As Safir Logo
المصدر:

فلسفة.أصل الأنسية»بين كوجيف وهيغل والوجوديين التاريخ إنتهى فعلا وإننا ندخل عصر مابعد التاريخ(صور)

المؤلف: شعبان وفاء التاريخ: 1996-09-20 رقم العدد:7497

الأنسية(1) مفردة قديمة استعملت في الفلسفة، للإشارة الى المذهب الذي يكون عودة الإنسان، انتشرت في عصر النهضة الكلاسيكي للتأكيد على قيمة الإنسان. ونشأت الأنسية المعاصرة في فرنسا، وانتسب إليها معظم التيارات المتحدرة، بالدرجة الأولى، من هيغل، ومن أهمها الوجوديون لسارتر، مرليوني ودي بوفوار وبعض الماركسيين (غارودي). ويتفق الأنسيون مع بروتاغوراس في قوله إن »الإنسان مقياس كل شيء« وردوا إليه (أي الإنسان) كل معرفة وكل فعل كونه غاية نهائية ترتبط بها حقائق الأشياء. هو ذات واعية تتمكن، بفضل حريتها، من إنشاء المعاني والتأثير في الواقع. وأصدر سارتر كتابه: »تعالي الأنا« سنة 1934، معلناً خصوصية الوجودية الفرنسية التي شهد ظهورها على تحول الفكر الفرنسي خاصة والإنساني عامة باتجاه جديد. ولا شك أن ظروف الحرب العالمية الثانية مع ما سبقها من أوضاع نشأت بعد وصول النازيين إلى السلطة في ألمانيا، وامتدادهم نحو المحيط الأوروبي إضافة إلى ما مورس من أفعال أثناء هذه الحرب قد ساهمت كلها في نشوء وعي جديد، مصدر القلق، يحمِّل المثقف مهمة الدفاع عن الإنسان بالتزام قضاياه عن طريق الانخراط في الواقع الفعلي، بهدف إنقاذه من الخطر الذي هدده في وجوده. ذلك هو معنى أنسية الوجوديين. الوجودية ونعلم أن الوجودية نشأت في ألمانيا منذ القرن الماضي (كيركجارد) وكان لها امتداد في القرن العشرين (ياسبرز). ولكن الوجودية التي اشتهرت وعرفناها هي تلك التي راجت في فرنسا، وأطلقها سارتر، ولم تلتق الوجودية الألمانية إلا في إقرارها بأسبقية الوجود على الماهية. وتختلف معها بأنسيتها، في حين أن إنسان الوجوديين الألمان يبقى وحيداً منعزلاً وغير فاعل، يبدو إنسان سارتر وأصدقاؤه ذاتاً فاعلة تقيم مع الذوات الأخرى علاقة بينذاتية، مدخلين على العصر، مواضيع فلسفية جديدة لم يعهدها الفكر من قبل وخاصة الفرنسي منه. ولكن لما كان لهذه الجدة أن تظهر، ولهذا التغيّر أن يحدث لولا عامل حاسم، وجه المثقفين وجهة تنطوي على ابتكار مصدره إعادة اتصالهم بهيغل، ومن المعروف أن هذا الفيلسوف بقي صعب الهضم في فرنسا ولمدة طويلة. وفهم دائماً على نحو انتقائي (الماركسيون خاصة). وقد عاداه فلاسفة فرنسا التقليديون الذين بقوا أوفياء للكوجيتو الديكارتي ولمنهجه الرياضي الصارم، وإن كانوا قد أضافوا إليه بعض الملامح الكنطية. وكان هيغل غائباً كلياً عن مناهج التعليم الرسمي. ويجدر أن نذكر في هذا المجال دور بوتشغيل الذي كان حتى الحرب العالمية الثانية رئيساً للجنة الأغرغاسيون التي تختار أساتذة التعليم ونجح في إبعاد هيغل عنها. غير أنه منذ بداية الثلاثينيات، بدأ الموقف يتبدل وأصبح هيغل مقرّباً من فلاسفة فرنسا، وأعيد التداول بمفاهيمه لتزيح ديكارت من غير أن تلغيه ولتبعد الاتجاهين اللذين سادا منذ بداية القرن العشرين وهما الكنطية الجديدة (خاصة برتشفيك) وحيوية برغسون. وكان ان ترجم جان هيبوليت كتاب هيغل الرئيسي »فيمياء الروح« بين سنتي 1939 و1941 وأصدر شرحاً له سنة 1943 بعنوان »أصل وبيئة فيمياء الروح«. ولكن الاتصال بهيغل سبق الترجمة وتم بتوسط فكر آخر وقراءة أخرى ليست هيغلية تماماً، وتجمع »فيمياء«(2) هوسرل على النحو الذي استخدمه هيدغر مع كتابات ماركس الشاب. صاحب هذه القراءة هو المهاجر الروسي ألكسندر كوجيف الذي درس في ألمانيا وحضّر فيها الدكتوراه مع ياسيرز. ثم انتقل إلى فرنسا حيث باشر منذ سنة 1933 بإلقاء محاضرات في حلقة دراسية عنوانها »الفلسفة الدينية عند هيغل«(3). ودامت ست سنوات، وقدم خلالها كوجيف شرحاً »لفيمياء الروح« سوف يصبح محور التفكير المعاصر، نظراً للأثر الذي تركه مستمعوه،، نذكر بعض من اشتهر منهم باتاي، كينو، لاكان، بدثون، أريك فايل، مرلويوتي وهيبوليت نفسه، وبرغم تأكيد سارتر ودي بوفوار عدم حضورهما الحلقة فقد بدا أثر كوجيف واضحاً في تفكيرهما. ومنذ هذه اللحظة أصبح هيغل سيد الفلسفة الفرنسية بلا منازع وان بدأ يفقد بريقه، مع مطلع الستينيات، من المؤكد أن كل الفلاسفة الكبار ارتبطوا به على نحو حار ولم ينفوا هم أنفسهم هذه التهمة. نذكر من بينهم على سبيل المثال مرلوبونتي الذي كتب يقول إن كل عظيم في الفلسفة يعود إلى هيغل(4). وما اعتراف فوكو بأن عصرنا يسعى للخلاص من هيغل(5) إلا إثبات على قوة حضوره في الثقافة المعاصرة. ويبدو أن لهذا الحضور صلة بالطريقة التي قدم بها كوجيف »فيمياء الروح« عندما أفرج عن معان ودلالات بدت غريبة على قراء هيغل. وأفضى الشرح الى فكر مختلف عن أصله، لاقى ترحيباً واسعاً في الوسط الفرنسي، وأسّس لما سوف يدعى بالأنسية المعاصرة التي هي بالتأكيد فرنسية وتحمل توقيع كوجيف. وما زال الفكر المعاصر حتى هذه اللحظة منشغلاً بالقضايا التي طرحها كوجيف في محاضراته عن هيغل أياً كانت وجهات النظر فيها والمواقف منها(6) وأهمها: صراع السيد والعبد ومعنى التاريخ الإنساني واتصال الحقيقة به ونهاية التاريخ والواقع المعيش واللاعقلانية والرغبة والفعل والعنف والصراع والسلب والاختلاف والحرية والابداع والموت.. وحدد الفرنسيون مواقعهم من خلال آرائهم في هذه القضايا حتى أولئك الذين عارضوا الأنسية (فوكو، دلوز، دريدا وسائر البنيويين وغيرهم)، ولم تخل أيضاً بعض الآراء السيارة من أثر كوجيف نذكر منهم فرنسيس فوكوياما الذي كتب في موضوع نهاية التاريخ(7). وكل هذه القضايا تخص الإنسان وتتمحور حوله. وتعتمد على عناصر تدخل في تعريفه لم تكن مقبولة سابقا، وكانت تدل دائما على النواحي غير الإنسانية فيه، فكان ينظر إلى الإنسان من جهة عقله الذي يمكّنه من إدراك الحقائق واكتشاف المعاني والعمل بالقواعد ولكن مع شروحات كوجيف أصبح الإنسان كائناً فاعلاً يغيّر الأشياء ويخلق الحقائق. ولهذا التعريف الجديد أساس يتبع الجانب اللاعقلي فيه حيث يشكل العنف عنصراً حاسماً في تمييزه كإنسان. لأن الصراع والحرب يدفعان بتقدمه إلى الذروة، عندها يصل بالتاريخ الى نهايته. وتسبق الحرب كل ما سواها في حياته لتصبح ضرورة لا بد منها. وأورد كوجيف أمثلة يبيّن فيها حقيقة الواقع الإنساني كصراع بين الناس حتى الموت، وقد يربطون مصيرهم أحياناً بنزاعات مضحكة كالدفاع عن علم أو الرد على إهانة. تأييد العنف وبفعل هذا الموقف الإرهابي، ذهب بعض مستمعي كوجيف إلى تأييد العنف في مواقفهم من الأحداث كما جاء مثلاً في »نقد العقل الجدلي« عند سارتر أو في كتاب مرلوبونتي »أنسية وإرهاب« حيث دافع عن »الحزب الشيوعي« في »محاكمات موسكو«، ونقرأ في تصريحات »الفلاسفة الجدد« اعترافاً بالإغواء الذي مارسته السلطات الدموية على المثقفين الذين أعجبوا بالقوة واتهم أحدهم، أندريه غلوكسمان في مؤلفه »أسياد الفكر« الفلاسفة بتحقيق رغبة التسلط إلى حد يمكن معه اعتبار الفلاسفة طغاة بالقوة. وكتب كوجيف نفسه يقول في هذا الموضوع، أن لا فرق بين الفيلسوف والطاغية إلا في كون قصر الحياة لا يسمح للإنسان الواحد بأن يكون فيلسوفاً وطاغية في الوقت نفسه. وليس الطاغية في رأيه سوى رجل دولة يحقق في العالم فكرة فلسفية. أضف ان حقيقة الفكرة الفلسفية لا تقاس إلا بمدى إنجازها في التاريخ. ذلك يعني أن هناك تواطؤاً بين الفيلسوف والطاغية لم يستنكره إطلاقاً كوجيف. ويتوسع شارح هيغل في تعريفه لمفهوم العنف الخاص بالإنسان وحده ليشمل العمل الى جانب الحرب. وكلاهما شكل للفعل: فالعمل كالحرب عنف يمارس على الذات والطبيعة ليغيّرهما ويبلغ المعرفة في نهاية التاريخ وفي الحالتين (الحرب والعمل) نرى فعلاً يخلق بواسطته الإنسان الحقائق الجديدة ويفضي إلى استحالة الكلام على ثباتها ويستبدلها بالحقائق المتغيرة دائماً بالتحوّل المستمر للخطأ إلى حقيقة وانقلاب الكذب إلى صدق وبالعكس. وبربط الحقيقة بالفعل يصبح النجاح مقياساً لها والإخفاق دليلاً على الخطأ. وبهذه العلاقة يكون الفعل محايثاً للتاريخ جوانياً عليه وليس مفارقاً له كما كان يفهم سابقاً. وعلى هذا النحو يمكن غفران الخطيئة الصادرة عن الفعل السالب للمعطى الموجود إذا نجح الفعل الى حد يمكن معه تبرير الجريمة إذا أدت إلى واقع جديد. واصل الفعل في السلب الذي يمكّن الإنسان من الاستمرار في إبداع الجديد حتى يبلغ المعرفة وإلا سينتهي. ولهذه النهاية شكلان: الأول موته والثاني بلوغه نهاية التاريخ بتوقفه عن العمل والحروب. عندها يصبح الإنسان بطالاً ولا يبقى له سوى الفن والحب واللعب يعني كل ما يجعله سعيداً. وفي ما بعد التاريخ تنتهي الفلسفة لأن الإنسان الذي لم يعد يغيّر في ذاته شيئاً لن يجد مبرراً من تغيير مبادئه، أي ما يشكل أساس معرفته لنفسه وللعالم ويكون حينها قد توصل إلى الحكمة. ويبشّر كوجيف أن التاريخ انتهى فعلاً وأننا ندخل عصر ما بعد التاريخ، ولكن بالفكرة فقط لأن الحروب لم تختف بعد. ويؤكد استمرار استخدام الوسائل الدموية العنفية حتى تتحقق هذه الفكرة بإنشاء الدولة المتجانسة التي تلائم دولة هيغل العقلية أو المجتمع اللاطبقي الماركسي ويستغرق الأمر وقتاً طويلاً(8). وتحتل فكرة الحرية موقعاً مناسباً للنحو الذي عرّف به كوجيف الإنسان، برد ماهية الحرية إلى السلب وجعلها قوة منتجة له، إذا افتقدها الإنسان يصبح شبيهاً بأشياء الطبيعة ويلغي الفرق بينه ككائن حر وبين الحيوان ككائن متعين، وبما أن الحرية سلب فهي نفي. ويوجب النفي أن يوجد شيء لنفيه والشيء هو المعطى الموجود. وليست الحرية اختياراً بين معطيين بل سلب المعطى الذي يمكن أن يكون نحن أو الغير أي العالم الطبيعي والاجتماعي. ويسمي كوجيف الحرية المتحققة في فعل جدلي أو سياسي إبداعاً، لأن نفي المعطى من غير بلوغ العدم يؤدي إلى إنتاج شيء جديد لم يكن موجوداً من قبل. ولا بد من الوقوف عند جدل السيد والعبد الذي يعد منطلقاً أساسياً في تفكير كوجيف. وهو حكاية وردت عند هيغل استعادها كوجيف على طريقته، مبيناً فيها أهمية مفهومي الحرب والعمل وكلاهما شكل للفعل كما ذكرنا: فالعمل عنصر إنتاج يحوّل الأشياء والحرب عنصر مجابهة مع خصم يكون إلغاؤه مسألة حياة أو موت. والعبد هو ذلك المحارب المهزوم في »معركة الاقراء« التي توقفت من غير موته، وانتهت بالإقرار بحق الغالب ثم دخوله في خدمة السيد المنتصر الذي يبقي له على حياته مقابل اعتراف العبد بحق السيد في الراحة والتمتع. ويعد عمل العبد إنتاجاً وليس إفناءً، ولا يتضمن أي سلب جذري. هو نافع لأنه يستخدم المصادر الموجودة في الطبيعة ويحولها بناء على فكرة تصورها مسبقاً، بمعنى أنها لم تكن معطاة سابقاً. وبالمقابل الحرب هي تدمير بسيط محض وغير منتج، يضع فيها المنتصر الذي أصبح سيداً، حداً للحرب، ويبقي المهزوم على قيد الحياة، ويجعله عبداً، ثم يحصّل الثروات بالنهب، وبرغم هذا الفرق يتفق شكلا الفعل السالب في أن العمل كالحرب يحدث عنفاً في الطبيعة. ويؤدي الإثنان، عند تعارضهما مع خصم، إلى إنتاج اثر تصبح بعده حالة العالم مختلفة، عما كانت عليه. ويمكن القول إن الفعل يأتي بالجديد إلى العالم بفضل السلب أو التناقض. التدميرية الإنتاجية وبالنتيجة، يتسم الوجود بالأفعال العنيفة، وتصدر هذه الأفعال عن رغبة الذات بمعنى رغبة الكون ذاته. وتشتق معظم المفاهيم الحديثة للتذويت من هذه الأطروحة. وتمتاز الرغبة في أن لا حظ لها بالتحقق إلا بواسطة تدخل آخرين تقيم معهم بالذات الإنسانية علاقة هي إما تدميرية بمعنى صراع حتى الموت، وإما إنتاجية أي عمل يتم به تدمير الرغبة نفسها بنقل قوتها إلى الأشياء البرانية. وتكون الرغبة ذاتية بقدر ما تحاصر بالبرانية والغيرية. فتواجههما باستمرار لتصبح رغبة الذات رغبة الغير. ويبين موقف كوجيف هنا تمايز الإنسان عن الطبيعة من خلال فكرة »الإقرار« أي إدراك الأنا في الغير الذي يخلق التناقض والدينامية. ويصبح به مصير الإنسان الشخصي مصيراً لكل التاريخ الإنساني الذي يتحرك عبر جدل السيد والعبد بهذه الرغبة حتى بلوغ نهايته حيث لا تعود هناك رغبة. ويمثل نهاية التاريخ حكيم يحل النظام بالرعب ويقضي على كل رغبة لحسابه مثل نابوليون وستالين. ونأتي في شرح كوجيف إلى فكرة كانت حاسمة على مواقف الوجوديين وهي فكرة أنسنة العدم أو قل إضفاء الصفة الإنسانية على العدم. ولأنه سلب لا يوجد خارج الفعل الإنساني أي في عالم الطبيعة التي تنتج من غير تدخل الإنسان، فيعرّف الكائن الطبيعة بالهوية لأن الشيء الطبيعي هو ما هو عليه وليس غير ما تمليه عليه طبيعته أي هويته. في حين يشار إلى الإنسان بالاختلاف لأنه عدم، تتصل تاريخيته بفعله. والعدم فعل حر يدخل الجديد إلى العالم بواسطة الإنسان. ويعبّر بفعله عن إرادته بأن لا يكون ما هو عليه، ويمل البقاء كما هو، ويرغب في أن يكون مختلفاً عن نفسه، فيبتعد عنها بتغييرها والتعالي الدائم عليها. وفي هذا السياق يقول سارتر إنه محكوم على الإنسان بالحرية. لأن الحرية فعل ينتج الأثر على الذات والعالم، ويتطلب التزاماً وإرادة وقراراً. وبإدخال العدم في تعريف الإنسان ينقسم العالم في رأي كوجيف إلى قسمين: الأول، الوضعي الطبيعي الذي تسوده الهوية. والثاني، القسم التاريخي أو الإنساني الذي يتصف بالاختلاق لأنه عدم يصدر عن الحرية ويؤدي إلى التغيير بواسطة الفعل. وبناء على هذا التقسيم يصبح واجباً على كل إنسان أن يستحوذ على أفعال سالبة وأن يكون عدماً حتى لا ينتمي إلى أشياء الطبيعة ويصبح هوياً. وبواسطة الفعل المغير لا يتوقف الإنسان عن التقدم حتى يبلغ مثاله في نهاية التاريخ. ولهذا المثال صفات إلهية أخذها كوجيف من اللاهوت ونسبها إلى الإنسان. فيقول »إن كل ما يقوله اللاهوت المسيحي صحيح بشكل مطلق شرط أن يطبّق ليس على الله المفارق بل على الإنسان الواقعي الحي في العالم«(9). وكل كلام تتكلمه الذات الإنسانية على الله المطلق إنما هو كلام على نفسها. وتحل مفردة »إنسان« في كل مكان ترد فيه كلمة »الله« لتحدد مفردة أنسية التي سيستعملها سارتر ورفاقه فيما بعد، وهي لاهوت مقلوب يستعيد بها الكائن الإنساني الصفات التي وصفها ديكارت في الله، وأهمها القدرة على الإبداع أي »جعل العالم موجوداً«. وبفكرة اللاهوت المقلوب نصل إلى مشكلة وقف عندها كوجيف والأنسيون فيما بعد، هي موضوع تناهي الإنسان أو موته. وخصوصù قلقه على موته الخاص. ويحل كوجيف المشكلة في رأيه المنشور في ملحق المحاضرات بعنوان »فكرة الموت عند هيغل« على الشكل التالي: عندما يبلغ الإنسان الحكمة يفهم أن تناهيه أو موته يؤمّنان له الحرية المطلقة لأنه، إضافة إلى العالم المعطى، يتحرر من المعطى الأبدي واللامتناهي أي الله. فوعي الحرية المطلق يشبع الكبرياء اللامتناهي عند الإنسان ويجعل الوجود الإنساني ممكناً. وهو المحرِّك الأخير الذي يقرر فعل الخالق الذاتي. عندها يتوصل الإنسان ككائن متناه إلى وعي تناهيه وعياً تاماً في حياة قلقة وفاعلة تكتمل لحظة بلوغه حده الذي لا يمكنه تجاوزه، فيقبل قدر اختفائه لأن مصير كائن عليه أن يزول ولا يعرف أي مطلق آخر غير نهايته فيتقبّلها ويستوعبها بحرية. (الجامعة اللبنانية) هوامش (*) Humanisme. (1) أنظر: Andrژ dalande: vocabulaire technique et critique de la philosophie. PUF. PP 024 - 424. (2) Phڈnominologie. (3) جمعها فيما بعد كينو وصدرت في كتاب اعتمدنا عليه في هذا العرض هو: A. Kojڈve: Introduction ˆ la lecture de Hegel gallimard. (4) M. Mrleau - Ponty: sens et non-sens hegel. PP 901 - 011. (5) M. Foucault: Lصordre du discours, gallimard P. 47. (6) أنظر شرحاً مفصلاً لها في كتاب: V. dessombes: le mگme et lصautre quarante cinq ans de philosophie Franچaise (5591 - 7891) Minuit. (7) فرانسيس فوكوياما: نهاية التاريخ والإنسان الأخير. ترجمة د.فؤاد شاهين، د.جميل قاسم. ورضا الشايبي. مركز الإنماء القومي بيروت. (8) A. Kojڈve: Tyrannie et sagess. gallimard P. 252. (9) A. Kojڈve: Introduction ˆ la lecture de Hegel P. 75.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة