As Safir Logo
المصدر:

ندوة»ربط التعليم المهني والتقني بإحتياجات سوق العمل«:مشروع دولي-عربي لمواكبة تطور القطاعات المنتجة(صور)

المؤلف: خشان كريستين نمر التاريخ: 1996-11-19 رقم العدد:7548

أجمع المؤتمرون صباح امس ان ثمة علاقة مباشرة لا يمكن فصلها بين مردود الاقتصاد الوطني لأي بلد وزيادة الدخل فيه وبين المنخرطين في صفوف التعليم المهني والتقني، وذلك خلال حفل افتتاح الندوة الدراسية حول »ربط التعليم المهني والتقني باحتياجات سوق العمل« التي افتتحها وزير التعليم المهني والتقني فاروق البربير في فندق ألكسندر في الأشرفية، بالتعاون مع مكتب الاونيسكو الاقليمي للتربية في الدول العربية. ويحاول المؤتمرون العرب اضافة الى اعضاء الهيئات والمنظمات الدولية المشاركة وخلال الأيام الاربعة لانعقاد الندوة (اذ تختتم اعمالها الخميس المقبل) وضع الأسس الموضوعية لربط التعليم المهني باحتياجات سوق العمل، عارضين الاسباب التي مكنت بلادهم من ولوج عصر التكنولوجيا والتقدم بفضل العناية التي أولتها الى هذا النوع من الاعداد والتأهيل. ويأتي انعقاد هذه الندوة في اطار برنامج عمل المشروع الدولي للتعليم المهني والتقني UNEVOC في الدول العربية والذي يهدف الى تطوير وتحسين برامج هذا القطاع، ضمن نظم التعليم بما يتلاءم واحتياجات عالم العمل وذلك من خلال التبادل الدولي للأفكار والخبرات والدراسات المرتبطة بالسياسات، دعم قدرات البحث والتطوير الوطنية واتاحة سبل الاتصال والتفاعل بين قواعد البيانات ومراكز التوثيق المتخصصة ودعم شبكة UNEVOC. مواضيع عدة تعالجها هذه الندوة وترتبط ارتباطا وثيقا بالعلاقة بين التعليم والتدريب المهني والتقني وعالم العمل وستناقش استحداث وتطوير البرامج والتخصصات المناسبة، نقل وتطويع المناهج والخطط الدراسية، مشاركة القطاع الخاص في التعليم المهني والتقني، تجربة لبنان في تطوير هذا القطاع والتعاون الاقليمي والدولي، وكل هذا كما يقول رئيس المصلحة الفنية في الوزارة خليل حداد: »بهدف الوصول الى آليات عمل واستراتيجيات مناسبة لتفعيل دور هذا القطاع في تلبية حاجات قطاعات التنمية والانتاج كالصناعة والتجارة والزراعة والخدمات مما يزيد، مساهمة هذا النوع من التعليم في التنمية البشرية والاجتماعية والاقتصادية«. واقع التعليم في لبنان ما زال لبنان، على الرغم من الجهود المبذولة لتعزيز قطاع التعليم، يعاني من معضلة البرامج والتخصصات التقليدية التي تحول دون تأهيل فئات المتخرجين للوظائف المطلوبة في القطاعات كافة، الأمر الذي يتوجب مراجعة شاملة، وباستمرار، لعناصره كالتجهيزات والمناهج وأساليب التدريس والتدريب ونماذج التقويم والمتابعة وإعداد المعلمين والمدربين وجعلها اكثر ارتباطا بواقع المؤسسات الانتاجية والخدماتية كالمصانع والمصارف لإتاحة فرص اكبر لتوظيف المتخرجين والمتخرجات. من هنا جاءت الخطة التي اعدتها وزارة التعليم المهني والتقني والتي تتجلى في انشاء معاهد ومدارس مهنية جديدة لتتمكن من زيادة الامكانية الاستيعابية بحيث تؤمن فرص التأهيل والتدريب للأعداد المتزايدة من الطلاب والفنيين، بحيث يشكلون في السنوات العشر المقبلة 50 في المئة من اجمالي الطلاب في لبنان، مما يجعل الدور المناط بهذه الوزارة ذات اهمية بالغة ابتداء من اليوم بالنظر للدور المطلوب والاعداد للتخطيط. وفي المقدمة من كل ذلك اعداد الكتاب المدرسي للطالب والاستاذ في آن والتوسع في التدريب المهني السريع والتدريب للكبار وادخال تعديلات على البرامج لإعطائها صفة المرونة وابتكار نظم واساليب تربوية تتلاءم مع مستلزمات المرحلة المقبلة. والاهم هو وضع التنظيمات اللازمة لإرسال التعاون بين الوزارة ومختلف القطاعات الاقتصادية والانتاجية. والآن ما هي المساعدات التي تقدمها ال UNEVOC. وما هو دورها؟ يقول الدكتور سليمان سليمان من اونيسكو بيروت ان ال UNEVOC او المشروع الدولي للتعليم التقني والمهني، يركز على دعم قدرات البحث والتطوير الوطنية ومنها تطوير المناهج والخطط الدراسية ويضيف: »خلال المرحلة الاولى للمشروع 1992 1997 تم عقد مجموعة من الاجتماعات وورش العمل المتخصصة على المستويات الدولية والاقليمية والوطنية بهدف اختيار افضل السبل والنتائج للوصول الى قناعات محددة بالنسبة لعناصر المناهج والدور الذي يؤديه كل منها في تحسين وتطوير برامج التعليم المهني والتقني«. واختصر سليمان المساعي التي تبذلها الاونيسكو في سبيل ان يصبح التعليم المهني جزءا أساسيا من التعليم العام، لتتمكن المدرسة من التعرف الى مواطن القوة والضعف في قدرات التلامذة، كما تسعى الى تأهيل الانسان ليتمتع بمهارة نافعة وخلق قويم وانفتاح على المعرفة، وقال ان الاونيسكو حريصة على توثيق أسس التعاون مع المنظمات والهيئات الدولية لمنظمة العمل الدولية ILO والعربية ALO والاتحاد العربي للتعليم التقني AFTE في ما يتعلق بتنفيذ البرامج والمشروعات الرائدة لخدمة الدول الأعضاء، آملين ان تتواصل هذه الجهود لتفعيل دور المؤسسات والمراكز في التطوير والتحديث«. واذا كان لبنان يطمح الى ترسيخ هذا الجزء من التربية الوطنية نظرا لفوائده الاقتصادية بإيجاد سوق العمل للمتخرجين وتطوير القدرات الصناعية والخدماتية والزراعية فإن سوريا دون غيرها من البلدان العربية تشعر أنها أنجزت الكثير في هذا الإطار. ويشير معاون وزير التربية لشؤون التعليم الفني والمهني في سوريا المهندس د. حاتم الحمصي الى »السفير« الى انه »تم استحداث وتطوير البرامج والتخصصات المناسبة في مجال ربط هذا القطاع باحتياجات سوق العمل، كما قامت الدولة بنقل وتطويع المناهج ومشاركة القطاع الخاص في هذا المجال. كما اجروا تجارب رائدة في التطوير والتحديث على الصعيدين المحلي والعالمي. والوزارة السورية تتابع هذا القطاع بشكل رئيسي بمشاركة 11 وزارة اخرى وتنتظم جميعها مع وزارات اخرى معنية بهذا القطاع في لجنة دائمة يترأسها نائب رئيس مجلس الوزراء وتتابع تنفيذ سياسته«. ولكن كيف تم ربط التعليم بسوق العمل؟ يتطرق د. الحمصي الى المرسوم الذي اصدرته سوريا عام 1994 والذي حدد ضرورة تشكيل لجنة محلية في كل محافظة تضم اضافة الى العاملين في مديرية التربية، ممثلين عن القطاعات الاقتصادية المختلفة من غرف الصناعة والتجارة والزراعة واتحاد الحرفيين والعمال والفلاحين وممثلين عن كل وزارة من الوزارات المعنية بهذا التعليم في المحافظة بحيث تقوم هذه اللجان بمتابعة هذا التعليم في المحافظة ومناطقها المختلفة وتقترح المهن والمدارس التي تتناسب واحتياجاتها من خلال اسس موضوعية لهذه الاحداث كما تقوم بتسهيل تدريب الطلاب في المعامل والمؤسسات والشركات والجهات الأخرى بما يتناسب واختصاصهم«. ازاء هذا الواقع المتطور للتعليم المهني والتقني في سوريا، عرض الدكتور ابو بكر عابدين المستشار الاقليمي للتدريب المهني وممثل منظمة العمل الدولية في الكويت ل»السفير« اقتراحا من اجل انشطة ريفية مدرة للدخل اعتمده عدد من الدول الآسيوية والافريقية هي: كينيا والصومال وليسوتو واوغندا وتنزانيا وزامبيا وسازيلاند والسودان والفيلبين وبورما وبنغلاش ويتضمن برنامجا متكاملا لتحديد الاحتياجات التدريبية الى المعاونة في فرص التشغيل والمتابعة والتقويم وينطلق من احتياجات البيئة المحلية، خصوصا في المجالات غير الزراعية ويفرض تدريبا قصيرا لأعمال او وظائف متاحة بالفعل في سوق العمل مع الاستفادة القصوى من الخبرات والامكانات المتاحة محليا وضغطا للانفاق ومشاركة نشطة من المتدربين والمجتمع في تحديد نوعية التدريب وفي تنفيذه وفي التشغيل«. وكان قد تحدث في افتتاح الندوة الوزير فاروق البربير الذي أشار الى »ان ربط التعليم المهني بسوق العمل ليس قضية اجتماعية فحسب، بل قضية ذات بعد اقتصادي سياسي ايضا، تطرح نفسها في المنطقة العربية، لأن التحديات المستقبلية في المنطقة سوف تغلب عليها معايير النمو والتطور الاقتصادي المرتبط بدوره باستيعاب التقنيات الحديثة والاستفادة منها. كما تحدث مدير مكتب الاونيسكو الاقليمي في بيروت د. قاسم بن صالح مؤكدا ان انعقاد هذه الندوة انما هي دلالة واضحة على التزام الدول والمنظمات والهيئات بالعمل المنتج والمشتركة، نحو دور فعال وأفضل للتعليم والتدريب التقني والمهني في إعداد اجيال المستقبل، وبالتحديد من عند استشراف متطلبات القرن الحادي والعشرين وسط متغيرات كثيرة... وأكد الأمين العام للجنة الوطنية اللبنانية للأونيسكو هشام نشابه ان فعالية العملية التربوية وفرص تحقيق اهدافها ترتكز مباشرة على ارتباطها بالدورة الاقتصادية ومدى تجاوبها مع مستلزمات سوق العمل. حضر الندوة الى البربير النائب بهاء الدين عيتاني، المدير العام للوزارة علي زراقط، مدير المركز التربوي البروفسور منير ابو عسلي وعدد من الاختصاصيين من الدول العربية واعضاء المجلس الأعلى للتعليم المهني والتقني ومديري المعاهد والمدارس الفنية الرسمية والخاصة. وقبيل بدء اعمال الجلسة الاولى تم انتخاب الدكتور زراقط رئيسا للندوة ومنار مشورب من الاردن مقررة ونائبا للرئيس علي بن ناصر الغفيض من السعودية واحبية السعيد من الجزائر. كريستين نمر خشان

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة