As Safir Logo
المصدر:

ملف لمجلة»عكسيم«الإقتصادية الإسرائيلية أين أصبحت نبوءة الشرق الأوسط الجديد في ظل نتنياهو؟ليس هناك»الإقتصاد أولا«قبل التقدم على المستوى السياسي

المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 1996-09-06 رقم العدد:7485

ليس هناك »الاقتصاد أولاً« بقلم عوديد غرانوت ودافيد ليبكين إن الشيء الوحيد الذي يخيف العرب أكثر من نبوءة »الشرق الأوسط الجديد« التي طرحها شمعون بيريز هو نبوءة بنيامين نتنياهو. ففي نبوءة بيريز رأوا دوماً التآمر الإسرائيلي للسيطرة على اقتصاد المنطقة تحت غطاء تطوير العملية السلمية. أما في نبوءة نتنياهو فإنهم يرون تآمرا لوقف السلام. ولم تكن أبداً الشروط الابتدائية للتعاون الاقتصادي بين إسرائيل وجاراتها واعدة أساساً بسبب وضوح انعدام التوازن بين الاقتصاد الاسرائيلي القوي وبين الاقتصاد الضعيف نسبيا للعالم العربي. فالسوق العربية لم تكن، ولن تكون في المستقبل المنظور، هدفا أساسيا للصادرات الاسرائيلية التي تبحث عن أسواق الولايات المتحدة وأوروبا، وبالعكس، فإن صادرات الدول العربية ليست مخصصة للجمهور الاسرائيلي. وهي تتناسب أكثر مع منطقة الحكم الذاتي الفلسطيني. ولكن هذه قصة أخرى. فالجميع كان يعرف عن ماذا يدور الحديث، والجميع كان يعلم بالشروط الابتدائية الاقتصادية مثلما يعرف الرواسب النفسية، ومع ذلك أسهموا في اجتماع المؤتمرات الاقتصادية الاقليمية في الدار البيضاء وعمان. وقد لوحظ بشكل مطلق الجهد الذي بذل لتضخيم وصف القدرة الكامنة للتعاون الاقتصادي بين دول المنطقة، من منطلق الرغبة في تعظيم قوة وأهمية العملية السلمية. وبكلمات أخرى: أنظروا أية فوائد سيجنيها العرب إذا ما أبرموا سلاما مع إسرائيل وعقدوا حلفا تطبيعيا معها. وقد بدا الأمر للعديد من القادة العرب بأنه أخطبوط إسرائيلي بدأ يطلق أذرعته. وبالمقابل، فإن جهات تجارية دولية، رأت في العملية السلمية عموما، والمؤتمرات الاقتصادية خصوصا، فرصة تجارية غير عادية. فالنور الذي رأوه في نهاية النفق أعماهم عن ملاحظة بدايات العقبات التي تعترضهم. والواقع: أن البضاعة المطلوبة أكثر في السنوات الثلاث الأخيرة من جانب الشركات متعددة الجنسيات هي كتيبات المشاريع الاقليمية. إذ آمن هؤلاء أن معنى الشرق الأوسط الجديد هو مشاريع إقليمية كبرى سوف تستثمر فيها مليارات الدولارات فسعوا الى كسب شريحة من هذا الكنز. وكما سلف، فإن أهم ما سحر عالم التجارة الدولي هي كتيبات المشاريع السميكة التي قدمتها الحكومة الاسرائيلية للمشاركين في القمة الاقتصادية في الدار البيضاء. وقد كشف هذا الكتيب عن مشاريع بقيمة 24 مليار دولار، وبينها: حفر قناة من البحر الأحمر الى البحر الميت، وشق أوتوسترادات تربط دول المنطقة، وتطوير منظومات اتصال متطورة بين دول الجوار، وتطوير منطقة سياحية إسرائيلية أردنية في البحر الميت، وتطوير مصادر المياه وسواها وقد حصل الجميع على انطباع بأن العملية السلمية ستفتح عهدا اقتصاديا جديدا. ولكنهم بعد أن أزالوا الخرائط الاحتفالية عن الطاولة وبعد أن أنهى رجال الأعمال الاسرائيليون تبادل بطاقات التعريف مع زملائهم العرب، عاد الواقع الرمادي وسيطر على الشرق الأوسط. إذ لم يتم تنفيذ أي من المشاريع الاقليمية الفاخرة التي جرى الحديث عنها. وقد كان واضحا منذ البداية، أن تنفيذ هذه المشاريع يتطلب تجنيد رؤوس أموال دولية. وكانت مصادر التمويل التي أشير إليها هي مؤسسات التمويل الدولية مثل المصرف الدولي، الادارة الأميركية، مؤسسات الاتحاد الأوروبي، اليابان، بل السعودي وإمارات النفط. وكانت الفكرة هي أن تمويل المشاريع المفضلة سيوضع في يد اتحاد جهات دولية ستدفع الأموال وفقا للاحتياجات. غير أن صعوبة تجنيد الأموال أدى هو الآخر الى تجميد المبادرين. فمنذ مؤتمر الدار البيضاء جرى تلمس لهاث دولي حول اقتراح إقامة مصرف إقليمي للتطوير وإعادة التأهيل الاقليمي على شاكلة المصارف الإقليمية الموجودة في أميركا الجنوبية، وأوروبا الشرقية وآسيا. وقد وقف بيريز وراء المبادرة الى إقامة المصرف، الذي تقرر بسرعة أن يكون رأسماله بخمسة مليارات دولار. غير أن اقتراح إقامة المصرف أثار معارضة واسعة من جانب دول أوروبا والسعودية، وهي لم تكن على استعداد للاسهام بدورها في تجنيد الأموال. كذلك فإن الكونغرس الأميركي يرفض زيادة ضخ الأموال لمؤسسات التمويل الدولية. وفي الآونة الأخيرة حدث تحول في موقف الكونغرس، الذي صادق على توظيف 850 مليون دولار في المصرف الجديد. كذلك فإن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، اقتنع بحيوية هذه الاداة المالية، على النقيض من موقفه السابق. ويسعون الآن الى اقناع دول الاتحاد الاوروبي واليابان بالمشاركة في اقامة المصرف. وتتركز اغلب المساعي حاليا في اقامة المصرف الاقليمي في الشهور القريبة. وتتجه النية الى الاعلان عن بدء نشاطات المصرف في المؤتمر الاقتصادي الذي سيعقد في القاهرة في مطلع شهر تشرين الثاني. كذلك فانه على الصعيد الثنائي وبرغم انه اكثر تشجيعا فان الوضع لا يزال غارزا، فثمة حوالي 200 فكرة للتعاون الاقتصادي بين اسرائيل والاردن، تقوم كلها على الورق. فالجرافات لم تخرج بعد الى الميدان للاعداد ل»حديقة السلام« الضخمة في وادي عربة، اما ما يجري تنفيذه فهو استطلاع جدوى اقامة مطار مشترك للدولتين في العقبة، وهو المطار المفترض ان يوفر العمل لمئات العمال في الاردن، واستطلاع آخر للجدوى الاقتصادية للمنطقة السياحية على البحر الميت. ولكن الاردنيين، في هذه المرحلة، يبدون قلقا اكبر من عدم حصولهم على 50 مليون متر مكعب من المياه وعدتهم اسرائيل بها، وكذلك من حقيقة انهم مضطرون الى اجراء تقليص حاد في دعمهم للخبز، بدلا من جني ثمار السلام التي وعدوا بها. وثمة عقبات فنية وبيروقراطية، الافتقار للمستثمرين والاموال، وايضا الرواسب النفسية التي ادت الى ان تبقى مسيرة التعاون بين اسرائيل وجاراتها على الصعيد الاقتصادي عرجاء حتى بعد مؤتمري الدار البيضاء وعمان، ولكن التفاؤل بالمستقبل لم يندثر بعد فهو يستند الى شعور كافة الاطراف، بأن استمرار العملية السلمية يعطي مجالا للامل. واحد الامثلة على ذلك ان لشراء اسرائيل الغاز الطبيعي من دول الخليج جدوى اقتصادية اكبر بكثير اذا تم مد الخط عبر الاراضي السعودية. ولكن بغية التوصل الى ذلك يجب ان يحل السلام مع السعوديين. وطالما ان الامل بالسلام باق، فان خطط المستقبل الاقتصادي الوردي ستبقى وستتقدم وان يكن بوتيرة بطيئة. غير ان التفاؤل في العالم العربي شرع بالتبخر بعد الانتخابات في اسرائيل، وفي نظرهم، فان فشل حزب العمل في الانتخابات يشكل فشلا لفكرة ان التعاون الاقتصادي مع الدول العربية يمكن ان يطور التعاون في المجال السياسي. وبكلمات اخرى، اذا ما حاكمنا الامور حسب الاشارات التي تصل من العالم العربي، فان اقامة مستوطنات جديدة، انعدام التقدم في المفاوضات مع الفلسطينيين ووصول الامور الى طريق مسدود مع السوريين هي الضمانة بأنه على الصعيد الاقتصادي لن يحدث شيء ابدا، بل ومن المتوقع في وقت لاحق حدوث تراجع. وفي هذه المرحلة من انعدام الوضوح في العالم العربي بشأن نوايا حكومة نتنياهو تستمر فعلا التحضيرات للمؤتمر الاقتصادي الاقليمي الثالث (الذي سيفتح في القاهرة في العاشر من تشرين الثاني)، ولكن غيوما سميكة تحوم في الاعالي: فقد شهدت الشهور الاخيرة تباطؤا معينا في العلاقات التجارية المصرية الاسرائيلية، كما ان رسالة العرب لنتنياهو هي انه ليس هناك »الاقتصاد اولا«، مثلما لن يكون هناك »لبنان اولا« قبل ان يتم التوجه لمعالجة جدية للقضايا الاكثر اهمية المدرجة على جدول الاعمال. مصر: مدرستان متعارضتان يا عيل كرمي دانئيل قبل حوالي شهر قال اسامة الباز، المستشار السياسي للرئيس حسني مبارك اثناء تهنئة رجال مراسم التوقيع على مشروع اقامة مصفاة نفط اسرائيلية مصرية اولى في الاسكندرية »اننا نأمل ان تستمر اجواء السلام، لانها الخلفية الوحيدة التي يمكن فيها لمشروع كهذا ان يرى النور«. وقد مر 19 عاما على توقيع معاهدة السلام مع مصر، ولكن الكثير لم يحدث منذ ذلك الحين، فشراء النفط من مصر كان المشروع الاقتصادي الوحيد تقريبا الذي ربط بين الدولتين غير ان الشعور هو ان ليس ثمة شيء عرضي، وان السيموغراف السياسي يوجه ايضا نحو الاعلى نوعية العلاقات الاقتصادية. ويعلن الدكتور »غرود نوفيك«، من رؤساء شركة »مرحاف« الاسرائيلية التي تعمل في مصر »ان العائق الاساسي امام تطور العلاقات التجارية بين الدولتين موجود في الجانب المصري، فمنذ التوقيع على معاهدة السلام تشعر مصر انها معزولة في العالم العربي، فتحاول تقليص السلام عن طريق اظهار البرود تجاه اسرائيل«. وكان القرار المصري بالسير نحو مشروع ضخم مشترك مع اسرائيل، الذي يشير لعالم الاعمال المصري بأن هناك ضوءا اخضر للخروج من السلام البارد على الصعيد التجاري، قد اتخذ عام 1993، قبل بضعة اسابيع من توقيع اتفاقية اوسلو، عندما فهمت مصر ان العالم العربي يوشك على الانفتاح امام اسرائيل. »فالمصريون يحبون العزف اولا. وهم يريدون ان يعلموا انهم في مكانة »الابن العزيز« في علاقاتنا مع الدول العربية« حسبما يقول »امير حياك« مدير مركز التصدير الاسرائيلي. وقد انضمت الحكومة المصرية الى فكرة اقامة مصفاة نفط خاصة اسرائيلية مصرية في الاسكندرية برأسمال يبلغ حوالى مليار وربع المليار دولار وأغدقت الامتيازات على رجلي الاعمال »يوسي ميمان« (الاسرائيلي) وحسين سالم (المصري). فالقرار الدرامي للرئيس مبارك بصفته رئيسا للجنة الاستثمارات، بأن تأخذ مصر على عاتقها استثمارا بحجم 200 مليون دولار من اجمالي تكلفة المشروع، فضلا عن الابراز لمراسم التوقيع على المشروع، اظهرت ان السؤال يتعلق بما اذا كانت كافة المستويات في مصر على استعداد للتعاون مع مبادر خارجي خاصة اسرائيلي يشكل سابقة ام ان الامر حالة شاذة؟ وما زال الدكتور »غرود نوفيك« حائرا تجاه هذا السؤال. وما تبدى في الآونة الاخيرة هو ان المصريين كانوا ينوون عموما تخفيض قيمة هذه المراسم ولكن في اعقاب نجاح زيارة نتنياهو في القاهرة غيروا موقفهم وبذلوا كل جهد مستطاع لتعظيم المشروع والمبادرين به والعلاقات مع اسرائيل. ومهما يكن الحال، ففي تشرين ثاني 1993 في اعقاب زيارة الوزير آنذاك، موشيه شاحال الى مصر، تقرر السير نحو مشروع مشترك لاستيراد الغاز الطبيعي من مصر الى اسرائيل بقيمة مليار دولار تقريبا. غير ان القرار المصري لدعم المشاريع المشتركة ترافق بالغاء الحاجة الى اذن امني »البطاقة الصفراء«، الذي رافق وحشر رجال الاعمال المصريين الذين ارادوا الدخول الى البلاد. ورغم كل ذلك لم يحدث اقتحام متبادل، والرسالة الجديدة اثارت هزة بطيئة ومرت عدة شهور قبل ان يغدو عسيرا الحصول على مقعد في رحلات الطائرات من القاهرة واليها. وكانت وزارة الزراعة الاولى في الدخول الى مصر. فوزير الزراعة المصرية يوسف والي، الذي يعتبر الرجل الثاني في الحزب بعد الرئيس مبارك، كان راعي العلاقة الجديدة التي في اطارها جرت اقامة بيوت بلاستيكية زراعية تجريبية اسرائيلية في مصر وقبل حوالى عام اقام »دوف لاوتمان« مصنع خياطة مزدهرا لشركة »دلتا تكستيل« في مصر باستثمار بلغ خمسة ملايين دولار. كذلك دخلت الى مجال صناعة النسيج في مصر شركة »شيرا تريدنغ« وشركة »رينكس«، كما شرعت شركة »اوسم« بانتاج مصنوعات غذائية في مصر، افتتحت شركة تسفي بلدا مصنعا لمنتجات الالومنيوم. وبدأت مراكز التصدير في البلدين تعمل على مشاريع مشتركة مثل المعارض الغذائية في اسرائيل ومعارض الازياء في مصر. وفي مجال الطاقة جرى التخطيط لمشاريع اضافية مثل ربط شبكات الكهرباء في البلدين واقامة محطات كهربائية. وبالمقابل، شرع مستورد مصري في الاستيراد المباشر من شركة»نيليت« خيوطا متطورة لصناعة النسيج، الأمر الذي كان يتم في الماضي عبر دولة ثالثة. ولكن بالعموم، لا وجود لأي استثمارات مصرية في البلاد. »فالقوى البشرية هناك رخيصة اكثر، وليس من الافضل لهم ان يستثمروا في التكنولوجيا الاسرائيلية، عدا عن بعض المشاكل مع السوق الاوروبية« حسبما يقول »حياك«. وحتى وقوع الانقلاب في اسرائيل، فعندما كان رجال الاعمال المصريون يتوجهون بالسؤال الى المستوى السياسي الاعلى في مصر ان كان عليهم ان يسخنوا ام يبردوا العلاقات مع اسرائيل، كانوا يحظون باجابتين: فرجال المدرسة الشكية التي ينتمي اليها وزير الخارجية المصري عمرو موسى، الذي يرى في اسرائيل منافسا ينبغي تقليص العلاقات معه كانوا يرون ان من الافضل التريث والانتظار اما رجال المدرسة الايجابية وبينهم اسامة الباز، ووزير الزراعة، ووزير النفط، ووزير الكهرباء، فانهم يرون تناسقا ايجابيا بين مصالح اسرائيل ومصر، وكانوا يردون بضرورة مواصلة العلاقات وتعميقها دون تردد. ويمكن التقدير، ان هاتين المدرستين ستواصلان شد الحبل بينهما في المستقبل، ولكن من الواضح انه وبقدر ما تغدو العلاقات اكثر وثوقا، فان البساط سيسحب من تحت اقدام المدرسة الشكية. ويقول »نوفيك«: »ان الخلاصة المطلوبة هي انه ينبغي الفصل بين الجانبين السياسي والاقتصادي، لان من المحظور ان تمس المشاكل السياسية للاعمال التي يجري بلورتها بين البلدين«. *** دول شمال أفريقيا: تجلس على السياج بقلم شفي غباي ان مفهوم الشرق الاوسط الجديد لفظ انفاسه الاخيرة هكذا على الاقل يعتقد مندوبو الدول العربية الذين اجتمعوا قبل حوالى اسبوعين في ندوة عقدت في القاهرة. فمفكرون من المغرب تونس والجزائر(المتأثرون من زملائهم في مصر وسوريا ولبنان) اعربوا عن مخاوف شديدة من التغلغل الاسرائيلي الى حياتهم، وأثاروا شكوكا عميقة حول نتائج المؤتمرات الاقتصادية التي عقدت في المغرب والاردن، وأوصوا الحكومة المصرية بعدم عقد المؤتمر الثالث في القاهرة، الى ان تبدأ اسرائيل بتحريك العملية السلمية، وقد رفض المفكرون في هذه الندوة اقوال نتنياهو، انه يريد السلام وحسن الجوار مع العالم العربي »طالما انه غير مستعد لتبني مبدأ مؤتمر مدريد الأرض مقابل السلام«. وقد نشرت الصحافة السياسية العربية، وخاصة المغربية، التونسية والجزائرية، في الشهر الاخير قرارا سريا اتخذه الزعماء العرب في القمة التي عقدت في اعقاب الانتخابات الاسرائيلية، ويتحدث القرار عن تجميد العلاقات بين الاقطار العربية التي فتحت ممثليات تجارية وبين اسرائيل. ونتيجة هذا القرار الموجه لحكومات المغرب، تونس، عمان، قطر وموريتانيا غير معروفة حتى الان، اذ ان هذه الممثليات مازالت تعمل في تل ابيب. غير ان من الواضح ان العديد من الدول الشمال افريقية تتردد الان ان كان عليها ان تشرع لعلاقات تجارية علنية مع اسرائيل. فأقطار شمالي افريقيا غاضبة على الحكومة الحالية في اسرائيل، ويمكن الاحساس بهذا الغضب ليس فقط في الصحافة الحكومية، وانما كذلك في اللقاءات مع مندوبي هذه الدول في مناسبات مختلفة. وقد زعم مصدر في الرباط، العاصمة المغربية، ان الملك الحسن غاضب ايضا على تصريحات نتيناهو، وخاصة على اللاءات التي عرضها في خطابه امام مجلسي الكونغرس في واشنطن اثناء زيارته الأخيرة لأميركا. وينبغي ان نتذكر ان الملك الحسن كان اول من تحدث قبل عشرات السنين، عن الشرق الاوسط الجديد. وحينها كان يشعر ان »السلام« العربي الاسرائيلي يمكنه ان يحوّل الشرق الاوسط الى قوة عظمى غنية وقوية بفضل رجال العلم الاسرائيليين الذين سيرتبون بحنكة الموارد العربية«. اما الرئيس التونسي، زين العابدين بن علي، المعروف كزعيم عربي معتدل، فهو غاضب ايضا على تجميد العملية السلمية، ولكنه ينصح بانتظار اليوم الذي سيقرر فيه نتنياهو استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين ومع سوريا ولبنان. كما ان النظام الجزائري، برئاسة الرئيس الامين زروال، كان معنيا، برغم الحرب الدموية الدائرة في بلاده بين الجماعات الاسلامية والنظام، بفتح قنوات اتصالات مع اسرائيل، ولكنه تراجع عن نيته هذه بعد قمة القاهرة. واذا كان ثمة من جهة استفادت من وضع العلاقات الحالي بين اسرائيل والدول العربية فهي الجامعة العربية، التي فرضت في حينه المقاطعة الاقتصادية على اسرائيل. فالجامعة التي »فقدت قيمتها« جراء تحلل المقاطعة، رفعت رأسها مؤخرا وتعززت قوتها. وقد امرت مندوبيها ثانية في جميع الدول العربية بالاجتماع في مكاتب المقاطعة العربية في دمشق بغية البحث في اتخاذ تدابير اقتصادية ضد اسرائيل. ولم يعد المواطنون في دول شمالي افريقيا، كما في باقي الاقطار العربية، يتحدثون عن الشرق الاوسط الجديد، وعن الحدود المفتوحة مع اسرائيل، والسياحة المتبادلة او التجارة الحرة وهم يعربون عن شكوك عميقة بشأن نوايا اسرائيل، ولا يترددون في التفكير حاليا باحتمالات وقوع حرب جديدة في المنطقة. ان الشعوب العربية، وخاصة الضعيفة منها، تتأثر جدا باملاءات زعمائها وما يردد في وسائل الاعلام والذي هو بشكل كبير عدائي لاسرائيل في الفترة الاخيرة. وزعماء المغرب، تونس والجزائر يقفون حاليا على السياج ينتظرون، ولكن ليس الى وقت طويل.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة