As Safir Logo
المصدر:

حول إنتخاب مفت أصيل للجمهورية من ينتخب المفتي؟

المؤلف: حلاق حسان التاريخ: 1996-12-14 رقم العدد:7569

كانت الدولة العثمانية هي المسؤولة مباشرة عن ادارة المسلمين الدينية والدنيوية ومن بين هذه الشؤون تعيين مفتي الديار الاسلامية وهو المفتي الاكبر ومركزه استانبول. كما كانت مسؤولة عن تعيين مفتي الولايات والمدن العثمانية. وبالرغم من هذه المسؤوليات المباشرة، غير انها كانت تستأنس عادة بآراء أبناء الولايات في المرشحين لمنصب الافتاء. وقد حدث مرة ان انقسم الرأي في بيروت حول تعيين مفت لها، وذلك في عام 1909، عندما أيد آل سلام الشيخ مصطفى نجا بسبب بيروتيته في حين أيد آل الصلح الشيخ احمد عباس الازهري لعلمه. وبعد توجه ابناء وأعيان بيروت للاستانة بهدف الاطلاع على رأي السلطان والمفتي الاكبر، وبعد ان تشاور المفتي مع السلطان، تبين ان كفة الشيخ مصطفى نجا هي الراجحة فتم تأييده للوصول الى منصب الافتاء، غير ان المسؤولين العثمانيين لم يعلنوا صراحة ذلك، بل قال مفتي الديار الاسلامية للوفد البيروتي: »يا ابنائي نحن نتفاعل مع مطالبكم، ولن نفرض عليكم مفتيا لا تقبلون به، ولئلا يقال اننا ايدنا هذا ضد ذاك، فاننا نتمنى ان تتبعوا القاعدة التالية حتى تصلوا الى مبتغاكم جميعا وهي القاعدة الاسلامية القائلة: »من اقتدى بالمصطفى نجا«. وهي عبارة مجازية بمعنى ان من اقتدى بالرسول (المصطفى) فقد (نجا) في اشارة الى تأييد الدولة لوصول الشيخ مصطفى نجا فعلم اهل بيروت آنذاك ان الدولة العثمانية ستصدر فرمانا بتعيين الشيخ مصطفى نجا مفتيا على بيروت (1909 1932). الانتداب الفرنسي ولما انتقل الحكم في لبنان الى السلطات الفرنسية عام 1918، حاولت فرنسا وضع يدها على شؤون المسلمين باعتبار انها وريثة الدولة العثمانية في سوريا ولبنان. غير ان المسلمين رفضوا هذا الامر، وأعلنت الاحتجاجات، وسيرت المظاهرات ضد الفرنسيين وممارساتهم، مطالبين بإدارة شؤونهم الدينية لأن السلطة الفرنسية ليست سلطات اسلامية. ورفض مفتي بيروت الشيخ مصطفى نجا قرارات السلطة الخاصة بوضع يدها على اوقاف المسلمين. كما رفض لقب »مفتي الجمهورية اللبنانية« الذي حاول المفوض السامي منحه اياه بعد اعلان الجمهورية اللبنانية عام 1926، وقال: »انني عينت بفرمان سلطاني من جلالة السلطان العثماني، ولن ارضى بديلا عنه، ولن ابدل هذا الفرمان بأي قرار فرنسي ما دمت على قيد الحياة«. وتابع الشيخ محمد توفيق خالد مفتي الجمهورية اللبنانية ابتداء من عام 1934 نضالاته الدينية والسياسية ضد السلطات الفرنسية. ثم حاولت سلطات الاستقلال ممارسة بعض نفوذها على مفتي الجمهورية وصلاحياته رغم تحسن الاوضاع كثيرا عن ذي قبل، الى ان صدر المرسوم الاشتراعي رقم (18) عام 1955 في عهد الرئيس كميل شمعون (1952 1958) وكان رئيس الوزراء عبد الله اليافي وهو الذي تقدم بالمشروع عندما كان رئيسا للوزراء في عام 1954. ولأسباب تتعلق بواقع المسلمين وتطور الاوضاع عامة عدل المرسوم المشار اليه من قبل المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى في عام 1967. المرسوم 18 ومن الأهمية بمكان القول انه لولا شغور منصب مفتي الجمهورية اللبنانية منذ استشهاد المفتي الشيخ حسن خالد عام 1989، ولولا تحرك المشاعر الانتخابية منذ انتخاب الشيخ محمد مهدي شمس الدين رئيسا للمجلس الشيعي الاعلى منذ آذار 1994، ولولا الحاجة الملحة لأن يكون للمسلمين مفت اصيل، وليس قائمقاما للمفتي، لما تحركت الاجتماعات المكثفة للمسلمين. ولما تعددت الآراء العديدة الهادفة الى انتخاب مفت للجمهورية اللبنانية. وها هي الجمعيات الاسلامية لا سيما في بيروت تتحرك مجددا من اجل هذه الغاية، خاصة وان الرئيس رفيق الحريري سبق ان وعد منذ رمضان الماضي (شباط 1996) بحل هذا الموضوع والعمل على انتخاب مفت اصيل للجمهورية اللبنانية. وانطلاقا من هذا الواقع، فان الرأي السائد في الاوساط الاسلامية بضرورة تعديل او تفسير المرسوم الاشتراعي رقم (18) تفسيرا او تعديلا واضحا، وباتت هذه القضية اساسية وضرورية من اجل المصلحة الاسلامية العليا. والاسباب الموجبة للتعديل او للفتسير لجميع مواد المرسوم الاشتراعي رقم (18) لا سيما المتعلقة بانتخاب مفتي الجمهورية اللبنانية، هي عديدة، يأتي في مقدمتها تطور وتبدل الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعلمية للمسلمين في لبنان. وقد تطورت هذه الظروف تطورا بارزا منذ اربعين سنة حتى اليوم. ومما يشجع على التعديل المقترح ان صلاحية التعديل هي بيد المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى، وليس من صلاحيات مجلس النواب. لذا فان دراسة متأنية ودقيقة لمواد المرسوم المتعلقة بانتخاب مفتي الجمهورية تسوقنا الى إبداء الآراء والملاحظات التالية: اولا: في كيفية انتخاب مفتي الجمهورية وعزله: تنص المادة (6) من المرسوم الاشتراعي رقم (18) على كيفية انتخاب مفتي الجمهورية، وكيفية اعفائه من منصبه. فكيفية انتخابه من قبل »مجلس الانتخاب الاسلامي« من الامور المبررة، ويعتمد على مبدأ الشورى ومشاركة النخبة الاسلامية في هذا الانتخاب. اما من حيث الاعفاء فلا يجوز الاعفاء في حال رفض المفتي بالطريقة ذاتها، اي من قبل »مجلس الانتخاب الاسلامي«. خاصة وان المادة (6) حددت اسباب الاعفاء »بدواع صحية تمنعه من حسن القيام بمهامه، او لأسباب خطيرة«. لذا فان الاوضاع الاستثنائية تحتاج الى قرارات استثنائية ومصيرية، لأن مصير الامة والمفتي هو الرئيس الديني للمسلمين والمشرف على احوالهم الدينية والاجتماعية لا يمكن تأجيله لشهور او لسنين على غرار ما حدث في السابق في مراحل سابقة مع احد المفتين. لذا لا بد في هذه الحالة من الاعتماد على »لجنة الانقاذ« التي ينبغي ان يشير اليها التعديل. تكون مكونة من اعضاء »المجلس الاستشاري« المنصوص عنه في المادة (3) فقرة (د) ومن اعضاء »المجلس الشرعي الاسلامي« ومن »مفتي المناطق«. ثانيا: في تكوين مجلس الانتخاب الاسلامي: تنص المادة (8) من المرسوم الاشتراعي رقم (18) على تكوين وتأليف مجلس الانتخاب الاسلامي كما صدرت في الآونة الاخيرة بعض القرارات الخاصة بتفسير بنود هذه المادة ومن خلال دراسة هذه المادة وبنودها وتفسيراتها يمكن إبداء الملاحظات التالية: 1 لم يلحظ البند رقم (3) والبند رقم (4) من المادة (8) الوزراء السابقين من المسلمين السنة، ولو ان بعضهم قضى في الوزارة او النيابة سنوات طويلة وتمرس في السلطة فحرمهم من حق المشاركة في انتخاب المفتي. 2 لم يلحظ البند رقم (5) ولا سواه من بنود المادة (8) رؤساء المحكمة الشرعية السنية السابقين بالرغم من تمرسهم الطويل في المجالات الدينية والتشريعية. ففي حين يحق لهم الترشيح مثلا لمنصب مفتي الجمهورية استنادا الى المادة (5) فان المرسوم منعهم من المشاركة في الانتخاب!!! ومن بين هؤلاء مثلا اصحاب السماحة والفضيلة: محمد المغربل، عبد الحفيظ سلام. 3 استنادا الى البند (7) والبند (8) من المادة (8) يحق لرؤساء وأعضاء مجالس الاوقاف الادارية، ورؤساء وأعضاء المجالس البلدية السنة من المشاركة في انتخاب مفتي الجمهورية دون قيد او شرط. فقد تجد في فترة من الفترات من هو غير مؤهل للمشاركة في انتخاب المفتي. لذا لا بد من قوننة حق المشاركة بالنسبة لهذه الشريحة من المجتمع الاسلامي. 4 اشار البند (9) من المادة (8) الى حق المشاركة في الانتخاب لبعض ممثلي الغرف التجارية والصناعية والزراعية والجمعيات والنقابات. بالاضافة الى جمعيتي المقاصد في بيروت وصيدا، والجمعية الخيرية الاسلامية وإسعاف المحتاجين في طرابلس. والحقيقة فانه لا يخفى على احد من المسلمين ان الجمعيات الاسلامية العاملة باتت كثيرة وفاعلة في المجالات التربوية والاجتماعية والانسانية. ان احدا لا يستطيع ان ينكر اهمية الدور الذي قامت، وما تزال تقوم به جمعية البر والاحسان منشئة جامعة بيروت العربية والعديد من الثانويات والمدارس في بيروت. وتجاوز اثرها التربوي والثقافي والاجتماعي في بيروت ولبنان الى العالم العربي هذا بالاضافة الى دور دار العجزة الاسلامية، ودار الايتام الاسلامية، وجماعة عباد الرحمن... وجمعيات سنية فاعلة في بيروت وصيدا والبقاع وطرابلس وعكار. لذا فان التفسير والتعديل امر واجب في هذا المضمار. 5 اشار البند (10) من المادة (8) الى مشاركة الاساتذة الجامعيين السنة في انتخاب مفتي الجمهورية دون ان يحدد المستوى والمؤهل بعد الحصول على الدكتوراه، ففي الجامعات اعضاء هيئة التدريس اساسا ثلاث فئات: مدرس (عضو جديد او قديم غير متقدم علميا) وأستاذ مساعد، وأستاذ. فالبند (10) سمح لجميع اعضاء هيئة التدريس المشاركة، ولو كان عضوا جديدا في الجامعة، في حين ان البند (6) الخاص بالقضاة العدليين والإداريين، حدد حق المشاركة لهذه الفئة لمن هم في الدرجات الثماني العليا. فالمفارقة واضحة والعدالة غير متوفرة، ففئة اعضاء هيئة التدريس يحق لهم المشاركة في الانتخابات في المطلق، في حين تم تحديد وتحجيم عدد القضاة الذين يحق لهم الانتخاب. اضف الى ذلك ان المرسوم رقم (18) لم يسمح لكبار الاساتذة والقضاة المتقاعدين السنة من المشاركة في انتخاب المفتي، فالتقاعد لا يعني التقاعد عن ممارسة المهام الاسلامية والوطنية، لا سيما من ذوي الخبرات في الميادين العلمية والتشريعية. فعلى سبيل المثال لا الحصر فان القاضي عبد الباسط غندور لا يحق له الانتخاب، كما ان الدكتور محمد المجذوب نائب رئيس المجلس الدستوري حاليا، ورئيس الجامعة اللبنانية سابقا فهو وأمثاله لا يحق لهم الانتخاب الا اذا كان استاذا جامعيا في الملاك. لذا لا بد من تعديل البند المشار اليه، واضافة اعضاء جدد يحق لهم الانتخاب ممن هم من المسلمين السنة، اعني بهم »اعضاء المجلس الدستوري« وهو من اعلى السلطات الدستورية في لبنان لمراقبة دستورية القوانين. 6 تضمن البند (11) من المادة (8) فئات اخرى ممن يحق لهم المشاركة في انتخاب مفتي الجمهورية: الخطباء، ائمة المساجد، المدرسون الدينيون بشهادة دينية او خبرة عشر سنوات.. بل وكل لبناني يحمل شهادة دينية عالية، ولو لم يكن يعمل في السلك الديني. والامر اللافت للنظر ان هذا البند بما يحمل في طياته من تخبط وفوضى في تصنيف الفئات التي يحق لها الانتخاب، هو بأمس الحاجة الى التعديل، فقد وضع الخطباء وأئمة المساجد، والمدرسين جنبا الى جنب مع الفئات الاخرى دون ان يحدد شروط الخطيب والامام والمدرس ونحن نعرف تماما بعض المستويات العلمية لهذه الفئات. فقسم كبير من الائمة في المساجد ليسوا من متخرجي كليات الشريعة، ومنهم من ليس له اية علاقة بالقضايا الفقهية والعلمية. باستثناء وضعه الوظيفي. فهو يمارس مهامه كموظف ليس الا. ان المشاركين في انتخاب مفتي الجمهورية يجب ان يكونوا على مستوى هذا المنصب، لأن هذا الاختيار حق من حقوق الامة لارتباطه بمصيرها وواقعها ومستقبلها. اما فيما يختص بالنص القائل في البند (11): »وكل لبناني يحمل شهادة دينية عالية ولو لم يكن يعمل في السلك الديني«. فقد وضعت وقتذاك خصيصا لبعض المتخرجين ممن عملوا في التعليم الثانوي او في ميادين اخرى غير الميادين الدينية. وكان اجدى بالمشرع ان يحرم هؤلاء من حق الانتخاب لا لشيء الا لأنهم لم يعملوا بشهادتهم الدينية في الميادين الدينية. ثالثا: دور المرأة لم يشر المرسوم الاشتراعي رقم (18) الى دور المرأة المسلمة السنية في انتخابات مفتي الجمهورية اللبنانية فالمرأة نصف المجتمع. وقد باتت اليوم استاذة جامعية وقاضية ومحامية وطبيبة ومهندسة.. في حين كان المجتمع الاسلامي يعاني منذ اربعين عاما من نقص حاد في تخصصات الرجل والمرأة على السواء، بالاضافة الى الواقع الاجتماعي وقتذاك. والسؤال المطروح: هل المشرع المسلم يحرم مشاركة المرأة المسلمة السنية ممن تتوافر فيهن الكفاءة (استاذة جامعية او قاضية مثلا) حق المشاركة في انتخاب المفتي؟ رابعا: التفسيرات الجديدة 1 اشارت بعض القرارات والتفسيرات الصادرة في 9 نيسان 1994 عن المديرية العامة للاوقاف الاسلامية الى ان كل استاذ جامعي في الملاك او على غرار نظام الجامعة اللبنانية يحق لهم المشاركة في الانتخاب. وهنا لا بد من توضيح امر هام، وهو ان الكثير من الجامعات العاملة في لبنان لا تتبع نظام الجامعة اللبنانية الوظيفي، بل تنظم عقودا سنوية مع اعضاء هيئة التدريس. وبالتالي فان التفسيرات لا تتعلق مباشرة الا بأساتذة الجامعة اللبنانية. ومعنى ذلك حرمان الاساتذة السنة في الجامعات الاخرى غير اللبنانية من المشاركة في الانتخاب، لذا لا بد من تعديل هذه القرارات والتفسيرات. وأشارت بعض المصادر الى اتجاه المشرعين الى منع كافة الاساتذة الجامعيين السنة من حق المشاركة في انتخاب المفتي بسبب الكثرة العددية، وبسبب تعدد المشارب والاتجاهات السياسية او المناطقية. لذا فان المشرع قد يتجه الى تعديل المواد الخاصة بالاساتذة الجامعيين. 2 اوضح القرار رقم (5) الصادر في 16/3/1994 عن المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى ان كل حامل شهادة ماجستير او دكتوراه في الدراسات الاسلامية غير مستندة الى ليسانس شريعة لا يحق لحاملها المشاركة في انتخاب مفتي الجمهورية اللبنانية في حين سمح البند (10) من المادة (8) لكل استاذ جامعي المشاركة في الانتخابات بغض النظر عن نوع ومستوى شهاداته: فيزياء، كيمياء، طبيعيات، رياضيات، جغرافية، تاريخ، آثار، انتروبولوجيا، علم نفس، علم اجتماع، فلسفة، لغة انكليزية، لغة فرنسية، فنون، رسم، موسيقى... فكيف اجاز المشرع والمفسر هذا التشريع وهذا التفسير، فسمح لحاملي جميع التخصصات الجامعية المشاركة في الانتخاب، وحرم حامل تخصص الدراسات الاسلامية من جامعات وكليات لبنانية وعربية وأجنبية، مبنية على اجازة غير دينية، علما انه لم يحصل عليها الا بعد ان ادى مواد استكمالية دينية تعادل اجازة جامعية. في ضوء هذه الآراء والملاحظات على بعض مواد المرسوم الاشتراعي رقم (18) لعام 1955 وتعديلاته عام 1967، فان امكانية التعديل والتفسير قائمة وليست بالمهمة الصعبة او التي تحتاج الى فترة طويلة خاصة وان المرسوم (18) المادة (38) ثم المادة الاولى من النظام الداخلي للمجلس الشرعي الاسلامي الاعلى الصادر في 4 آب 1977 اعتبر ان هذا المجلس »هو الهيئة المخولة سلطة اصدار النظام والقرارات والتعليمات التي يقتضيها تنظيم شؤون المسلمين الدينية«. ان تعديلات اصلاحية اوسع من قضية انتخاب مفتي الجمهورية اللبنانية، هي من القضايا الاساسية لتحسين واقع ومستقبل المسلمين في المجالات الدينية والاجتماعية والاقتصادية والتربوية والانمائية، وبالتالي فعندما تتم التعديلات المطلوبة، فان انتخاب المفتي يكون اكثر شرعية، وأكثر واقعية وتمثيلا، معتمدا على قانون عصري يتلائم مع اصالة الاسلام وواقع المسلمين في لبنان، علما ان عملية انتخاب المفتي كانت تتم عبر العصور وفقا لترتيبات واتفاقيات محلية وعربية ضمن توازنات دقيقة ومدروسة.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة