As Safir Logo
المصدر:

أحياء.حي الباشا:صور إئتلافية وإختراق بالتراضي!

المؤلف: الزين حسان/ابو هواش سامر التاريخ: 1996-08-28 رقم العدد:7477

ينقسم حي الباشا ويتفرع الى زواريب عدة تتشابه جميعها من حيث العمارة والهيئة الخارجية لكن تختلف من حيث التسمية، فمن زاروب يحمل اسم آل الحلاق، الى آخر يحمل اسم آل العاصي، الى آل الديك، وآل البنات، جميعها اسماء اطلقت على هذه الزواريب اشارة وتأكيداً على ان الغالبية الساحقة في هذا الحي او ذاك تتبع هذه العائلة او تلك. فللعائلة في حي الباشا ثقل يزداد او ينقص تبعا لحجم العائلة وعديد افرادها. وعلى الرغم من تعدد الزواريب وكثرة العائلات فإن العائلة المركزية هناك هي عائلة الباشا (التي اطلق اسم الحي تبعا لها) انها الاكثر قدما في الحي والاكثر مشاركة في تقرير العديد من القضايا المطروحة سواء المعيشية اليومية او السياسية الانتخابية. على هذا النحو يتفاخر ابناء الباشا بأنهم ذوو ثقل يتخطى بنظرهم حدود الحي والشارع حيث يقطنون ويتركزون الى العاصمة بيروت بأسرها: »نحن من جعل نجاح واكيم يخرق لائحة صائب سلام (انتخابات 1972، لانه ناصري، ونحن ايضا آل الباشا وزعنا انفسنا ما بين لائحة صائب سلام وعثمان الدنا، صهر آل الحص، فكنا من اسباب وصوله الى البرلمان... اما اليوم فلا ننتخب لا هذا ولا ذاك«. بهذا الاعتداد يفاخر »الباشاويون« ب2000 صوت يملكونها من اصل 6000 صوت في المنطقة، وبالتالي بدورهم الذي تارة يمنحونه لمرشح واحد، وتارة اخرى يقسمونه ما بين هذا وذاك، فيوصلون الاثنين (او اكثر) الى البرلمان، تماما كما يفعلون اليوم مع عدنان الطرابلسي ورفيق الحريري اللذين رفعت صورتاهما المرسومتان بالألوان الى جانب بعضهما فوق مدخل احد مقاهي آل الباشا. وفوق مدخل المقهى الآخر، توزيعا للادوار وتقسيما للثقل، رفعت صورة بالحجم ذاته لبشارة مرهج وفي ظلها صورة ثانية لمحيي الدين دوغان. وايضا وفق المنطلقات ذاتها، لا عجب ان التفت الى الرصيف المقابل فوجدت شعاري فريقي النجمة والانصار مرسومين مكبرين بملاصقة بعضهما البعض. مقهى »الحريري طرابلسي« يبدو لنا من خارج كأنه مكتب انتخابي تم اعداده سلفا، وهو كذلك كما اخبرنا صاحب المقهى وليد الباشا »غير اننا ننتظر كلمة السر من الشيخ رفيق حتى نعلن الامر، ونبدأ العمل«، اما عن صورة النائب عدنان طرابلسي فإن تبرير وجودها يحتاج إلى منطق كامل ومتماسك، فالحريري هو رئيس الحكومة وصاحب المشاريع الكبرى »الذي لم نر مثيلا له بتاريخ رؤساء الحكومات... الحريري يقدم الخدمات على صعيد الوطن كله«، اما عدنان الطرابلسي فانه »يخدم على صعيد المواطنين... زفّت لنا الشوارع، وأمّن لنا الكهرباء«. بهذا المنطق يجمع ال الباشا بين الشخصين وذلك بغض النظر عن الفروقات السياسية التي (قد) تكون موجودة بينهما. وما بين الحريري والطرابلسي علقت صورة عاطف مرشد مجدلاني المرشح عن المقعد الارثوذكسي في بيروت والسبب، يقول عبد القادر الحاج حسن، ان المكتب الانتخابي للحريري اوصل الصور الى المحلة واكد انه ضمن لائحة الرئيس منافسا لنجاح واكيم. اذاً ماكينة الصاق الصور »العاملة« لصالح الحريري وطرابلسي افتتحت الموسم الانتخابي. الامر الذي يوهم بأن لا نصيب لمرشحين آخرين بين هؤلاء القوم، حتى »لو كانوا اقوياء واوادم على غرار الحص مثلا«. حلاق في المحلة يؤكد ان الوضع لا تختصره او تترجمه الصور، فالعياتنة المقيمون هناك ليسوا تماما وبالكامل فقط، مؤيدين لاصحاب الصور. وسليم الحص وتمام سلام ونجاح واكيم لهم من المؤيدين ما لا يقل عن مؤيدي الحريري مثلا. اضافة الى ما للمرشحين الآخرين من اقرباء ومؤيدين و»مفاتيح«. وعلى الرغم من بحث آل الباشا عن مسوغات تدفعهم لاختيار الحريري وطرابلسي ومنها الكلام على الخدمات العامة (الحريري)، والخاصة (الطرابلسي)، وايضا الكلام على مسوغات دينية ومذهبية »اسلامنا يفرض علينا انتخابهما« يعقب عماد الباشا قائلا: »لكننا لسنا متحزبين للاحباش (جمعية المشاريع)« ويضيف بالمنطق الجمعي ذاته: »صحيح الحريري وهّابي والآخر حبشي لكن بالسياسة كل شي بيصير«، على الرغم من كل ذلك فان المسوغ الاساسي يبقى عامل المال، فلا يتحرج فايز الحسامي مثلا القول: »فيما مضى كان سعر الصوت اقل بكثير، اليوم لا نرضى بأقل من 500 دولار للصوت الواحد« ويضيف عماد الباشا قائلا: »يعني هالفقير اللي قاعد بدون شغلة او عملة بدّو يستفيد كمان« اما احمد الحاج احد ابناء الحي كذلك فيحسم الموقف قائلا: »لا احد هنا وفي بيروت كلها يخرج من بيته قبل ان يقبض. ما يأخذوه منا في الاوقات العادية نسترجعه في الانتخابات«. امام منطق المال اذا يتداعى كل منطق آخر وينفتح حديث آخر على احوال المنطقة ومشاكلها المزمنة »المياه ملوثة، الكهرباء مقطوعة، والاشغال واقفة« لازمة واحدة تتكرر على لسان الجميع اما الكلام على النواب الذين »لا ينقطعون عن زيارة الحي« فيصبح تقريبا بلا معنى. يختصر وليد الباشا قيمة المال ومعناه فيقول لنا، ناسبا، الكلام الى الرئيس صائب سلام »ضع ثلاثة ملايين ليرة على ظهر حمار وتأكد انه سيصل الى البرلمان«. سامرأبو هواش حسان م. الزين

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة