صدر عن »دار الحرف العربي« و»دار المناهل« في بيروت ديوان »فتى الجبل« السيد عبد الرؤوف الامين، جمعه وحققه ووضع معجمه وقدم له هيثم الامين نجل الشاعر. والشاعر، واحد من الشعراء العامليين البارزين في بداية هذا القرن، من مواليد العام 1900، في بلدة »شقراء«، وهو ابن السيد علي محمود الامين، احد اكبر علماء الشيعة في عصره، درس الادب العربي في الجامعة السورية وتخرج منها مجازا العام 1933، وكان اول عاملي يتخرج من الجامعة السورية. بعد الدراسة الجامعية، انتقل في العام 1939 الى العراق، حيث علم في ثانويات الناصرية والنجف مدة تزيد على اربع سنوات. نشر ديوانه الاول »صقور قريش« في العام 1942، وجمع فيه معظم ما قاله في الاسرة الهاشمية، وبعد فشله في انتخابات العام 1943 النيابية عن محافظة الجنوب، عين مفتشا في وزارة المعارف العام 1945 عن محافظة البقاع. اسس »الرابطة الهاشمية« العام 1946، ونقل من التفتيش التربوي في البقاع الى الجنوب العام 1952، وقد اسس في الفترة التي قضاها مفتشا في وزارة التربية العديد من المدارس، لا سيما في عهد رياض الصلح. وبقي يعمل في وزارة الشؤون الاجتماعية، التي انتقل اليها العام 1953، حتى وفاته في تموز من العام 1970. يتضمن ديوان فتى الجبل، جميع ما نشره في ديوانية »العواطف الثائرة« و»صقور قريش«، بالاضافة الى جميع ما تمكن المحقق من الوصول اليه، من قصائد، نشرت في المجلات والجرائد والمخطوطات التي تركها، اذ يتضمن الديوان الحالي ما مجموعه 187 قصيدة ومقطعة هي »ثمرة ماينوف على الخمسين سنة من مكابدة الشعر«، هذا الشعر الذي يدور حول معظم اغراضه، كالغزل والسياسة والاجتماع والرثاء والمديح والهجاء والفخر والاخوانيات والتأمل في الحياة والموت. ويقول المحقق، ان الخمرة »لم تكن غرضا لشعره ولم ترد فيه الا لماما، كذلك فانه لم يخض في الشعر القصصي رغم ان هذا النوع قد انتشر في اوائل القرن ولا سيما عند الاخطل الصغير«. وكان قد وصف الراحل الشيخ احمد عارف الزين صاحب مجلة »العرفان« شعر عبد الرؤوف الامين، في مقدمته لديوان »العواطف الثائرة بالقول: »في جنوبي سورية بقعة من الارض تسمى (جبل عامل) كان الشعر ومابرح فيها من صنع الفطرة والسليقة والشاعر العاملي لا يقرأ علم العروض وقد لا يعرفه ابدا ومنهم من لا يحسن العربية ومع كل ذلك فترى في شعره روعة تأخذ بمجامع قلبك، وتنفذ الى اعماق نفسك، لكنه لم يتعد الغزل والنسيب والرثاء والمديح شأن جل الشعراء المتقدمين فهم مقلدون غير مجتهدين وقدماء غير مجددين«. فشعر »فتى الجبل«، ينبع من هاتين الميزتين، اللتين نستطيع تبيانهما، في هذا الديوان، الذي يأتي ليكشف لنا، عالم ذلك الشاعر الذي ينفض عنه غبار السنين.