كتبت سعدى علوه لا يمنكنك وانت تستمع الى المرجعيات السريانية، الا ان تستغرب تحول السريان الى اقلية في لبنان، حيث تؤكد مطرانية السريان الارثوذكس على تاريخية هذه الكنيسة وابنائها منذ فجر المسيحية، سابقون لكل ما تفرع عنها من طوائف ومذاهب مسيحية لاحقة، وحيث يشير المطران إثناسيوس افرام برصوم »الى وجود 15 ابرشية في لبنان خلال القرنين السادس والسابع بعد الميلاد«، رادا تقلص العدد الى الهجرة التي شهدتها الطائفة من لبنان بعد الحرب العالمية الاولى والى الانقسامات القديمة داخل الكنيسة والظروف الصعبة التي احاطت بالسريان ودفعتهم في فترات متلاحقة اما الى الهجرة او الى الالتحاق بطوائف اخرى«. ويؤكد المطران برصوم ان السريان بشكل عام هم احفاد الآراميين الذين تواجدوا في سوريا الكبرى قديما (ق.م) وعرفوا بالسريان بعد ان اعتنقوا المسيحية نسبة الى سوريا، وبذلك اصبحت كلمة سريان مرادفة لكلمة مسيحيين، فيما بقيت كلمة آرامي مرادفة لكلمة وثني. وبما ان لبنان كان وسط هذه الدائرة، فقد امتدت جذورهم في تاريخه. ويستشهد المطران برصوم ببعض الاسماء السريانية التي اطلقت على بعض القرى والمناطق اللبنانية مثل عين قانا اي عين القصب، »شتورة اي سفح الجبل... وهناك اكثر من 500 تسمية سريانية من هذا النوع«. ويرى المطران ميخائيل الجميل (نائب بطريركي كاثوليكي في لبنان ومعاون بطريركي على مستوى العالم) ان السريان قد جاؤوا الى لبنان في نهاية القرن السابع عشر واستوطنوا بيروت، زحلة، راشيا وطرابلس وهي المناطق الأهم التي سكنوها وهم تركوا ديارهم في سوريا والعراق وتركيا، لأسباب تتعلق بالتجارة والعمل، او الهرب من الاضطهاد العثماني خاصة اثر مذابح 1915 التي شملت السريان كما الأرمن، فأقفل المقر البطريركي السرياني الرئيسي في منطقة ماردين في تركيا عام 1929، الى ان اصبح المقر الرئيسي في بيروت الى جانب مقر البطريركية في دير شرفة درعون. عشرون ألفاً يبلغ عدد السريان الكاثوليك في لبنان حاليا حوالى 20 الف نسمة (7000 ناخب تقريبا) وذلك بعدما تقلصوا خلال الحرب بسبب الهجرة، وينتشرون ما بين بيروت، جونية، زحلة وطرابلس ولديهم كنائس، مدارس وجمعيات بالاضافة الى المقر البطريركي الرئيسي الذي بناه البطريرك الكاردينال جبرائيل الاول بتوني في منطقة المتحف في العام 1935. اما اقدم كنائسهم فهي كنيسة سيدة النجاة في دير شرفة درعون (1786) وفيها ايقونة سيدة النجاة التي اشتراها البطريرك ميخائيل الثالث جروة عام 1777 عندما كان مطرانا في ماردين وجاء بها في العام 1781 هاربا من اضطهاد العثمانيين (في ذاك الحين بدأت الخلافات مع السريان الارثوذكس). حصل حوالى 2500 سرياني كاثوليكي على الجنسية اللبنانية، في مرسوم التجنيس الأخير، وهم من الذين وفدوا الى لبنان مع بدايات الحرب او قبلها بقليل من سوريا والعراق وتركيا. مع الدولة ويصف المطران الجميل علاقة السريان الكاثوليك بالدولة بالجيدة دائما، »فنحن مع الدولة ومع الشرعية، وحين نشعر بأي تقصير تجاهنا، فاننا نتحدث عنه، نطالب بإصلاحه ولكن من دون ان نثير المشاكل او »نضرب بالحجر«. وبالمقابل نحن نشعر باحترام الدولة لنا، ولكننا وككل الأقليات نأمل انصافنا على صعيد التمثيل النيابي كأن يكون مثلا نائب لكل اقلية بدلا من نائب واحد لكل الأقليات كما هو حاصل اليوم«. اما بالنسبة للسريان الارثوذكس فقد بلغ عدد الذين نالوا الجنسية مؤخرا حوالى 15 الف نسمة، ليصل عدد ابناء الطائفة ككل الى 30 او 35 الف نسمة منهم حوالى 8000 ناخب من بينهم 4500 الى 5000 ناخب في بيروت وحدها »وفق ما اكده المطران برصوم مطران أبرشيات بيروت وزحلة. ومنذ بداية الحرب العام 1975 غادر عدد كبير من السريان الارثوذكس كغيرهم وكانت السويد المكان الأبرز. والسريان الارثوذكس من مؤسسي مجلس كنائس الشرق الاوسط وتعتبر دمشق مقر البطريركية الدائم لها. الغبن ويؤكد المطران برصوم ان السريان الارثوذكس عادة هم مع الشرعية ومع الدولة، رغم »ذلك الشعور بالغبن الذي ينتابنا احيانا خاصة في باب التوظيف حيث التمييز رغم امتلاك ابنائنا للمؤهلات اللازمة، ورغم ذلك نحن لم نتضرر كثيرا، اذ دفعتنا هذه المسألة الى الاتجاه نحو العمل الحر والتجارة والاختصاص العلمي وبذلك تحسنت احوالنا اكثر مما لو كنا مجرد موظفين. اذاً يشكل السريان ووفق الاعداد المعلنة حوالى عشرة آلاف ناخب في بيروت (كاثوليك وأرثوذكس) وهم تقليديا وعندما كان الارثوذكس منهم في الدائرة الثالثة من بيروت كانوا مع آل سلام من 1972 والدورات التي سبقتها، اما السريان الكاثوليك في حي السريان في الاشرفية اي في الدائرة الاولى انتخبوا بيار الجميل مرشحها الأول. اليوم لمن سيقترع السريان بشكل عام؟؟ من تنتخب هنا لا بد من الاشارة الى موقفين جد متباينين بين السريان الكاثوليك والسريان الارثوذكس وان اتفقت الكنيستان على دعوة رعيتهما الى المشاركة الفعلية والمكثفة في انتخابات هذا العام. المطران برصوم (ارثوذكس) اكد ان كنيسته قد دعت رعيتها الى »انتخاب ذوي السجلات النظيفة والصفات الوطنية والمشاركة الفعالة دونما تحديد لأسماء او لوائح وذلك حرصا على حرية الفرد في الاختيار«. فيما اشار رئيس الرابطة السريانية حبيب افرام الى ان توجه أنصار الرابطة ومؤيديها هو نحو عدم احتكار قرار بيروت من جهة واحدة او رجل واحد، بل نعم لكل فعالياتها في المشاركة في صنع هذا القرار«. اما على صعيد القاعدة السريانية الارثوذكسية فقد عُرف عن السريان الارثوذكس قربهم من التيارات والشخصيات الوطنية، وهم كما اشارت ريتا شيحا، لن يلتزموا بلائحة معينة وإنما سيختارون الشخصيات التي تناسبهم على لائحة خاصة، وليس هناك من انطباع خاص عن توجههم«. اما عند السريان الكاثوليك فهناك حكاية اخرى ومختلفة. الكنيسة السريانية الكاثوليكية وجهت ابناءها انتخابيا لصالح الرئيس الحريري ولائحته، وهو الامر الذي أكده المطران ميخائيل الجميل ومختار محلة الأشرفية جان نعمة الذي اشار الى ان وقوف الرئيس الحريري بجانب الطائفة وحقوقها وخصوصا في حي السريان، يشكل دافعا رئيسيا للوفاء ورد الجميل له في الانتخابات«. حي السريان ولكن ما هي قصة حي السريان؟؟ اولاً تبلغ مساحة الحي 7000م.م. وهبها الكونت فيليب دي طررزي عام 1917 للفقراء من الطائفة السريانية بوصاية البطريرك، الذي اسكن فيها حوالى 200 عائلة دون بدلات ايجار او صكوك ملكية. وفي العام 1970 اعربت الدولة عن نيتها في استملاك العقار المذكور ورقمه 1021 وذلك لشق اوتوستراد على مساحة مقتطعة 4300م.م. بالاضافة الى القرار بتحويل الى 2700م.م. الباقية الى حديقة عامة. وهنا رفض السريان الكاثوليك وبطريركيتهم المشروع وحاولوا مرارا الحؤول دونه الى ان وقعت الحرب الاهلية في العام 1975 وأدت الى ايقافه او تأجيله. مع بداية العام 1995، ابلغت شركة »اشادا« وهي الشركة المكلفة بتنفيذ جسر العدلية واستكماله بأوتوستراد الى منطقة رأس النبع مرورا بالاشرفية، نيتها تنفيذ المشروع وبالتالي هدم المنازل، وهنا عاود السريان اتصالاتهم بالدولة ومتابعة الموضوع. ويعتبر السريان الكاثوليك ووفق ما اكده المختار نعمه والمطران جميل، ان الرئيس الحريري قد وقف معهم في هذه المحنة، حيث استطاعت لجنة متابعة هذه القضية استصدار مرسوم جمهوري يحمل الرقم 7070 بتاريخ 26 تموز 1995 ويقضي بالغاء الحديقة العامة المقررة على مساحة 2700م.م. من مساحة الحي الاجمالية (7000م.م.) وتحويلها الى مساكن للعائلات السريانية بعد ان تتنازل البطريركية عن ال4300م.م. لاستكمال الأوتوستراد، مع مشاركة مادية رسمية من الحكومة في التكاليف العامة للمشروع. وبذلك وكما اكد المطران الجميل، فان البطريركية قد شجعت رعيتها على رد الجميل للرئيس الحريري، لأن ذلك هو من اخلاق الانسان. وقد افهمنا اولادنا »ان هذا الشخص قد ساعدنا ووقف الى جانبنا وعلينا الوقوف معه اليوم«. ولكن هل سيلتزم كل السريان الكاثوليك بتوجه الكنيسة؟؟ المطران الجميل اشار الى ان نفسية السرياني هي نفسية الشعب الملتف حول كنيسته ونظرا للمكانة التي يحتلها رجل الدين في لبنان ونظرا الى عدم وجود وزير او مرجع رسمي للأقليات (باستثناء النائب الواحد)، فنحن نجد الرعية ملتفة حول الاكليروس لأنه سندها الاساسي والمطالب بحقوقها والقادر على خدمتها، ولكن في النهاية هم احرار، وليس لديهم ولاء مطلق ومحدد لأحد وإنما نحرص على ان نعطي اصواتنا لمن يعطي للوطن اكثر«. ماذا يقول المواطنون من السريان الكاثوليك؟؟. طبعا وبجولة على حي السريان في الاشرفية ومن خلال الحديث مع الناس والصور الموزعة للرئيس الحريري ومكتبه الانتخابي، تدرك فورا تأثر الرعية بكنيستهم وتوجهها، ولكنهم ومع رفضهم ذكر اسمائهم، تمنوا لو انهم امتلكوا حرية اكثر في الاختيار »ولكنه ساعدنا ونحن حريصون على انتهاء المشروع لنسكن فيه وقد قالوا لنا ان ننتخبه« تقول السيدة حداد. خلال الحديث مع باقي السريانيين تلمس النية في التصرف ولو بالقليل من الحرية »انا مثلا احب جيلبير شماس ولم يأخذه الحريري على لائحته«، »نحن تقليديا ننتخب ميشال ساسين وهو ليس على اللائحة المطلوبة«، كلها مقدمات ربما للتشطيب وان حافظوا على رئيس اللائحة، وانتقادات عدة توجتها امرأة سريانية بقولها »تجي عليِّ بشطِّب الكل وبنتخب بس نجاح واكيم«.