{ فلنبدأ بعد التهنئة من الانتخابات. أنت من أبرز الأشخاص الذين خاضوها بأسلوب متميز، ومن موقع متميز. أود أن أستغلها مناسبة لأسجل أن الانتخابات كانت محطة مهمة جدا للدلالة على وجود رأي عام في لبنان، واع، متابع وحريص على حقوقه وعلى حرياته، وهذا الرأي هو الذي دعم شخصا مثلي لخوض معركة، والنجاح فيها في الظروف التي حكمتها. وأعتقد أن الأحداث قد خلقت معاناة عند الناس، نتج منها وعي سياسي وحالة تعطش إلى الحياة الديموقراطية وتعطش إلى حل المشاكل الحياتية والسياسية المحلية وغيرها، بالاضافة الى ميل الرأي العام والرأي الشعبي الى كل طالب تغيير، وإلى كل معارض للتركيبة القائمة حاليا. أما بالنسبة الى قانون الانتخاب، فأود تسجيل مسألة أساسية: أنا خضت الانتخابات النيابية على أساس واضح، وهو رفضي قانون الانتخاب وتسجيلي ملاحظات متعددة حوله، واعتبرت ان الدائرة الكبيرة في الشكل الذي رسمت به في بعض المناطق، والدائرة الصغيرة التي رسمت في مناطق أخرى، مسألة تتنافى مع مبدأ المساواة بين المواطنين، وتتنافى مع مبدأ إفساح المجال أو بالأحرى اعتماد الموضوعية في المعركة الانتخابية، فجاء قانون الانتخاب ليقسم الدوائر حسب المناطق والمصالح والتوجهات السياسية التي تقصدها الدولة من خلال إجراء الانتخابات. الشأن الثاني ان تكبير المحافظات (حيث كان هناك محافظات) قد عطّل على المواطن قدرة اختيار عدد المرشحين المطلوبين، بحيث اننا اكتشفنا في الانتخابات ان المواطن الذي أراد ممارسة دوره بوعي لم ينتخب 28 مرشحا، فقد كانت اللوائح الناقصة كثيرة، ولم تتضمن أكثر من 12 أو 14. غياب الأحزاب الأمر الثالث الذي أود تسجيله انه في غياب الأحزاب، وفي غياب نظام انتخابي نسبي الذي أدركُ صعوبات إقراره بوجود التوزيع الطائفي للمقاعد النيابية، هناك عدم عدالة أيضا، لأنه من غير أن ينتخب مَن معه 52 أو 53$ ويطلع له مئة في المئة، والذي معه 47$ مثلاً لا يطلع له أحد، ولا سيما في الدوائر الكبيرة، عدا عن عملية لوائح الشطب وأخطائها وعن عملية عدم مكننة العملية الانتخابية مما يساعد على ارتكاب أخطاء أكثر، وعلى إمكانية التلاعب في النتائج، وعدا عن جو الضغط والترهيب والترغيب الذي مورس على الناخبين في بعض المناطق. توسيع الدوائر ... كل هذه الأمور، إذا جمعتها مع بعضها، تجد ان قانون الانتخاب الذي حكم الانتخابات النيابية لديه عورات كثيرة يجب التصدي لها بجدية لتعديلها بما يتفق ووثيقة الوفاق الوطني، التي اعتُبر انها وضعت خطوطا لقانون الانتخاب. ويجب أن يتم تعديلها باتجاه توسيع الدائرة الانتخابية بعض الشيء، وأن يعاد النظر في التقسيم الاداري وان يزاد عدد المحافظات، أو على الأقل يتم توسيع الأقضية حيث يستدعي الأمر ذلك إداريا وانتخابيا، لأنه لم يُحكَ بالتقسيم الاداري تحت عنوان الانتخابات النيابية، بل بالتقسيم الانتخابي، واستعملت لفظة التقسيم الاداري لأنه لم يكن في ذهن واضعي ذلك النص فرق بين التقسيم الاداري والتقسيم الانتخابي، لأنه في لبنان قلّما يوجد ترافق بين التقسيم الاداري والتقسيم الانتخابي. إن العودة إلى وثيقة الطائف هي أساس المحافظة على الوفاق الوطني، إذا اعتبرنا بالفعل ونعتبر انه قد حصل وفاق وطني، إلا إذا اعتبرنا انه لم يحصل وفاق وطني، وكان ذلك مناسبة للخروج من الحرب فقط وللقول إننا فتحنا صفحة جديدة غير مبنية على وثيقة الوفاق الوطني، هذا أصبح موضوعا آخر. المطلوب من المسؤول أن يكون أمينا على هذه المهمة التي يقوم بها، وأن تأتي العملية الانتخابية مضبوطة بالقانون ومضبوطة بالحسابات للنتيجة التي تقرر ان هذا المسؤول يبقى مسؤولا أو لا.. ففي أميركا مثلا يخوض مرشحو الحزب الحاكم الانتخابات، وهم في السلطة... الظاهرة التافهة { هذه أحزاب وليس أفرادا، والمحاسبة هي على برنامج حزب وليس على شخص، وهنا عندما يخرج مرشح بالسيارات الفخمة ومرشح فقير »بفولز فاكن«... أعتقد ان الشعب اللبناني قد مج »الموتوسيكلات« والمواكب ومخالفات القانون، لأن فلانا يحمل نمرة زرقاء أو رقما حكوميا، وهو أمر يضايقني أيضا، وهو من جملة الأمور التي أفكر بطرحها بجدية وهو إلغاء النمر الزرقاء ونمر سيارات الحكومة لأنني أعتبر هذه النمر جوازات سفر لسائقيها، ومناسبة لمخالفة القانون. { خاصة عندما يكون لدى كل واحد عشر نمر زرقاء. صحيح لأنه يوزعهم على أقاربه وعلى مرافقيه وأصدقائه، هذا من جملة الأمور التي تدفعني الى ان أصفها بالظاهرة التافهة الموجودة فقط في العالم الثالث، ويجب أن نتخلى عنها، لأني لا أرى ضرورة لتمييز النائب عن المواطن العادي، ولا أجد أي مبرر لها، فأنا لا أرى في النمرة الزرقاء إلا وسيلة لمخالفة القانون. الأحزاب والمستقبل أعود الى الأحزاب. أنا من القائلين إنه لا يمكن مواجهة المستقبل إلا بالأحزاب وببرامج حزبية، فأنا عندما قررت خوض المعركة على أساس تشكيل لائحة ثالثة في الشمال، كان طلبي الأول أن نلتقي حول برنامج عمل سياسي، وقد طرحنا هذا البرنامج كبرنامج انتخابي. وأتصور وأتأمل أن يكون الناس قد انتخبوني على أساس هذا البرنامج الذي يتضمن عدة طروحات، والتي نطلب من الناس محاسبتنا على أساسها، عندها تستقيم العملية الانتخابية. { لم تزل أنت ومصباح الأحدب معاً؟ طبعاً نحن نجحنا معا وآمل أن نبقى معا، وأعتقد اننا ووفقا لبرنامجنا الانتخابي. قد التزمنا تجاه الرأي العام بأن نعمل سويا، فهل هذا يعني أن نكون في كتلة نيابية واحدة أو في حزب واحد، هذا موضوع آخر، لم يتحدد إطاره بعد ولكن سنعمل سويا لتنفيذ البرنامج الذي التزمنا به. { ولكن ليس هناك مجال في المدى المنظور لقيام أحزاب ليصار انتخابها على أساس برامج ومحاسبة؟؟.. الأحزاب ممكن أن تتهيأ وتتأسس وتبدأ من قاعدة أو من قيادات تجمع قاعدة.. { أو من تكتلات سياسية... قد تتحول التكتلات السياسية إلى أحزاب. وأنا برأيي ان القانون يجب أن يوضع على أساس تشجيع نشوء الأحزاب، ولكن أود أن أقول إن العقبة الأساسية في وجه إنشاء أحزاب هي الوضع في منطقة الشرق الأوسط، ومباحثات السلام، لأن كل شخص يود إطلاق عقيدة حزبية جديدة، يجب أن يأخذ بعين الاعتبار موقع لبنان في المنطقة وموقعه بالنسبة الى اسرائيل العدوة، وبالنسبة الى الدول العربية التي تفاوض على إمكانية الوصول الى سلام. وهذا ما يؤثر برأيي على آلية إطلاق عمل حزبي جديد. من أجل ذلك ان فكرة التكتلات السياسية قد تغلب في المرحلة المقبلة تحضيرا لمرحلة إطلاق الأحزاب. اللوائح { من خلال تشكيل اللوائح، كان النقاش حول التحالف الكبير الذي تبلور تحت عنوان اللائحة الأولى... بالنسبة الى اللائحة الأولى، لم يطرح عليَّ في المرحلة الانتخابية إطلاقا، ولم أفكر إطلاقا في يوم من الأيام في أن أكون من عدادها، فقد طرح عليَّ الرئيس كرامي الذي تربطني به علاقة شخصية جيدة، إمكانية التعاون منذ سنة قبل الانتخابات، ولكن كان لديّ تحفظ حول أن ما تقوم عليه اللائحة الأولى لا يتناسب مع موقعي السياسي ولا مع خطي السياسي. عمليا ما جرى انه وبعدما تقرر خوض معركة ضد اللائحة الأولى، بدأت بعقد اجتماعات بغية تشكيل تحالف كان من الممكن أن يكون اللائحة الثانية، وبدأت عملية عقد الاجتماعات ومشروع التحالفات بمبادرات كنت آخذها شخصيا، لأنني اعتبرت أنني في موقع يسمح لي بتشكيل اللائحة الثانية، طبعا الظروف التي رافقت هذه العملية، كل الناس أصبحت تدركها، من حظر على تحركي وعليَّ، ومن تردد بعض المرشحين، لأسباب لا يمكن تفسيرها إلا بعملية الحظر التي قيل عنها آنذاك. وهو ما دفعني في المرحلة الأخيرة، وبعد أن وجدت أن العملية لم تعد تحالفا على أساس برامج، بل تحولت الى سلعة يمكن أن يوافَق على حضورها في هذا المعرض أو ذاك المعرض، قررت آنذاك أن أشكل لائحة مع بعض المرشحين في الشمال، وان نخوض المعركة بشكل مستقل في مواجهة اللائحتين. { أنت تقول إنك كنت معارضا وخضت الانتخابات وفق برنامج معارض لنمط السلطة المتمثل باللائحة الأولى على أساس أن اللوائح الأولى القوية في كل لبنان كانت لوائح السلطة. أنا نائب معارض لنكن واضحين أكثر. أنا أقول إني خضت المعركة وسأمارس عملي السياسي كنائب معارض للحالة القائمة ولمجرى الأمور ولكيفية تطبيق مشروع الوفاق الوطني وللمسار السياسي الحالي في البلاد، وهذا الرفض في النتيجة هو الذي دفعني إلى أن أخوض المعركة كمعارض، ويدفعني الى أن أتابع عملي بعدها كمعارض أيضا. { بالنسبة الى اللائحة الأولى، يمكن أنها كانت الوحيدة في الشمال التي ليست لائحة سلطة، بل لائحة معارضين إذا جاز التعبير، ولكن اللائحة النافذة الأولى.. يجب أن نتفاهم هنا حول مفهوم السلطة في الانتخابات، فهل هو المفهوم التقليدي، أو أن السلطة أبعد من المفهوم التقليدي. أنا أعرف ان اللائحة الأولى قد شكلت في أروقة السلطة. لأي سبب او لأي هدف؟ هذا موضوع آخر، ولكنها شكلت في أروقة السلطة وحاولت جمع الأضداد والتناقضات بغية إنشاء كتلة تبدو للوهلة الأولى غير قابلة للخرق بكل أفرادها. لست من هذه المعارضات { هناك ثلاثة عناوين للمعارضة اليوم: المعارضة المسيحية التي يخوضها الفريق الماروني وقاعدتها الاحتجاج على تنفيذ اتفاق الطائف أو على الاتفاق، وهناك المعارضة التي تشكلت من النظام، ولكن معترضة على السلطة، وهناك المعارضة المتمثلة بنجاح واكيم، وهي فريق معارض تحديدا لمشروع الاقتصاد وهدفه المتمثل بالرئيس الحريري، فأين تجد نفسك بالنسبة الى هذه الاتجاهات؟ بالتأكيد، لست داخل أي واحدة منها، فأنا لا أجد نفسي في المعارضة المسيحية، وإن كنت مسيحيا ومارونيا، وانطلاقي في المعارضة ليس من موقع الدين إطلاقا، أنا من الذين وافقوا على اتفاق الطائف، ومن المطالبين بتعديلات على هذا الاتفاق عندما تسمح الظروف بذلك، لمصلحة النظام وليس لمصلحة أي طائفة أو طرف. وأنا من الذين انخرطوا في مشروع الدولة وممن واجهوا المعترضين على الاتفاق، وأنا اكتشفت خلال ممارستي لصلاحيات من ضمن هذه المؤسسات ان هناك خرقا للاتفاق، وخرجت آنذاك من السلطة، ولم أشارك في الانتخابات احتجاجا على الممارسة الخاطئة. أنا من رافضي أن تتحول الدولة إلى أداة أو مزرعة أو ملكية يديرها ثلاثة أشخاص على حساب كل المؤسسات الدستورية وأن تختصر هذه المؤسساتُ الأشخاصَ أيا كانت طوائفهم أو أشخاصهم، وجميعهم تربطني بهم علاقات شخصية وصداقة ممتازة. أنا لا أعتبر اننا قادرون على دخول القرن الحادي والعشرين بما يسمى ب»التريونفيرون« أي الحكم بثلاثة رؤوس. أما بالنسبة الى موضوع المعارضة على ما يسمى باتجاه نجاح واكيم، فطبعا لواكيم مواقف جيدة وأنا لا أشاركه في كل مواقفه، وإنما في بعضها، إن كان من ملاحظات على عملية الإنماء والإعمار، وأنا لست رافضا لمشروع الإنماء والإعمار ككل، ولكن لديَّ ملاحظات عليه ككل الناس، وهذا موضوع مطروح للنقاش، وأنا لا أعتقد أن هناك أسود وأبيض فقط في هذا الموضوع، وإنما هناك مواقع معينة تؤيد ما تقوم به السلطة، ومواقع أخرى ترفضه. أنا لا أريد اعتماد مواقف ثابتة سلبية وأفكار مسبقة وغير قابلة للحوار. { هل هناك نية لتكتلات نيابية؟ أنا لم أعد أؤمن بالعمل الفردي، ولديَّ طموح الى أن نستطيع بناء تكتلات سياسية في المجلس. { هل بدأت »بجس نبض« البعض؟ طبعا. { هل هو مبني على أساس تكتل النواب الموارنة السابق؟ هذه الصيغة قد تعداها الوقت، والظروف التي استدعت وجودها قد تغيرت، وأصبح من الضروري المضي بتكتل من نوع آخر، وأن يكون لدينا برنامج أوضح من برنامج تكتل النواب الموارنة السابق. برلمان 96 المتعهدون { كيف تقرأ برلمان 1996؟ يجب أن نقر أن برلمان 1996 لا يختلف كثيرا عن برلمان 1992، طبعا هناك مواضيع اختلاف، إنما يجب تسجيل ظاهرتين؛ أولا: انحسار عدد المشرّعين في هذا المجلس وزيادة عدد المتعهدين فيه، أي أصحاب رؤوس الأموال، وهاتان مسألتان سيئتان وليستا من مصلحة المجلس. فنحن كنا نبحث منذ أيام قليلة عن الشخص الذي من الممكن أن يترأس لجنة الادارة والعدل، فانحصر بحثنا بشخصين أو ثلاثة، وهذا شيء معيب ولا يجوز، لأن دور هذا المجلس هو دور تشريعي وسن القوانين، وإذا لم يكن من ضمنه عدد من المشرّعين القادرين على مستوى التشريع لبناء صورة لبنان ومستقبله على تشريعات جديدة فالأمر كارثة. مسألة ثانية خطيرة، وهي ان نجد أن عدد المتمولين الكبار والذين جمعوا ثروات قد دخلوا الى المجلس لهذا السبب فقط، فأنا لا أعتبر أن صاحب الثروة قادر على حل مشاكل الفقراء والضعفاء، ولا أعتقد أن المطلوب فقط أن نؤمّن للناس عملاً وأن يتقاضى راتبه آخر الشهر وألا نبحث كيف يمكن أن نبني لهذا المواطن وطنا ومستقبلا، إنما بالطبع لقد شكلت محطة مهمة في تاريخ شعبنا. لا نعرف المعارض والموالي { تحدثت عن الاختلاف بين 1992 و1996، هل يختلف فقط في النقطتين اللتين ذكرتهما، ماذا عن المعارضة؟ حتى الآن لم أجر دراسة حول حجم المعارضين، لأننا حتى الآن لم نعرف مَن المعارض ومَن الموالي في المجلس الحالي، فلنكن واقعيين. المنصب الوزاري { هل يتوقع الشيخ بطرس حرب أن تُعرض عليه حقيبة وزارية في الحكومة الجديدة، وإذا حصل هذا الأمر، فكيف له أن يوفق بين تصنيفه كمعارض وبين وجوده في السلطة؟ أنا قابلت رئيس الجمهورية بعد الانتخابات النيابية، وأبلغته انني لست طامعا بأي منصب وزاري. وأنا نجحت على أساس معارض، وفي ظل التركيبة السياسية القائمة في لبنان لا أجد نفسي في صفوف الحكومة، وأنا أضيف على الكلام الذي قلته لفخامة الرئيس انه لا يمكن أن أرى نفسي في الحكومة، إلا إذا كانت إعادة تكريس مشروع الوفاق الوطني في لبنان جزءاً منها. { إذاً، يمكن اعتبار هذا الكلام رفضا مسبقا للمقعد الوزاري؟ طبعا. { ولكن كنت في حكومة 1991... يجب ألا ننسى أن تلك الحكومة، وإن لم تكن متوازنة، ولكنها كانت حكومة وفاق وطني، وعندما تبيّن في الحكومة انها لا تدير البلاد بجو وفاقي وقعنا في اصطدام في مجلس الوزراء آنذاك، وبدأت معارضتي كوزير. { هذا الكلام يقوله البطريرك صفير والرئيس الحص والرئيس الحسيني... وغيرهم، كيف تتخيّل حكومة الوفاق الوطني، ومَن تضم. الوفاق الوطني بداية، لنأخذ قرارا بتشكيل حكومة وفاق وطني، وعندها »تحل الحزورة«. أنا أعتبر ان حكومة الوفاق الوطني تنطلق أولاً من التزام الحكومة المزمع تشكيلها بمشروع وفاق وطني معين، أكان مشروع الوفاق الوطني الذي صيغ في الطائف أو أي مشروع آخر، وأن تعمل الحكومة كفريق عمل في روح وفاقية، لأن وثيقة الوفاق الوطني لا تزال حتى اليوم، إذا قرأناها، تنص على حكومة وفاق وطني، ولا أرى في ما يجري بلبنان وفاقا وطنيا. هناك جزء كبير من اللبنانيين، إذا لم تكن الأكثرية الساحقة منهم، خارجة عن إطار الحكم والحاكمين، وهي في موقع معارض لما تقوم به الحكومة، ومن مصلحة الحكم ومشروع الوفاق الوطني أن نعود الى قراءة وثيقة الوفاق وتطبيقها، وألا ننتقي من الاتفاق ما يعجبنا، ونرفض ما لا يعجبنا. ومن جهة ثانية غاب الخطاب السياسي، مع الأسف، خلال الأعوام الأخيرة، وعلينا إعادته عبر طرح المشكلات السياسية، وإذا كنا غير قادرين على تغيير المعادلة السياسية الإقليمية لأن المسألة أكبر من قرارنا الداخلي، فلنعالج على الأقل مواضيعنا الداخلية، بحيث انه عند توافر الظروف لحل القضية الإقليمية نكون قادرين على مواكبة هذا الحل، فلا يطيح بنا الحل الإقليمي. الحظر { تحدثت عن الحظر الإقليمي، ولكن البعض يعتقد أن هذا الحظر لم يكن جدياً، بل ان انتخابك تمّ برضى البعض. مَن البعض؟ { السلطة وحلفاؤها الإقليميون. مَن هم حلفاؤها؟ { سوريا. إضافة الى بعض القواعد المتحالفة مع السلطة كالسوريين القوميين الذين منحوك أصواتهم. ليس على حد علمي، ودعني أقرّ بشيء واحد صدر حظر إقليمي ضدي في الصحف، ولم يكذّبه أحد ولا للعمل باتجاه معاكس، بل استمر هذا الحظر في الانتخابات، وأنا آسف لحصوله، وسعيت عبر السلطة اللبنانية الرسمية لرفع هذا الحظر عني، وقابلت رئيس الجمهورية مرتين وكذلك رئيس مجلس الوزراء بهذا التوجه، وأعلن رئيس الجمهورية طبعاً انه ليس هناك أي حظر بل صفقات مالية وغير ذلك، إلا أنني لم أقتنع بهذا الجواب. وقررت خوض المعركة بوجه الحظر، إذا كان هناك من حظر، وإذا لم يكن الحظر موجوداً فإن الأمر لا يزعجني بشيء، وإذا كان موجوداً لم يزعجني بشيء فقد نجحت. وأنا ليس لديَّ خلفيات ولا أفكار مسبقة، وخضت الانتخابات بروح ديموقراطية، وتمكن شعبنا في الشمال من إثبات رأيه بموقفنا، وأسجل للسلطة اللبنانية انه في الشمال لم نعلم بحصول تزوير في الفرز، وإن كنا نعلم أنه حصلت ضغوط على الناخبين في بعض المناطق التي أصبحت معروفة لدى الاعلام والناس، ولكن النتيجة أنني قررت خوض المعركة، وأخضعت نفسي لنتائج الانتخابات والقبول بها قبل أن تعلن، وجاءت لمصلحتي، وأزعج هذا الأمر بعض الناس ممن كانوا يتمنون ألا ينجح بطرس حرب وراحوا يشوّهون على بطرس حرب، فقالوا انه لو كان هناك حظر لما نجح وإلى آخره، أنا أسمع رأيهم وأحترمه، ولكن الناس عاشوا الوقائع، ويمكنهم تكذيب هذا القول. فكل صوت حصلت عليه يسجل موقفاً جريئاً وديموقراطياً ويمكن أن تبنى عليه الآمال في بناء الديموقراطية مجدداً. رفض القائم { وسائل الإعلام صوّرت نجاحك كظاهرة، فما الذي يعكسه نجاحك للناس؟ الناس في لبنان عامة يرفضون الواقع القائم، وعلى الأقل الأكثرية الساحقة من الناس رافضة لكيفية سير الأمور وكيفية إدارة شؤون البلاد، وللوضع السياسي القائم في البلد، وهو ما يعبّر عما يحصل في كل المحافظات في لبنان. { لماذا لم تتكرر هذه التجربة في مناطق أخرى؟ حصلت في بيروت عبر أربعة أشخاص. { وفي جبل لبنان؟ كيف تفسر سقوط ألبير مخيبر. في جبل لبنان سبق السيف العذل. الخطأ الذي ارتكبته المعارضة في الجبل لا يغتفر، ومن قاطع أصاب المعارضين في الانتخابات، ومن شارك في الانتخابات من المعارضين لم يطرح نفسه كمعارض، وقلة هم مَن طرحوا أنفسهم كمعارضين، وتوزع المعارضون بين لائحة وأخرى، وهكذا لم يتمكن الناس من الاختيار بين المعارضة والموالاة. وموضوع مخيبر يحمل من هذا الموضوع أيضاً، فالمقاطعون أصابوه بضررهم، ووجود شاكر أبو سليمان في لائحة ميشال المر بوجه ألبير مخيبر ونسيب لحود هو أحد مظاهر عدم بروز هوية المعارضة في لوائح معارضة بوجه السلطة، وأنا واثق بأنه لو خاضت المعارضة انتخابات في جبل لبنان على أساس معارضة لكانت تغيرت نتيجتها. قاعدة التصويت { هل تعتبر أنه تمّ التصويت لك لأنك لست من حلفاء سوريا؟ كلا، أكيد مش هيك، أنا لا أعتقد أنه يجب أن يكون لسوريا حلفاء وأخصام في لبنان، ولا أستطيع تصنيف نفسي لا حليفاً لسوريا ولا خصماً لسوريا، أنا مواطن لبناني أتعاطى الشأن اللبناني كمسؤول سياسي انطلاقاً من لبنانيتي وبالتالي من انفتاحي الكامل على سوريا التي أعرف وأقدّر وأثمّن دورها وخاصة في هذه المرحلة. لا أعتبر ان الظاهرة حصلت رداً على السوريين، وقد يكون بعض الناس تأثروا بهذا الموقع، ورفضوا أن يُفرض عليهم مرشحون معينون، وأن يُستبعد مرشحون هم يرغبون بهم، ولكن لا أعتبر أن هذا هو العنصر الوحيد الذي أدى إلى تأييدي من قبل هذا العدد الهائل. رسالة للمقاطعين { مشاركة مخيبر وسقوطه يعتبرها المقاطعون حجة إضافية لموقفهم، فهل في مشاركتك ومشاركة دكاش ونجاحكما رسالة معاكسة؟ أنا لا أهنئ المقاطعين إذا اعتبروا أن سقوط ألبير مخيبر انتصار لهم، فعدم نجاح مخيبر خسارة ديموقراطية ووطنية، وكل المعارضين يعلمون مقدار هذه الخسارة. حاولت خلال المعركة الانتخابية ان أتفادى الجدل مع المقاطعين، الذي لا يخدم إلا من هم في الموالاة، وأسجل أنني تلقيت في الفترة اللاحقة لنجاحي، اتصالات هاتفية من معظم رموز المعارضة المقاطعة، للتهنئة، وفوجئت بكلام بعدها على لسان دوري شمعون يتساءل فيه إن كان المواطنون اللبنانيون هم الذين أوصلوني، وآمل أنني فهمت الكلام بشكل خاطئ، ولكنني أعتبر ان هذا الكلام مسيء للناس، فالناس الذين صوّتوا لبطرس حرب واللائحة التي كنت فيها على الرغم من الظروف الضاغطة بالاتجاه المعاكس هم أبطال ديموقراطيين، من دون أن نضعهم في جو التحدي، فهذا أمر غير مطلوب. ومن الإهانة للناس الاستخفاف برأيهم وتصويتهم، والمعركة التي خضناها في الشمال كانت نموذجاً ديموقراطياً هاماً جداً. { حكي عن دعم وتأييد لك من قبل رئيس الجمهورية. تربطني بالرئيس الهراوي صداقة شخصية، وهو أسف، عندما واجهته في المرة الأخيرة قبل الانتخابات، لأنه لم يتمكن من حل الظروف التي رافقت ترشيحي. وأعرف ان الرئيس الهراوي كان يتمنى أن أنجح، فهو صديقي، وأتمنى له النجاح في حياته السياسية. { وتتمنى له التمديد للمرة الثانية؟ من المبكر الحديث عن هذا الموضوع. { هل سينسحب الحظر الذي تحدثت عنه على موضوع الانتخابات الرئاسية؟ من المبكر جداً الحديث عن هذا الموضوع، أنا ضد الحكي عن قضايا من المبكر طرحها. تكتل معارض { هل يمكننا أن نتخيل كتلة يكثر الحديث عنها في الشارع، تضم من الشمال بطرس حرب وموريس فاضل، وكميل زيادة ونسيب لحود وبيار دكاش من الجبل، وسليم الحص في بيروت. أي مجموعة شخصيات ينطبق عليها وصف المعارضة الإصلاحية؟ ما يقال لي مِن قبل مَن رافق المجالس السابقة ان الجو قد اختلف جداً اليوم، ولكن يدي ممدودة إلى كل من يرى في التعاون معي خدمة لأهدافه الوطنية، وليس لديَّ أي عقد تجاه أحد. ففي الشمال الذي اختلطت فيه الأوراق، أنا من الداعين إلى التعاون هناك لإنماء الشمال وحلّ مشكلاته، وقد لا نلتقي على الصعيد الوطني، وأنا غير طامح إلى إنشاء تكتل شمالي، فأنا لا أؤمن بالتكتلات لا الطائفية ولا الاقليمية، أنا أؤمن بتكتل وطني، حزبي، بحركة سياسية وطنية تمتد على صعيد وطن بكل طوائفه ومناطقه. وأنا لست داخلاً إلى المجلس وعقلي فارغ من المشاريع، بل لديَّ سلسلة مشاريع، وسأطرحها في بداية عملي السياسي، وكل من يرى نفسه قريباً من هذا البرنامج أنا على استعداد للتعاون معه حتى وإن اختلف معي على قسم من هذا البرنامج ووافقني على آخر أتعاون معه على ما نتفق عليه، وهدفي الوحيد أن أرضي ضميري في خدمة بلدي، وأن أكون صادقاً في التزاماتي مع الناس الذين انتخبوني. { رئاسة المجلس النيابي برأيك مضمونة للرئيس نبيه بري؟ لم أدرس هذا الموضوع ولكن معلوماتي أن الرئيس بري أعلن ترشيحه، ولم يعلن غيره الترشيح. { هل تؤيد فصل الوزارة عن النيابة؟ لا، ولكن أؤيد فصل المعارضة والنيابة عن الخدمات، وأنا مع إيلاء مجالس الأقضية معظم الاعتمادات لتصرفها هي على المواطنين، فتخرجها من يد النواب، حتى لا تتحول هذه الاعتمادات إلى مادة لرشوة المواطنين وإلى مادة ضغط من السلطة على النائب لكي لا يحاسب السلطة إذا ما خالفت القانون. الحكومة { الصورة التقريبية للحكومة التي ستتشكل بأنها ستضم من معظم الكتل الكبيرة في المجلس، أي ثلثي المجلس، وهي كتل من المناطق، وحكماً هذه الكتل ستأخذ فرصة إضافية عبر وصول ممثليها الى السلطة التنفيذية، فما هو الضابط غير فصل النيابة عن الوزارة؟ أنا لا أعتقد أن الضابط هو فصل النيابة عن الوزارة، بل أعتبر أن ذلك في ظل الظروف الحالية وقبل تعزيز دور المؤسسات هو تحويل الوزراء الى موظفين لدى رئيسي الجمهورية ومجلس الوزراء، وهو ما يتنافى مع المسؤولية الجماعية التي أقرت في وثيقة الوفاق الوطني. فمجلس الوزراء هو مصدر السلطة والقرار ومن يشارك في مجلس الوزراء يجب أن يكون جزءاً من اللعبة السياسية في لبنان ومن القرار السياسي. وإذا أتينا بموظفين غير معنيين بالشأن العام يتحولون إلى موظفين لدى رئيسي الجمهورية والحكومة، ويكونون أكثر طوعاً في أيديهما لتنفيذ ما يسعى إليه الاثنان. ودعوتي هي إلى أن تتمكن الحكومة للتعامل مع المعارضة ليس كخصم وإنما كمتمّم، وكمنبه من الأخطاء، لأن الديموقراطية لا تستقيم في أي نظام في العالم إذا لم يكن هناك معارضة. الإعلام { ما الذي تنوي فعله في موضوع الإعلام المرئي والمسموع، ولماذا لم تشارك في لقاء »ريفييرا«؟ كنت مسافراً. هناك هاجسان في موضوع الإعلام؛ الأول هو حرية الرأي العام والإعلام، وتمكين كل القوى السياسية في البلد من إيصال رأيها إلى الرأي العام، والهاجس الثاني هو عدم إلحاق الضرر بعائلات لبنانية تعيش من قطاع الإعلام، ولا يهمني أن يكون عدد المحططات كبيراً، بقدر ما يهمني أن يكون لدى الحكومة سياسة إعلامية تشكل نوعاً من الميثاق الذي يضمن حتى في ظل وجود محطة إعلامية واحدة حق المعارضة والموالاة في التساوي باستخدام المحطة وإيصال رأيهما الى الناس، والموضوع ليس بعدد المحطات، الذي يحمل صراعاً على الاعلانات وعدة مواضيع قد لا يكون لها علاقة بحرية الناس. وفي القراءة الأولية لملف الاعلام أرى أن التدبير الذي اتخذ لم يكن تدبيراً قانونياً ولا تدبيراً ديموقراطياً، هو تدبير أمّن حصر الاعلام بين أيادي أشخاص إما هم متمولون وإما هم في السلطة، وحرمان مَن هم غير ذلك من امتلاك وسيلة إعلامية، خاصة ان من حرموا كانوا جميعهم معارضين، وحرمت من الترخيص محطات لأسباب اعتُبرت فنية ومُنحت محطات لم تنشأ بعد من دون أن نعرف لأية أسباب وبأية شروط. ولذلك أنا ضد التدبير الذي اتخذ، والتدبير الذي بدأ بالمرئي والمسموع قد يطال مجالات الاعلام بكاملها، ولا أستبعد أن يطال الصحافة المكتوبة يوماً ما إذا سكتنا عما يجري، وأنا من دعاة أن نتفق في لبنان على توجه إعلامي واضح يحفظ حرية الاعلام وحرية الرأي وحق المعارضة في التعبير عن رأيها ويؤمن حياة كريمة للذين يعيشون من قطاع الإعلام. الإنماء والإعمار { كيف تنظر إلى مشروع الإنماء والإعمار الذي يشكل محوراً رئيسياً اليوم في الصراع السياسي؟ دعنا نقر بأن مشروع الإنماء والإعمار أخذ في بعض جوانبه ناحية عاطفية وناحية سياسية، ولكن هذا الملف أحاول النظر إليه موضوعياً، وأعرف أن لبنان يحتاج إلى إنماء وإعمار، وإذا لم ينفّذ مشروع من نوع ما فلا يتقدم مشروع الإنماء والإعمار، وعندي ميل طبيعي للموافقة على كل مشروع يساهم في إعمار البلد. وفي الوقت ذاته، لديَّ تحفظات على كيفية تنفيذ هذا المشروع، وعلى عدم وجود سلّم أولويات لهذا المشروع، وعلى سياسة الاقتراض الكبيرة التي تكلف الشعب اللبناني باهظاً والتي يمكن أن ترتب على الأجيال القادمة ديوناً، أتمنى ألا ترهق الشعب اللبناني في المستقبل. على الحكومة أن تضع سلّماً للأولويات في سياسة الإنماء والإعمار، وأن تضبط عملية الإنفاق والاقتراض، وأن تخضع هذه العملية لمراقبة السلطة التشريعية، لأنني خلال متابعة ما يجري أجد أن السلطة التنفيذية تعمد بطريقة غير مباشرة الى إلزام الدولة والموازنات القادمة بأموال عبر ما يسمى سندات الخزينة والسلفات من دون أن يستطيع المجلس مراقبة مصادر المال وكيفية سداده. ومن غير الممكن أن يصار إلى صرف هذه المبالغ من دون رقابة فعلية لكيفية تنفيذ هذه المشاريع، ونحن مع تنفيذ هذه المشاريع.. { التي تنفذ حالياً؟ كلا، أنا ضد أن تكون عملية الإنماء والإعمار محصورة بمدينة بيروت، مع أهمية مدينة بيروت، ولا أعتبر أنه يمكن اعتماد سياسة تكريس بيروت كمركز لتجميع كل اللبنانيين حول العاصمة، وأن تحوّل بيروت وما حولها إلى أحزمة بؤس جديدة. ولا يجوز طرح الملف بأسود أو أبيض، فنحن بحاجة إلى إنماء وإعمار شرط أن يعم كل الناس، وعلى أساس أولويات توضع ضمن سياسة حكومية تأخذ ثقة المجلس على أساسها، ويجب أن تنفذ المشاريع التي تتم الموافقة عليها في إطار مراقبة مشددة على كيفية الصرف، وعلى كيفية التنفيذ، لأن ما يقال وما يشاع عن النهب والهدر الحاصلين في تنفيذ المشاريع كافٍ لدفعنا الى الحذر والتحفظ مع معرفتنا المسبقة بحاجتنا للإعمار. المشروع البديل { الى أي حد يؤسس نقدك للمشروع الإنمائي قاعدة لبناء بديل؟ أدرك أن رافضي سياسة الحكومة هم أقلية في هذا المجلس، وأن قرارنا ومواقفنا لن تؤثر على القرار، ولكن اعتبر ان معاركنا هذه المرة ستختلف عن المعارك التي خيضت في المجلس الماضي عبر التمكن من كشف القرارات المأخوذة أمام الرأي العام، وتحول الرأي العام إلى وسيلة ضغط على المؤسسات وعلى مَن بيدهم القرار في المؤسسات الدستورية بحيث تجعل الرأي العام بحالة محاسبة دائمة ومستمرة لمواقف المسؤولين. { الرأي العام لن يشكل وسيلة ضغط في ظل منع التظاهرات؟ يمكنه أن يكون وسيلة ضغط كل أربعة أعوام ويسقط كل النواب الذين خالفوا رأيه. رئيس الحكومة { هل ستسمي الرئيس الحريري في الاستشارات لتسمية رئيس الحكومة؟ لا أعرف إذا كان للرئيس الحريري الرغبة بالترشح مجدداً. { لديه الرغبة بالتأكيد؟ لديَّ بعض الأصدقاء الذين يجب أن أتشاور معهم لتحديد موقف مشترك، علماً بأن رئيس حكومة أو حكومة تتشكل لا تلتزم بتطبيق قانون الإثراء غير المشروع لا يمكن أن أعطيها ثقة، سأدعو الى اعتبارها مستقيلة خلال ثلاثة أيام من تاريخ تشكيلها إذا لم يعلن أعضاؤها عن ثرواتهم، كما سأدعو الى اعتبار كل نائب منتخب مستقيلاً بعد ثلاثة أيام من تولّيه مهامه إذا لم يعلن عن ثروته بحسب نص القانون. وأضيف ختاماً حول دور المعارضة انها إذا مارست دورها بشكل فاعل فسوف تكون قادرة، برغم كونها أقلية، على إطلاع الرأي العام على القرارات، وعلى كشف أصحاب القرار أمام الرأي العام، وجعل اتخاذ القرار أكثر صعوبة وأكثر حذراً والمخالفة أقل سهولة مما تكون في ظل غياب المعارضة.