As Safir Logo
المصدر:

حوار.الشاعر البحريني علي الشرقاوي:الفن الخالي من الغموض ليس فنا(صورة)

المؤلف: تاجا وحيد التاريخ: 1996-10-23 رقم العدد:7525

{ هل يمكن اعطاؤنا لمحة عن الوضع الثقافي في البحرين؟ بدأت الحركة الادبية الجديدة في البحرين مع عام 1965، وذلك مع ظهور الصحافة من جديد، لان الصحافة المحلية كانت قد توقفت منذ عام 1956 بسبب بعض الظروف السياسية، ومن خلال جريدة »اضواء« عرفت بعض الاسماء الشعرية التي لم تكن تملك اي مساحة للنشر من قبل، مثل علي عبد الله خليفة، قاسم حداد، علوي الهاشمي، فضلا عن مجموعة من كتاب القصة امثال محمد عبد الملك، محمد الماجد، عبد الله خليفة، امين صالح وغيرهم. وفي عام 1969 تشكل اول تجمع ادبي في البحرين اطلق عليه اسم »اسرة الادباء والكتاب« وقد ضمت هذه الاسرة نخبة من اهم الكتاب والادباء في البحرين. واخذت تقيم الندوات والامسيات الشعرية، واستطاعت ان تمد شبكة من العلاقات الثقافية بالدول العربية، من خلال الاتحاد العام للكتاب العرب، وفي عام 1984 بدأت الاسرة بإصدار مجلتها »كلمات« ولا تزال تصدر حتى اليوم.. ومع بداية عام 1991 بدأت بإصدار مجموعة من الكتب للادباء والشعراء تحت اسم اصدارات كلمات. وعلى صعيد الحركة الثقافية في البحرين يتبوأ الشعر المكانة الاولى في الساحة تليه القصة فالرواية، ويلاحظ غياب النقد. { هل يمكن ان نتكلم على الشعر والشعراء في البحرين وما اهم المواضيع التي يطرقونها؟ من الصعب حصر الموضوعات التي يتناولها الشعراء في الآونة الاخيرة، ولكن مع تأسيس الاسرة كانت المواضيع محدودة جدا وتتلخص في البحر والنخلة، فالشاعر علي عبد الله خليفة مثلا تناول موضوع البحرين كثير من قصائده وهو يتساوى في هذا مع الشاعر الكويتي محمد الفايز في تجربته »مذكرات بحارة«، اضافة الى هذا كان همّ النخلة، اي الارض واضحا لدى الشاعر علي عبد الله خليفة، من خلال ديوانه »عطش النخيل«، اما الشاعر قاسم حداد فكانت تجربته اكثر امتدادا في الهموم العربية والمسألة الفلسطينية. اما تجربة علوي الهاشمي فقد كانت اقرب الى الرومانسية، في حين ان الشاعر عبد الرحمن رفيع زاوج بين الشعر التقليدي وقصيدة التفصيلة وأخذ يكتب بالعامية، وبعد هذه المجموعة ظهرت مجموعة اسماء اخرى منها: علي الشرقاوي، يعقوب المحرقي وغيرهما. التراث { اذا تحدثنا عن تجربتك الشعرية الخاصة، يلاحظ توظيفك للتراث.. بالذات التراث الصوفي (النفري، ابن عربي، الحلاج) فماذا تقول؟ في مسألة توظيف التراث الصوفي في الشعر، لم اتناول هذا الجانب على اساس انه قضية روحانية او دينية بحتة، بقدر ما هو علاقة انسانية، فقد حاولت ان ابحث عن علاقة الصوفية بالواقع الحلول.. العناء.. العشق. هذه المسائل كنت أربطها بحياة الانسان المعاصرة، وبهمومه المعيشة، ومن ثم حاولت الاستفادة من التراث الانساني بشكل عام فضلا عن توظيف الرموز الاسلامية وإسقاطها على الواقع المعاصر، وفيما بعد اتجهت الى توظيف رموز واقعية، وفي آخر تجربة حاولت ايجاد شخصية وهي مخطوطات »غيث بن البراعة« وهي شخصية وهمية حملتها همومي وهموم الانسانية وجعلتها تعبر عن الاحلام والآمال. { الا تلاحظ ان هناك نوعا من الاغراق في استخدام الرموز؟ الرمز أساس حياتي نعايشه ونمارسه يوميا حتى في الاستخدامات البسيطة. التي بصورة عامة غابة من الرموز.. ولا بد للشاعر من ان يعيش حالة دائمة من الرموز. واذا سألنا انفسنا ما الكتابة؟ نجد ان الكتابة هي نوع من البحث، بحث الواقع، بحث الذات البحث في هذا الكون. ومن خلال هذا البحث نريد ان نعرف انفسنا، ونريد ان ندرك الابعاد الاجتماعية التي يعيشها مجتمعنا وبالطبع قد لا نصل الى حلول محددة، ولكن المسألة الاساسية هي البحث الدائم عن المعرفة. وهنا نحن نغرق في طوفان من الرموز والمعاني، ولا بد ان تنعكس في ابداعاتنا وكتاباتنا. وفي رأيي ان الفن بلا غموض ورموز ليس فنا. والقصيدة مختلفة وهي غابة من الرؤى، والشاعر عندما يكتب قصيدته فهو يبحث ويكتشف عالما جديدا وبالتالي ليس من البساطة ان يكتشف القارئ هذا العالم من المرة الاولى ولا بد من قراءة القصيدة اكثر من مرة حتى يتم استيعاب القضايا المطروحة. { كيف تنظر الى مسألة الالتزام في الشعر اذاً؟ الالتزام هو التزام الشاعر انسانيته، والتزامه فنه ومحاولته الدائمة للاضافة والتجديد، فالشاعر كإنسان يعيش هذا الواقع يحترق في البيت، في الشارع في العمل اي انه مجموعة من الاحتراقات التي لا بد ان تخرج بوعي او بدون وعي في كتاباته لتعبر عن التزامه بهموم الناس والمجتمع. هذا هو الالتزام وليس هو الالتزام الضيق كما طرح في الواقعية الاشتراكية او كما طرحه سارتر وغيره. { عندما تكتب قصيدة ما، هل تضع في ذهنك القارئ ام الناقد؟ بصراحة، انا لا أضع بذهني احدا، لا القارئ ولا الناقد، ما يهمني هو ترجمة هاجسي وانفعالاتي في تلك اللحظة فالكتابة هي لعبة روحية مع الذات... وفي هذه اللحظات لا يمكن ان يخطر احد ببالك ولكن في الوقت نفسه مجمل هذه الانفعالات هي ناتج تلك الاحتراقات والمعايشات وبالتالي فأنت في مجتمعك ولن تكتب الا ما يعبر عن هذا المجتمع او هذا الانسان. { يلاحظ في الآونة الاخيرة تراجع جمهور الشعر، ما رأيك؟ هذا صحيح، وهناك ظروف عديدة ادت الى هذا التراجع منها دخول قنوات اخرى اخذت حيزا او سحبت جزءا من بساط الشعر، مثل التلفزيون والفيديو والسينما. ولكن الملاحظ ايضا تزامن هذا مع تقدم الحركة الشعرية من حيث اللغة والصياغة والابعاد الفكرية. تراجع النقد { وهل ترى حركة النقد الادبي في تراجع ام تقدم؟ في رأيي انها في تراجع مستمر، ففي بداية تجربة الحركة الشعرية الحديثة التي بدأت مع السياب وصلاح عبد الصبور والبياتي.. كان هناك مجموعة من النقاد الذين وقفوا مع هذه التجارب وحاولوا تفسيرها والدفاع عنها، ولكننا لم نر مثل هؤلاء النقاد فيما بعد، حيث توقف الناقد عن متابعة الكتابات الجديدة. الآن هناك مجموعة من النقاد في المغرب، ولكن على مستوى المشرق لا يوجد نقاد يتابعون التجارب الجديدة التي خرجت على الاطار السابق وبشكل عام استطيع القول ان التجربة الشعرية الحديثة وصلت الى مرحلة من النضج بحيث سبقت الناقد وسبقت القارئ معا، ولا بد لهذه التجارب الجديدة ان تخلق لها نقادا جددا، وان تخلق قارئها الجديد. { هذا الكلام يأخذنا الى الحديث عن مسألة الحداثة في الشعر؟ الحداثة مسألة نسبية.. الجيل القديم تصور أن ما كتبه وانجزه هو الخلاصة، وعندما حاول الجيل الجديد التغيير وقفوا ضده. وهو بدوره وقف في وجه الجيل الذي تلاه. وهكذا تصور البعض ان قصيدة النثر هي لا شيء. ولكن نحن لا نستطيع ان نحسم ذلك بسهولة، والتاريخ لا يمكن ان يتوقف عند مرحلة معنية، والقصيدة الحقيقية هي التي تبقى، ففي زمن المتنبي كان هناك عشرات الشعراء ذهبوا جميعا وبقي المتنبي لان التاريخ غربال. { ولكن هناك من يتعامل مع قصيدة النثر على اساس انها المنقذ الآن؟ لا يمكن القول ان قصيدة التفعيلة هي المنقذ ولا قصيدة النثر. المستقبل امامنا مفتوح، وهناك الكثير من التجارب سوف تظهر فيما بعد. { ولكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن ماذا بعد النثر؟ هناك محاولات في النص فالبعض يتناول بروح شعرية والآخر بالقصة او بالرواية.. هناك محاولات لجمع بعض الاجناس الادبية معا والمهم ان الفن لا يقنن، ولا يمكن الحديث عنه كما نتحدث عن الاقتصاد ووضع خطة سنوية. { من المعروف ان اجمل ما في الشعر موسيقاه، ويرى البعض ان قصيدة النثر تفتقد اهم عنصر في الشعر وهو الموسيقى؟ الموسيقى التي يتكلمون عليها هي الموسيقى الخارجية والتي تعني موسيقى الاوزان او العروض اي التفعيلة، لكن قصيدة النثر لا تفتقد الى الموسيقى الداخلية، وهي علاقة الحرف بالحرف والكلمة بالكلمة والتناقض والتضاد لذلك اقول ان الموسيقى متوافرة في قصيدة النثر ايضا. حاوره: وحيد تاجا (دمشق)

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة