طالما ارتكزت التركيبة السياسية في محافظة البقاع على الاعتبارات العائلية التي طبعت واقع الحياة في هذا الجزء من الوطن تاريخيا، ومع الاعتراف بدور الأحزاب الوطنية والتقدمية، إلا أن هذه التيارات اضطرت، وخصوصا في فترات الانتخابات، الى الأخذ بعين الاعتبار القوى الانتخابية المتمثلة بشيخ هذه العائلة أو زعيمها، وبوضع المفاتيح الانتخابية فيها، وهو أمر لم يزل استمراره ملحوظا حتى يومنا هذا. الأتراك وبعدهم الفرنسيون قاموا بتغذية هذه التركيبة في البقاع خصوصا، وعملوا على تقوية عائلات على أخرى ودعم زعيم ضد آخر، وذلك وفقا لمقتضيات مصالحهم السياسية ومتطلباتها. على هذا الأساس لعب عدد من العائلات البقاعية دورا بارزا في التاريخ السياسي للبقاع، وقد انسحب هذا الدور على حالات كثيرة الى أيامنا هذه. ولكن ماذا بقي اليوم من هذه المعادلة، أو من هذه العائلات؟ طبعا لا يمكن حصر كل العائلات السياسية التقليدية في البقاع في بحث أو موضوع واحد، وذلك لكثرتها، ولذا وقع الاختيار على ست عائلات بقاعية فقط، هي حمادة في الهرمل، حيدر في بدنايل، سكاف في زحلة، قزعون في قب الياس وجوارها، القادري في البقاع الغربي وآل العريان في راشيا، وذلك في محاولة لإلقاء الضوء على نشأة هذه العائلات وتطور دورها وأبرز المحطات في مسيرتها، وتراجع هذا الدور (في حال التراجع)، بالاضافة الى وضعها اليوم على الساحة السياسية اليوم. آل حمادة في بعلبك الهرمل، آل حمادة أو »مشايخ الحمادية«، قدموا الى المنطقة من إيران (وفق ما أورده الدكتور مهيب حمادة في كتابه »تاريخ علاقة البقاعيين بالسوريين واستراتيجية البقاع في المواجهة السورية الاسرائيلية) مع عشيرتهم في النصف الأول من القرن السادس عشر، فامتدت سلطتهم من جبال كسروان وشملت جبيل والبترون حتى بلغت منطقة الهرمل في البقاع. ومن الجائز انهم نزحوا قديما الى إيران من شبه الجزيرة العربية قبل مجيئهم الى لبنان، وهذا ما يظهر في تقاليدهم وعاداتهم وتراثهم العشائري العربي. والدليل على مجيئهم من »فارس« هو إطلاق النسب الإيراني على زعمائهم الأولين في لبنان، مثلاً كقانصوه حمادي العجمي وهاشم حمادي العجمي وعبد المنعم العجمي... ويشير الحماديون الى انهم وبعد اضطهاد الشيعة وطردهم من كسروان على أيام المماليك والأيوبيين، أعادوا (آل حمادة) السيطرة الشيعية على جبل لبنان، عندما أقاموا فيه حوالى 300 عام ما بين 1500 1800، ويذكرون انه لا يزال يربطهم بالبطريركية المارونية علائق ود واحترام متبادلة. أول البارزين كان محمد سعيد باشا حمادة (1840 1924) الذي تلقى رتبة الباشوية من الباب العالي وأوسمة من الملك فيصل الأول. وأشهر مواقفه كان في العام 1914 عندما استقبل جمال باشا بجمهور كبير ومسلح من العشائر وطالبه بالافراج عن نخلة باشا المطران المعتقل في الأستانة، وعلى اثر هذا الموقف أصدر جمال باشا فرمانا عثمانيا قضى بنفي آل حمادة الى بر الأناضول (سفر برلك)، وعاد محمد سعيد من منفاه في العام 1916. وعندما دخلت فرنسا وحاولت إقامة علاقات مع رموز مناهضة للاستعمار التركي، طلبت من الزعيم الحمادي تقديم مندوبه الى المجلس النيابي، فكان ابن بنت محمد سعيد، وهو صبري حمادة الذي أصبح وريث الزعامة السياسية، وهذه الواقعة كانت مدخل آل حمادة الى السياسة الرسمية اللبنانية. استمر صبري حمادة في المعترك السياسي على مدى خمسين عاما (1926 1976)، قضى منها عشرين عاما في رئاسة المجلس، ولعب دورا في تحقيق الاستقلال 1943، بالاضافة الى معارضته لسياسة الأحلاف في العام 1958، سالكا الخط الوطني العروبي الذي تبناه الرئيس جمال عبد الناصر. وكان صبري حمادة من أحد وجوه النهج الشهابي لفترة من الزمن، وساهم في تأسيس المجلس الشيعي الأعلى، وكان له موقف رافض للحرب، وذلك في الكلمة التي ألقاها في مؤتمر جزين الشهير قبيل وفاته في العام 1975. بعد وفاة صبري حمادة ورث ولده المرحوم ماجد صبري حمادة الزعامة السياسية للعائلة الحمادية، وكان قد ترشح في العام 1968 للانتخابات النيابية عن دائرة زحلة ولم يحالفه الحظ، شغل منصب مدير عام للاستثمار عام 1974، استقال من منصبه وعين في حكومة رشيد الصلح وزيرا للتربية، وكانت فترة ولايته قصيرة جدا (7 أشهر). عام 1992 ترشح ماجد صبري حمادة عن المقعد الشيعي في بعلبك الهرمل ولم يحالفه الحظ أيضا، واليوم وبعد وفاته في العام 1994 ترشح راشد صبري حمادة الى انتخابات 1996 على »لائحة البقاع«. عُرف التاريخ السياسي لآل حمادة بتحالفات عديدة وخلافات مع العائلات السياسية الأخرى، وأبرزها آل حيدر في بدنايل وآل سكاف في زحلة، واعتمدوا (آل حمادة) في فترة من الفترات على دعم عشائر بعلبك الهرمل لهم، وذلك لصلات القربى التي تجمعهم بها. آل حيدر يقول حاتم حيدر إن نسب العائلة يعود الى الحاج سليمان ابن المير حاج ابن المير حيدر أي المتولي أمور الحاج. ومن العراق جاء آل حيدر الى النبي عثمان. ويروي الحاج حسين وهبي سليمان مواليد 1850 نقلا عن جده أن أصول آل حيدر هي من قبيلة بني أسد من العراق. ويشتهر آل حيدر، بالاضافة الى تاريخهم السياسي، بنسبة مرتفعة من المتعلمين في صفوفهم، وهي النسبة التي ردها حاتم حيدر الى الدكتور حسين حيدر، وهو أول شرقي يهاجر الى الغرب طلبا للعلم في فرنسا (على لسان المؤرخ عمر فروخ) وهو الذي ساهم في تعليم وتأمين منح لأبناء آل حيدر، فكان لديهم في العام 1920 محاميان (يوسف مخيبر حيدر ويوسف حيدر حيدر)، وعام 1913 مهندس زراعي هو إبراهيم حيدر. بدأ الدور السياسي لآل حيدر مع إبراهيم آغا حيدر حوالى سنة 1830، وهو ابن الحاج سليمان وصاحب أملاك كثيرة، ولذا كان وجيها على عائلته، متعلما ويتكلم اللغة التركية، فأطلق الأتراك عليه لقب آغا وعلى عدد من أبناء عائلته، كما أعطي سعيد حيدر لقب باشا وهو والد صبحي حيدر الذي أصبح لاحقا نائبا في العام 1924، ومن ثم مديرا عاما لوزارة التربية ووزيرا للمالية بدءا من العام 1930 ولغاية العام 1950، وكان مفتشا عاما في الدولة (وهو من أعلى المناصب الادارية آنذاك) ولكن من دون أية صلاحيات فعلية. مع شهداء 6 أيار شنق الأتراك صالح حيدر أخا إبراهيم بك حيدر (وهو غير إبراهيم آغا) الذي لقب لاحقا بجبار البقاع، وقدم آل حيدر عددا لا بأس به من الشهداء نتيجة موقفهم المناهض للاستعمار التركي. كان ابراهيم حيدر متعلما، ويتكلم الفرنسية وهو ابن اخ مصطفى حيدر ابرز الوجوه الاجتماعية في محيطه واكثرهم انفتاحا في علاقاته، وبذلك تولى ابراهيم حيدر مقعدا في مجلس الشيوخ، ورشح صهره (زوج اخته) صبحي حيدر الى النيابة. في عامي 19261925 كانت ثورة توفيق هولو حيدر المؤيدة لثورة سلطان باشا الاطرش ناشطة ضد الفرنسيين الذين طلبوا من ابراهيم حيدر حليفهم تسليمهم توفيق هولو حيدر، فطلب مده ب100 جندي فرنسي لتنفيذ هذه المهمة، فلمس الفرنسيون في الجواب رفضا مبطنا، وجهزوا حملة على منطقة اللبوة (مركز الثورة) واسروا اسعد حيدر والد ابراهيم حيدر واحرقوا اللبوة، فقام توفيق هولو بمساعدة عائلات وعشائر المنطقة بقطع خط سكة القطار والقضاء على كل الحملة الفرنسية. عندها حل الفرنسيون مجلس الشيوخ لرفع الحصانة عن ابراهيم حيدر وملاحقته، ولكن هذا الاخير ترك لبنان الى فرنسا (نظرا لعلاقاته مع وزارة الخارجية هناك) وعاد منها بأمر يقضي بالتعويض على المتضررين في اللبوة وعدم ملاحقته من قبل الفرنسيين. وعام 1929، ومع حل مجلس الشيوخ ترشح ابراهيم حيدر الى الانتخابات وبقي في النيابة لغاية 1964. نافس ابراهيم حيدر بعد الاستقلال صبحي حيدر حين رشح جودت حيدر في 1947 (ابن عم ابراهيم حيدر) ولكن ابراهيم حيدر فاز عليه، وفي 1953 ترشح سليم حيدر (ابن عم صبحي حيدر) ضد ابراهيم حيدر واستطاع الفوز عليه، ولكن ابراهيم حيدر عاد وفاز في انتخابات 1957. عام 1958، لم يكن لابراهيم حيدر موقف رسمي ومتحمس الى جانب الثورة. وفي العام 1960 كثر مرشحو آل حيدر (حاتم وجودت وخطار حيدر)، وفي 1964 رشح ابراهيم حيدر صالح حيدر، وعام 1968 ترشح الدكتور سليم حيدر، ومع اجماع العائلة عليه استطاع الفوز وكانت آخر دورة يكون فيها نائب لآل حيدر، لان الحظ لم يحالف سليم حيدر في 1972. ويرى حاتم حيدر ان افول نجم العائلة الفاعل سببه غياب المرجعية الشعبية الجامعة والموحدة والتي كانت متمثلة بمصطفى حيدر (عم ابراهيم حيدر) الى جانب تعدد المرشحين الى النيابة ضمن العائلة الواحدة، بالاضافة الى كثرة الكفاءات العلمية والمراكز، وهو واقع دفع بالكثيرين الى الاعتقاد بامكانية لعبهم دورا سياسيا. في العام 1992 كان لآل حيدر ثلاثة مرشحين، ولكن لم يحالف احدهم الحظ، وفي انتخابات 1996 هناك مرشحان: عاكف حيدر (ابن عم سليم حيدر) واحمد توفيق سليمان، ويشكل آل حيدر حوالى 4000 ناخب، وتضم العائلة »آل حيدر، سليمان والحاج سليمان«. آل سكاف عُرف بيت سكاف الزحلي اساسا باسم بيت حنا النصراني المعروف بالجد الاقرب ابراهيم حنا النصراني. منشأهم الاول قرى كفربهم ومحردة وجبلة وحللوز واللاذقية على الساحل السوري الغربي ومن جبال العلويين، على ان افتراضات تاريخية كثيرة احاطت بهذا البيت وجذوره. من لبنان، او من سوريا؟؟ سكافيون اوائل او فروع متحدرة من اصول؟... حنا النصراني نزح الى لبنان في حقبة سليم الاول (1513) تاسع السلاطين العثمانيين، اقام في الحواش المعروفة اليوم بحوش الامراء، ومن النصراني نزل السكافيون الذين اقاموا في زحلة وقضاء راشيا وينطا وعميق. ومنهم من قصد من زحلة الزبداني واللاذقية في سوريا وراشيا وعيتا الفخار في لبنان. عندما اقامت عائلة سكاف في زحلة كانت من طائفة الروم الارثوذكس، ثم حملتها ظروف الاقامة على تغيير المذهب فاضحى سكافيو الحواش كاثوليكا عندما انتقلوا الى حارة مار الياس في زحلة، ولا يزال بعضهم على ارثوذكسيتهم. بدأت زعامة آل سكاف السياسية مع الياس طعمة سكاف الذي اقترنت سلطته بملكيته العقارية فاضحت جزءا لا يتجزأ منها وحملها من بعده ابنه جوزيف ثم حفيده ابن جوزيف الياس سكاف. لم يكن الياس طعمة سكاف متعلما، بالكاد »يفك الحرف«، مما حمله مرارا على الاستعانة بدارسي الفرنسية والانكليزية لترجمة اقواله للمندوبين ابان وجود الحلفاء في لبنان. ومع ذلك اصبح عضوا في المجلس التمثيلي الثاني (13 تموز 1925 25 ايار 1926)، منتزعا زعامة الكاثوليك في زحلة من عائلاتها السبع بفضل الدور الكبير لسياسة الانتداب الفرنسي الداعمة له مع امتداد الثورة الدرزية الى البقاع وحاجتهم الى حليف معتدل، وهو الدعم الذي انقلب عليه اثر ثورة الجزارين ودوره التوفيقي فيها، ولذلك اضطر في انتخابات 1937 الى الضغط عبر وجهاء ومخاتير البقاع مهددا بضم البقاع الى سوريا وبالتوسط لدى زوجة رئيس الوزراء آنذاك خير الدين احدب وهي اولغا مخايل مسلم من زحلة. وعام 1927 ترأس الياس طعمة سكاف اللائحة البقاعية منتزعا الزعامة من يد ابن حيدر الذي رفض قبوله على لائحته في 1925 الا بعد اجباره على دفع 200 ليرة عثمانية ذهبية. وطمعا في هزم الياس سكاف تحالف آل ابو خاطر وآل البريدي بعد 60 عاما من الصراع العنيف بينهما، ولكن وبمساندة فرنسية، انتصرت لائحة الجبهة الشعبية نمور موسى وسكاف وابعدت بذلك العائلات الوجيهة نهائيا عن المجلس النيابي. عام 1942 توفي الياس طعمة سكاف عن 62 عاما وورثه في الزعامة ولده جوزيف الياس سكاف. وفي 1943 خاض هنري فرعون انتخابات البقاع ضد لائحة الفرد سكاف وموسى نمور وفاز بدعم من فرنسا، وفاز نجل الياس طعمة (جوزيف سكاف) عن لبنان الجنوبي. وفي 19521943 في عهد بشارة الخوري و14 حكومة لم تشارك فيها اية شخصية زحلية ولا بقاعية باستثناء يوسف الهراوي من نيحا في البقاع. في العهد الشهابي بقي جوزيف سكاف نائبا عن زحلة وبعد ان ساءت علاقته بالرئيس فؤاد شهاب وضع المكتب الثاني ثقله في عهد شارل حلو وجاء بجوزيف ابو خاطر المنافس التقليدي لآل سكاف في العام 1968، ولكن جوزيف سكاف عاد وفاز في انتخابات 1972 مع انتقال السلطة الى سليمان فرنجية. أما جان خليل سكاف والذي تحالف في مرات عديدة مع حلف ابو خاطر البريدي وذلك للقرابة التي تجمعه بآل ابو خاطر من ناحية والدته، بالاضافة الى بعض الخلافات على اراض في عميق مع سلالة الياس طعمة سكاف. في 1991 توفي جوزيف الياس سكاف، فترشح ابنه الياس سكاف عن دائرة البقاع متحالفا مع رموز السلطة، وفاز نائبا عن المقعد الكاثوليكي. أما اليوم، فها هو الياس سكاف على اللائحة الائتلافية، فيما ترشح ابن عمه ناجي ميشال سكاف عن المقعد الارثوذكسي خلفا لوالده الذي فاز عن المقعد الارثوذكسي في البقاع الغربي. آل قزعون قد يكون آل قزعون من قبائل نجدية الاصل، وهي استقرت على قسمين؛ الاول في البقاع (16701650)، القسم الثاني في بلاد جبيل. ويشير نجاح رفعت قزعون (مرشح عن المقعد السني) الى ان قلعة المسيلحة في الشمال قبل بنائها، كانت شبه حصن ومركزا للوالي حسن باشا قزعون، وهو وعلى إثر فتنة ترك بلاد جبيل وعاد الى ارضروم في تركيا. وحتى الآن لم يزل قسم من آل قزعون يعيشون هناك ويلقبون بالجبيليين. مكانتهم جاءت من موقعهم كمشايخ صلح بين العائلات المحيطة. وقد اطلق عليهم الأتراك لقب مشايخ (1830) ولكن مشايخ سلطة وليس مشايخ دين. ولكن التاريخ المكتوب بدأ تقريبا مع ناظم باشا قزعون 1845 حيث كان مديرا لديوان والي دمشق وتعاقب اولاده من بعده في مراكز ادارية شبيهة أيام السلطنة. لسبب مشاكل مع الاتراك فرّ قسم من العائلة الى جبال الضنية وكسروان وتغير اسم البعض ومذهبهم. وفي المجلس التمثيلي الاول جاء حسين يوسف قزعون عضوا فيه. تحالف آل قزعون تقليديا مع آل سكاف ولكن أيام رفعت قزعون تغير الوضع السياسي وأصبح الحلف ما بين خليل سكاف (منافس سلالة الياس طعمه)، وبقي هذا الحلف مستمرا لغاية 1964 حين عاد وتجدد مع الوزير جوزيف سكاف الياس طعمة سكاف، واستمر لغاية 1967 تاريخ وفاة رفعت قزعون. في عام 1968 لم يسمح السن القانوني لنجاح ابن رفعت قزعون بالترشح للانتخابات، وبعد رفض المحكمة تكبير سنه. وفي عام 1972 عزف نجاح قزعون عن الترشيح اثر مشكلة دامية ذهب ضحيتها قتيل وعدة جرحى. وفي 1992 ترشح نجاح قزعون منفردا ولم يحالفه الحظ. وفي 1996 يكرر نجاح قزعون تجربة الترشح في الانتخابات الحالية. آل العريان يعتبر آل العريان انفسهم من سلالة ملوك بني حمير في اليمن ايام الملك نعمان ويقول غسان شبلي العريان انهم قدموا من اليمن سنة 750م الى منطقة السكيك والسماك في مرتفعات الجولان السورية وذلك وفقا لما ورد في كتاب »تاريخ وادي التيم«. وقد سميوا بآل العريان وذلك لتعرض قبيلتهم لغزو خلال غياب الرجال، باستثناء واحد منهم كان يستحم فخرج عاريا لمواجهة الغزاة. وقد جاءوا بعد ذلك الى عيّحا في قضاء راشيا. في عام 1925 وقف آل العريان مع الثورة المناهضة للانتداب، وكانوا قد ناضلوا ضد الاستعمار التركي، وخصوصا في معركة وادي التيم. في 1834 وعندما اضطهد الأتراك دروز جبل لبنان، ارسل اليهم شبلي العريان رسالة يطالبهم فيها بالافراج عن زعمائهم وابعاد الضريبة والسخرة عنهم، ولما رفض ابراهيم باشا طلبه، جهز حملة وهاجمه ووقعت بينهما معركة السمقانية انتصر خلالها شبلي العريان وذلك ما بين اعوام (1870 1865). بعد تلك الفترة تحسنت العلاقات بعد افراج العريان عن قائد جيوش ابراهيم باشا امين آغا شحرور الذي كان قد أُسر في احدى المعارك، وأطلق ابراهيم باشا على العريان لقب »يوزباشي« اي قائد على 500 خيال وإبن عمه خزاعي العريان على 300 خيال. وشارك شبلي العريان في معارك مع ابراهيم باشا في بغداد فعينه واليا عليها. وبقي في لبنان خزاعي العريان وسلالته فوقفوا في وجه الانتداب ودعموا الثورة السورية الكبرى. ولم يكن في هذه الفترة مقعد درزي عن راشيا. وفي أول دورة انتخابية خصص فيها مقعد للدروز جاء توفيق العريان نائبا. وفي عام 1937، كان توفيق العريان قد توفي فترشح عن المقعد الدرزي نسيب الداود (نسيب آل العريان) وفاز لدورتين 1937 ولغاية 1947. وفي 1947 لم يترشح احد من آل الداود وفاز شبلي العريان (ابن توفيق العريان) بالمقعد الدرزي بالتزكية. وفي 1951 ترشح آل الداود مجددا بشخص سليم الداود ابن نسيب الداود، ومعها بدأت المنافسة الجدية بين العائلتين. في العهد الشهابي احتفظ آل العريان بالمقعد النيابي، وفي العام 1972 عاد آل الداود الى البرلمان عبر سليم وخلفه ابنه فيصل في العام 1992. واليوم يترشح غسان شبلي العريان بمواجهة فيصل الداود الذي يشغل المقعد الدرزي على اللائحة الائتلافية. آل القادري يرى المفتي الشيخ عبد الرؤوف القادري ان عائلته تنتسب الى عبد القادر الجيلاني، ويقال ان »جدنا قد اتى الى كفردنيس في قضاء راشيا الوادي وكبرت العائلة وتفرقت الى البيرة، خربة روحا، غزة، قب الياس، كفريا، لالا والقرعون وكفرشوبا والعرقوب«. والعدد المقدر اليوم للعائلة هو حوالى 3000 ناخب. استمد آل القادري نفوذهم من موقعهم الديني (مشايخ)، وحيث وجدوا كان مختار البلدة من آل القادري. اول إطلالة لهم كانت مع الشيخ حسن القادري »ابو رفعت« الذي ناضل ضد الفرنسيين واشترك في 1925 في معركة الفالوج بقيادة شكيب وهاب وكانت معركة فاصلة. وفي 1939 انتقل ناظم القادري وكان محاميا الى بيروت وافتتح مكتبا وانشأ عددا من العلاقات السياسية، واعتقل سنة 1942 مع معروف سعد في المية والمية. وفي 1949 ترشح على اللائحة الائتلافية الوحيدة في البقاع واحتفظ بالمقعد السني فيها لغاية العام 1989 تاريخ وفاته. وترشح الدكتور عبد القادر القادري ضد ناظم القادري ولم يحالفه الحظ لخمس دورات متتابعة. وفي عام 1992 ترشح الدكتور عبد القادر القادري ولم يحالفه الحظ وهو مرشح هذا العام ايضا. من خلال هذا العرض يمكن ملاحظة تراجع نفوذ هذه العائلات السياسية وتضاؤل فعالية دورها. والأسباب التي ادت الى هذا الوضع كثيرة وعديدة وأهمها التغيير الجذري الذي طرأ على التركيبة السياسية التي اعطت الزخم للجدود والآباء. احد المراقبين رأى انه لا يمكن الحديث عن تراجع نفوذ عائلة او انتهاء اخرى، وانما هناك معطيات سياسية تحكم التوجه الرسمي. وبناء عليها تعطى بعض العائلات ادوار وتنتزع المكانة من عائلات اخرى، فلا الاجداد اذكى من الاحفاد، ولا الآباء اكثر حنكة من الابناء، انما الحاصل هو توزيع ادوار، ومن لم يطله الدور هذه المرة فقد تتغير الموازين لصالحه في المرات المقبلة.