كتب عدنان الحاج: أنجزت وزارة المالية وضع مشروع تصميم حسابات الدولة، وهو المشروع الثاني على طريق تشديد الرقابة على الانفاق العام بعد تنظيم تبويب الموازنة العامة كما وردت في مشروع قانون موازنة العام 1997. وسيباشر العمل بالتعديل الجديد لتصميم الحسابات اعتبارا من صباح الاثنين بإجراء تدريب لموظفي المؤسسات المعنية في معهد التدريب التابع لوزارة المالية. ويحاول المشروع الجديد لتنظيم حسابات الدولة ضبط عمليات الانفاق بطريقة موحدة مع التشدد في معرفة مصير النفقات واحجامها توصلا الى معرفة المردود لهذه النفقات بعدما كانت حسابات الدولة تقوم على عملية القيد المنفرد الذي كان يحدد اتجاه واحد للحسابات وهو معرفة الحصيلة العامة، اي الاكتفاء بالقول ان الواردات زادت بمبلغ معين دون معرفة الباقي. وبموجب هذا التعديل تصبح حسابات الدولة اللبنانية تعتمد طريقة القيد المزدوج اي تحديد الزيادات الحاصلة في العائدات وتحديد الاعباء او السلع المقابلة لهذه الزيادة المحققة. ويبدو ان وزير الدولة للشؤون المالية فؤاد السنيورة يعلق آمالا كبيرة على التعديل الجديد لجهة ضبط القيود في مختلف الادارات العامة بعد المباشرة بتطبيق مكننة الحسابات بحيث تصبح حسابات الدولة مبنية على مزيد من الشفافية بالنسبة للموازنة وعلى قيد سليم لكل الحركة المالية وضبط تسجيلها. وتعتبر وزارة المالية واجهزتها ان المشروع الجديد سيؤدي ولا شك الى تسهيل التشدد في المراقبة تمسك بموجبه المحاسبة العمومية بطريقة القيد المزدوج لدى جميع المحتسبين العموميين في الموازنة العامة والموازنات الملحقة، ويسهل وضع ميزانيات شهرية على مستوى كل المحاسبين. »السفير« حصلت على العناوين الاساسية لمشروع تعديل تصميم حسابات الدولة مقارنة مع النظام المعتمد حاليا والقائم منذ العام 1964. ماذا في المشروع الذي استغرق انجازه حوالى السنتين من العمل في وزارة المالية: مشروع تعديل تصميم حسابات الدولة نقاط الضعف في النظام الحالي: قبل الشروع في شرح تفاصيل النظام المحاسبي المقترح لا بد من الاشارة الى بعض نقاط الضعف التي تعتري النظام الحالي وأهمها: 1 ان التصميم المحاسبي للدولة اللبنانية الذي اعتمد في سنة 1964 والمستعمل حاليا هو نسخة معدلة عن التصميم المحاسبي للدولة الفرنسية الصادر في سنة 1933، وفي حين ان الدولة الفرنسية قد عدلت تصميم عام 1933 اعتبارا من عام 1970 ليتماشى مع تطورات العصر ومع المفاهيم الحديثة، الا ان الدولة اللبنانية ما زالت متمسكة بقديمها على علاته. 2 لم يتم تعديل هذا النظام بشكل اساسي وجوهري منذ ذلك الحين سوى بعض التعديلات البسيطة التي ادخلت على لائحة الحسابات المعتمدة. 3 ان هذا التصميم لا يلحظ الاطر الخاصة بهيكلية المحاسبة العامة كحسابات الموازنة وحسابات الميزانية. فالتصميم الحالي لا يتضمن سوى الحسابات المالية وحسابات الارتباط في حين ان اي تصميم سليم وشامل للحسابات يجب ان يلحظ الحسابات الخاصة بنفقات الموازنة (الفئة 6) وواردات الموازنة (الفئة 7) والحسابات الخاصة بالاصول الثابتة (الفئة 2) والتمويل (الفئة 1) وحسابات الغير (الفئة 4) والحسابات الخاصة بإدارة المخزون من القيم (الفئة 8). 4 يعتمد هذا التصميم في الموازنة العامة كما في الموازنات الاستثمارية التي تعتبر السبب الرئيس لاعتماد مبدأ الموازنات الملحقة على اعتبار ان الادارات ذات الموازنات الملحقة تتولى ادارة مرفق يتسم بالطابع الاستثماري. 5 ان هذا النظام لا يسمح بتوحيد حسابات القطاع العام (الادارات والمؤسسات العامة والبلديات) بسبب اختلافه عن تصميم الحسابات المفترض استعماله في المؤسسات العامة سندا لأحكام المرسوم رقم 3148/56 وبسبب انعدام وجود تصميم للحسابات في البلديات. 6 ان هذا التصميم لا يسمح بالتمييز بسرعة بين قيمة الديون الطويلة والمتوسطة الاجل وبين الديون قصيرة الاجل او بتحديد طبيعة مختلف انواع السلفات. فالديون على اختلاف انواعها تسجل في حساب واحد والسلفات كذلك، الامر الذي يجعل كل نوع منها على حدة عملية تتطلب بعض الوقت والجهد، وقد تكون عرضة لإعطاء نتائج غير دقيقة. 7 ان هذا النظام المحاسبي لا يتضمن من الحسابات ما يسمح بإجراء تقييم واضح لعناصر ملكية الدولة المادية والمالية. 8 تقوم محاسبة المحتسب المحلي في النظام الحالي على اساس قيد بسيط في حين انه يقوم بعمليات تستوجب القيد المزدوج الامر الذي يحول دون وجود نظام للضبط الداخلي او للضبط التلقائي ودون اجراء القيود التصحيحية في حينه اي عند اكتشاف الخطأ. كما ان النظام الحالي، لا يسمح بتوحيد كل الحسابات على مستوى المحتسب المركزي مما يؤدي الى صعوبة تدقيق حسابات المحتسبين المحليين من ناحية تطابقها مع حسابات المحتسب المركزي. 9 ان النظام الحالي لا يسمح باستخراج الاحصاءات والمعلومات على صعيد الدولة وعلى الصعيد الوطني. هذه الاحصاءات والمعلومات هي من مقومات التخطيط في الدولة الحديثة. 10 ان النظام الحالي لا يسمح حتى بتوحيد حسابات الدولة اي حسابات ادارات الموازنة العامة والادارات ذات الموازنات الملحقة، ولا يسمح بالتالي بالوصول الى المحاسبة الوطنية التي توفر المعلومات والاحصاءات على الصعيد الوطني. 11 ان ما يفترض ان يوفره النظام الحالي على صعيد توحيد الحسابات واعداد البيانات المجمعة والموازين الموحدة يقتصر على معلومات غير كافية وغير واضحة من جهة، ولا تتوفر في اوقاتها من جهة ثانية. فبعض المعلومات يجب ان يتوفر شهريا (كالموازين الشهرية التي يعدها المحتسبون على اختلاف انواعهم)، وبعضها الآخر يجب ان يتوفر فصلياً (كبيانات النفقات التفصيلية التي تعدها الإدارات المنفقة وتدققها وتصدقها اجهزة وزارة المالية)، الامر الذي يجعل الفائدة المرجوة منها محدودة ان لم نقل معدومة لعدم توفرها في الوقت المناسب وبشكل متزامن. في حين ان النظام المقترح يسمح بتوفير المعلومات الكافية والواضحة والمنسقة شهريا في مرحلة اولى واسبوعيا في مرحلة لاحقة وحتى في كل حين في ظل استخدام المكننة بشكل كامل في جميع المراكز والمحتسبيات، الامر الذي يتيح للمسؤولين المتابعة والمراقبة واستخدام المعلومات في كل حين. أُسس مشروع التعديل وإيجابياته التصميم المحاسبي المقترح يتلافى هذه الشوائب باعتماد الاسس التالية: أ ادخال جميع المحاسبات في هيكلية موحدة قائمة على اساس التصميم المحاسبي العام الصادر سنة 1982 مما يتيح توحيد الحسابات على صعيد القطاع العام وبالتالي يؤدي الى امكانية الحصول على احصاءات كاملة للدولة وعلى احصاءات وطنية من خلال توحيد محاسبة القطاع العام مع حسابات القطاعات الاخرى. ب وضع نظام محاسبي متجانس تمسك فيه المحاسبة العمومية بطريقة القيد المزدوج لدى جميع المحتسبين العموميين في الموازنة العامة والموازنات الملحقة الامر الذي يمكّن من ايجاد نظام متماسك للضبط الداخلي. ج تركيز المحاسبة وتوحيدها على اساس شهري لدى محتسبي الموازنة العامة العموميين ومحتسبي الموازنات الملحقة مع الاشارة الى ان التصميم المحاسبي للموازنات الملحقة يختلف عن التصميم المحاسبي المتعلق بتنفيذ الموازنة العامة وذلك لجهة الادارة الاستثمارية التي تميز الموازنات الملحقة. د مسك قيود العمليات الخاصة بعناصر ملكية الدولة للتمكن من اعداد ميزانية خاصة بالدولة. ه يقوم النظام الجديد على مبدأ وجود محاسب عام يتولى توحيد جميع الحسابات من موازنة عامة وموازنات ملحقة. النتائج المتوقعة من النظام المقترح إن النظام المقترح باعتماده الاسس المشار اليها اعلاه يؤدي الى ما يلي: 1 امكانية توحيد حسابات الدولة على صعيد المحتسبين المركزيين من جهة مع المحتسبين المحليين التابعين لهم وعلى صعيد محاسبة القطاع العام عن طريق المحاسب العام الذي يقترح التصميم الجديد ايجاده. 2 امكانية وضع ميزانيات شهرية على مستوى كل محتسب عمومي (محلي او مركزي). 3 امكانية متابعة حركة كل حساب والعمليات التي تمت عليه دوريا (اسبوعيا او شهريا او فصلياً). 4 امكانية متابعة حركة الصندوق ومدى توفير الموارد لتمويل عمليات الدولة وبرمجتها. 5 ايجاد نظام متكامل لإدارة الشيكات التي تسدد واردات الدولة بموجبها عن طريق مسك حسابات خاصة بكل من الشيكات المستلمة، الشيكات المودعة، الشيكات المحصلة والشيكات المرتجعة والاجراءات المتخذة بالنسبة لكل منها. 6 ادخال عمليات تنفيذ الموازنة في اطار المحاسبة مما يتيح معرفة ما تم انفاقه في كل حين والارصدة المتبقية. 7 ايجاد انظمة محاسبية موحدة بالنسبة للقطاعين العام والخاص تنطلق من التصميم المحاسبي العام. 8 اعتماد نماذج موحدة لتدوين العمليات ولإعداد البيانات المالية الدورية. 9 متابعة حركة بعض الموجودات القابلة للتداول دوريا والتثبت من مطابقة قيودها على حركتها (مثلا ادارة الطوابع) لجهة المخزون في اول السنة والداخل والخارج خلال السنة والرصيد بنهاية كل سنة من اجل تسهيل عمليات الجردة ومطابقة الموجودات الفعلية على القيود. خصائص التصميم المحاسبي المقترح تجدر الاشارة ان للتصميم المحاسبي للدولة خصائص مميزة تتعلق بعمليات الدولة التي تختلف عن عمليات القطاع الخاص لجهة: 1 عمليات الدولة المالية تتنافى ومبدأ توخي الارباح، 2 لا يتم القيد المحاسبي لعناصر ملكية الدولة الا بشكل جزئي ولا يتم قيد عمليات الاستهلاك الا بناء على الطلب ولأسباب معينة. لأن مبدأ الاستهلاك يخالف مبدأ سنوية الموازنة. ولأن تحديد قيمة الاستهلاك لا يمكن ان يكون الا جزئيا ولأن دلالته لا تكون الا تقريبية، مما يؤدي في حال تسجيله محاسبيا في الموازنة الى زيادة العجز. الا انه بالامكان تسجيل الاستهلاك في حسابات الميزانية (في نتيجة الدورة). 3 ان نظام الدولة المالي يتم على مستوى الاقتصاد الكلي الذي يدل على مدى تنفيذ الاهداف الاقتصادية والمالية للدولة بالاضافة الى كلفة الوظائف الهامة التي تضطلع بها، بينما يتم نشاط المؤسسات الخاصة على مستوى الاقتصاد الجزئي. 4 تتميز عمليات الدولة المالية بطابع تغلب عليه الصفتان الادارية والسياسية. 5 تخضع محاسبة الدولة لنصوص تشريعية وتنظيمية خاصة ومختلفة عن تلك التي تعتمد في محاسبة المؤسسات الخاصة. محتويات التصميم المحاسبي المقترح يشتمل التصميم المحاسبي للدولة على حسابات الميزانية من الفئات 1 الى 5 وهي: 1 حسابات النتائج وعمليات التمويل. 2 حسابات الاصول الثابتة. 3 حسابات الداخلية. 4 حسابات الغير. 5 حسابات الخزينة. وعلى حسابات العمليات الجارية العائدة لتنفيذ الموازنة العامة من الفئتين 6 (نفقات الموازنة) و7 (ايرادات الموازنة). وقد فصلت حسابات الميزانية بشكل يسمح في اغلب الاحيان بتصنيف العمليات وفق طبيعة الوحدات المحاسبية والاقتصادية التي تنفذها. حسابات الميزانية إن حسابات الميزانية في التصميم المحاسبي للدولة موزعة على خمس فئات تشبه الى حد بعيد الفئات المصنفة في التصميم المحاسبي العام، مع الاخذ في الاعتبار خصائص عمليات الدولة والطبيعة الخاصة لنظام المحاسبة العمومية. تختلف الفئة 1 في التصميم المحاسبي للدولة عن الفئة 1 في التصميم المحاسبي العام بأنها لا تتضمن رأس مال او احتياطيا لأن الدولة لا تملك رأس مال ولا تكوّن احتياطيا بسبب منافاة ذلك لقواعد الموازنة واهمها قاعدة السنوية. ونظرا لعدم وجود حساب خاص برأس مال الدولة، تسجل عمليات النتيجة في الحساب 12 (النتائج السابقة المدورة)، وهو حساب قيد نهائي في محاسبة الدولة وحساب قيد مؤقت في المحاسبة الخاصة، وفي الحساب 13 (نتيجة الدورة). اما الجزء الاكبر من الفئة 1 فمخصص لوصف عمليات التمويل والعمليات الخاصة بالدين العام. أما الفئة 2، فتسجل فيها الاصول الثابتة المكتسبة من قبل الدولة واصول الدولة المالية. وتتميز الفئة 3 بشكل اساسي عن نظيرتها (حسابات المخزون) في التصميم المحاسبي العام، بكون حسابات المخزون غير موجودة في محاسبة الدولة لأنها تخالف المبادئ الاساسية للموازنة. وتقتصر هذه الفئة على وصف عمليات الارتباط بين المحتسبين العموميين ومع ادارات الموازنات الملحقة. ولا تعود هذه الحسابات للظهور عندما يتم توحيد الحسابات. أما الفئة 4 فتخصص لوصف العلاقات مع الغير كما هو الحال في التصميم المحاسبي العام وتسجل فيها ديون الدولة المالية وغير المالية القصيرة الاجل. لكن لا بد من الاشارة الى وجود فوارق تعود الى الصفات الخاصة بالمحاسبة العمومية مثل الحساب 49 (الاستردادات والرديات) الذي يستعمل لتسوية عمليات موازنة تمت دون وجه حق. وتنسجم الفئة 5 من التصميم المحاسبي للدولة مع الفئة المقابلة من التصميم المحاسبي العام. حسابات الموازنة أما التصنيف الاقتصادي للعمليات الجارية المتعلقة بتنفيذ الموازنة فيتم ضمن فئتين: الفئة 6 وهي منظمة وفقا للتصميم المحاسبي العام وتسجل فيها النفقات العائدة لجميع عمليات التشغيل وفقا لطبيعتها مميزة بين الاستثمار الجاري (الحسابات 61 الى 66) والادارة المالية (الحساب 67) والعمليات الاستثنائية (الحساب 68). وفي ما يتعلق بالفئة 7، فإن الفوارق بين ايرادات المؤسسة وايرادات الدولة كبيرة لدرجة يصعب معها اعتماد هيكلية مماثلة لهيكلية التصميم المحاسبي العام. الا ان الفئة 7 من التصميم المحاسبي للدولة تجمع الحسابات التي تسجل فيها الايرادات السنوية العائدة لجميع عمليات التشغيل. حسابات القيم المخزونة إن الفئة 8 مخصصة لمحاسبة القيم المخزونة او لتعهدات الدولة. وأخيرا، ان المادة 22 من المرسوم 4665/82 (وضع تصميم محاسبي عام) اجازت تكييف التصميم المحاسبي العام ليتوافق مع محاسبة الدولة والمؤسسات العامة والبلديات ونصت على امكانية اصدار هذا التصميم بقرار من وزير المالية وعلى هذا الاساس تم وضع التصميم الجديد لحسابات الدولة بالتعاون مع بعثة النقد الدولي. وهو مشروع مطروح للبحث والمناقشة من اجل وضعه بصفته النهائية. لهذه الاسباب اعد مشروع التصميم المحاسبي للدولة، ووزارة المالية ستتولى شرحه وبحثه مع جميع المراجع المعنية بأعمال المحاسبة والتدقيق والتفتيش ولا سيما ديوان المحاسبة والتفتيش المركزي (التفتيش المالي وادارة الابحاث والتوجيه بالنسبة للنماذج التي ستعتمد) وكذلك العاملين في الادارات العامة المعنية بتطبيقه، وذلك من اجل وضعه في صيغته النهائية والمباشرة بتطبيقه اعتبارا من مطلع عام 1997.