As Safir Logo
المصدر:

سينما."مترو غولدوين ماير"بعد 72 سنة من تأسيسها ميلياردير يشتريها ب1.3 مليار دولار(صورة)

المؤلف: جرجورة نديم التاريخ: 1996-07-25 رقم العدد:7448

كان على مصرف »كريديه ليونيه« أن يوافق على بيع »ام. جي. ام.«، بعد قيامه بعملية توسع فاشلة، كادت توصله الى الافلاس. وبعد عملية البيع، لم يُعلّق المصرف على هذه الصفقة، باستثناء قوله »انها تطوي صفحة«. المعروف أن كيرك كركوريان سبق وأن خاض تجربة »ام. جي. ام.«، وها هو اليوم يعود الى امتلاكها مجددا. بطاقة تعريف تأسّست الشركة العام 1924، بعد تحالف ثلاث شركات للانتاج والتوزيع. وأصبحت »ام. جي. ام.« سريعا الاستوديو الاكثر قوة ونفوذا وسلطة في هوليوود، بفضل امتزاج مواهب لويس ب. ماير وايرفنغ تالبرغ. غالبا ما وصف بكونه انسانا »عدوانيا، فظا وماكرا«، فان الاول كان رجل أعمال غير مدقق ونزويا، لا يُقسم الا بالنجوم، محاولا الحصول على اكبر عدد ممكن منهم، من دون عقود عمل، جاعلا من »ام. جي. ام.«، »المكان الوحيد الذي يحتوي على نجوم أكثر من تلك الموجودة في السماء«، بحسب مقولة ذلك العصر. أما بالنسبة الى الثاني، الذي أوحى شخصية »الثري الاخير« لفيتزجيرالد، فقد كانت عبقريته وسيطرته التامة على اللغة السينمائية، التي قدّرها الجمهور كثيرا، مصدر خوف المخرجين، الذين كان يتم استبدالهم بآخرين فورا، حين كانوا يخالفون توجيهاته. انه هو، من بين آخرين، الذي كان أول من خطر بباله تصوير كوميديات موسيقية ضخمة، أوصلت انتصاراتها »ام. جي. ام.«، الى قمة القمم مع نهاية الأربعينات. لكن تالبرغ توفي عام 1936 عن سبعة وثلاثين عاما، في حين ان ماير تقاعد مُكرها عام 1951. في هذا الوقت بالذات، بدأت المشاكل تتفاقم. نائما تحت أكاليل النجاح، لم يستطع الاستوديو ان يواكب تغييرات ما بعد الحرب، وربما لم يكن ثمة أحد يرغب في أخذ هذه المتغيرات على محمل الجد: نهاية مرحلة النجوم من دون عقود، ولادة سينما المؤلف، انبعاث الواقعية الجديدة، ظهور الموجة الجديدة، ارتفاع أثمان الانتاج والتحميض والتلفزيون... ظلت »ام. جي. ام.« منغلقة في سياستها الخاصة بالافلام »الكلاسيكية«، فراحت تتراجع أمام منافسيها، على الرغم من بعض النجاحات التي حققتها بفضل افلام مثل »بن هور« و»الدكتور زيفاغو«. في نهاية الستينات، احتلت (تقريبا) المرتبة الاخيرة في تصنيفات الاستوديوهات، مع أربعة بالمائة فقط من نصيب السوق. انحدار (...) في صباح يوم جميل من العام 1970، اصبح رجل اعمال، جمع ثروته من الفنادق الكازينوهات في لاس فيغاس وهو كيرك كركوريان المالك السعيد لاستوديوهات »ام. جي. ام.«، نتيجة مناورات مالية غريبة. مالك: طبعا، سعيد: ليس تماما، لان كركوريان لم يكترث يوما للسينما، وهذا النوع من الاعمال لا يمثل بالنسبة اليه أكثر من مجرد استثمار مالي اهتم بجعله اكثر ربحا ممكنا، ليس من خلال اعادة إطلاق عجلة الانتاج، بل عبر تصفية المدخرات والممتلكات المتفرقة: ارض الاستوديو، التي كانت تعتبر الاكبر في هوليوود، تمّ تقسيمها ثم بيعها لشركات اخرى (مسبّبا تدمير غالبية الديكورات بواسطة ضربات البولدوزر)، كاتالوغ الافلام بيع لتد تورنر العام 1986، واخيرا العام 1990 أُعيد بيع الاستوديو بكامله وايضا »الفنانون المتحدون« (UNITED ARTISTS)، الشركة التي اشتراها كركوريان مجددا بعد افلاسها العام 1981 لرجل اعمال آخر، ايطالي هذه المرة: انه جيانكارلو باريتي، الذي كان هو ايضا جشعا الى درجة كان معها كركوريان »صبي المذبح«، مقارنة به. ان باريتي هذا دفع بالامور الى الابعد، وأدّت »زعرناته« التجارية الى فرض مغادرته الولايات المتحدة، تحت طائلة الاعتقال، جاعلا بذلك »كريديه ليونيه«، الذي موّل قرضه، المالك الجديد لشركة »ام. جي. ام.«. ان الذين لا يحلمون بإدارة استوديو هوليوودي، نادرون جدا. ومع ذلك، فانه بالنسبة الى هذا المصرف، كان الامر بمثابة كابوس. فبتحوله الى مالك (بشكل مفاجئ)، شعر المصرف لبعض الوقت كما لو انه وجد نفسه في موقع قيادة طائرة من دون قبطان (...). كان الحل الظاهر يكمن في اعادة بيع الاستوديو، لكن الوقت كان قد تأخر، فالشركة تحولت الى »منزل أشباح«، والامكانيات الوحيدة التي فرضت نفسها على المصرف الفرنسي تكمن في محاولات اعادة إحيائها، او تركها تنهار مرة واحدة وللأبد. مفضلا بالطبع الحل الاول، خطر على بال القيمين على »كريديه ليونيه« فكرة استخدام مايكل اوفيتز كمستشار، أسسّ فريق انتاج جديد ترأسه فرانك مانكوزو (...). منذ ذلك الحين، نجح الاستوديو في الكف عن الاستسلام للسهولة، شيئا فشيئا، مدركا في النهاية عامين من النجاحات الحقيقية، بفضل افلام مثل »ستارغايت« و»عين ذهبية« وسGET SHORTY" و"THE BIRDCAGE". العام 1995، وصلت الايرادات الصافية الى مبلغ 335 مليون دولار، ازاء خمسين مليون فقط العام 1992. ولكن، بالنسبة الى »كريديه ليونيه«، فقد حان الوقت لإخراج لافتة »للبيع«. يومها، كان أمر سابق لأوانه وخاطئ في الوقت نفسه، ان يتم اطلاق صرخة الانتصار. فشركة »ام. جي. ام.« توصلت طبعا الى الوقوف مجددا على قدميها، ولكن بالكاد استطاعت المشي، في حين انه تبقى لها الكثير من الجهود كي تلحق ببقية الاستوديوهات، التي كانت »تركض« منذ وقت طويل. وعلى خلاف هذه الاخيرة، لم تغير »ام. جي. ام.« حقيقة من مجالاتها في الموسيقى والتلفزيون والنشر و... وهي نشاطات ضرورية في أيامنا هذه، كي يتمكن الاستوديو من »البقاء حيّا«، ماليا. ينتهي تقرير مراسل »استوديو« بالقول ان المالك الجديد يجب ان يدرك جيدا بمواجهته التحديات، وبأن حملا ثقيلا سيقع على كاهله ازاء التقليد الهوليوودي: لا احد يرغب في ان يكون الرجل الذي يسبب إفلاس »ام. جي. ام.«. ومع ذلك، يمكنه البحث عن طريقة ما لقبول الاسطورة. وهذا ما تمثله »ام. جي. ام.«. تحديدا: جزء اساسي وحقيقي من الاسطورة. وهذا ليس شيئا يمكن شراؤه كل يوم، حتى ولو كان ذلك مع »شيك« يحتوي على عشرة أرقام. إعداد: نديم جرجوره (عن »استوديو« الفرنسية)

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة