يبدأ المؤتمر الاقتصادي للشرق الاوسط وشمالي افريقيا اعماله في القاهرة غداً في ظل اجواء الجمود التي تسيطر على عملية التسوية في المنطقة، وهو ما يعكس صورة الصراع العربي الاسرائيلي بدلا من اظهار فكرة اقامة الشرق الاوسط المزدهر التي سادت المؤتمرين الاول والثاني في الدار البيضاء وعمان في 1994 و1995. ووسط توقعات بألا يحقق المؤتمر اي نتائج سعت مصر الى تحجيم موقع اسرائيل نافية عنها انها »تمثل مركز التعاون الاقليمي« ومشددة على ان المؤتمر يمثل فرصة »لتعاون اوسع بين الدول العربية«. وقال وزير الخارجية المصري عمرو موسى خلال »الندوة المصرية الاسبوعية حول التجارة والاستثمار« التي نظمت في العاصمة المصرية تمهيداً لأعمال مؤتمر القاهرة ان »عملية السلام تمر بأزمة، والوضع بصفة عامة لا يدعو الى التفاؤل لكنني اود ان اؤكد ان ازمات اخرى ربما تواجهنا ولكن لا يمكن ولا نفترض العودة الى مرحلة التصادم او الحروب التي تؤدي الى قلب الوضع كله من التوجه نحو التنمية والاصلاح والتعاون الاقتصادي الى وجهة اخرى«. اضاف »اذا قبلنا هذا المنطق بان المنطقة مقدمة في كل الاحوال على سلام يستبعد الحروب فان ذلك يقودنا الى الاعتقاد بمراحل استقراراتية تمهد الطريق لهذا التعاون الاقتصادي والاستثمار والتقدم الاقتصادي المنشود بغض النظر عن هذه النقطة«. وكان موسى قد قال في لقاء مع جمعية الصحافيين الاجانب في مصر امس الاول »ان عقد المؤتمر سيتيح لدول المنطقة مواصلة تعاونها ولأن تقول ايضاً للاسرائيليين ان زمن تطلعاتكم الكبرى في الدار البيضاء او عمان قد ولّى«. واضاف »انكم تأتون مثلكم مثل اي دولة اخرى للتعاون مع الاخرين اذا رغبوا في ذلك لأن الامر يرجع اليهم«. وقال موسى ان »اسرائيل واحدة من دول المنطقة يجب ان تدعى لكنها لا تمثل مركز التعاون الاقتصادي الاقليمي« وأضاف »لا ينبغي ان تكون المنطقة رهينة لإسرائيل« والمؤتمر يمثل »فرصة لتعاون اوسع بين الدول العربية«. وقال انه »من دون السلام ومن دون احراز تقدم على طريق السلام والتوصل الى تسوية سلمية للمشكلة وخاصة مع الفلسطينيين والسوريين واللبنانيين فان التعاون الاقليمي سيعاني بالتأكيد«. وأعرب موسى عن اقتناعه »بأن الفرصة لا تزال سانحة لإنقاذ عملية السلام« لكنه اكد ان العرب »لن ينتظروا الى الأبد ان يغير (رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو) رأيه«. وعززت مصر الاجراءات الأمنية لحماية المشاركين في المؤتمر بتجنيدها ثلاثة آلاف شرطي لذلك. وأعلن وزير الداخلية المصري حسن الألفي عن منع المعارضة من التظاهر ضد اشتراك اسرائيل في المؤتمر. من جهة اخرى، قال وزير النفط المصري حمدي البنبي في مقابلة نشرتها امس صحيفة »الاهرام« ان التعاون الاقليمي لا يعني بالضرورة التعاون مع اسرائيل، وان اول تعاقد لتصدير الغاز الطبيعي المصري سيكون مع تركيا. نحو تعاون عربي وقالت مصار دبلوماسية تشارك في المؤتمر ان العرب المشاركين يأملون بان يشكل المؤتمر فرصة لزيادة التعاون العربي الاقتصادي في الوقت الذي تراجع فيه الاهتمام بإقامة علاقات مع اسرائيل. وقال وزير خارجية دولة الامارات العربية راشد عبد الله الذي يترأس وفد بلاده في المؤتمر ان الامارات تريد الدعوة الى تعزيز التعاون الاقتصادي العربي. وسيترأس وزير خارجية قطر حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني وفد بلاده الذي »سيطرح مشاريع صناعية من اجل دعم القطاع الصناعي وتشجيع وجذب الاستثمارات الاجنبية«. ويشهد المؤتمر مشاركة اسيوية واسعة، من اليابان وسنغافورة والهند وماليزيا وأندونيسيا وتايلاند، ومن الصين وكوريا الجنوبية. وأكد رئيس الغرفة التجارية العربية الفرنسية ميشيل حبيب ان الغرفة التي تضم اعضاء من الدول العربية وفرنسا لن تشارك في المؤمر لأن »السلام شرط مسبق لأي تعاون اقليمي« وأضاف ان مشاركة بعض رجال الاعمال الفرنسيين في المؤتمر هي بصفة شخصية. وقال مصدر دبلوماسي اوروبي ان الاتحاد الاوروبي لا يتوقع حصول اختراقات اثناء المؤتمر نظراً لتعثر عملية السلام. ولن ترسل المفوضية الأوروبية سوى موظف واحد للمشاركة فيه هو ايزيكو تشيو في. وقال المصدر ان »تحويل ما كان يجب ان يكون اجتماع قمة الى مجرد مؤتمر يعبر بقوة عما يتوقع حصوله«. (السفير، أ ب، ي ب، رويتر، أ ف ب، أ ش أ)