As Safir Logo
المصدر:

قباني مفتيا للجمهورية بعد تقليص الهيئة الناخبة الهراوي:أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله الحريري:نحملكم أمانة حفظ وحدة الصف الإسلامي(صور)

المؤلف: مرمل عماد التاريخ: 1996-12-30 رقم العدد:7581

كتب عماد مرمل: »بناءً على محضر مجلس الانتخاب الاسلامي المنعقد في دار الفتوى، أعلن انتخاب وتنصيب سماحة الدكتور الشيخ محمد رشيد قباني مفتياً للجمهورية اللبنانية«. هذه الكلمات القليلة التي تلاها رئيس الحكومة رفيق الحريري بعد مرور أقل من ساعة على انعقاد مجلس الانتخاب، كانت كافية لإنهاء اكثر من سبع سنوات من الشغور في مركز »المفتي« الذي ظل الشيخ قباني قائماً بمقامه منذ 18 أيار 1989، غداة اغتيال الشيخ الشهيد حسن خالد. غاب الاقتراع والصندوق والفرز، وحضر مناخ التزكية الذي »أفتى« ببعض ما هو »مكروه«، كأن يجري الانتخاب في اليوم ذاته الذي حصل فيه تعديل المرسوم 18، علماً بأن المنطق يفترض ترك متسع كافٍ من الوقت أمام الترشيحات بعد الاعلان عن التعديل. ومناخ التزكية هذا جمع ولو لفترة قصيرة »أضداد« الطائفة السنية الذين تبادلوا النظرات »المحشوّة« والابتسامات المتعددة الألوان: الرؤساء رفيق الحريري، سليم الحص، عمر كرامي، النواب زاهر الخطيب، مصطفى سعد، صائب سلام، علاء الدين ترو، عمر مسقاوي وغيرهم 87 شخصية زمنية ودينية. أما التعديل في الهيئة الناخبة، فقد أرجعه البعض إلى ظروف ومعطيات استجدت على الساحة اللبنانية ورفض الغوص فيها، بينما برره البعض الآخر بضرورة تنقية هذه الهيئة من ناخبين غامضي المشارب ولا يعكسون حالات تمثيلية. ولم يكن رئيس الجمهورية الياس الهراوي بعيداً عن المناسبة، إذ بمجرد اعلان تنصيب قباني مفتياً، أُجري اتصال هاتفي به، حضر على اثره الى دار الفتوى حيث قدم التهاني ل»المفتي« وتمنى له التوفيق. وقال الهراوي لقباني، كما أوضحت اوساط الحاضرين ل»السفير«: ما دام أهل لبنان متفاهمين ومتعاونين فلا شيء يهزهم ابداً، والمهم ان يكون الداخل قوياً، وهو قوي بأمثالكم، وشدد على ان وحدة الطوائف هي دعامة لبنان. وقبيل مغاردته، خاطب رئيس الجمهورية الحاضرين بالقول: وصيتي لكم، أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله. وكان لافتاً للانتباه مشاركة الجماعة الاسلامية في اجتماع المجلس الشرعي عبر عبد الله بابتي، وفي جلسة الانتخاب عبر النائب خالد ضاهر وبابتي، إلا ان هذه المشاركة كان هدفها الاعتراض على تعديل الهيئة الناخبة ومجمل العملية الانتخابية، وفق ما أبلغته مصادر الجماعة ل»السفير«. وأكدت المصادر رفض »الجماعة« لما وصفته ب»استبعاد الكثير من العلماء عن الهيئة الناخبة واستبدالهم بشخصيات زمنية لا تمارس العبادات الاسلامية، أُنزلت بالمظلة، ولم تتجاوز مدة ولايتها في المجلس النيابي إلا اربعة اشهر«. واعتبرت المصادر ان تثبيت الشيخ قباني مفتياً جاء نتيجة شروط، وتمنت ان تُطوى صفحات الخلاف داخل البيت السني، وأن يتسع صدر المفتي الجديد لكل أبناء الطائفة وخصوصاً للعلماء. والجدير ذكره ان الشيخ قباني هو رابع مفتٍ للجمهورية اللبنانية، بعد الشيخ توفيق خالد، المفتي الاول، ثم الشيخ حسن علايا، فالشيخ حسن خالد. وأبدى الرئيس سليم الحص في تصريح مقتضب الى »السفير« ارتياحه لما حدث، وقال: لقد كانت ساعة مباركة انتهت فيها حالة غير طبيعية في مقام الإفتاء، والحمد لله ان المفتي قباني انتُخب بالاجماع. وأشار الى انه أيد تقليص الهيئة الناخبة. محضر الانتخاب كيف جرى الانتخاب بالتزكية؟ عند الساعة الخامسة، عصر أمس الاول، اجتمع مجلس الانتخاب الاسلامي في دار الفتوى برئاسة رئيس الحكومة ورئيس المجلس رفيق الحريري، وبدعوة منه، استناداً الى المرسوم الاشتراعي رقم 18/1955 المعدّل (الإفتاء والأوقاف الاسلامية) ولا سيما المادة 13 منه لانتخاب مفتي الجمهورية اللبنانية. وبعد التثبّت من اكتمال النصاب القانوني المنصوص عنه في المادة 10 من المرسوم الاشتراعي المذكور حيث حضر 86 عضوا من اصل 96، وبعد تلاوة المادة 7 المعدلة منه التي تنص على الآتي: لكل عضو من اعضاء المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى ان يرشح في جلسة الانتخاب الشخص الذي تتوافر فيه الشروط المنصوص عليها في المادة 5، ولا يكون الترشيح مقبولا الا اذا ثنّى عليه عضوان آخران من المجلس، رشّح الرئيس باسمه وبتفويض من زملائه اصحاب الدولة: صائب سلام، امين الحافظ، رشيد الصلح، شفيق الوزان، سليم الحص، عمر كرامي وأعضاء المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى اسم سماحة الشيخ الدكتور محمد رشيد قباني كمرشح لمنصب مفتي الجمهورية اللبنانية، وقد ثنّى على هذا الترشيح جميع الاعضاء ولم يترشح احد غيره لهذا المنصب، فأعلن الرئيس استناداً الى المادة (11) فوز سماحة الشيخ الدكتور محمد رشيد قباني بالتزكية بمنصب مفتي الجمهورية اللبنانية. تُلي هذا المحضر وصُدّق بالاجماع. مدير عام الاوقاف الاسلامية الشيخ الدكتور مروان قباني. أمين سر محمد بركات. أمين سر وجيه خاطر. رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس الانتخاب الاسلامي رفيق الحريري. الحريري ثم ألقى الرئيس الحريري الكلمة الآتية: »بناءً على محضر مجلس الانتخاب الاسلامي المنعقد بدار الفتوى، أُعلن انتخاب وتنصيب سماحة الدكتور الشيخ محمد رشيد قباني مفتياً للجمهورية اللبنانية. إخواني، بحمد الله اجتمعتم وأجمعتم على هذا الانتخاب بالتزكية، فكنتم بهذا الاجماع بمستوى ما يطلبه لبنان من ابنائه المخلصين. إن انتخاب مفتٍ للجمهورية اللبنانية بالإجماع الذي تم، هو خيار اسلامي ووطني يؤكد ارادة اللبنانيين في النهوض بهذا الوطن وتعزيز استقراره. إننا يا صاحب السماحة نحمّلكم اليوم امانة الحفاظ على وحدة الصف الاسلامي التي تجلت بانتخابكم، ونحمّلكم امانة ادارة الشؤون الاسلامية الدينية والوقفية ومؤسساتها. هنيئاً لك وهنيئاً لمجلس الانتخاب الاسلامي بما حققه اليوم وهنيئاً للمسلمين وللبنانيين بمفتي الجمهورية اللبنانية سماحة الدكتور الشيخ محمد رشيد قباني. قباني وألقى المفتي قباني كلمة استهلها بالقول: اضاف: لقد شاء الله تعالى ان أتولى اليوم هذا المنصب الديني بعد مضي سنوات على استشهاد سماحة مفتي الجمهورية الشيخ حسن خالد رحمه الله، وأن أتحمل هذه الأمانة والمسؤولية التي ارجو الله ان يعينني على القيام بحقها وأداء الذي علي فيها. تابع: إن دار الفتوى بما لها من موقع ديني وتاريخي متجذر، قامت دائماً وعبر مفتيها وعلمائها الأفاضل، بدور بارز على الصعيدين اللبناني والعربي، فقد كانت دار الفتوى دائما الى جانب كل قضية لبنانية ووطنية، والى جانب كل قضية عربية تحقق وحدة العرب، وخاصة ما كان منها في مواجهة العدو الصهيوني المحتل في فلسطين، وكان لدار الفتوى دائما دور مشهود في توحيد كلمة اللبنانيين وترسيخ وحدتهم الوطنية، وقد رعت دار الفتوى خلال سنوات الحرب مؤتمرات القمة الاسلامية الوطنية، التي عملت على تعزيز وحدة المسلمين واللبنانيين، ووقفت في وجه مؤامرات التقسيم والتفتيت، ودعت وشاركت في مؤتمرات القمم الروحية للحفاظ على وحدة لبنان وترسيخ وحدة أبنائه، ووقفت بقوة ضد حروب الفتنة، وضد كل أشكال الصراع والعنف. ومن دار الفتوى خرجت الثوابت الاسلامية الشهيرة التي أكدت على عروبة لبنان، وعلى تحقيق المساواة والعدالة بين اللبنانيين جميعا، وعلى وحدته أرضا وشعبا ومؤسسات. وقال: ستبقى دار الفتوى أمينة على رسالتها الدينية المستمدة من قواعد الاسلام وقيمه ومبادئه وأخلاقه السمحة، وستبقى واعية لمسؤوليتها، مدركة دورها، وفية لتراثها وتاريخها وأبنائها، وستظل داعمة للدولة في كل خطواتها لتعزيز التعاون والتنسيق والقيام بواجب الأخوة مع الشقيقة سوريا التي ترعى مسيرة لبنان الأمنية والسياسية والعمرانية، والتي تقف صامدة بكل ما آتاها الله من قوة في وجه العدو الصهيوني لإجهاض مخططاته التوسعية، واستعادة الحقوق العربية. ان ما يجمع بيننا وبين سوريا أيها الإخوة، ليس تلازم مسار ينتهي بانتهاء ظروف محلية او اقليمية أو دولية، إنه تلازم مصير يبقى ويستمر لأن فيه قوة ومصلحة ومستقبل لبنان وسوريا. وستبقى دار الفتوى داعمة للوحدة الوطنية، ومسيرة الوطن الانمائية والاجتماعية والعمرانية، وستحرص على وحدة المسلمين وتعميق التعاون بين رؤساء الطوائف اللبنانية بما يعزز وحدة البلاد واستقرارها. جلسة التعديل سبق الانتخاب، اجتماع صباحي للمجلس الشرعي الاسلامي الأعلى في جلسة غير عادية خصصت لتعديل المرسوم 18 الصادر عام 1955 والمعدل عام 1967 والمتعلق بانتخاب مفتٍ للجمهورية اللبنانية. عقد الاجتماع في دار الفتوى برئاسة قباني وبحضور رئيس الحكومة الحريري والرؤساء الحص، كرامي، سلام، الصلح، الوزان، الحافظ، وباقي الأعضاء. بدأت الجلسة بعشر من القرآن الكريم ثم تليت المادة 50 من المرسوم 18/1955، وألقيت كلمات للرئيس الحريري ورؤساء الحكومات السابقين شددوا فيها على ضرورة انتخاب مفتٍ للجمهورية. ثم تلي مشروع التعديل المقترح ونوقش وأُقر بعد ادخال بعض التعديلات عليه، وقد جاء فيه الآتي: ان المجلس الشرعي الاسلامي الأعلى بناءً على المرسوم الاشتراعي رقم 18 تاريخ 13/1/1955 وتعديلاته، بناءً على القانون الصادر بتاريخ 28/5/1956 الذي أناط بالمجلس الشرعي الاسلامي الأعلى حق تعديل المرسوم الاشتراعي رقم 18 تاريخ 13/1/1955، بناءً على القرار رقم 5 تاريخ 2/3/1967 (تعديل المرسوم الاشتراعي رقم 18 تاريخ 13/1/1955)، وبناءً لمقتضيات المصلحة الاسلامية العليا، يقرر ما يأتي المادة الأولى: تعدل المادة 6 من المرسوم الاشتراعي رقم 18 تاريخ 13/1/1955 المعدل على النحو التالي: المادة 6: ينتخب مفتي الجمهورية لولاية تنتهي ببلوغه سن الثانية والسبعين على أن لا تقل في مطلق الأحوال عن خمس سنوات (والباقي دون تعديل). المادة الثانية: تلغى المواد 7 و8 و13 من المرسوم الاشتراعي رقم 18/1955 المعدل ويستعاض عنها بالمواد التالية: المادة 7: لكل عضو من أعضاء المجلس الشرعي الاسلامي الأعلى ان يرشح في جلسة الانتخاب الشخص الذي تتوفر فيه الشروط المنصوص عليها في المادة الخامسة، ولا يكون الترشيح مقبولاً إلا إذا ثنى عليه عضوان آخران من المجلس. المادة 8: يتألف مجلس الانتخاب الاسلامي من: 1 رئيس مجلس الوزراء العامل ورؤساء مجلس الوزراء السابقين. 2 الوزراء المسلمين السنيين العاملين. 3 النواب المسلمين السنيين العاملين. 4 أعضاء المجلس الشرعي الاسلامي الأعلى. 5 المفتين المحليين العاملين. 6 العلماء قضاة الشرع الشريف العاملين. 7 العلماء قضاة الشرع الشريف المتقاعدين. 8 أمين الفتوى في كل من بيروت وطرابلس. 9 المدير العام للأوقاف الإسلامية. المادة 13: يجتمع مجلس الانتخاب الاسلامي بدعوة من رئيس مجلس الوزراء، وتبلغ الدعوة لصقاً على باب دار الفتوى. المادة الثالثة: تضاف الى الفقرة الأولى من المادة 20 من المرسوم الاشتراعي رقم 18/1955 الفقرة التالية: وفي حال الفوز بالتزكية، يجري تنصيب المفتي فور إعلان النتيجة. المادة الرابعة: أ خلافاً لكل نص آخر، يثبت المفتون المحليون المكلفون حالياً في مناصبهم وهم أصحاب السماحة: الشيخ محمد طه الصابونجي. الشيخ خليل الميس. الشيخ مصطفى غادر. ب تنتهي ولاية المفتي المحلي عند بلوغه سن السبعين. ج لا تطبق أحكام الفقرة (ب) على المفتين المحليين الحاليين منهم والمثبتين بموجب الفقرة (أ) إلا بعد مضي خمس سنوات على تاريخ صدور هذا القرار. المادة الخامسة: يلغى كل نص يتعارض وأحكام هذا القرار، ويُعمل به فور لصقه على باب دار الفتوى وينشر حيث تدعو الحاجة. تهانٍ وقد استقبل المفتي قباني أمس رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ محمد مهدي شمس الدين الذي زاره مهنئا، وقال بعد اللقاء: »زيارتنا هي للتهنئة بالانجاز الذي اردناه دائما وهو تثبيت هذا الموقع الحقيقي والذي كان دائما تثبيته بصورة رسمية، اي اضفاء الشكلية الرسمية عليه لان اعتبار المفتي الشيخ رشيد مفتيا هو عندنا كان امرا محسوما منذ اول الامر كما يعلم الجميع، ونحن سررنا لان هذا الموقع الكبير للمسلمين اللبنانيين قد أُنجز بالصورة التي كنا نأملها وبالشخص الذي نقدره ولا نزال لانه مؤهل لتحمل هذه المسؤولية. وفي سياق ذلك تم ايضا التشاور في القضايا الاسلامية والوطنية عامة«. وحول طرح الشيخ قبلان بمداورة الافتاء بين الطائفتين السنية والشيعية اجاب: »ان هذا الامر موجود فعلا، ذلك انه في السنوات الماضية انشئت من قبل القمة الروحية الاسلامية مؤسسة دائمة تقوم بهذه المهمة وهي الامانة العامة للقمة الروحية. وقد انشئت هذه المؤسسة ووضع لها ميثاق ونظام داخلي، وهي في سبيلها الى أن تقوم بالمهمات المشتركة التي تعني المسلمين جميعا«. وتلقى المفتي قباني اتصالا هاتفيا من نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام هنأه فيه بانتخابه، كما تلقى اتصالا مماثلا من وزير الاوقاف السوري محمد زيادة ، و من البطريرك الماروني الكاردينال نصر الله صفير للغاية ذاتها. ويتقبل قباني التهاني لمناسبة انتخابه مفتيا في بهو دار الفتوى اليوم الاثنين وغدا الثلاثاء ابتداء من الساعة العاشرة صباحا وحتى الواحدة ظهرا، ومن الثالثة من بعد الظهر حتى السادسة مساء.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة