منحت نقابة أطباء الاسنان في لبنان الميدالية المذهبة، وهي أعلى ميدالية يمنحها مجلس النقابة، الى الأمين العام المنتخب للدورة المقبلة لاتحاد منظمات اطباء الاسنان العرب البروفسور الياس معلوف، التي تبدأ عام 1998 وتستمر عامين، خلال الاحتفال بافتتاح اعمال المؤتمر العلمي الدولي السادس لطب الاسنان في لبنان، الذي تنظمه النقابة، واستضافته هذا العام كليات العلوم الطبية في جامعة القديس يوسف. قلد معلوف الميدالية، نقيب اطباء الاسنان د. سامي شرتوني باسم مجلس النقابة والاعضاء، تقديراً له. ومعلوف، لمن لا يعلم، نقيب سابق، سجل اختراعاً مميزاً في عالم طب الأسنان، معروف عالمياً باسم »معلوف، بيروت لبنان«، يكمن في اعادة فتح العصب المشغول خطأ. وهو ابن الجامعة اليسوعية، انشأ فيها قسم العلاجات اللبية ودبلوم الدراسات العليا، ويترأس »الجمعية اللبنانية العلمية للعلاجات اللبية« واحد مؤسسي »اتحاد منظمات أطباء الاسنان العرب«. يشارك في المؤتمر المستمر لغاية يوم غد السبت، نخبة من 500 محاضر واختصاصي، قادمين من السعودية واليمن وعُمان والاردن ومصر والامارات العربية وتونس وفرنسا وكندا ولبنان، ليطرحوا على بساط البحث المواضيع المتعلقة بمهنة طب الاسنان لجهة جراحة الفكين، امراض اللثة، التعويضات السنية، طب اسنان الاطفال، وقاية الاسنان، امراض الاطباق والجهاز الماضغ، المعالجات اللبية وكيفية التعامل مع مرضى القلب والسكري والمرأة الحامل. وللاطلاع على جديد المؤتمر، الذي تنظمه نقابة اطباء الاسنان سنوياً، وتستضيفه دورياً جامعتا القديس يوسف واللبنانية، ودوافع المشاركين للحضور وأهميته العلمية على صعيد المهنة وأساليب ممارستها، التقت »السفير« كلاً من نقيب اطباء الاسنان في الاردن د. سعيد ابو ميرزا، رئيس جمعية اطباء اسنان في الكويت د. ابراهيم مهلهل الياسين، ممثل جامعة »لافال« كندا والاستاذ المحاضر فيها ورئيس قسم معالجة الاقنية اللبية (العصبية) د. مارك اندريه موراند، ورئيس منظمة اطباء اسنان فلسطين وعضو »اتحاد منظمات الاسنان العرب« د. رافع محمد الخضراء. بعد تنويهه بعلاقة التلاحم التي تربط الشعبين الاردني واللبناني، ولا سيما تلك القائمة بين اطباء الاسنان الممتدة منذ ما قبل الاحداث اللبنانية، اعتبر ابو ميرزا المؤتمر خير دليل على استعادة لبنان عافيته وإصراره على النهوض بمستواه العلمي والحضاري، ليتبوأ مكانته اللائقة والفذة. ورأى فيه ايضاً، قفزة نوعية متقدمة في عرض الأبحاث وعلى صعيد المشاركة العربية والاجنبية والتطرق الى كل ما يهم طبيب الاسنان العام ومساعدته على تطوير علومه وخدماته للمواطن اللبناني والعربي.. وتكمن اهمية المؤتمر بنظره، في تناوله علوم طب الاسنان التي تهم الطبيب العام في عيادته، وإطلاعه على كيفية تطبيق الوسائل الحديثة، كاستعمال »الليزر« المستخدم في عيادات طب الاسنان في لبنان وفرنسا، الى جانب تزويده بالمفهوم المتطور للزراعة، بعد التجربة اللبنانية المتقدمة نوعياً في المنطقة العربية. وفي ما يتعلق بطب الاسنان في الاردن، يشير ابو ميرزا الى انه لا يختلف في مستواه عن المستوى اللبناني. ويؤكد ابو ميرزا ان مشكلات طب الاسنان في الاردن والصعوبات التي يواجهها، هي ذاتها التي يعاني منها لبنان، ويلخصها بتزايد عدد اطباء الأسنان الذي فاق ثلاثة آلاف طبيب، »وهذه نسبة مرتفعة جداً قياساً الى تعداد السكان، وتتكاثر على حساب نوعية الخدمات المتوفرة«. ويعزو هذه المشكلة الى انفتاح الجامعات العالمية على تدريس طب الاسنان لمواطني هذه الدول، اضافة الى وجود كليات طب اسنان محلية، وعدم خضوع التدريس لتخطيط مسبق، الأمر الذي يوشك على احداث انفجار متمثل ببطالة واضحة »على الرغم من اننا حذرنا من هذا الوضع في الأردن، وكذلك حذر نقيب الاسنان في لبنان«. وحل المشكلة، لتلافي البطالة، ممكن عبر تطوير المنهج التخصصي للراغبين بدراسة هذا الفرع الطبي، وتطوير الدراسات العليا وتحديد معدلات القبول في الجامعات، لمن يدرس هذه المهنة الطبية الفنية.. »وهذا كفيل بتحسين الأداء والتطور مستقبلاً« يقول ميرزا. وأكبر فائدة يجنيها الياسين، من حضوره المؤتمر، تتمظهر بإتاحته فرصة لقاء »اشقائنا العرب، وهذا مكسب كبير، الى جانب المكسب العلمي.. وذلك بعد حالة التشرذم التي عشناها ونعيشها«. علماً بأنه كما قال لا يفوّت حضور أي من المؤتمرات العلمية التي تنعقد في لبنان، الذي كان يتردد اليه منذ عام 1952 ولغاية اندلاع الحرب. وينفي الياسين، على صعيد طب الاسنان في الكويت، وجود مشكلات او مصاعب تعترضه، لأن الطب هناك »متقدم ومتطور، ويوجد طفرة كبيرة في الخدمات الوقائية المعممة على مدارس البلاد، بفعل الانفتاح على جامعات عالمية مثل جامعات كنتكي وهارفرد وجامعة المملكة الدانماركية، والتعاون معها الذي اثمر التوجه الى العناية بأسنان الطفل حتى قبل ولادته، وصولاً الى دخوله المدرسة، التي تضم وسواها عيادات تجري كشفاً سنوياً ودورياً لكل التلاميذ، ابتداءً من عام 1986. وحول احدث المشاريع المنفذة في الكويت، يفيد الياسين بإنشاء 7 مراكز متخصصة تضم 285 عيادة، والعمل على اضافة مادة »الفلورين« الى ملح الطعام. ويرد سبب تذمره من مجانية الطبابة، الى عدم اكتراث الناس للأمر وتقديرهم لذلك، وبالتالي عدم التزامهم بالمواعيد التي تحدد للمرضى منهم في العيادات، في الوقت الذي يلتزمون فيه بمواعيدهم في العيادات الخاصة التي يضطرون فيها الى انفاق مبالغ طائلة. ويبرر د. موراند، الذي يزور لبنان للمرة الثانية بعد مشاركته قبل سنتين في المؤتمر ذاته وكان حينها معقوداً في الجامعة اللبنانية، حضوره، لإلقاء محاضرة عن كيفية معالجة العصب والحشو، وفق طريقة »شيلدر« الرائدة التي لا تزال قيد الممارسة وتعتبر احدث وأقدم طريقة في هذا المضمار، منذ اكتشاف الدكتور شيلدر (اميركي من بوسطن) لها، قبل 30 عاماً، وغزت العالم بفضله، وهو لا يزال على قيد الحياة ويمارس تقنيته الرائدة. ويتطرق موراند، ايضاً في مداخلته، الى اساليب تحسين طريقة »شيلدر« القاضية بتأمين علاج اسهل وأسرع بالنتائج ذاتها. ويختم حديثه مبدياً إعجابه بالتنظيم الجيد للمؤتمر ونوعية المشاركين. الى ذلك، وبخصوص عقد المكتب الدائم لاتحاد منظمات اطباء الاسنان العرب اجتماعاً، لمناسبة انعقاد المؤتمر الدولي السادس لطب الاسنان، برئاسة نقيب اطباء الاسنان في سوريا وأمين عام »اتحاد منظمات أطباء الاسنان العرب« الحالي د. فيصل ديوب، اوضح د. الخضراء، ان الاجتماع الذي شارك فيه نقباء ورؤساء جمعيات طب الاسنان العربية المتمثلة في الاتحاد، يأتي تعبيراً عن تضامن منظمات الاسنان في الوطن العربي مع نقابة أطباء الاسنان في لبنان والشعب اللبناني، في تصدّيه للمخططات الاسرائيلية وإصراره على المبادئ الصحيحة لإحلال السلام العادل والشامل، المتمثلة بالانسحاب غير المشروط من جنوب لبنان تنفيذاً للقرار 425، متزامناً مع تطبيق القرارين 242 و338 والانسحاب من الجولان، وذلك تعبيراً عن وحدة الموقفين السوري واللبناني في مسألة السلام. كما يأتي انعقاد الدورة للمكتب في بيروت، تعبيراً أيضاً، عن التضامن مع ارادة البناء والإعمار التي يشهدها لبنان، وبحث ما تم تنفيذه خلال المرحلة السابقة من خلال عمل لجانه الدائمة ووضع خطة عمل للمرحلة المقبلة. وسيتلو الخضراء، خلال الاجتماع، بياناً تضامنياً مع الشعب اللبناني باسم اطباء اسنان فلسطين، وأوجز هدف الاتحاد الرامي الى ضم كل الدول العربية فيه وتحقيق شعار »الوحدة والعلم والصحة« اي تأمين وحدة أطباء الأسنان في العالم العربي وتزويدهم بالمعرفة وتوفير الصحة لمواطني الدول العربية بأسرها. الافتتاح وكان المؤتمر، افتتح امس، برعاية رئيس الجمهورية الياس الهراوي ممثلاً بالوزير ميشال إده، وحضور النائب هاغوب جو خادريان ممثلاً رئيس مجلس النواب نبيه بري، والوزير فؤاد السنيورة ممثلاً رئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري، وممثل قائد الجيش الرائد الطبيب علي خالد، وحشد من النقابيين اللبنانيين والأطباء. مهد للافتتاح وقدم المتحدثين منسق عام المؤتمر د. روبير ابو عبد الله، تلاه رئيس اللجنة العلمية البروفسور جوزف صادر متناولاً مسعى النقابة الى تحسين وضع الأطباء على جميع الأصعدة ومواكبة التطور، تبعه رئيس »اتحاد منظمات اطباء الاسنان العرب« الحالي ونقيب اطباء الاسنان في سوريا البروفسور فيصل ديوب. ثم ألقى معلوف كلمة اعرب فيها عن شكره لبادرة تكريمه في الجامعة التي تخرّج منها، مؤكداً ان الدول العربية اجمعت على تسليم لبنان زمام القيادة، وعلى استمرار بيروت عاصمة لبنان الموحد الجميل. وتحدث شرتوني عن المصاعب والعقبات التي تواجهها النقابة، لجهة تطبيق قوانين النقابة والحرص على مستوى المهنة. وحيا إده المشاركين باسم الرئيس الهراوي وأعلن تقديره للنقابة، مشيراً الى ان المؤتمر يدل على نهضة علمية تسري في الوسط الطبي الأكاديمي وفي انسجة الوطن الجامعية والنقابية والأهلية. وبعد إلقائه كلمته، سلّم ديوب ثلاث هدايا رمزية لكل من اده وشرتوني ومعلوف. يرافق المؤتمر، معرض دولي لأحدث الاجهزة والادوات والمواد والادوية المستخدمة في طب الاسنان. وعملت رئاسة المؤتمر على تأمين الترجمة الفورية لجميع المحاضرات في القاعة الرئيسية للمؤتمر، وتم اعداد برنامج اجتماعي للمشاركين في المؤتمر لإطلاعهم على المعالم الحضارية والتاريخية في لبنان. عنان زلزلة