As Safir Logo
المصدر:

الحركات الإسلامية في تركيا وإسلاميو الأحزاب التركية(2)

المؤلف: عطوي معمر التاريخ: 1996-09-25 رقم العدد:7501

يعود امتداد الجمعيات والاحزاب الاسلامية الى العصر العثماني، وقد بدأ تواجد هذه الجمعيات والاحزاب وتأثيرها في السياسة يضمحل منذ تقهقر الدولة العثمانية، الى ان قضى أتاتورك على هذه الدولة وأسقط نظام الخلافة فانحسر دور الاحزاب والجمعيات باستثناء بعض النشاطات التي ذكرناها في بداية الدراسة، والتي اتخذت طابع التحدي للنظام اللاديني، وباتت تعمل في السر لتحقيق اهدافها.. ومن خلال الهامش الضيق الذي نشأ بعد فتح صفحة جديدة في الحياة السياسية التي تلت وفاة أتاتورك. بدأ انعكاس نشاط هذه الجمعيات والاحزاب يظهر في حياة الشعب التركي والتطورات اليومية على الساحة الدعوية. لذلك شهدت التطورات السياسية خلال الخمسينيات انتعاشا واضحا في الطرق والجمعيات الدينية التي ازداد عددها في الفترة الواقعة بين 1955 و1978 الى ما يزيد عن الألف جمعية.. ومن هذه الجمعيات: } »رسائل النور« وهي مدرسة أسسها بديع الزمان سعيد النورسي، حيث يرفض تلامذتها ان يُطلق عليهم اسم »جماعة« او جمعية، ويقولون عن انفسهم انهم مسلمون والمسلم لا يحتاج الى اسم او تعريف، وهم لا ينكرون اسلام من لا ينضم اليهم. ويعتبرون انفسهم دُعاة لا حركة منهجية. وقد نشط طلاب بديع الزمان وكان الغرض من حركتهم إدخال التعاليم الاسلامية كمنهج في المدارس، وقد بلغ عدد مريدي النورسي اكثر من مليون ونصف مليون، بحيث اصبح له التأثير الكبير على شرائح المجتمع التركي، سواء في المدينة او في الريف. وحركة النورسي هي حركة صوفية تابعة لسعيد النورسي الذي كان يهتم بالسياسة، وقد دافع النورسي وتلامذته عن مدينة تبليس بوجه الاحتلال الروسي، وجُرح جرحا بليغا ادى الى أسره من قبل الروس وإحالته الى معسكرات الأسرى في توضورما على نهر فولغا في شمالي شرقي روسيا، وبعد اكثر من سنتين تمكن النورسي من الهرب على إثر قيام الثورة البولشفية حيث وصل الى المانيا عن طريق ليننغراد وفيينا، ومنها الى استنبول. وعُين عام 1918 عضوا في دار الحكمة الاسلامية. ولم ينج النورسي من الملاحقات الامنية له بسبب نشاطاته. فقد ألقت السلطات التركية القبض عليه عام 1935 بتهمة »محاولة تأسيس جمعية سرية هدفها تحطيم الاسس العلمانية للجمهورية« وسُجن لذلك مرتين في عام 1943 وعام 1948. وهو ترك اكثر من مئة وثلاثين رسالة سُميت »رسائل النور« وهي مكتوبة بالتركية وبالأحرف العربية وتدعو الى التعايش بين الايمان والعلم. ويؤكد طلاب النور ان المجتمع التركي الذي تمت صياغته وفق الفلسفة او العقيدة الكمالية قد أفسد وجه تركيا. وبعد انقلاب عام 1980 رفض طلاب النور العودة الى حزب السلامة الوطني (الذي تعاطفوا معه في السابق نظرا لتوجهاته الاسلامية) وقد تغير اسمه الى حزب الرفاه. لذلك طلاب النور في خلاف مع (نجم الدين) اربكان منذ وصوله الى الحكومة قبل انقلاب عام 1980 ففي رأيهم انه تسبب بالانقلاب العسكري، بسبب مشروعاته الخيالية، وبسبب إسلوبه في عرض افكاره الذي جعله يخرج آنذاك في مظاهرة جماعية مما أثار الجيش ضد الاسلاميين. يُذكر ان النورسي شارك في تشكيل جمعية الاتحاد المحمدي في 5 آذار 1909 بعد اجتماع ديني حاشد في جامع آيا صوفيا. وقد ألقي القبض عليه بعد هذه الحادثة وأحيل الى محكمة عسكرية أُعدم فيها خمسة عشر شخصا من رفاقه، ولكنه نجا من الاعدام بعد وقفة صامدة وقفها امام المحكمة مدافعا عن رأيه وعن إيمانه بالاسلام كنظام للحياة(11). توفي النورسي في 23 آذار 1960 في اوروفة وقد نقل الانقلابيون رفاته الى أسبارطه حيث دُفن في مكان لا يزال مجهولا. وبعد وفاة الشيخ سعيد النورسي، اصبحت حركة طلاب النور علنية بعد تبرئة كتبهم من المفاهيم السياسية من قبل الجهات المعنية في تركيا. ونتيجة لذلك قام طلاب النور بإصدار المجلات والصحف لنشر مفاهيمهم الفكرية في السلوك السياسي الداخلي التركي، وقد ادى هذا الى بروز الاختلاف في ما بينهم وخصوصا في ما يتعلق بمدى الاهتمام بالسياسة، لأن قسما من الذين اهتموا بالسياسة بعد رحيل النورسي انطلقوا من مفهوم ان أستاذهم دخل الى السياسة الى حد ما ومن حيث الادلاء بالأصوات للحزب الديموقراطي فقط. وقد أصبحت هذه المسألة واضحة منذ ان فكّر نجم الدين اربكان الذي كان من طلاب النور بإيجاد حزب اسلامي، حيث طلب الإذن من شيخه لإيجاد حزب سياسي مؤكدا انه مرتبط بشيخه، وقد وافق الاخير على طلبه كما شجعه طلاب النور على هذا(12). ولم تستمر حركة طلاب النور كما كانت عليه فانقسم طلابها الى فئات عدة وانخرطوا في الحركات السياسية التركية مثل الرفاه وقبلها العدالة والسلامة الوطني والنظام. } »السليمانية«: وهي من الجماعات الاسلامية التي نشأت في الستينات، وسميت بالسليمانية نسبة الى مؤسسها سليمان حلمي تونهان. اعتبرت هذه الجماعة القوانين التي تطبق في تركيا بأنها قوانين الشيطان المستوردة. وقد واصل السليمانيون مع أهل النور وجماعات اخرى أقل شهرة الدعوة خلال الستينيات على رغم عدم قانونية هذا النشاط. وتعرضت هذه الجماعة للمحاربة من قبل حزب الشعب الجمهوري والحزب الديموقراطي، اذ اعتقلت السلطات زعيمهم سليمان حلمي الملقب بسليمان أفندي لمدة ثلاثة أيام في عام 1939 للمرة الاولى مع ولديه. وتعرّض ايضا للاعتقال في عهد مندريس حيث قضى في السجن ثمانية أيام وذلك في العام 1943. وفي عام 1957 طالب المدعي العام باعتقاله لمدة مئة سنة، الا ان هذا الطلب رُفض من قبل الحاكم. وتوفي سليمان في 16 أيلول 1959 لإصابته بمرض السكر. ورفضت السلطة دفنه في جامع محمد الفاتح. تزعّم السليمانية بعد وفاته صهره كمال كاجار. وكان من قادتها ايضا حلمي توركان وسيف الدين ألكان وحسن آري كان، ونها ضرمان. وتنتشر هذه الطريقة في المحافظات الجنوبية من تركيا ولا سيما في أضنة. ومعظم أعضائها من التجار الكبار. كما أيدت هذه الطريقة قبل انقلاب عام 1980 حزب العدالة. وانتخب كمال كاجار نائبا في المجلس الوطني التركي عن حزب العدالة. } »النقشبندية«: تأسست في بخارى على يد محمد بهاء الدين النقشبندي، وقامت السلطات بحملة واسعة ضد اتباعها في مارديت في أوائل عام 1954، وكانت هذه الطريقة تؤيد حزب السلامة الوطني، ثم ما لبثت ان سحبت هذا التأييد من قبل الانقلاب عام 1980. ثم صارت تؤيد حزب الوطن الأم. وفي العام 1986 اتجهت لتأييد حزب الرفاه. وانتقلت النقشبندية الى الدولة العثمانية عن طريق الشيخ احمد هندي (971 1034ه) الملقب ب»مجدد الألف الثانية« اشتهر على معاصريه في العلوم، جامعا تربية الروح وتهذيب النفس والاخلاص لله سبحانه وتعالى. ونتيجة لذلك رفض الوظاف التي أنيطت به، وانتشرت دعوته في شبه القارة الهندية وكان له التأثير على الملك الصالح أونك ذيب والذي أصبح للاسلام شأنه في عهده. المرشد الحالي لأكبر فروع النقشبندية في تركيا اليوم هو البروفسور محمد أسد كوشان. } »التيجانية«: تعود الى العام 1801 ومصدرها شمالي افريقيا، تركزت في أنقرة والأناضول الاوسط وتلاشت عام 1925 ثم عادت ثانية بعد الحرب العالمية الثانية حيث تولى ادارة مشيختها كمال بيلاو أوغلو (رجل اعمال تركي) الذي حوكم مع بعض رفاقه بعد محاولتهم تحطيم عدد من التماثيل. ويُقال ان التيجانية تنتمي أصلا الى النقشبندية. وقد قام هؤلاء بثورة في عام 1952 في مينامان ومرد هذه الثورة وجود دراويش في المقاطعات التركية، وقامت الحكومة بإعدام قادة التمرد. أما أبرز الحركات السياسية الاسلامية او التي تنحو منحى اسلاميا منذ أواخر الاربعينيات حتى المرحلة الراهنة فهي: } حزب السلامة الوطني: وهو الصيغة الجديدة لحزب النظام الوطني بقيادة نجم الدين اربكان. فبعد حل حزب النظام بقرار من المحكمة الدستورية عام 1971 بسبب نشاطاته المعادية للعلمانية. أسس اربكان حزب السلامة وكان جو العنف والقلق السياسي قد دخل في مرحلة الهدوء النسبي وقام أربكان بلم شمل حزب النظام الوطني في أواخر العام 1972، وقام سليمان عارف الأمين العام السابق لحزب النظام بمعاونة أربكان في مهامه، حيث استطاع الحزب تنظيم قواعده في 67 محافظة. وأكد الحزب في برنامجه على ما يأتي: قيام تجمع يعتمد الفضيلة، والتأكيد على ان العلمانية هي ضمان حرية الفكر والضمير. وهي تقف حاجزا امام الخصومات والنزاعات بين الفرق المختلفة عن طريق مباشر او غير مباشر. لكن، الحزب اكد من جانب آخر ان العلمانية يجب ان لا تصبح وسيلة لقمع اولئك الاشخاص الذين يفكرون ويؤمنون بمعتقدات معينة. واعتبر حزب السلامة، حرية الاعتقاد جزءا من حرية الفكر، ولكنه بعد نجاحه في انتخابات عام 1973 ودخوله الهيكل السياسي، أظهر تحولا كبيرا في موضوع الحريات وحقوق الانسان. استمد الحزب قوته في المدة الواقعة بين 1972 1980 من الرأي العام الاسلامي، وتنامى دوره بعد 11 شباط 1979 وبدأ، عن طريق صحيفته الرسمية، »طلى كارته« انتقاد العلمانية في تركيا. بل لم يتردد في رفع شعار إقامة الدولة الاسلامية عن طريق العودة الى الشريعة الاسلامية. عارض حزب السلامة الوجود الاميركي في الأراضي التركية وعارض استخدام الولايات المتحدة الاراضي التركية ضد دول منطقة الشرق الاوسط. ويؤكد الحزب ان انتشار المبادئ الاسلامية لا يتم عن طريق القوانين والقوة، وانما عن طريق توفير الحياة الحرة للمواطن التركي وعودته الى مبادئ الاسلام. ويرى الباحث انور الجندي ان الفكر السياسي لحزب السلامة الوطني هو وسط بين الفكر الليبرالي وحزب العدالة وفكر يسار الوسط (حزب الشعب الجمهوري) وبذلك اصبح حزب السلامة الوطني عامل الموازنة في الحياة السياسية التركية. (كتاب يقظة الاسلام في تركيا أنور الجندي). ومن انجازات هذا الحزب على مستوى النشاط السياسي انه استطاع في اواخر تموز 1980، بالتنسيق مع حزب الشعب الجمهوري، سحب الثقة من خير الدين أركمن وزير خارجية حكومة ديميريل لميوله الصهيونية. } منظمة تشكيلاتي المخصوصة: وهي منظمة ذات طابع عسكري سياسي، انضوى فيها عدد لا يستهان به من العسكريين والسياسيين والمفكرين وقد اصبح لهذه المنظمة دور كبير في نشر الوعي الاسلامي. ومن أبرز مؤسسيها سليمان العسكري، وأنور باشا، واشرف كوشوباشي. وقد أنشئت هذه المنظمة في إقليم القوقاز في عهد السلطنة . وكانت مرتبطة بوزارة الحربية.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة