حول موضوع العلاقات بين ألمانيا الديموقراطية ومصر، حاضر كل من الدكتور المصري وجيه عتيق والباحثة الالمانية ايرينه شاكر. وقد دار بحث عميق حول مساعي المانيا الديموقراطية اقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع مصر. وقد حدد الباحث عامي 1965 و1967 اطارا زمنيا لدراسته، حيث شكلت زيارة اولبرشت رئيس المانيا الديموقراطية، الى مصر عام 1965 ذروة العلاقات بين البلدين، دون ان تؤدي مع ذلك الى موافقة الرئيس عبد الناصر على الاعتراف بالمانيا الديموقراطية. فقد كان الرئيس المصري يشعر بالقوة حينذاك بحيث لم يكن بحاجة الى دفع علاقاته بالمانيا الديموقراطية الى مستوى يجعله في تناقض مع طروحاته بوحدة الشعب الالماني. الى ذلك، لم يكن بإمكان تلك الدولة تلبية حاجات الاقتصاد المصري مقارنة ب»السخاء« الذي كانت تقدمه المانيا الاتحادية. اخيرا، كانت المانيا الاتحادية النافذة التي حاول عبد الناصر ان يطل من خلالها على المعسكر الغربي. وبالمقابل، رأى الباحث ان المانيا الديموقراطية عملت منذ تلك الزيارة وتحديدا بعد قطع مصر علاقاتها مع المانيا الاتحادية في ايار 1965، واستغلال هزيمة عبد الناصر في حرب 1967 لاجل تأمين اعترافه بها. فسلكت دبلوماسية ثلاثية الرؤوس: 1 الاستفادة من تأثير الجيش المصري على السياسة بمصر باقامة علاقات مع ضباطه من خلال ارسال مستشارين وخبراء عسكريين الى مصر،2 الحصول على دعم دول المعسكر الشرقي، 3 تكثيف اتصالاتها بجامعة الدول العربية. ورأى الباحث ان هذه الدبلوماسية لم تحقق النجاح، وان شعور عبد الناصر بالضعف بعد عام 1967 وضغوطات السوفيات عليه هو الذي جعله يسلك طريق الاعتراف بالمانيا الديموقراطية، التي استفادت منه ضعيفا اكثر منه قويا. وفي بحثها حول »علاقات المانيا الديموقراطية بمصر« من خلال ارشيف الحزب الالماني الاشتراكي الموحد (SED)، تناولت الباحثة ايرينه شاكر علاقات الدولتين خلال ثلاث حقب رئيسية: فترة عبد الناصر من عام 1969 حتى وفاته في ايلول عام 1970 فترة انور السادات، التي استمرت بدورها حتى اغتياله في تشرين الاول عام 1981 واخيرا، فترة حسني مبارك وحتى نهاية المانيا الديموقراطية عام 1989. وبالنسبة للمرحلة الناصرية، رأت الباحثة ان اعتراف مصر بتلك الدولة لم يحمل معه ابدا تحسنا سريعا للعلاقات بين الدولتين، وان محاولات المانيا الديموقراطية بعد حرب عام 1967 تقديم مساعدات اقتصادية وعسكرية الى مصر وتكثيف الاتصالات بالاتحاد الاشتراكي العربي، قابلته المانيا الاتحادية بدورها بتقديم قروض لمشاريع مصرية وتبادل ثقافي وانفتاح الحزب الاشتراكي الالماني (SPD) على الاتحاد الاشتراكي العربي في مصر، وهو ما ردت عليه المانيا الديموقراطية بحملة واسعة تناولت علاقة هذا الحزب بإسرئيل. ورأت الباحثة انه على رغم الاندفاع الالماني الغربي باتجاه القاهرة، فإن الحزب الاشتراكي الالماني الموحد ظل بادئ الامر يحتفظ بالحظوة في مصر وتجلى ذلك في توسيع المانيا الديموقراطية لعلاقاتها مع مصر في مختلف المجالات وخصوصا الاقتصادية واعتراف مصر ودول عربية اخرى دبلوماسيا بالمانيا الديموقراطية في العاشر من تموز 1969، اي في اعقاب زيارة ناصر للاتحاد السوفياتي مباشرة. وربطت الباحثة بين تلك الزيارة وتوقيت القاهرة اعترافها ببرلين الشرقية وان هذا الاعتراف العربي كان »هدية« من القيادة السوفياتية الى المانيا الديموقراطية. وقد استغل الحزب الحاكم في المانيا الديموقراطية هذه القفزة النوعية في العلاقات مع مصر وعقد اتفاق صداقة وتعاون مع الاتحاد الاشتراكي العربي في تموز 1970. وعند معالجتها علاقات المانيا الديموقراطية بمصر ابان حكم السادات، رأت الباحثة ان كل هذه الجهود المكثفة لتلك الدولة باتجاه مصر سرعان ما تحطمت بعد وصول السادات الى الحكم، فبعد اعلانه »حركته التصحيحية« في ايار 1971، سار الرئيس المصري في سياسة موالية للغرب (ازاحة الناصريين عن قيادة الدولة والجيش والمخابرات والاتحاد الاشتراكي العربي وطرد المستشارين السوفيات) والتي اعتبرها الالمان الشرقيون بمثابة »انقلاب يميني«، هذا في الوقت الذي كانت فيه سياسة حكومة ولي براندت الجديدة تجاه الدول العربية تلقى نجاحا ملحوظا وتتوج باعادة العلاقات الدبلوماسية بين بون والقاهرة (8 حزيران 1972). ورأت السيدة شاكر انه بعودة تلك العلاقات بين العاصمتين، انتهى التمثيل المنفرد لالمانيا الديموقراطية في مصر. وفي ما يتعلق بعلاقات المانيا الديموقراطية ومصر خلال حكم الرئيس مبارك، ذكرت الباحثة انها شهدت انتعاشا بزيارة بطرس غالي وزير الدولة المصري للشؤون الخارجية الى برلين عام 1983. وبمقارنتها علاقات المانيا الديموقراطية مع مصر في فترتي ناصر ومبارك، خلصت الى انها اتسمت خلال المرحلة الناصرية بالبعد الايديولوجي، الذي تمثل بالصراع المشترك ضد الامبريالية، في حين حلت المصالح التجارية والمحافظة على النظام الالماني الشرقي في المقدمة خلال حكم مبارك. الصراع في اليمن، النفط والنشاط الذري الإسرائيلي تناول هذا الموضوع الدكتور هيلموت مايشر من جامعة هامبرغ مستندا الى وثائق من ارشيف الرئيس الاميركي جونسون. وقد القى الباحث اضواء على ثلاثة اسباب لحرب عام 1967 وهي: 1 العلاقات المصرية السعودية والاميركية المصرية. فذكر ان الولايات المتحدة الاميركية كان لديها تقييما جيدا حول الرئيس المصري عبد الناصر بدأه الرئيس ايزنهاور ثم رعاه الرئيس كيندي، الا انه لم يستمر الى ابعد من عام 1965، لانها كانت بعد ذلك التاريخ تحبذ ازاحة ناصر عن السلطة. وحدد الدكتور مايشر اسباب هذا التحول في السياسة الاميركية خلال رئاسة جونسون، وهي اعتقاد واشنطن ان عبد الناصر يتحدى نفوذها في الشرق الاوسط وينتقد سياستها الدولية فضلا عن احتفاظه بقواته في اليمن وممارسته الضغط على الانظمة العربية في الجزيرة العربية وخاصة السعودية، شكل برأيها تهديدا لنفط المنطقة. 2 رأى الباحث ان اعلان الرئيس عبد الناصر في ايار 1967 عن قراره بفرض حصار على ميناء ايلات الاسرائيلي، قد اضر بإسرائيل لناحية استيراد النفط الايراني الذي كان يصل الميناء المذكور كمادة خام ومن ثم ينقل الى مصفاة حيفا عبر انابيب النفط. واعتبر ان احد اسباب مبادرة اسرائيل بالهجوم على مصر هو ضمان تأمين حاجاتها من النفط الايراني. 3 اما السبب الاخير لقيام اسرائيل بالضربة الاولى صبيحة يوم 5 حزيران، فكانت مخاوفها من هجوم مصري وقائي ضد مفاعلها الذري في ديمونة، مما يعني القضاء على صناعتها الذرية. لا صراع حضارات في ألمانيا بهذا الموضوع ختمت الدكتورة انجليكا هارتمان من جامعة غيسن اعمال المؤتمر. وقد استهلت مداخلتها بالتطرق الى قول رئيس الاتحاد الالماني رومان هرتشوغ حول عدم وجود صراع حضارات في المانيا، معتبرة ان ذلك كان ردا المانيا رسميا واضحا على مقولة الاميركي هانتنغتون الذي اعتبر ان الصراع في العالم قد تحول بعد سقوط الاتحاد السوفياتي الى صراع حضارات ابرزه بين المسيحية والاسلام. واعتبرت المستشرقة ان اعمال العنف التي تقوم بها بعض الجماعات المتطرفة في البلدان العربية والاسلامية بهدف ايجاد حكومات اسلامية غالبا ما يؤدي الى تكوين صورة عدائية في الغرب تجاه الاسلام. ورأت ان تشعب الحركات والمنظمات والجماعات الاسلامية من النواحي الدينية والايديولوجية وانتشارها في العالمين العربي والاسلامي ليس واضحا بالدرجة الكافية لاعطاء الرأي العام الغربي فكرة واضحة عن الاصولية الاسلامية، وبالتالي التفريق بين تلك الحركات وهو ما ادى الى تلك النظرة الشمولية المعادية للاسلام. وبالمقابل، اعتبرت ان الجدل والمناقشات العديدة التي رافقت قضية المستشرقة الالمانية انماري شيمل (تصديها لرواية سلمان رشدي والدفاع عن الاسلام) مصحوبا بتصريح رئيس الاتحاد الالماني اعلاه، شكلت منعطفا بارزا في تغير صورة الاسلام لدى الرأي العام الالماني، وان جهود علماء الاسلاميات والمستشرقين تنصب حاليا على توضيح صورة الاسلام لدى ثلاث فئات من الشعب الالماني وهم، الرأي العام والصحافة والباحثين. ورأت ضرورة الاهتمام بالفئتين الأوليين، حيث تلعب الصحافة دورا مهما في التأثير على الرأي العام الالماني. وفي هذه المناسبة، اشارت الى ابحاث معهد الدراسات الشرقية بجامعتها في مجال دراسة الحركات الاسلامية المختلفة المعاصرة ووجهات نظرها في موضوعات الدولة والعدالة الاجتماعية والمشاركة في الحكم والعصرنة والتعددية والمعارضة والمجتمع المدني وما تطرحه من بدائل عوضا عن النماذج الغربية. وختمت، الى ان مشاريع الابحاث هذه تطرح تساؤلات حول امكانية تطبيق مفاهيم ومقولات الدراسات الاجتماعية في الغرب على ظاهرة الجماعات الاسلامية والمقولات الجديدة التي يمكن ايجادها لتشخيص هذه الظاهرة. (*) أستاذ في الجامعة اللبنانية.