طرابلس غسان ريفي لم تعرف مدينة طرابلس في تاريخها القديم والحديث مكبا للنفايات، تتم فيه معالجتها بالطرق الصحيحة التي تحد من تلوث البيئة. فمنذ وجود هذه المدينة، وسكانها يعملون على رمي نفاياتهم في مجرى نهر ابو علي الذي يحملها بدوره الى البحر. ثم تطور الامر بعد ذلك فاصبحت النفايات المنزلية والصناعية ونفايات المستشفيات تلقى على شاطئ البحر، عند مصب نهر ابو علي شمال مدينة طرابلس، مما ولد ويولد تلوثا كبيرا جدا على الشاطئ، اضافة الى تهديد الثروة البحرية وتلويث الهواء جراء الدخان المتصاعد بصورة دائمة من المكب لسبب احتراق النفايات وتفاعلها مع بعضها البعض تحت اشعة الشمس، خصوصا في فصل الصيف، مما يشكل ازمة مزمنة للسكان الذين غالبا ما يخنقهم هذا الدخان والروائح الكريهة المنبعثة من المكان. رئيس البلدية في هذا المجال، اشار رئيس بلدية طرابلس العميد سامي منقارة الى الاضرار المختلفة التي تنتج من وجود المكب الحالي لجهة تلويث الشاطئ وقتل الثروة السمكية. وقال ان عدم معالجة النفايات بالشكل الصحيح يؤدي خلال فصل الصيف بفعل الحرارة ووجود المواد البلاستيكية والزجاج الى التخمر الذي من شأنه ان يرفع درجة الحرارة في هذه النفايات واشتعال حرائق داخلية تلوث الجو. واكد انه تم اجراء دراسة علمية لمعالجة النفايات وحل مشكلاتها بكل أبعادها، اي من الجمع والتوعية الى وجود مكب علمي يتم فيه رمي النفايات ومعالجتها بطريقة علمية. وقال: استفادت مدينة طرابلس من كونها عضوا في منظمة المدن الاوروبية المتحدة، فأقامت عقد تعاون مع مدينتي برشلونة ومرسيليا لتقديم الخبرة الى مدينة طرابلس لدرس هذا الموضوع. وبالفعل اوفدت هاتان المدينتان خبراء على نفقتهما الخاصة عملوا مع مهندسين من طرابلس فاجروا درسا معمقا لوضع النفايات في المدينة وتم التوصل الى ثلاثة حلول، هي: الحرق، تحويل النفايات الى سماد والطمر. وبما ان الحرق يتطلب تقنيات عاليه غير متوافرة. وقد تبين ذلك من التجربة التي حصلت في بيروت بالنسبة الى محرقة العمروسية التي هي حتى الآن لم تعمل بصورة سليمة. وبما ان تحويل النفايات الى اسمدة لن يجدي نفعا، لان كلفة انتاج الاسمدة ستكون بسعر أغلى من السماد المستورد من الخارج، لذلك كان الطمر هو الحل الافضل لمدينة طرابلس. وعملية الطمر تحتاج الى ارض لا تجري تحتها الروافد المائية حتى لا تتلوث برواسب النفايات. الاستفادة من الشاطئ اضاف: من حظ مدينة طرابلس وجودها على شاطئ البحر، لذلك كان الحل ان يتم إنشاء مكب مراقَب في البحر. وقد تمت دراسة الشاطئ لمعرفة الامكنة المناسبة لانشاء هذا المكب، وتم اختيار المكان جنوبي مصب نهر ابو علي والمكب الحالي، حيث سيتم تشييد سنسول في البحر لعزل قسم منه بمواد تحول دون تسرب المياه، ويفرغ ويخصص للنفايات، ويكون هذا المكب صالحا لمدة خمس سنوات تكون بمثابة تجربة لنرى مدى نجاح هذه العملية، وفي الوقت نفسه تم اختيار مكان آخر ليُستعمل عشرين سنة، وذلك حتى لا تكون هناك اخطاء في التنفيذ. وتابع: هذا المكب مصمم بطريقة فنية وحديثة، ولا يشكل اي ضرر او تلوث على البيئة. وقد درست كلفته من قبل خبراء برشلونة وطرابلس فتبين انه يكلف حوالى نصف مليون دولار، اضافة الى انه يتطلب آليات، منها جرافات بجنازير وكباسات لضغط النفايات، وقيمة هذه التجهيزات 350 ألف دولار. إلا ان هذه الآليات التي تستعمل لجمع النفايات لا يجوز ان تختلط بالآليات الاخرى، وهي تحتاج الى صيانة معينة وتعقيم وتطهير، فكان لا بد من ايجاد مرآب خاص لها. ويكلف مشروع انشاء المرآب نصف مليون دولار، وبذلك تصبح كلفة المشروع بشكل عام مليوناً و350 ألف دولار. وقال: بعد انتهاء الدراسة كان لا بد من الحصول على تمويل بواسطة منظمة المدن المتحدة فتم الاتصال ب»البنك الدولي«، وقد ساعدنا مسؤول تمويل المشاريع في الشرق الاوسط في البنك دوغلاس غرام وارسل خبراء من »البنك الدولي« بحثوا مع خبراء برشلونة ومرسيليا وطرابلس في موضوع الدراسة ووجدوا انها جدية وممتازة. وعلى هذا الاساس وبسعي حثيث، تم تأمين المبلغ المطلوب. وبما ان هناك قرارا من الحكومة انه لا يمكن منح قروض واعطاء مساهمات إلا عبر مجلس الانماء والاعمار، تم تحويل المبلغ اليه. وقد وجهت بلدية طرابلس كتابا الى الحكومة بتاريخ 4/10/1994 ابلغتها فيه ان الدراسة أُنجزت، وان المبلغ وضع بتصرف مجلس الانماء والاعمار، وطالبت بتلزيم تنفيذ الاشغال. وقد تمت ملاحقة الموضوع وتم تلزيمه، وستبدأ عمليات بناء السنسول وبناء المرآب وتأمين التجهيزات، واعتقد ان مدة تنفيذ المشروع ستكون ستة اشهر. البيئة: أرخص وأسلم من جهته، اكد رئيس لجنة رعاية البيئة في الشمال المهندس محمود الحلاب ان عملية الطمر هي في الوقت الحاضر الطريقة الافضل والاسلم للتخلص من النفايات في مدينة طرابلس. واشار الى ان اللجنة ارسلت كتابا يتضمن هذا المشروع الى بلدية طرابلس منذ العام 1987 في عهد الرئيس السابق عشير الداية، ومن ثم عادت وارسلت كتابا مماثلا الى رئيس البلدية الحالي العميد سامي منقارة يتضمن المشروع مع تفصيلاته، ولكن لم يكتب لهذا المشروع ان يبصر النور. وقال: المشروع الجديد لا نعرف عنه شيئا، ونحن كلجنة رعاية البيئة لم نطلع عليه، مع انه في هذه الاحوال في بلاد العالم اول من يتسلم مثل هذه المشاريع اللجان غير الحكومية المهتمة بهذه الامور للاطلاع على رأيها. اضاف: ان فريق »البنك الدولي« عندما جاء الى طرابلس كانت من اولى خطواته زيارة لجنة رعاية البيئة، وعقدنا معه جلسة وخرجنا بتوصية تقضي بعدم استعمال طريقتي الحرق والتخمير، لان طريقة الطمر هي ارخص واسلم طريقة للتخلص من النفايات، وهذا الامر متبع اجمالا في كل انحاء العالم، خصوصا في الاماكن التي يوجد فيها ردم مع وجود النفايات. وعندما ترك فريق »البنك الدولي« طرابلس كان مقتنعا كل الاقتناع بطريقة الطمر، ولكن بعد ذلك لم نعرف شيئا عن التقارير والدراسات التي انجزت وعن عملية التلزيم.