As Safir Logo
المصدر:

مشروع قانون فرنسي جديد حول الهجرة إعادة نظر بإجراءات باسكو وإلتفاف على لوبان

المؤلف: كليب سامي التاريخ: 1996-10-09 رقم العدد:7513

باريس سامي كليب: وضعت وزارة الداخلية الفرنسية اقتراح قانون بشأن المهاجرين الأجانب يعيد النظر بالقوانين التي كان وضعها وزير الداخلية السابق شارل باسكوا، فيشدد الاجراءات القمعية للمقيمين أو العاملين بصورة غير شرعية، لكنه يفسح في المجال أمام تشريع عدد من الحالات الشائكة كمثل لمّ شمل العائلات، أو وضع الأطفال المولودين في فرنسا أو الأهل ذوي الأولاد الحاملين للجنسية الفرنسية. وجاءت هذه الاجراءات الجديدة في أعقاب الأزمة الاجتماعية الخطيرة التي اندلعت أثناء اعتصام عشرات الأفارقة أمام كنيسة سان برنار الباريسية، وإضراب بعضهم عن الطعام لأكثر من خمسين يوماً، كما جاءت بعد الضغوط التي مارسها عدد من نواب اليمين على حكومة آلان جوبيه لتشريع قوانين جديدة تزيد في سياسة التشدد ضد الأجانب، لا سيما المقيمين منهم بصورة غير شرعية. ووفق اقتراح القانون الذي كشفت تفاصيله في بعض الصحف الصادرة أمس، يمكن استخلاص التعديلات التالية: أولاً: تصريحات إسكان الأجانب. فالمعروف ان قوانين باسكوا كانت فرضت على طالبي إشارة الدخول الى فرنسا الحصول على تصريح للسكن من أحد الأصدقاء أو الأقارب المقيمين في فرنسا، على ان يتم الحصول على التصريح من البلدية المعنية بعد موافقة رئيسها. وكان عدد من النواب طالب بتشديد شروط الحصول على هذه التصريحات وبتدخل أوسع لرؤساء البلديات. لكن تحكيم رئيس الجمهورية لم يعد النواب كل ما طالبوا به بل أرضاهم بأن سمح لرئيس البلدية أو والي المدينة باللجوء إلى الشرطة لإجراء تحقيق حول صحة الطلب، بينما كان المكتب الدولي للهجرة هو الوحيد المخول بذلك. ويفرض الاجراء الجديد أيضا إبلاغ بلدية منطقته بتاريخ مغادرة ضيفه. ثانياً: تفتيش السيارات من قبل رجال الشرطة. يجيز مشروع القانون لرجال الشرطة تفتيش السيارات التي تسير بصورة دورية في الشوارع العامة. لكن عملية التفتيش التي تم تحديدها بعشرين كيلومترا بعد الحدود ينبغي أن تحصل بموافقة سائق السيارة أو بإذن من المدعي العام. ويهدف هذا الاجراء الجديد الى مكافحة شبكات التهريب السرية التي تستخدم الطرقات البرية وسيلة لإدخال الأجانب. وكانت القوانين المرعية حاليا تمنع مثلا فتح شاحنة تسير على الطرقات العامة إلا في حالة الجنح أو بطلب من قاضي التحقيق. ثالثا: الاقتياد الى الحدود. يحد اقتراح القانون الجديد من قدرة القاضي على التدخل لإطلاق سراح معتقل بسبب اقامة سرية او عمل غير شرعي. فبعد ان كان القاضي ملزما على التدخل بعد 24 ساعة على الاعتقال تم زيادة المدة الى 48 ساعة اما مدة الاعتقال فهي 10 أيام بعد ان كان رئيسا الجمهورية والحكومة رفضا طلبا لوزير الداخلية بزيادة هذه المدة. وكان اطلاق سراح عدد من المعتصمين امام كنيسة سان برنار برغم عدم حيازتهم اوراق اقامة اثار حفيظة وزارة الداخلية التي كانت ترغب في ابعادهم الى بلادهم كما فعلت مع عدد آخر من نظرائهم. وفي حال تم التصويت على مشروع القانون الجديد، فإن الوالي او المحكمة يصبحان قادرين على وقف طلب اخلاء السبيل والابقاء على اعتقال الاجنبي، وبذلك لا يكون لطلب اخلاء السبيل اي اثر مباشر. رابعا: في مقابل الاجراءات الآنفة الذكر، فإن ثمة تسهيلا واضحا لتشريع اقامة بعض الخاضعين لحالات خاصة. فمشروع القانون يستطيع تشريع بعض الاوضاع المعقدة التي كان عدم تشريعها اثار حفيظة الجمعيات المناهضة للعنصرية والمدافعة عن حقوق الاجانب. فالمعروف ان احدى عقبات القوانين السابقة كانت تكمن في ان الاهل الذين لديهم اولاد فرنسيون كان يمكنهم الاقامة ولكن من دون الحصول على اذن اقامة (اي يمنع فقط طردهم) الامر الذي طالما حال دون قدرتهم على العمل او التمتع بالحقوق التي يتمتع بها المقيم بصورة شرعية، وينص القانون الجديد على منح الاهل اقامة لمدة عام قابلة للتجديد. وكذلك الامر بالنسبة لأطفال الاجانب الذين قدموا بدون المرور بالاجراءات الشرعية للهجرة، فهؤلاء كان يحميهم القانون فقط حتى بلوغ الثامنة عشرة من عمرهم ولا شيء يمنع بعد ذلك من تحولهم الى مقيمين بصورة غير شرعية في حال لم يطلبوا الجنسية الفرنسية، فالقانون المرعي كان يمنحهم اقامة اذا كانوا دخلوا الاراضي الفرنسية قبل عمر العشر سنوات خفضها باسكوا الى 6 سنوات. واضاف التشريع الجديد امكانية حصول من دخل الاراضي الفرنسية قبل عمر عشر سنوات على بطاقة اقامة اذا ما اثبت استحالة مواصلته حياة عائلية في بلد المنشأ. ويجيز التشريع الجديد ايضا تشريع اقامة من يستطيع اثبات اقامته على الاراضي الفرنسية منذ اكثر من 15 عاما شرط استبدال بطاقة الاقامة ببطاقة مؤقتة لمدة عام واحد قابلة للتجديد. ولا شك ان اقتراح القانون يبقي على اجراءات حماية من هم مهددون في بلادهم. وتعتبر هذه التشريعات الجديدة بمثابة انتصار لوزير الداخلية جان لوي دوبري الذي يسعى منذ تعيينه الى اجراء تعديلات على قوانين باسكوا والتمتع بحرية حركة اكبر في مجال تنفيذ احد اهم بنود السياسة الديغولية الجديدة في المجال الاجتماعي اي مكافحة الهجرة والعمل السريين، لا سيما ان اليمين المتطرف بقيادة جان ماري لوبان مستمر في استغلال ثغرات اليمين المعتدل في هذا السياق.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة