تتزوج تجد نفسها تحت وصاية الأخ، والارملة تحت وصاية الابن. ومهما اختلف موقع السيدة فإنها تجد نفسها موصى عليها، وتفقد الثقة بقدرتها على إدارة حياتها، وعلى التغلب على الشعور بالنقص الذي تتم تنميته بداخلها«. وهنا تطالب الجمعية بضرورة تقييد حرية الإيصاء بالثلثين اي ان يسمح للموحد الدرزي بالإيصاء بثلث ثروته فقط بينما يوزع الثلثان على الورثة الشرعيين إلزامياً، وبذلك نضمن حق المرأة ونحميه من التعسف الاجتماعي والتقليدي الذي يجد في حرية الإيصاء مخرجاً لممارساته. أما البند الثاني في التعديلات المقترحة فيتعلق بتعويضات الطلاق، حيث طالبت الجمعية بأن تصبح المرأة شريكاً كاملاً في مؤسسة الزواج، سواء عملت خارج المنزل وأنتجت أو لا، على ان تأخذ، عند حصول التفريق، نصف ما يملكه الزوج اي ما حصل عليه وأنتجه بعد ارتباطه بها، وهذا الأمر يساهم في تغذية الاحساس بالشراكة الفعلية والأمان لدى المرأة، وبالتالي ينعكس ايجاباً على الحياة الزوجية. وطالبت الجمعية في اقتراحها الثالث برفع سن الحضانة »لأن الاولاد يحتاجون الى امهاتهم اكثر من آبائهم« بإشراف قاضٍ مختص على رأس مؤسسة اجتماعية مستقلة لمتابعة حسن تربية الاولاد ومعاملتهم وذلك لتجنيبهم المشكلات الناتجة عن بعض الاوضاع، وخصوصاً في حال زواج كل من الوالدين مرة ثانية، وفي هذه الحالة يقرر القاضي الوضع الانسب للأولاد ومع اي من الوالدين تتوفر الظروف الافضل«. أما بالنسبة إلى سن الزواج الذي حدده قانون الاحوال الشخصية ب15 سنة، فقد رأت الجمعية ان سن الثامنة عشرة هو السن الانسب لارتباط المرأة لأنه يتيح لها فرصة تقرير مصيرها العلمي والاجتماعي ولكي تكون قادرة على اختيار الزوج المناسب. ولكن ماذا انجزت الجمعية حتى الآن؟ اشارت الجوهري الى تنظيم الجمعية عدداً من الندوات والمحاضرات في بيروت والجبل »هدفنا من خلالها الى التعريف بالمشكلة وإثارة النقاشات حولها لإغنائها، ولتوعية المجتمع على اهمية هذه الطروحات وضرورتها. وقد اتضح لنا، من خلال هذه اللقاءات، جهل الناس لتأثير الاحوال الشخصية على حياتهم العملية معنوياً ومادياً واجتماعياً، حتى ان البعض بدا جاهلاً حتى لمفهوم الاحوال الشخصية، وفي الوقت عينه، وعلى الصعيد القانوني، قمنا باستشارات قضائية وقانونية لتحديد موقع الغبن ومسؤولية النص او التطبيق عن هذا الخلل. وبذلك وجدنا ان القانون هو المسؤول في حالات كثيرة عن ظلم المرأة، وخصوصاً في مسألتي حرية الايصاء والحضانة«. ولكن لماذا جمعية محض درزية وليس هيئة نسائية شاملة، ولنساء من طوائف متعددة؟ وهنا رأت الجوهري ان السيدات في المذهب الدرزي »مضطرات الى تعديل القانون الخاص بهن، ولولا وجود قوانين مذهبية في لبنان لما اكتفينا بالاطار الطائفي، ولكن ليس هناك قانون احوال شخصية عام وموحد لكل اللبنانيين، وان كنا نتمنى توحيد القوانين التي ترعى الاحوال الشخصية بإطار مدني تراعى خلاله حقوق المرأة ومطالبها الحياتية، وخصوصاً من ناحية مساواتها مع الرجل، بالاضافة الى ايجابية الدور الذي يضطلع به القانون المدني وخصوصاً في منع الناس من التقوقع ضمن الاطار الطائفي الضيق«. نصر مطالب الجمعية حملتها »السفير« الى رئيس المحكمة الاستئنافية الدرزية في بيروت الشيخ مرسل نصر الذي رأى »ان اكثر سيدات الطائفة لم يقرأن قانون الاحوال الشخصية الخاص بهن، والصادر في شباط 1948، ولم يحددن مواطن الغبن في نصوصه«، معرباً عن اعتقاده »بعدالة هذا القانون في اكثر جهاته« مضيفاً »ولا اقول مثالياً، لأن المثالية غير موجودة في اي قانون، ومن اهم ايجابياته انه يساوي بين الرجل والمرأة من ناحية حقها في طلب الطلاق والحصول عليه وهذا ما يعزز مكانة المرأة التي قد يرد طلبها في مذاهب اخرى«. وبالنسبة لمطالب الجمعية توقف نصر عند مسألة حرية الايصاء مشيراً الى »ايجابية هذه الخطوة« واصفاً إياها »بالسيف الوحيد للموصي الدرزي في شيخوخته حيث كثيراً ما يتخلى عنه اولاده المتزوجون« مطالباً نساء الطائفة »بنشر التوعية الاجتماعية في صفوف مجتعهن، لأن الوعي وحده ينصف المرأة والرجل معاً«. وحول سلبيات حرية الإيصاء رأى نصر »انه بعد الممارسة العملية في القضاء الدرزي، لا أرى موجباً لتقييد هذه الحرية إلا في حدود المساواة ما بين اولاد الزوجة المطلقة او المتوفاة وأولاد الزوجة الثانية، واقترح في هذا المجال الاستثناءات في الحالات المشابهة«. ورأى نصر ان من سلبيات القانون لجهة الارث »هي المسألة المتعلقة بعدم حق المرأة »الابنة« بقطع ارث والدها والحصول على كل ثروته، كما هي الحال في المذهب الحنفي« مقترحا »تطبيق المذهب الجعفري في هذا المجال لأنه يتيح للابنة الحصول على حقوقها كاملة، وذلك ليس غريباً لأننا كنا نطبق المذهب الجعفري أيام الدولة الفاطمية«. وتمنى نصر في المناسبة رفع سن الزواج للمرأة عن ال15 عاماً »لأنها بنظر القانون تبقى قاصراً حتى ولو تزوجت، وان كان هناك بعض الاجتهادات التي تقول بانتفاء صفة القاصر عنها بعد زواجها مباشرة وان في سن ال15 عاماً«. وتطرق نصر في هذا المجال الى ما يعرف ب»مهر« المرأة، المعجل منه والمؤجل، واصفاً إياه »بالمذلة للمرأة الموحدة مهما غلا او علا« مطالباً ب»ادخال المرأة في الحياة الزوجية شريكاً فعلياً للرجل من دون تقييد هذا الزواج بمهر معين، ولكن يجب اشتراط النص على تقاسم الاحوال التي تنتج بعد الزواج، على ان يدفع المعتدي (رجلاً كان أو امرأة) للمعتدى عليه العطل والضرر من حصته الخاصة ونصيبه في الثروة المشتركة سواء عملت المرأة وأنتجت خارج المنزل أو لم تعمل. وبالنسبة إلى سن الحضانة اقترح نصر تمديد سن الحضانة بالنسبة للأطفال »إذا كان ثمة مبرر لذلك، كأن يكون الوالد سكيراً او أن بيئته لا تسمح بتأمين تربية صالحة للأولاد وذلك الى حدود بلوغ الاطفال سن 15 عاماً تقريباً، وبالتالي امكانية عدم تأثرهم فعلياً بالمحيط«. ولكن ما دمتم مقتنعين ببعض التعديلات، فما هي العوائق التي تحول دون إقرارها؟ رداً على هذا السؤال رأى نصر ان التعديل يقتضي التوافق ما بين الفاعليات المسؤولة في الطائفة، وبعد صياغته يحال الى المجلس النيابي بالطريقة القانونية وبواسطة نواب الطائفة في البرلمان، مشيراً الى نوع من الاهمال او التقصير في المبادرة، والى خلافات السياسيين التي قد تؤخر المسألة بالاضافة الى عدم التوافق على بعض البنود«. وقد حرص نصر على الإشارة الى التأثير السلبي لتعدد المرجعيات الرسمية للمحكمة الدرزية على حسن سير العمل، »فنحن نتبع قانونياً لوزارة العدل ومادياً لرئاسة مجلس الوزراء« مضيفاً »نحن نقر للسياسيين بحق الاطلاع ومناقشة القوانين ولكننا نطلب منهم أيضاً ان يأخذوا برأينا لأننا الأعلم في الثغرات القانونية عندنا وذلك بسبب ممارستنا الطويلة في القضايا المذهبية«. واخيراً أشار رئيس المحكمة الدرزية الاستئنافية الى المحاولة »التعديلية« التي قام بها بعض المعنيين والتي أدت الى تقديم بعض التعديلات المذكورة الى رئاسة مجلس الوزراء »ولكنها للأسف أعيدت الينا مع بعض الملاحظات التي لا نقرها في بعض الأحيان« مشيراً الى الرغبة في »ان تكون وزارة العدل مرجعيتنا، التي هي أساساً المرجع الطبيعي لنا، لكوننا حقوقيين ومارسنا مهنة المحاماة قبل ان نأتي الى القضاء«. غانم أمام هذا الواقع وتجاوب الشيخ نصر مع بعض التعديلات المقترحة كان لا بد من الاطلاع على وجهة نظر احد أبرز رجال الدين في طائفة الموحدين الدروز، رئيس القضاء المذهبي الدرزي في بيروت الشيخ سليمان غانم الذي أبدى بعض الملاحظات على قانون الاحوال الشخصية للطائفة، مفضلاً عرض الايجابيات لهذا القانون مع الاشارة الى ضرورة بعض التعديلات المرجوة. ولخص غانم الايجابيات بالنقاط الآتية: أ قول النقيب السابق ادمون كسبار: »كان هذا القانون خطوة جريئة وسابقة حسنة يقتدى بها لوضع قانون عام يشمل جميع الطوائف«. ب تقنين الأحوال الشخصية وعدم ترك القاضي في حالة تجاذب وحيرة بين اجتهادات وأحكام الأئمة والمذاهب، ولا سيما اذا ما اختفلت هذه الأحكام والاجتهادات بين فقهاء المذهب الواحد. ج مساواة المرأة بالرجل لجهة الحقوق الزوجية خاصة حقها في طلب التفريق، وطلب العطل والضرر علاوة على مؤجل المهر، عند تعسف الزوج باستعمال حقه (م 48 وم 49). د عدم جواز تزويج الصغير الذي لم يتم السادسة عشرة والصغيرة التي لم تتم الخامسة عشرة (م 5). ه عدم تعدد الزوجات (م 10). و اشتراط كون عقد الزواج مكتوباً وبشهادة أربعة شهود. ز لا يخل عقد الزواج بالطلاق إلا بحكم قاضي المذهب (م 37). ح حريسة الإيصاء. ط اشتراط الكتابة في الوصية (عدم جواز الوصية الشفهية). ي اختلاف الدين والملة لا يمنع صحة الوصية (م 151). ك حق التنزيل او الخلفية في الارث (م (169). وبعد عرض ايجابيات القانون لفت غانم الى ضرورة إجراء بعض التعديلات ملخصاً اياها ب: أ رفع سن الزواج الى 18 سنة على الأقل لكل من الشاب والفتاة. (الانتخاب) ب اعادة النظر في (م 11) التي لا تجيز اعادة المطلقة: وذلك في حالات خاصة، مثلاً عند وجود الأولاد وقبل ان يتزوج الزوج المطلق او الزوجة المطلقة من الغير. وكذلك في م 38. ج المهر المعجل: الميسور منه اقتداءً بالسلف الصالح: »ولو على عشرة دراهم فضة او مصحف شريف«. المهر المؤجل: كل ما يتجدد بعد الزواج تعود ملكيته مناصفة بين الزوجين (مع الأخذ بعين الاعتبار اسقاط حال مسؤولية الزوجة). د التعويض المادي للمخطوبة (مع الأخذ بعين الاعتبار الضرر المادي والمعنوي) إذا رجع الخاطب عن الخطبة. والعكس أيضاً. ه مهمة الحكمين المنصوص عليها في (م 47) غالباً فاشلة. لذلك يجب ادخال اختصاصيين في علم النفس والاجتماع الى ملاك المحاكم المذهبية لتوجيه الزوجين، او الخطيبين، وبالتالي الحد من حالات التفريق، ولا سيما عند وجود أولاد. و رفع سن الحضانة، وإعادة النظر في (م 64) التي تقول ان حضانة الصبي تنتهي في السابعة والبنت في التاسعة مع الأخذ في عين الاعتبار رأي القصر لجهة حضانتهم. ز حق الزوجة بالسكن في منزل زوجها المتوفى، ما دامت غير متزوجة ثانية، وعلى الأقل، حتى بلوغ أصغر أولادها سن الرشد. ح تشريع قانون أحوال شخصية مشترك، لجميع المذاهب الاسلامية على الأقل، ولكل اللبنانيين، اذا امكن. ط اذا تزوج الموصي وكان عنده أولاد من زواج سابق، فلا يحق له الإيصاء لزوجته الثانية بأكثر من الفرض الشرعي الا اذا اجاز اولاده من الزواج السابق هذه الزيادة. ي تلغى كل وصية يحررها الموصي بعد بلوغه الخامسة والسبعين، ويعمل بآخر وصية حررها قبل بلوغه هذا السن، وإذا لم توجد توزع التركة وفق الفريضة الشرعية. ك تحرير الوصية بواسطة الكاتب بالعدل او المحامي. ل اعطاء كامل التركة فرضاً للبنت او البنات أي أن يحق للمرأة قطع الارث في هذا المجال. مكارم وبعيداً عن آراء رجال القضاء والدين كان لا بد من الاطلاع على وجهة نظر رئيس دائرة الأدب العربي والأدب الصوفي في الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور سامي مكارم، وذلك نظراً لاهتمامه بهذا المجال واقتراحه لبعض الحلول المنفتحة والمنطقية. يرى مكارم ان قانون الأحوال الشخصية المعمول به عند الطائفة الدرزية »يلحظ بعض حقوق المرأة وربما كان في ذلك متقدماً في بعض النواحي، ولكنه لم يزل مقصراً بالنسبة الى تعاليم المذهب التوحيدي« مشيراً الى »الشرخ الكبير ما بين تعاليم الطائفة التوحيدية الدرزية وما بين قانون الأحوال الشخصية الوضعي، ذلك ان جوهر التعاليم يقول بالمساواة التامة بين المرأة والرجل، ويمنحها الحقوق عينها ولها فوق ذلك الحق في الطلاق، فإذا كان الرجل ظالماً للمرأة، فلهذه الحق بطلب الطلاق منه، وان تأخذ منه فوق ذلك نصف ما يملك، أي انها تأخذ مهرها بالإضافة الى نصف ما يملك. ولكن قانون الأحوال الشخصية، يمنحها المهر المتفق عليه فقط، وإذا كان المهر ضئيلاً قد يقدر القاضي تعويضاً ليعطيها إياه مع المهر، أي ان التقدير هنا يعود الى انسان، والانسان قد يخطئ، في حين ان التعاليم التوحيدية قالت بالمساواة التامة بين الرجل والمرأة وليس فقط بالمال وإنما بكل شيء حتى على صعيد المعلومة المفيدة«. ورأى مكارم ان هذه المساواة تنبع ليس فقط من العلاقة الزوجية وإنما من قيمة الانسان، والمرأة انسان لا يقل عن الرجل من ناحية القيمة الانسانية، ولذا لا ينسحب هذا الأمر على الزواج فقط وإنما على كل علاقة ما بين المرأة والرجل«. وتعليقاً على حرية الإيصاء اعتبر مكارم هذه الحرية »من صلب العقيدة الدرزية ولكنها (أي حرية الايصاء) تتناقض مع الظلم، فالدرزي لا يحق له حرمان ابنته من تركته ليعطيها الى ابنه، فالحرية تنتهي عن التعرض لحرية الغير والحرية قائمة في التوحيد على الحق وحرية الايصاء تنبع من الحق«. وأبدى مكارم أسفه لعدم فهم حرية الايصاء بهذا الاطار »ولذا فإن هذه الحرية لا تمارس تطبيقياً على الأرض«، مشيراً الى ضرورة تبرير الموصي لوصيته وللاعتبارات التي دفعته الى الإيصاء لشخص ما وحرمان ورثته او بعضهم من ثروته. وأكد مكارم »ضرورة الابقاء على هذه الحرية« مضيفاً »ان يكون هناك هيئة محلفين تُلزم القاضي وتعينه أي ما يُعرف »بالثقات« ويحكمون عملاً بالتعاليم التوحيدية الدينية«، مشيراً الى ان المخرج الأساسي لرفع الحيف عن المرأة والرجل معاً هو التثقيف، فإذا ترك الدرزي أو أي مواطن ومهما اختلف دينه من دون وعي وتثقيف فإنه يوصي من دون عدالة وعن غير وجه حق«. أما عما يعرف ب»القطيعة«، فقد أشار مكارم الى ان هذه الكلمة هي كلمة اجتماعية وليست دينية، وإن وردت هذه الكلمة في قانون الأحوال الشخصية فلأنه قانون وضعي وليس إلهياً«. وعن رأيه في التحرك النسائي لتعديل القانون، رأى مكارم انه كان على النساء والرجال معاً ان يقوموا بهذا التحرك منذ زمن بعيد، وذلك لعدم انسجام النص الوضعي للقانون مع التعاليم التي تساوي المرأة مع الرجل مساواة تامة، وقانون الأحوال الشخصية الحالي للطائفة صاغته في العام 1948 مجموعة من المحامين الذين لم يكن احد منهم مطلعاً على العقيدة الدرزية بشكل صحيح ومعمق، فجاء القانون بعيداً عن الجوهر«. وعبر مكارم عن اعتقاده بأن العوائق التي تحول دون تعديل القانون تتمثل في الجهل عند الناس، والجهل بالتعاليم الدينية بالاضافة الى البيروقراطية وغياب الثقافة الصحيحة. »وأنا أرى أن بإمكان القضاة والعلماء في العقيدة التوحيدية ان يقوموا بصياغة قانون أحوال شخصية مستقى من التعاليم التوحيدية الدرزية والمباشرة بتطبيقها من دون الرجوع الى أية جهة، وبذلك لن يستطيع أحد إجبارهم على عدم تطبيق تلك الصيغة. وإذا خطر لأحد الاعتراض فتكون حجته ضعيفة«. وأشار مكارم الى غياب المبادرة في هذا المجال »بالاضافة الى مراعاة البعض لبعض المصالح الشخصية، ولذا يجب ان يصار الى عقد ندوة مغلقة للعلماء المؤمنين بالعقيدة التوحيدية والقيام بدراسة هذه التعديلات بعمق والتقرير حول الأشياء الواردة في القانون والمناقضة للتعاليم«. ونادى مكارم أخيراً »بوجوب إقامة محكمة مدنية تُعنى بالأحوال الشخصية ليلجأ إليها كل من لا يؤمن بطائفة ويعتبر مذهبه مفروضاً عليه بتعاليمه وقوانينه، على أن يكون هذا القانون المدني اختيارياً وليس إلزامياً، عملاً بالتعاليم الدينية جميعها التي تقول »لا اكراه في الدين«. وبرر مكارم دعوته بإيمانه »بأن العدالة هي من حق كل انسان وليس فقط اذا كان ينتمي الى مذهب أو لا ينتمي اليه« مضيفاً »فأنا لا أكون منتمياً الى مذهب لمجرد ولادتي في عائلة من هذا المذهب، بل أنا أنتمي اليه لأنني اخترته بملء إرادتي كإنسان، ومع ان الأديان تقوم على العدالة والمساواة بين الناس، ولكن فرض أي شيء هو ضد العدالة، ولذلك وكوني أنتمي الى مذهب من المذاهب ومن دون ان أؤمن به لا يعني أن قوانينه يجب ان تفرض عليَّ لأن الدين لا يقوم على الإكراه«.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة