أدان وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي امس، خطة تركيا لإقامة »منطقة امنية« في شمالي العراق، ودعوا الى »الكف فوراً وبصورة تامة عن التدخل في الشؤون الداخلية للعراق«، متجنبين اتخاذ موقف من العملية العسكرية الاميركية ضد العراق، لكن مع الإقرار بوجود اختلافات في وجهة النظر. واجتمع وزراء الخارجية لدول مجلس التعاون الست (السعودية والكويت وعمان والامارات العربية المتحدة وقطر والبحرين) في الرياض، يومي السبت والاحد الماضيين، وأصدروا في ختام اجتماعهم بياناً لم يشر الى تركيا بالاسم في إدانته ل»تدخل بعض دول الجوار« في شمالي العراق، وهي ادانة تشمل ايضاً ايران لجهة دعمها احد الفصيلين الكرديين العراقيين الرئيسييين. وأكد المجلس الوزاري لمجلس التعاون »موقفه الثابت بضرورة المحافظة على استقلال وسيادة العراق ووحدة اراضيه وسلامتها الاقليمية«. وكانت وكالات الانباء الخليجية الرسمية قد نقلت عن وزير الدولة العمانية للشؤون الخارجية يوسف بن علوي بن عبد الله، الذي تترأس بلاده الدورة الحالية لمجلس التعاون، قوله ليل السبت الأحد: »هناك توجه بعدم الموافقة او القبول بقيام تركيا بتحديد حزام امني داخل الاراضي العراقية خارج الاتفاق الرسمي بين الجمهورية العراقية وجمهورية تركيا«. اضاف بن علوي: »اعتقد ان الدول العربية كلها لن تقبل اي تعدٍّ على سيادة العراق وقيام دولة مجاورة له« باستحداث منطقة حزام امني داخل اراضي العراق«. وبرزت صعوبات خلال الجلسة الاولى النهارية لوزراء الخارجية، امس الاول، امام التوافق على موقف موحد بشأن العراق. وقال بن علوي: »المسألة حساسة، وستكون لها الاولوية في المناقشات« التي جرت لاحقاً، بعد اتفاق الوزراء على تشكيل لجنة لصياغة الموقف من العراق. وأيد الوزراء التحالف الدولي الذي طرد العراق من الكويت. وقال البيان الختامي: »في الوقت الذي يؤكد المجلس الوزاري اهمية وحدة الموقف السياسي الثابت والمتماسك الذي تبنّته دول التحالف الدولي، فإنه يعرب عن تأييده وتقديره لما بذلته هذه الدول من جهود كان لها الاثر الأكبر في اتخاذ كل الإجراءات الكفيلة بتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بعدوان العراق على دولة الكويت، ويجدد تأييده لكل الجهود والإجراءات التي تتخذها دول التحالف الدولي من اجل ضمان التزام العراق بالتنفيذ الكامل والدقيق لكل قرارات مجلس الامن ذات الصلة«. وخلا البيان الختامي من أي اشارة الى العدوان الاميركي، الاسبوع الماضي، على العراق، لكن الوزير العماني اكد وجود اختلافات في وجهات النظر بين الولايات المتحدة ودول الخليج، نافياً وجود خلافات. وأكد بن علوي ان المناقشات بين أعضاء مجلس التعاون والولايات مستمرة بشكل ايجابي. وأشار الى ان واشنطن ابلغت الدول الخليجية بعزمها القيام ببعض الإجراءات في العراق. لكن وزير الخارجية القطرية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، أكد امس الأول ان للعراق الحق في حماية اراضيه، وقال: »ان الاجراءات العسكرية التي اتخذتها الولايات المتحدة لم نعلم عنها مسبقاً وقد تم توضيحها لنا بعد ذلك من قبل السلطات الاميركية«. وقال محللون خليجيون امس ان العدوان الاميركي على العراق يهدد بتأجيج غضب الاسلاميين المعارضين بعنف للحكومة السعودية وحلفائها الاميركيين. وقال محلل سعودي طلب عدم نشر اسمه ان »الهجمات الصاروخية محرجة للحكومة السعودية وستزيد من المشاعر المناهضة للأميركيين في المملكة بين المتشددين الذين سيثار غضبهم، وقد يقومون بأعمال عنف اكثر ضد الأميركيين«. وتساءل محلل سعودي آخر »ليست مسألة وجود تعاطف مع صدام حسين. ولكن لماذا يتحدث الاميركيون عن حقوق الانسان بالنسبة للأكراد ويتجاهلون حقوق البوسنيين والهجمات الاسرائيلية على المدنيين في لبنان«. وقد تفردت الكويت بالتأييد القوي للعدوان الأميركي، فيما أدانته معظم الدول العربية باعتباره انتهاكاً لسيادة العراق. الى ذلك تناول البيان الختامي قضية احتلال ايران للجزر الثلاث في الخليج، اذ كرر المجلس الوزاري »اسفه الشديد لاستمرار الجمهورية الاسلامية الايرانية في الامتناع عن الاستجابة للدعوات المتكررة الجادة والصادقة الصادرة عن دولة الامارات العربية المتحدة، ومجلس التعاون لدول الخليج العربية ودول اعلان دمشق ومجلس جامعة الدول العربية ومؤتمر القمة العربية الداعية الى حل هذا النزاع حلاً سلمياً. كما عبر المجلس الوزاري عن استنكاره للاجراءات الايرانية المتتالية في الجزر التابعة لدولة الامارات العربية المتحدة واستمرار قلقه من عواقب امعان الحكومة الايرانية في اتباع سياسة فرض الأمر الواقع بالقوة في الجزر الثلاث، طنب الكبرى وطنب الصغرى وابو موسى، بما يمثل انتهاكاً لسيادة دولة الامارات العربية المتحدة وتعدياً على حقوقها في هذه الجزر ويعرض الامن والاستقرار في المنطقة للخطر«. وتناول المجلس الوزاري ايضاً تطورات عملية السلام في الشرق الاوسط، واكد انه ينظر بقلق شديد للتوجه السياسي المعلن للحكومة الاسرائيلية، لما يمثله من اصرار على تكريس الاحتلال الاسرائيلي للاراضي العربية، والإبقاء على ضم القدس الشرقية، ورفض قيام الدولة الفلسطينية، ورفض الانسحاب من الجولان، والإبقاء على المستوطنات اليهودية على الاراضي العربية والتوسع فيها. وأعرب المجلس الوزاري عن قلقه البالغ من ان تؤدي هذه السياسات والتصريحات الاسرائيلية الى تعثر عملية السلام والعودة الى التوتر وما ينطوي على ذلك من مخاطر وتداعيات«. (رويتر، أ ف ب)