أظهر الانفجار الذي استهدف المجمع السكني للعسكريين الاميركيين في الخُبر، في الشهر الماضي، ان السعودية تمر حاليù بمرحلة حساسة تفرض على العائلة الملكية مهمة صعبة تتمثل في الحفاظ على توازن دقيق بين أنصار تيار ليبرالي منفتح على الغرب وبين أنصار تيار اسلامي متزمت يعبر عن نفسه بمعارضته الشديدة للوجود العسكري الأميركي. وقال استاذ سابق في جامعة الرياض، ينتمي الى التيار الاسلامي المعتدل، طالبù عدم الكشف عن اسمه: »انني ضد الوجود الاميركي لكنني لا اعتقد ان العنف هو الوسيلة المثلى للتعبير عن الرأي«. ويسعى المحققون السعوديون والاميركيون حاليù الى التحقق مما اذا كان منفذو عملية الخُبر في 25 حزيران الماضي، الذي اسفر عن مقتل 19 اميركيù، ينتمون الى تنظيم متطرف مثل التنظيم الذي كان ينتمي اليه السعوديون الأربعة الذين فجروا سيارة ملغومة في الرياض في تشرين الثاني الماضي، اوقعت سبعة قتلى منهم خمسة اميركيين. ويساند الليبراليون الجهود الرامية الى اقرار الديموقراطية في حين يسعى المتزمتون الى تعزيز الطابع الاسلامي للمملكة، مطالبين في هذا السياق برحيل القوات الاميركية والغربية. واشار استاذ ليبرالي في جامعة الملك سعود في الرياض، ان الحكومة السعودية تصدت في العام الماضي لأتباع التيار الديني المتزمت عندما حدّت من صلاحيات المؤسسات الدينية التي كانت تتمتع سابقù بهامش مناورة اكبر. لكنه قال ان المتشددين ما زالوا يسيطرون على العديد من مؤسسات الدولة مثل المحاكم والجامعات الاسلامية وهيئة »الامر بالمعروف والنهي عن المنكر« المطوعين وتعليم البنات. وردù على سؤال اكد امير سعودي ان الحكومة قدمت في البداية بعض التنازلات تحت ضغط المتزمتين المتشددين قبل ان »تسحب البساط من تحت اقدامهم خلال العامين الماضيين«. وقد تجلى الخلاف علنù بين الحكومة والمتشددين في العام 1990 عندما استقبلت السعودية 500 الف جندي اجنبي معظمهم من الاميركيين لتحرير الكويت من الغزو العراقي. فقد رأى المتشددون ان وجود قوات غير مسلمة في البلاد هو انتهاك لحرمة الحرمين الشريفين. وقالوا ان هذا الوجود يهدف الى اظهار هيمنة واشنطن على ثروات المنطقة النفطية. وفي نهاية حرب الخليج في العام 1991 قدم رجال الدين الى الملك فهد بن عبد العزيز عريضة تدعو في شكل خاص الى زيادة اضفاء الطابع الاسلامي على القوات المسلحة والمحاكم ووسائل الاعلام. وفي المقابل نشر رجال اعمال ومثقفون ليبراليون رسالة مفتوحة للملك السعودي تطالب بإقامة مجلس وطني (برلمان) ومجلس بلدي والسيطرة على المطوعين ويطالب الليبراليون بزيادة مشاركة الشعب في الحكومة لتخفيف حدة التوتر السياسي والاقتصادي والاجتماعي المتنامي حتى لا تتكرر الاعتداءات. (أ ف ب)