As Safir Logo
المصدر:

الأكراد:أصوات مقيمة ومهاجرة وثقل إنتخابي مرشحان في بيروت..وأرقام الناخبين متفاوتة

المؤلف: قبيسي فاتن التاريخ: 1996-08-30 رقم العدد:7479

كتبت فاتن قبيسي: بات وزن الاكراد الانتخابي اكثر ثقلا في محافظة بيروت عما كان عليه في الماضي، بالاعتماد على ركيزتين: الأولى مرسوم التجنيس الصادر في 20 حزيران 1994، والذي حل بالنسبة للكثيرين مشكلة هوية »قيد الدرس« التي لا يقل عمرها عن خمسين عاما، والثانية المساعي القائمة لاستجلاب آلاف عدة من الناخبين المغتربين الأكراد من المانيا في القريب العاجل لرفع اسهم الحضور الانتخابي الكردي، ليس توكيدا »للذات« واثباتا لشرعيتها في النسيج اللبناني فحسب، وانما تبيانا لفاعلية دورها، لا سيما في ظل امكانية استثمارها في ايصال ابناء هذه الفئة الى المجلس النيابي، وهي الفرصة التي لم يظفر بها »الكيان« الكردي حتى الآن، ولعله يحظى بها عبر احد مرشحيه اللذين يخوضان المعركة الانتخابية حاليا وهما وهاج الشيخ موسى والشيخ احمد العمري. ولكن الخوض في لعبة الأرقام يبدو امرا شائكا في »الوسط« الكردي، فأعداد الناخبين تتضارب بين مصدر وآخر، وهي تناهز 12 الف ناخب في بيروت بحسب احصاءات حزب »الرزكاري«، وخمسة آلاف في مناطق اخرى، يقترع منهم الفا ناخب في بيروت، ويبلغ عدد الأصوات في المانيا 8 آلاف صوت، فيما شمل مرسوم التجنيس حوالى 15 ألف مواطن كردي. ويرتفع عدد المجنسين تبعا لأرقام »جمعية الأرز الثقافية الاجتماعية الكردية« الى 25 الف شخص، اي ما يعادل سبعة آلاف عائلة، يفرز منهم ستة آلاف ناخب، ويتراوح عدد الناخبين الاجمالي في بيروت بين 15 و20 الف ناخب، اي بمعدل ارتفاع يصل الى خمسة آلاف صوت قياسا الى انتخابات عام 1992. كما يتمركز في بلدة الخيارة (البقاع الغربي) 1400 ناخب، يقترع نصفهم في بيروت اضافة الى عدد محدود يتوزع في بعض مناطق الجبل، و»تصب« اصواته ايضا في بيروت، فيما يقترع حوالى ألفي ناخب في طرابلس، وثمة محاولة جرت »لتحويل« هذه الأصوات الى العاصمة الا انها تعثرت قانونيا، وذلك لم يلغ محاولات اخرى ستقام بعد الانتخابات الحالية مباشرة على نطاق اوسع لتبقى بيروت مركز »ثقل الأكراد« على حد قول رئيس الجمعية رمضان فتاح. ويزداد »ثقل« الأكراد في بيروت تبعا لتقدير المرشح الحالي وهاج الشيخ موسى، الذي يرتفع معه عدد الناخبين الى 35 الفا، في حين اقتصرت النسبة في الانتخابات السابقة على 18 الف ناخب. واذ يفيد موسى بأن 25 الف شخص طالهم مرسوم التجنيس الأخير، الا انه يحدد عدد الناخبين منهم ب18 ألف ناخب اي ما نسبته 70 في المئة، وليس ستة آلاف فقط، اضافة الى حوالى اربعة آلاف ناخب سيحضرون قريبا من المانيا للادلاء بأصواتهم من اصل عشرة آلاف، وذلك على اثر مهرجانات عدة نظمها الشيخ موسى خلال زيارته منذ اشهر الى المانيا، دعا خلالها الاكراد للتوجه الى لبنان في سياق دعم موقعه الترشيحي ورفع حظوظه في الفوز. الشيخ موسى يعيد الكرة ووهاج الشيخ موسى رئيس مجلس الاعيان الكردي والتاجر وصاحب هواية في السياسة دفعته لحيازة اجازة في العلوم السياسية، يخوض غمار الترشيح للمرة الثانية بعد انتخابات 1992. يقود حملته الانتخابية بنفسه اولا، ومن ثم بمعاونة اعضاء المجلس ومندوبيه وانصاره، يلازم مكتبه في زقاق البلاط من »الفجر الى النجر«، يقوم بالاتصالات ويراقب المستجدات على »الضفاف« الأخرى، ويتوقع خلو مقعد سني له بالاستفادة من اخطاء التجربة السابقة التي يصفها »بانتخابات سيناريو«، لم تكن مقياسا للنجاح او الفشل، محددا مآخذه بالعراقيل التي نجمت عن عدم السماح للمندوبين بالدخول الى مراكز الاقتراع، باستثناء 25 من اصل 800 مندوب، اضافة الى عدم دقة وسائل الاعلام في تناول عدد الاصوات التي نالها آنذاك والبالغة 5000 صوت، وتفاوتها بين وسيلة واخرى! معولا على الانتخابات الحالية التي »ستكون نزيهة بإذن الله وخالية من التزوير!«. والاستفادة من التجربة السابقة لتأمين فرصة الفوز لا تشمل الأمور التقنية فقط، وانما تطال الحجر الأساس في العملية الانتخابية وهو تشكيل اللوائح. ففي عام 1992 اندرج الشيخ موسى في سياق لائحة ائتلافية ضمت النائب عدنان طرابلسي، حبيب زيدان، رجا وهاب، حسين يتيم وجورج قازان، وكان قد اقترح على زملائه المتحالفين قسم اليمين للاملاء على انصارهم بعدم خرق اللائحة او اعتماد التشطيب فيها.. وسرعان ما يستعيد »رهبة« الموقف لدى حديثه عن »المفاجأة« التي اصابته لدى اكتشافه بأن انصار »جمعية المشاريع الاسلامية« كانوا يقومون بتشطيب جميع اعضاء اللائحة باستثناء مرشحهم منفردا واصفا ذلك بأنه »خيانة كبيرة«، مشددا على ان التحالف مع النائب طرابلسي »الذي فرض علينا في الانتخابات الحالية ايضا، هو من سابع المستحيلات«! وانطلاقا من هذه »العبرة«، كان التوجه الحالي نحو لائحة يرأسها الشيخ موسى تضم جميع المذاهب والطوائف والأقليات، واذا فتح الباب امام المرشحين للانضمام الى اللائحة في مهرجان شعبي اقامه السبت الماضي، الا ان الاختيار لن يكون عشوائيا: »انني ابحث عن الاقوى، وليس من مصلحتي ادخال الضعفاء في لائحتي« ويضيف ان ثمة تنسيقا مع »حزب الله« الا ان الأمور لم تتبلور بعد! واذ يشدد على اهمية المهرجان الذي ضم حوالى عشرة آلاف مواطن، لا ينسى ان يلفت الانتباه الى انه لولا مباراة كرة القدم بين فريقي »النجمة« و»النصر« السعودي التي صودفت في اليوم ذاته، لكان ارتفع عدد الحاضرين الى 20 ألفا!! البرنامج هو الشعار ولكن ما هو برنامجك الانتخابي؟ سؤال يتعامل معه الشيخ موسى بكثير من التهاون وفق اجتهاد خاص: »اننا نكره الوعود، والبرامج كلها كاذبة، وكان بإمكاني تكليف احد محامي الثلاثة بوضع برنامج لا تخرقه الماء.. ولكن برنامجي هو شعاري: »الصامتون ان حكوا والصامت هو الفاعل«. و»الفعل« في حياة الشيخ موسى موجود، »ويتحمل من خلاله عبئا عن الدولة«، وذلك عبر انشاء مستوصف شبه مجاني في بئر حسن، والتعاقد مع احد المستشفيات في بيروت لتقديم خدماتها للمرضى بنسبة 50 في المئة، لتشكل هذه »الافعال« نقطة ارتكاز في الحملة الانتخابية بالاستفادة من ارتفاع عدد الناخبين الاكراد في الدورة الحالية، وضمانها بشكل كامل، لا سيما في ظل عدم الاعتراف بالمرشح الكردي الآخر على لائحة »الجماعة الاسلامية« الشيخ احمد العمري، من باب الاصرار على »انه مرشح حزبي وليس مرشحا كرديا« واذا قلت له بأن العمري يمثل الاكراد ينبري متسائلا: هل يعتبر الكردي الاشتراكي او القومي كرديا؟« ثم يجزم قائلا؟: »انه حزبي.. ولا احد يعترف بأنه كردي«..! العمري و60$ من الأصوات اما الشيخ احمد العمري الحائز على شهادة البكالوريوس في الشريعة الاسلامية، وخطيب ورئيس لجنة مسجد الروضة في برج البراجنة، فإن حملته الانتخابية تأتي في سياق الحملة التي تقوم بها »الجماعة الاسلامية«، واهم ما يتولاه شخصيا هو زيارة العائلات البيروتية الاسلامية في مختلف المناطق، والعائلات المارونية والارثوذكسية في رأس بيروت، وزيارة الاكراد وعرب المسلخ في منطقتي الناعمة والكرنتينا، وذلك بحضور النائب زهير العبيدي وافراد الماكينة الانتخابية. ويشدد العمري على اهمية الاحتفالات في سياق الحملة الانتخابية، مؤكدا على اهمية الاحتفالين اللذين اقامهما في هذا المجال الاسبوع الماضي، الأول في »صالة المطار للاعراس« على طريق المطار، والثاني في حي الاكراد في برج البراجنة وضم كل منهما وجهاء العائلات الكردية. واذ يركز البرنامج الانتخابي »للجماعة الاسلامية« على تعميم مجانية التعليم والاستشفاء والطبابة، فإن الشيخ العمري يؤكد بأن الهاجس الذي سيرافقه الى المجلس النيابي في حال فوزه هو الانماء المتوازن للنهوض بالطبقات المحرومة والفقيرة، ولا سيما الاكراد، والدفاع عن الحريات وحقوق الانسان ومحاربة الفساد السياسي والاخلاقي في المجتمع، معتبرا ان اي اصلاح اداري او مالي او اجتماعي ينبغي ان يتم من خلال الاصلاح السياسي والسياسيين. ويرى ان فرصة فوزه كبيرة جدا، لانه سيحظى من وجهة نظره بحوالى 60 في المئة من اصوات الاكراد، اضافة الى اصوات »الجماعة الاسلامية« والنائب العبيدي، كما تلعب دورا في هذا المجال التحالفات المعقودة بين الجماعة والاحزاب السياسية في بيروت وبعض المرشحين المنفردين. العبيدي: الفوز لمرشحي من جهته، تحدث النائب زهير العبيدي ل »السفير« عن ظروف ترشيح الشيخ احمد العمري، فيقول بأن الاكراد يمثلون شريحة سنية كبيرة في المجتمع البيروتي، وحرصا من »الجماعة الاسلامية« على تمثيلها في البرلمان، وحتى لا تتفرق اصواتها بين المرشحين كان القرار بترشيحه. سبب آخر يضيفه النائب العبيدي وهو »تدين الاكراد والتزامهم الديني وانتماؤهم الى القائد الاسلامي صلاح الدين الايوبي الذي كان له دور كبير في تحرير القدس الشريف«. من هنا طلب الاكراد منا ترشيح شيخ »معمم« لربط التاريخ الكردي بالواقع اللبناني، وقد استجبنا لهذا المطلب، ولا سيما وان الكثيرين من السياسيين المرشحين يعتبرونهم شريحة مهمشة. ويستذكر ردات الفعل العنيفة التي صدرت عن العائلات الكردية في بيروت اثر اللقاء البيروتي الذي عقد في فندق »الكارلتون« في السنة الماضية، غافلا دعوة العائلات الكردية اليه، مما حدا بهم الى التعميم على وسائل الاعلام بأنهم ابناء هذا الوطن ولهم الحق في تمثيلهم في المجلس النيابي. وليس الشيخ موسى وحده المتفائل في حسم المعركة لمصلحته وكذلك الشيخ العمري، فالكل من موقعه يرى الفوز حليفه، ومن هذا المنطلق يؤكد النائب العبيدي بأن حظ مرشحه في الفوز اكبر بكثير من حظ الشيخ وهاج مرتكزا الى سببين: اولهما بأن ترشيح العمري جاء بناء على طلب الاكراد انفسهم، وثانيا بأنه مدعوم من تيار اسلامي وانصاره ومؤيديه.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة