As Safir Logo
المصدر:

»السفير«تسأل وزارة التربية والأهالي والمعلمين وخبيرا إقتصاديا عن الأزمة المتجددة سنويا مشكلة الأقساط المدرسية:الدوران في الحلقة المفرغة الزيادات بحدود ال35$والمدارس الرسمية لا تستوعب»الهاربين«(صور)

المؤلف: علوه سعدى التاريخ: 1996-10-02 رقم العدد:7507

ألازمة حادة وإن كانت تختلف بين مواطن وآخر تبعاً للمستوى الاقتصادي الذي ينتمي اليه والمدرسة التي وضع أبناءه فيها، في وقت تشكل فيه نسبة التلامذة في المدارس الخاصة حوالى 70 في المئة من مجموع التلامذة في لبنان، برغم التراجع الذي سجل مؤخرا لصالح المدرسة الرسمية بسبب الكلفة العالية للمدارس الخاصة، إن لناحية الاقساط او بالنسبة للمستتبعات من الاكلاف كالثياب والكتب والقرطاسية والنقل والانشطة اللاصفية والتأمين والى ما هنالك من التسميات. والدولة، كالعادة، إن وصلت فهي تصل متأخرة جدا وفي احيان كثيرة الى المكان الخاطئ. وعدم تطبيق القانون رقم 515 الذي أُقرّ في حزيران 1996 والرامي الى تنظيم الموازنة المدرسية ووضع اصول تحديد الاقساط المدرسية في المدارس الخاصة غير المجانية واحكام متفرقة اخرى ليس الا حلقة من حلقات التعاطي غير الحازم للدولة حيال هذا الموضوع، والدليل على ذلك ان موازنات المدارس الخاصة عن العام الدراسي 1995 1996 لم تزل الى اليوم في ادراج مصلحة التعليم الخاص في وزارة التربية وهي الموازنات التي نص القانون 515 على اعتمادها ودراستها وصولاً الى اقساط عادلة ودقيقة، فأين الدقة والعدالة من كل ذلك؟ ومن يحكم او يراقب إن كانت زيادة السنة الماضية على الاقساط صحيحة وفي موضعها؟ ومن يسعى هذا العام الى قطع الطريق امام الزيادات التي بدأت تلوح في الافق، في ظروف لم تكن فيها لجان الاهل يوما حجر عثرة امام اية تجاوزات ترتكب في هذا المجال؟ يضاف الى ذلك ان للمدارس الخاصة »ذريعة« بمعنى من المعاني هذا العام لزيادة الاقساط وهي سلسلة الرتب والرواتب التي اقرها مجلس النواب وهو المنفذ الذي قد تستغله المدارس الخاصة لزيادات عشوائية لا تتوافق مع المستحقات التي قد يفرضها عليها وضع مسألة السلسلة قيد التنفيذ وهو الامر الذي يحدده عدد معلمي اية مدرسة في الملاك او المتعاقدين منهم، وذلك للتباين بين المستحقات في كل حالة على حدة. من 20 الى 35 في المئة تلوح الزيادات في الافق، الدولة في »اغفاءة طويلة«، لجان الاهل لم تكن فاعلة بشكل حاسم في اية مرحلة من المراحل، تغييرات كثيرة في الكتب هنا وهناك واعباء اضافية على الاهالي بالاضافة الى بعض الحالات التي تفرض فيها انواع محددة من القرطاسيات والتوابع المدرسية والألبسة... أمور كثيرة تضيّق الخناق على المواطن العادي وتحصره في زاوية المعاناة ومن ثم الاستسلام لمشيئة التعليم التربوي ومن ثم الحياتي في خطر في ظل تغييب التعليم الرسمي الفاعل. »السفير« وفي محاولة لإلقاء الضوء على هذا الموضوع الحساس، حملت حصيلة ما سبق الى وزارة التربية، الاتحاد العمالي العام، نقيب المعلمين في المدارس الخاصة، والى الخبير الاقتصادي كمال حمدان، في اطار نقاش جماعي للمسألة. حرب: الأقساط بين التجميد والتنظيم بداية، اشار رئيس مصلحة التعليم الخاص في وزارة التربية الياس حرب الى اللغط في فهم القانون 515 من قبل الاهالي »فهو ليس لتجميد الاقساط كما فهم البعض، وانما لإيجاد آلية معينة لتنظيم هذا الامر والدولة لن تتدخل في تحديد الاقساط، ولكن وفق الموازنة ودراستها سيتم التدخل. ولكن كيف؟ »إذا وجدت مصلحة التعليم الخاص ان الاقساط المدرسية المحددة او المفروضة من قبل المدرسة او ان الزيادة التي اعتمدتها مخالفة لأحكام هذا القانون تعمد الوزارة الى دعوة ادارة المدرسة الى التقيد بالقانون تحت طائلة الملاحقة القانونية. وفي هذه الحال، تحدد المصلحة للمدرسة قيمة الاقساط او الزيادة، واذا تمادت المدرسة ولم تلتزم بهذ القيمة ولم تعترض عليها خلال عشرة ايام من تبلغها وجب احالة المدرسة الى المجلس التحكيمي المختص، بقرار من وزير التربية وبناء على اقتراح المدير العام للتربية الوطنية وبعد استطلاع رأي رئيس مصلحة التعليم الخاص«. { هل تعاطت الوزارة مع موازنات العام 1995 996- انطلاقاً من هذا الوضع؟ بصراحة حتى الآن لم تسمح الظروف بدراسة موازنات العام الدراسي المنصرم، والمصلحة تستعين عادة لإنجاز هذا الامر بعدد من الموظفين في وزارة التربية وبخبراء محاسبة مجازين او بشركات مدنية تتعاطى المهنة والمسجلين في النقابة. { أليس لدى الوزارة جهاز خاص لمراقبة المدارس الخاصة والعمل على تطبيق القانون؟ كل ما لدينا هو جهاز لمراقبة المدارس الخاصة المجانية التي تتلقى مساعدات من الدولة وذلك للتدقيق في بياناتها وتقاريرها، ولذا نحن لا نستطيع مراقبة المدارس الخاصة غير المجانية الا عند ورود شكاوى فنرسل موظفين عاديين للتحقيق وغياب الجهاز يفسح المجال امام تجاوزات كبيرة لا نعرف بها وليس لدينا القدرة (في غياب جهاز المراقبة) على ضبطها. وتطرّق حرب بعد ذلك الى اهمية دور لجان الاهل »فنحن لا نقبل بأية موازنة اذا لم تكن موقعة من لجان الاهل ونعمل على ارجاعها الى الادارة. واذا تمنعت المدرسة عن اطلاع لجان الاهل على موازنتها يحق لهذه اللجان مراجعة المجالس التحكيمية«. وذكّر حرب المدارس الخاصة بضرورة تقديم موازناتها هذا العام خلال شهر كانون الثاني 1997، وعن كل يوم تأخر عن هذا الشهر، هناك غرامة مالية بنسبة ربع في الألف من قيمة الاقساط السنوية، بالاضافة الى غرامة مالية تتراوح بين 10 و25$ من مجموع الاقساط السنوية في حال انقضاء شهر على الموعد المحدد وغرامات اخرى على النواقص في المستندات المطلوبة. ورأى حرب انه لا يمكن تحديد نسبة دقيقة للتأثير الذي قد يتركه وضع مسألة سلسلة الرواتب قيد التنفيذ »لأن الوضع يتعلق برواتب المعلمين وعددهم في كل مدرسة وتقريبا ستتضاعف الرواتب وبنسب متفاوتة ستؤثر على الاقساط«. واشار حرب الى انه حاليا يحق للمدرسة ان تستوفي القسط على ثلاث دفعات على الاقل، على ألا يتجاوز القسط الاول 30$ من القسط السنوي السابق وذلك كدفعة على الحساب.. اما اذا فرضت المدرسة رسماً للانتساب الى المدرسة او التسجيل، فلا يجوز ان يتجاوز ال 10$ من قسط السنة السابقة، كما يجب اعتباره في مطلق الاحوال جزءا من المبلغ الاجمالي. أما بالنسبة للزيادة الاولية، فقد »نعى« حرب قدرة الوزارة »على ان تفعل شيئا او تمنع الزيادة دون شكاوى من لجان الاهل، ولذا انا ادعو هذه اللجان الى القيام بدورها الى دراسة كل زيادة قبل الموافقة عليها، ونحن علينا انتظار الموازنات للتأكد من شرعية الزيادات. أبو حبيب: الترميم والأجور من كل ما تقدم لا يمكن إلا استنتاج عجز الدولة وعدم نيتها الواضحة على المراقبة الحاسمة، اما الحل فيبدأ كما رأى عضو الاتحاد العمالي العام اديب ابو حبيب من »تطوير التعليم الرسمي لأنه المدخل لحل هذه المشكلة الكبيرة التي وجدت نتيجة الافقار الذي اصيبت به اكثرية الفئات الشعبية والتي تعاني ليس فقط من الاقساط وانما من الكلفة الكلية للدراسة، ولذا فإن تعزيز المدرسة الرسمية عبر زيادة حصة وزارة التربية من موازنة الدولة (بلغت حصتها 85،9$ من مجمل موازنة 1997) هو خطوة اساسية في هذا المجال. واشار ابو حبيب الى ان مقارنة بسيطة بين الاجور التي يتقاضاها العمال وكلفة التعليم والحد الادنى الذي هو 300 الف ليرة، تقع عليه مجمل الاعباء فكيف لعائلة مؤلفة من خمسة اشخاص ان تعتاش من هذا الراتب، اذا كان المعدل الوسطي للاجور 470 الف ليرة وكيف لهذا المبلغ ان يفي بالحاجة الى تعليم الاولاد؟ واكد ابو حبيب على ان التعليم هو من أهم شعارات الاتحاد المطروحة »وخصوصا من ناحية التأكيد على البرامج المدرسية وتطوير المدرسة الرسمية والجامعة اللبنانية لأنه وبدون رسم سياسة تربوية وطنية تبقى الناشئة عرضة لدراسة برامج غير موحدة وربما تكون احيانا طائفية، اضف الى ذلك التغيير المستمر في شكل الكتب وليس في مضمونها عبر الاتفاق بين بعض المدارس ودور النشر، وبذلك لا يستطيع الاخ الاصغر الاستفادة من كتب الاكبر ولا يستطيع الاهالي اعتماد الكتب المستعملة. واعتبر ابو حبيب وتعليقا على قانون تحديد الاقساط ان العبرة هي في تنفيذ القوانين وليس في وضعها فقط، مشيرا الى ان »لجان الاهل قد اثبتت عدم جدواها، ذلك ان اولاد اعضائها هم عرضة للطرد من المدارس او للتعرض لحملات ضغط بالاضافة الى ان ادارات بعض المدارس قد تلجأ الى نوع من الرشوة عبر تخفيض اقساط اولاد البعض وبالتالي شرذمة الاجماع على المعارضة. اما المراقبة الجدية لموازنات المدارس فتكون من قبل وزارة التربية مباشرة عبر جهاز خاص بها«. وأبدى ابو حبيب قلق الاتحاد العمالي من ان يؤدي تهميش دور المدرسة الرسمية الى تخصيص هذا القطاع بشكل كامل، وما يشاع عن عدم جدوى القطاع الرسمي هو مغرض وخاطئ اذا ما اشرنا الى ان معلم المدرسة الخاصة هو مسحوب من المدرسة الرسمية التي هجرها بسبب تدني مدخوله منها. وتوقف ابو حبيب عند مشكلة اضافية هذا العام متمثلة بانتهاء مفعول المرسوم الذي أُقرّ لأعوام 1994 1995 و1995 1996 والذي يوجب اعطاء منحة دراسية قدرها مليون ليرة عن كل تلميذ كمساعدة ويجب تجديد هذا المرسوم هذا العام ايضاً. يذكر ان قانون تحديد الاقساط المدرسية حدد نسبة 65$ من الموازنة لأجور ورواتب المعلمين ومع اقرار سلسلة الرتب والرواتب هذا العام ما هو وضع المعلم في المدرسة الخاصة؟؟ سعادة: علاقة السلسلة بالأقساط نقيب المعلمين في المدارس الخاصة جورج سعادة رأى انه من حق المدارس زيادة الاقساط »في حال تطبيقها للقانون 588 اي قانون تعديل سلسلة الرتب والرواتب والا فإنه يجب تجميد الاقساط المدرسية على ما كانت عليه في السنة الماضية والتي قدمت الى وزارة التربية حيث وللأسف لم تتم دراستها حتى اليوم، لذا على الوزارة درس موازنات العام الماضي بسرعة كبيرة للتأكد من عدالة الاقساط ومن ثم الزام المدارس بها في حال عدم تطبيقها للقانون 588«، مشددا على ضرورة العمل به »لأنه نافذ ونظراً للوضع المعيشي الصعب للمعلم«. وتحدث سعادة عن العوائق التي رافقت اقرار القانون 588 والاسباب التي ادت الى الموافقة عليه بطريقة خاطئة افسحت المجال امام تذرع المدارس الخاصة بها، مشيرا الى »ان الحكومة احالت مشروع قانون السلسلة بتاريخ 20 آذار 1991 بموجب المرسوم رقم 8167 فاعترض مكتب المعلمين في القطاعين، وعندما عدّلت الحكومة هذه السلسلة واحالتها الى المجلس النيابي في 28 آذار في 1996 بموجب المرسوم رقم 8201 ولكن المجلس لم يدرس المشروع بشكل جدي ولم يقرّه، فأضرب المعلمون. وبعد ذلك وفي جلسة استثنائية للمجلس النيابي في 13 آب 1996، أقر المجلس وبطريقة عشوائية (الجلسة كانت مخصصة لقانون الانتخاب) ملحق مشروع القانون ولم يقر مشروع القانون الاساسي، فجاءت السلسلة بولادة قيصرية والمولودة عجيبة من دون رأس. والامثلة على هذا الخطأ كثيرة ومنها انه مثلا في مشروع القانون الاساسي يتحول الراتب الذي تبلغ قيمته 408000 مع التعويضات الى 895000 وبموجب التعديل الذي أُقر لاحقا يتحول الى 000،900 والذي حصل هو اقرار للمبلغ الاخير دون المرور بالمبلغ الاول (895000). ولذا تذرعت المدرسة بعدم صدور نصوص تحوّل الراتب القديم الى الراتب الجديد بعد التعديل وبذلك هي ترفض تطبيق السلسلة. وتوقف سعادة عند لجوء بعض المؤسسات التربوية الكبيرة الى توزيع تعميم على مدارسها وفيه تفسير عشوائي وخاطئ بالنسبة لتصنيف وتعيين المعلمين، كأن يعيّن المعلم من حملة الامتياز الفني ب 665000 بدلاً من 730000 وفق القانون المعمول به وان يعيّن حملة الاجازات التعليمية ممن يدرّسون في مراحل الروضة والابتدائي والمتوسط ب 730 الف ليرة بدلاً من 860 الف ليرة. ولذا نحن لدينا كنقابة وكمكتب معلمين ملاحظات على هذا التعميم اهمها: أولا: لم يصدر قانون جديد يحدد شروط التعيين وفقا لسلسلة الرواتب الجديدة. ثانيا: يبقى التعيين في كل الحالات ساريا وفقا للمادة 17 من قانون افراد الهيئة التعليمية الذي أُقر في 15/6/1956 والتي نصت على ما يلي: »لرئيس المدرسة ان يتعاقد لمدة سنتين على الاكثر... وعند انقضاء مدة السنتين على رئيس المدرسة اما صرفهم او تثبيتهم في »الفئة والدرجة التي تتفق مع شهاداتهم العلمية«، اذ في ذلك لا يجوز الاجتهاد والتوسع في تحليل نية المشترع وفق أهواء كل صاحب مؤسسة. ثالثاً: عملياً يصنف ويعين المعلم بالمقارنة بين سلسلة الرتب المعمول بها حالياً وبين السلسلة التي أُقرت مؤخراً. وأعتقد انه من مصلحة المدارس تنفيذ السلسلة ودفع مستحقات المعلمين مع بداية العام الدراسي لكي تستطيع اضافة نسبة ال 35$ (تشغيل المدرسة) التي سمح بها قانون تحديد الاقساط المدرسية (رقم 515/1996)، والا فإنها ستضطر الى اعداد ملحق للموازنة خلال العام الدراسي، حيث لا تستطيع حينها الاستفادة من نسبة تشغيل المدرسة (35$). أما عن حجم الزيادة المتوقعة نتيجة السلسلة، قال سعادة »أعطت السلسلة زيادة على مجموع رواتب الداخلين في الملاك، تتراوح نسبتها ما بين 25 و30$ مع الاشارة الى ان المتعاقدين لا يستفيدون من هذه السلسلة التي اقرها القانون 588 وذلك بسبب اقرار الملحق وليس القانون الاساسي الذي يلحظ وضع المتعاقدين. نذكر ان 25 الى 75$ من مجموع المعلمين هم في الملاك لذلك تسقط نسبة الزيادة في كل مدرسة وفق عدد المعلمين الداخلين في الملاك، اي ان المدرسة الخاصة التي لديها معلمون فقط في الملاك يجب ان لا تزيد بقدر المدرسة التي لديها 80$ من معلميها في الملاك. وختم سعادة كلامه مذكرا المعلمين بأن المادة السادسة من القانون 515 (الاقساط المدرسية) أعفت اولاد المعلمين الداخلين في الملاك بحكم القانون من القسط المدرسي، اذا كانوا يتابعون الدراسة في المدرسة عينها التي يدرس فيها احد الوالدين. حمدان: تعديلات من دون تنفيذ »السفير« حملت حصيلة مشكلة الاقساط الى الخبير الاقتصادي كمال حمدان الذي اشار الى تحكّم عاملين رئيسيين في ازمة التعليم ولا سيما في جانبها الاقتصادي. ويتمثل العامل الاول في طغيان التعليم الخاص على التعليم الرسمي خلافا لما كانت عليه الاتجاهات في النصف الاول من السبعينيات، اذ يلاحظ وعلى الرغم من انتهاء الحرب، استمرار ارتفاع نسبة الملتحقين بالخاص من اجمالي التلامذة. اما العامل الثاني فيختصره المستوى المنخفض نسبيا لمداخيل السواد الاعظم من اللبنانيين«. »أما الصعوبة ووفق حمدان فتكمن في كيفية المواءمة بين هذين العاملين. ومما يزيد هذا الوضع المأزقي تفاقما ان القوانين والآليات الناظمة لتحديد الاقساط المدرسية ومراقبتها ليست بالوضوح والشفافية اللذين يسمحان بالحد من ارتفاع هذه الاقساط. فخلال السنوات الثلاث او الاربع الاخيرة عُدّل القانون مرات عدة، وفي حالات كثيرة أُجهض في المهد ولم يجد طريقه الى التنفيذ، وفي ما يتعدى المشكلة القائمة في النصوص القانونية فإن آليات المتابعة والرقابة تشكو من نواقص عميقة. وعلى سبيل المثال إن امكانات الاستفادة من القاعدة الاحصائية المجمّعة لدى وزارة التربية عبر الاستصراح السنوي لأصحاب المدارس عن موازناتهم التشغيلية تبدو شبه معدومة، ذلك ان البيانات المشمولة بهذه القاعدة الاحصائية ليست على الأغلب ممكنة، بل ان معظمها مركون في جوارير الادارة، الامر الذي يحول دون استنطاق هذه البيانات واستخلاص نتائج محددة منها. والتقصير في هذا المجال، اذ يقع اساسا على وزارة التربية، الا انه لا يمكن اعفاء منظمات المجتمع الاهلي وبخاصة لجان الاهل من مسؤولياتها في هذا المجال. وفي ضوء ما تقدم، يمكن القول ان المشكلة سوف تبقى قائمة ما لم يتم تحسين مستوى التعليم الرسمي وجعله عامل استقطاب خصوصا بالنسبة للفئات الاجتماعية المتوسطة والفقيرة. وفي انتظار الوصول الى هذا الهدف الذي تتكتل جهود جميع القوى الحية في المجتمع لتحقيقه، يمكن اقتراح بعض الاجراءات التي من شأنها ان تخفف من حدة الازمة والتي تتلخص: أولا العمل على الاستفادة من قاعدة المعطيات الاحصائية المتاحة لدى وزارة التربية، من خلال مكننتها وتسهيل استخدامها واستخلاص الاستنتاجات الدقيقة منها، على مستوى كل مدرسة على حدة، وبحسب مستوى انواع المدارس كافة مما يسهل مراقبة ميزانيات هذه المدارس وتطور اقساطها. وفي هذا الاطار يمكن ادخال المزيد من التفصيلات على الاستمارات التي يتم ملؤها من قبل المدارس وحيث يجري الحد من امكانات التحايل والتزوير. ثانيا إلزام المدارس بالتصريح عن موازناتها التشغيلية منذ بداية العام الدراسي، خصوصا في ظل الوضع الراهن الذي يتميز باستقرار نقدي نسبي. ذلك ان بدعة تأجيل التصريح عن مستويات الاقساط حتى نهاية كانون الثاني من كل عام والاستعاضة عن ذلك بدفعات على الحساب، إن تلك البدعة قد نشأت اساسا خلال الحقبة التضخمية التي سادت في الثمانينيات ولم يعد من مبرر لها في الوقت الحاضر.. إن استمرار سياسة السلفات على الحساب تعقد في الواقع امكانات الرقابة على الاسعار وتترك حيّزاً واسعا لأصحاب المدارس كي يتفلتوا من تطبيق القانون خصوصا ان لا اجهزة رسمية بالمعنى الدقيق للكلمة لتتابع بشكل دائم وعن كثب الجوانب المالية المتعلقة بالتعليم. ثالثا: العمل على عدم اتاحة المجال امام ادارات المدارس الخاصة للتحايل على القوانين عبر اصطناع نفقات من خارج القسط هي في الواقع من صلبه ولكن جرى تهريبها كي لا تخضع لأحكام القانون. والامثلة كثيرة في هذا المجال، عن شيوع مثل هذه النفقات. رابعاً: إيلاء موضوع تعريفات النقل المدرسي اهمية خاصة، والعمل على ربط هذه التعرفات بمؤشر لكلفة النقل بحيث يتم وضع حد للزيادات الاعتباطية المفروضة في هذا المجال، فليس من الجائز ان تبقى على سبيل المثال تعرفة النقل في السرفيس ثابتة منذ سنوات عدة فيما ترتفع تعرفات الاوتوكارات بمعدل يزيد عن 50$ في هذه الفترة. رابعا واخيراً: العمل على استحداث قسم خاص للتدقيق والمحاسبة، داخل الوزارة ويكون من ضمن مهماته تجميع الموازنات وغيرها من المعطيات ومكننتها وتخزينها واستخراج النتائج منها وتحليلها وتحويلها الى ادارة رقابة دائمة وفاعلة على ان تراعى في تشكيل هذا الجهاز ضرورة جذب الموارد البشرية العالية التأهيل والمتحررة من البيروقراطية الادارية.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة